الرئيسية / مقالات / ملف الجنوب السوري والغرف الإقليمية المغلقة

ملف الجنوب السوري والغرف الإقليمية المغلقة

مقالاتملف الجنوب السوري والغرف الإقليمية المغلقة

الاتحاد برس:

دراسة حالة صادرة من باحثي شبكة الاتحاد برس حول تطورات ملف جنوب سورية من الناحية العملياتية العسكرية والسياسية والتداخلات الإقليمية في ملف جنوب سورية وما ينتج عن هذه التداخلات من اجتماعات بين الدول الإقليمية للوصول الى صيغة اتفاق نهائية حول الجنوب:

عاد ملف جنوب سورية للظهور مجدداً على عدة مستويات داخل غرف المفاوضات الاقليمية بعد ان نجحت الحكومة السورية وحلفائها من السيطرة على دمشق وتأمينها بشكل شبه كامل وبسط السيطرة على أنقاض ما تبقى من المدن التي دخلت إليها قوات الحكومة، وكان من المتوقع للجميع أن ملف جنوب سورية سيكون هو الأبرز خلال المرحلة المقبلة أي بعد إنهاء ملف دمشق لعدة أسباب تبدو واقعية إلى حد بعيد ويمكن القول إن ملف جنوب سورية كان الأولوية بعد دمشق كونه الأكثر ديناميكية مقارنة بملف شمال سورية الذي أخذت كل من روسيا وتركيا على عاتقهما العمل على حلحلته تدريجياً بينما ملف شرق سورية يبدو بعيداً تماماً عن أي خطوة في ظل صلابة الموقف العسكري والسياسي الأمريكي إضافة لارتباط ملف جنوب سورية بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الإسرائيلية التي تتم في عمق الأراضي السوري لذا فإن النظام السوري لم يجد بُداً من العمل على الانتقال إلى التفاوض على ملف جنوب سورية مستفيداً في ذلك من وجود الوسيط الروسي الذي يعمل على المستوى الداخلي والإقليمي وعمل هذا الوسيط على الاستفادة من ملف التفاوض في إبعاد الحليف العنيد المتمثل بإيران.

وبنظرة عامة فإن ملف جنوب سورية وقبل فتحه من قبل النظام السوري كانت روسيا المهندس الحقيقي لملف العمل العسكري السوري مؤخراً على علم بأن ما قامت به إسرائيل في الفترة الأخيرة من غارات شملت مناطق واسعة وضخمة لإيران جنوب سورية كان مقدمةً لفتح أي ملف للتفاوض حول الجنوب السوري كون إسرائيل أرادت توجيه رسالة للجميع في داخل إسرائيل وخارجها أنها إن وافقت على عودة النظام السوري جزئياً إلى جنوب سورية وبضمانات كبيرة روسية فإنها لن تسمح بوجود قواعد إيرانية كبيرة تشكل تهديداً على أمنها وأمن الأردن بل إن إسرائيل ترى أنه لا مانع من وجود قوى بشرية إيرانية ضمن الجنوب السوري بشرط عدم وجود بنى تحتية لهذه الكوادر.

يحمل ملف جنوب سورية صفة التعقيد من جهة بما يحمله من امتناع أغلب الجهات الإقليمية عن التنازل عن مصالحها الأمنية والاقتصادية ووجود عدة أطراف متداخلة في المفاوضات ومن جهة أخرى فإنها تحمل صفة الديناميكية في الاتفاق من حيث تنفيذ طلبات ليست على المستوى الكبير من التعقيد وتحتاج فقط لاتخاذ قرار حقيقي حولها من الدول الفاعلة وهذا ما حاول الأردن القيام به من خلال ترتيب اجتماعات غير مباشرة في عمان بين الطرفين الإسرائيلي والإيراني وباطلاع روسي أمريكي كامل من أجل الوصول إلى صيغة نهائية في جنوب سورية ويبدو أنها نجحت في ذلك على مستوى الوقت الحالي ولا سيما أن الأردن يرى أن إتفاق تخفيف التصعيد أمر مناسب جداً الآن إلا أنه يخشى انهياره بشكل مفاجئ لذا يعمل على الوصول إلى حل شبه نهائي جنوباً يراعي مصالح الدول ومصالحه ولا سيما إبعاد إيران عن الجنوب وفتح معبر نصيب دون تواجد عسكري سوري والإبقاء على دور المعارضة السورية جنوباً وإيجاد نقطة بعيدة عن الحدود مع إسرائيل والأردن لتواجد عسكري قد تستخدمه إيران لتواجد الكوادر البشرية الخاصة بها.

قبل المفاوضات الأخيرة أيضاً حاولت روسيا استخدام الدولة المصرية لتكون طرفاً في حل المسألة كونها الجهة الأكثر قبولاً من الجهات الإقليمية وكان الطرح يتضمن نشر قوات في بعض المناطق جنوب سورية لتكون هذه القوات هي قوات فصل بين مناطق المعارضة السورية وقوات الحكومة السورية إضافة لاستخدام هذه القوات كبديلة لبعض قطاعات قوات النظام القريبة من إسرائيل وبذلك إبعاد إيران عن إسرائيل ولكن فإن هذا الطرح واجه عدداً كبيراً من الصعوبات على رأسها عدم وجود قدرة على الانتشار في كافة المناطق وعدم قبول المعارضة السورية بوجود الجيش المصري الذي تعتبره المعارضة مقرباً من النظام السوري ويبدو آخر العوامل والمتعلق بتقديم ضمانات حقيقية لتحقيق أمان الجنود المصريين هو ما جعل الطرح صعب التحقق.

التحركات العسكرية الإيرانية التي تتم في جنوب سورية لا توحي أن إيران تريد الابتعاد عن مناطق الحدود الإسرائيلية وباتت كافة التقارير الإخبارية منافية تماماً لما يتم على أرض الواقع حيث تحدثت وسائل إعلامية عديدة عن انسحاب قوات إيران من جنوب سورية لكن فإن هذا الأمر لم يحدث على الإطلاق بل إن إيران عززت من مواقعها باستخدام قوى عسكرية أخرى تعتبر أذرع لها جنوب سورية وبالتالي فإن إيران تعمل على التخطيط بشكل جانبي لضمان تواجدها جنوب سورية على المستوى الاستراتيجي العسكري.

وفي المحصلة فإن الأيام القادمة تحمل في طياتها الكثير من المفاجئات على مستوى الاتفاق الإقليمي أو على مستوى العمل الآني الوقتي والذي يبعد الجنوب عن الحرب بشكل أو بآخر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *