الرئيسية / أخبار سوريا / كيف استثمرت إيران في القاعدة والإخوان؟ الإجابة في وثائق ابن لادن!

كيف استثمرت إيران في القاعدة والإخوان؟ الإجابة في وثائق ابن لادن!

كيف استثمرت إيران في القاعدة والإخوان؟ الإجابة في وثائق ابن لادن!كيف استثمرت إيران في القاعدة والإخوان؟ الإجابة في وثائق ابن لادن!

الاتحاد برس – المنتصر عبد الرحيم:

منذ ثورة رجل الدين الإيراني “الخميني” قبل نحو أربعة عقود، تلخّصت سياسة النظام الإيراني في شعار “تصدير الثّورة”! ويندرج تحت هذا الشعار نشاط الجماعات التابعة لإيران طيلة السنوات الماضية، ومن خلاله أيضاً يمكن جمع خيوط الكثير من الأحداث التي شهدتها المنطقة والعالم، تصل إلى جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة انتهاءً بالحروب التي تشارك فيها الميليشيات التابعة لإيران مباشرة بالشرق الأوسط.

وقد نشرت وسائل الإعلام العربية والعالمية مؤخراً مجموعة جديدة من الوثائق التي عثر عليها في منزل مؤسس تنظيم القاعدة وزعيمه السابق أسامة بن لادن بمدينة أبوت آباد حيث قتل قبل سنوات على يد القوات الأمريكية في عملية جرت تحت مراقبة الرئيس الأمريكي -حينها- باراك أوباما، ومثل المجموعات السابقة من الوثائق تكشف المجموعة الجديدة تفاصيل العلاقة بين تنظيم القاعدة والنظام الإيراني وتتضمن تفاصيل “خلفيات الحملة الأمنية الأولى التي وقعت في مدينة زاهدان مطلع العام 2003” في إيران.

العقدان الأول والثاني

وقد شهد العقد الأول من حكم النظام الإيراني حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران والتي انتهت باتفاق هدنة، فضلاً عن أحداث الثمانينات في سورية التي دفعت جماعة الإخوان المسلمين إلى مغادرة البلاد حيث لجأ بعضهم إلى العراق وبعضهم تواصل مع إيران، أما العقد الثاني (التسعينات) فقد شهد عمليات استهدفت السفارات الأمريكية إضافة لعملية لوكربي وصولاً إلى أحداث الحادي عشر أيلول (سبتمبر) 2001 والتي قلبت العالم رأساً على عقب بعدما أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جورج بوش الابن الحرب على الإرهاب وبدأها بأفغانستان، لتلجأ إيران إلى خيار “تسفير وشحن” القياديين والعناصر في التنظيم المتطرف الذين كانوا يقيمون على أرضها.

في هذه المرحلة اضطر النظام الإيراني إلى الانحناء مع العاصفة والسماح لطيران التحالف باستخدام المجال الجوي لإيران في عملياته بكل من أفغانستان والعراق، ولكن على الأرض تكشف وثائق ابن لادن أن الإيرانيين عندما كانوا يلقون القبض على قياديي القاعدة كانوا “يضعونهم في السجن ويعاملونهم المعاملة الحسنة، ثم يسفرونهم بعد أن يتم العرض عليهم ما يناسبهم من عدة خيارات متاحة بالنسبة لهم، وهي الخيارات الآتية: بلد الشخص إن كان من السعوديين ونحوهم”.

العقد الثالث

عمد النظام الإيراني في العقد الثالث بعد ثورة الخميني إلى استخدام عناصر تنظيم القاعدة العائدين إلى بلدانهم في تنفيذ هجمات إرهابية، لا سيما في المملكة العربية السعودية، وورد في وثائق ابن لادن أن الإيرانيين عرضوا على هؤلاء “الدعم والتدريب في معسكرات حزب الله بلبنان ومساعدتهم بالمال وغيره إن أرادوا العمل في ضرب الأهداف الأمريكية في السعودية والخليج فقط”.

في حين كانت وجهة بعض مقاتلي التنظيم العراق، ذلك البلد الذي كان يشهد صراعاً مركّباً في ذلك الوقت، بين الفصائل المحلية وقوات التحالف الدولي من جهة، وبين الفصائل المحلية طائفياً فيما بينها من جهةٍ أخرى، وكان من أبرز عناصر القاعدة الذين ذهبوا إلى العراق عبر إيران أبو مصعب الزرقاوي، وبعضهم كان يدخل إلى العراق عبر سورية قادماً من إيران، وسبق أن قدمت الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي في العام 2007 شكوى إلى الأمم المتحدة تتضمن اتهام النظام السوري بتسهيل عبور المتطرفين وإقامة معسكرات تدريب لهم على الأراضي السورية!

العقد الرابع

يمكن اعتبار ثورات “الربيع العربي” بدايةً لهذا العقد الذي يميّز طريقة جديدة لتعامل النظام الإيراني مع دول المنطقة، حيث ظهر النشاط المباشر للمجموعات المسلّحة التابعة للنظام الإيراني في دول المنطقة بشكل علني، من لبنان إلى العراق والبحرين وسورية واليمن، وقد شهد هذا العقد أيضاً القضاء على أسامة بن لادن، وظهور تنظيم القاعدة بشكل علني في سورية ونشوء تنظيم داعش من مخلفات القاعدة، إضافة إلى التشكيلات المسلّحة التي عملت جماعة الإخوان المسلمين على إنشائها في سورية بشكل خاص.

وفي حين تفرض إيران سيطرتها بالفعل على مناطق في سورية ولبنان واليمن والعراق عبر الميليشيات الموالية لها، فإن تنسيق الجماعات الأخرى معها يجعل لها نفوذاً بمناطق تبدو معادية لها، كالتنسيق الذي تجريه جماعة الإخوان المسلمين بشكل علني ولا تخفيه مع النظام الإيراني، حيث زار قياديون من الجماعة إيران عدة مرات بعد اندلاع “الثورة السورية” ربيع العام 2011، وهنا يبرز أيضاً الدور القطري الذي كان صلة الوصل المباشرة بين جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة من جهة وبين الحرس الثوري الإيراني، ولعل “اتفاق المدن الأربع” الذي أدى لتهجير الآلاف من السكان المحليين في سورية أبرز الحوادث التي تدل على ذلك.

ويكشف تسلسل الأحداث ويدعمه وثائق أسامة بن لادن التي عثر عليها بمنزله في أبوت آباد حجم “الاستثمار” الذي وضعه النظام الإيراني في كل من القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين، استثمار يبدو أنه ما زال مربحاً إقليمياً، لكنه كلّف الخزينة الإيرانية الكثير وجعل الشعب الإيراني يحتج على غلاء المعيشة والحالة الاقتصادية المزرية التي وصلت إليها إيران، بل إن بعض المتظاهرين في طهران الأسبوع الماضي هتفوا مطالبين حكومة بلادهم بالكف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى والالتفات إلى الشؤون الداخلية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *