الرئيسية / أخبار سوريا / النصرة والسيطرة على إدلب.. واقع ووقائع

النصرة والسيطرة على إدلب.. واقع ووقائع

النصرة والسيطرة على إدلب.. واقع ووقائعالنصرة والسيطرة على إدلب.. واقع ووقائع

الاتحاد برس – المنتصر عبد الرحيم:

بعدما كثرت الأنباء حول مستقبل جبهة النصرة واحتمالية انضمامها إلى فصيل ما للالتفاف على المطالب الدولية للضامن التركي في الشمال السوري بضرورة حل تنظيمها، بدأت الصورة بشأن موقف النصرة وخياراتها تتوضح شيئاً فشيئاً، وانهارت جميع الفرضيات التي تم تداولها سابقاً وأبرزها حول إمكانية اندماجها مع فيلق الشام التابع لجماعة الإخوان المسلمين.

حيث أفاد ناشطون محليون اليوم السبت 16 حزيران (يونيو) بأن جبهة النصرة حاصرت مجموعة لفيلق الشام في تلة العيس بريف حلب الجنوبي، ورغم أن الحادث قد يكون مجرد خلال بين مجموعتين (حيث لم يتم توضيح سبب الحادث) إلا أن تزامنه مع حوادث أخرى يجعل لكل ذلك سياق واحد يوحي بأن قراراً ما قد اتخذ من جانب جبهة النصرة، مختصره فرض السيطرة وإنهاء الآخرين.

قد لا يبدو ذلك غريباً بالنسبة لممارسات اتبعتها جبهة النصرة طيلة السنوات الماضية، حيث عملت على القضاء على أي قوة قد تشكل تهديداً لها، من حركة حزم إلى جبهة تحرير سورية ثم الفرقة 13 وغيرها من تشكيلات قوات المعارضة “المعتدلة”، واستطاعت جلب جميع المجموعات التابعة لها من أنحاء سورية وتركيز وجودهم في محافظة إدلب فقط، وذلك عبر اتفاقات التسليم التي جرى التوصل إليها مع النظام، حيث خاضت النصرة مفاوضات منفصلة عن مفاوضات فصائل المعارضة سواء في ريف حمص الشمالي أو في مخيم اليرموك والغوطة الشرقية، على سبيل المثال.

وفي حين كانت مجموعات جبهة النصرة التي تخرج من المناطق التي يتم تسليمها للنظام نحو محافظة إدلب تجد فوراً أماكن للإقامة ومقرات ومعسكرات تابعة لتنظيمها الأساسي، كانت فصائل المعارضة تخرج هائمة -إن صح التعبير- فتم هضم كثير منها داخل التشكيلات الموجودة في الشمال السوري، ما عدا جيش الإسلام الذي كان له مجموعاته هناك، وفيلق الرحمن الذي يحظى بعلاقات مميزة مع جماعة الإخوان المسلمين وقطر وهما جهتان لديهما من النفوذ ما لديهما في الشمال بحكم العلاقات الأكثر من ودية مع تركيا.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلاً لعناصر من جبهة النصرة قالوا إنهم موجودين في معسكر قرب مدينة كفرنبل بجبل الزاوية في محافظة إدلب، وتوعّدوا فيه جميع الفصائل بما فيها فيلق الشام التابع الأول لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك يضع الأحداث أمام مفترق طرق مؤشره ابتعاد المعارك عن النظام واقترابها أكثر من التناحر بين النصرة والفصائل الأخرى، تناحر يتوقف على عامل رئيسي هو الموقف التركي، بصفة تركيا ضامناً لاتفاق آستانة إلى جانب روسيا وإيران ومسؤولة عن ملف محافظة إدلب أمام شركائها هؤلاء.

وتترك هذه الوقائع المتابع أمام تساؤلات جوهرية حول مآلات الوضع في محافظة إدلب وإمكانية جبهة النصرة فرض سيطرتها على كامل المحافظة، خصوصاً وأن عدداً من المجالس المحلية أعلنت مؤخراً خروجها عن طاعة حكومة الإنقاذ التي أنشأتها النصرة، كل ذلك في حين ما زال ملف الجنوب معلقاً ويبدو أن حسم ملف الجنوب يعني -بطريقة ما- حسم ملف الشمال، حسم لا يقبل القسمة على اثنين.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *