الرئيسية / مقالات / الاتفاق المتوقع في جنوب سورية.. خلال ساعات

الاتفاق المتوقع في جنوب سورية.. خلال ساعات

مقالاتالاتفاق المتوقع في جنوب سورية.. خلال ساعات

الاتحاد برس – المنتصر عبد الرحيم:

الدراسة تحاكي ما يمكن العمل عليه في الوقت الحالي من قبل المعارضة السورية والروس في ظل خلافات على بعض النقاط.

المحاكاة الواقعية للملف السياسي والعسكري في جنوب سورية والذي يتصف بأنه معقد في ظل عاملين الاول هو الاختلافات الكبيرة القائمة بين التوجهات التي تسير فيها الحكومة السورية والروس من جهة والمعارضة السورية من جهة ثانية والعامل الثاني هو عامل الخلافات الكبيرة بين أطياف المعارضة السورية في جنوب سورية وهذا الأمر أدى وبشكل واضح الى سعي الأطراف لجر الروس الى طاولاتهم السياسية وتقديم تنازلات أو على الاقل ابعاد الطرف الآخر.

الواقع السياسي القائم وفي ظل الخلافات القائمة في الوقت الحالي يفرض البحث في أي تجربة واقعية من أجل محاكاة الاستراتيجيات السابقة لكل من المعارضة السورية والحكومة السورية ويمكن هنا القياس على ظروف مشابهة واهداف قريبة الى اهداف ما يحدث في الوقت الحالي في جنوب سورية وتحديداً سيناريو معارك الحكومة السورية في البادية السورية مع المعارضة السورية التي كانت تتمركز هناك سابقاً (قوات العشائر-أسود الشرقية-تجمع الشهيد احمد العبدو) وهذه الفصائل لا تقل ضراوة في القتال وتكتيك العمليات عن الفصائل التي تتواجد حالياً في درعا والتي تفاوض الروس وتصر على موقفها السياسي الرافض للنظام السوري بكافة اشكاله العسكرية.

في ذاك الوقت كان يسعى النظام السوري للسيطرة على الحدود السورية الأردنية إن لم يكن في كافة نقاطها ففي بعض النقاط التي تتموضع شرق السويداء وكان الهدف من الخطة بشكل رئيسي هو اعادة هيبة الدولة السورية من جهة اضافة لأهمية تموضع القوات الحكومية على الحدود الاردنية التي تعتبرها الحكومة متنفساً لها مع العالم الخارجي تجارياً وسياسياً وبشكل فعلي فإن النظام السوري وخلال فترة وجيزة حقق أهدافه ونشر قواته على أكثر من 50 نقطة بالقرب من الحدود الاردنية شرق السويداء.

الموقف في الوقت الحالي عسكرياً وسياسياً يتم التركيز فيه على القوة التي يمكنها ان تسيطر على درعا والطريقة التي سيتم التعامل فيها مع مناطق واسعة بقيت معارضة للحكومة السورية لفترة طويلة وتجد هنا روسيا نفسها كدولة ضامنة في هذ الملف في مأزق حقيقي فهي مقتنعة الى حد بعيد بان الحكومة السورية لا يمكنها العودة عسكرياً في المدى المنظور الى درعا في ظل وجود معارضة لا زالت تملك القوة من جهة اضافة لعدم رغبتها من جهة ثانية بوجود الحكومة السورية وروسيا تعلم انه يمكن استغلال وجود المعارضة العسكرية من أجل تحويلها الى قوى تابعة لها او متعاونة على الأقل كما حدث في مناطق أخرى وتجد روسيا أن هذا الخيار جيد الى حد ما في بداية العمل على خارطة طريق تسير بملف جنوب سورية الى طريق النهاية.

الحكومة السورية تتجه نحو فكرة واحدة وهي كيفية استعادة معبر نصيب الحدودي والسير نحو مصالحة واسعة في جنوب سورية وهذا الامر غير مقنع للروس بشكل كبير فروسيا تعلم أن معبر نصيب لا يمكن ان تديره الحكومة السورية الا بحالتين الاولى وهي وجود الروس كضامن ووجود ادارية مشتركة بين المعارضة والنظام وهذا الامر لن يوقف الخلافات القائمة وفي الحالة الثانية فهي عودة الحكومة السورية للانتشار والسيطرة على كامل الجنوب السوري وهذا الأمر غير ممكن في الوقت الحالي.

وبالنتيجة فإنه يمكن القول ان ما يحدث الان من خلافات ومفاوضات سرية بين أطراف على حساب أطراف اخرى ستكون نتيجتها وتحديداً بعد اتفاقيات أحمد العودة قائد قوات شباب السنة مع الروس هي على الشكل التالي:

انسحاب القوات السورية من ثلاثة مناطق متقدمة وهي الجيزة والسهوة والمسيفرة كمرحلة اولى ومن ثم من الحراك وبصر والمليحة نحو ازرع.

انتشار قوات شباب السنة كقوة مدعومة روسياً في تلك المناطق وتديرها بشكل فعلي قوات شباب السنة.

انتشار الجيش السوري بنقاط صغيرة على الحدود الاردنية من جهة بصر الحرير.

تثبيت نقاط مراقبة روسية بالقرب من الحدود الشرقية الادارية لدرعا مع السويداء.

منع دخول السلاح الثقيل الى نقاط الجيش السوري بالقرب من الحدود الاردنية.

وبالتالي يكون الروس الى حد بعيد لعبوا لعبة توازنات بين طرف قوي عسكرياً وهو المعارضة شرق درعا يريد الامساك بزمام الاموال الجيو عسكرية وعدم التسليم للنظام السوري مع قبوله بالروس اضافة لكون الروس قد حققوا طلب للنظام السور بإعادة الانتشار على حدود الاردن ولو بشكل جزئي قبيل الانتقال للمرحلة القادمة ويبقى هذا السيناريو مقبولاً لطالما كان الاتفاق مع أحمد العودة وحيداً دون غيره او بمعنى آخر دون ان يدخل طرف آخر الى طاولة المفاوضات ويقوم بتقديم عرض أفضل للدولة الروسية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *