الرئيسية / مقالات / صراع الأحلاف جنوباً.. قد ينهي الاتفاق الروسي

صراع الأحلاف جنوباً.. قد ينهي الاتفاق الروسي

مقالاتصراع الأحلاف جنوباً.. قد ينهي الاتفاق الروسي

الاتحاد برس – المنتصر عبد الرحيم:

المقالة تتناول بشكل مركز الخلافات القائمة بين الفصائل العسكرية وأثره على تنفيذ الاتفاقيات.

تم الإعلان عن الوصول إلى اتفاق شامل في درعا بتاريخ 6/7/2018 بين القوى الثورية والعسكرية في درعا وبين الوفد الروسي المفاوض بعد عدة جولات كان العنوان الأبرز لها ليس الفشل كما يظن البعض وإنما محاولة كل طرف عسكري معارض في درعا الحصول على امتيازات أكبر أو إقناع الروس بانه الطرف الأقوى وربما هو العامل الذي جعل المفاوضات تطول بهذا الشكل وتتسم بالتعقيد على عكس المتوقع وخصوصاً أن كل طرف من الأطراف في منطقة الجنوب يستغل عوامل حساسة تتسم بها محافظة درعا وعلى راسها تموضع المنطقة بالقرب من إسرائيل والأردن إضافة لقوة الفصائل العسكرية الموجودة فيها وعدم قدرة النظام السوري على حسم المعركة بالشكل الذي كان يتصوره البعض ولعل عدم قدرة النظام في حسم المعركة عسكرياً يعود الى عامل المساحة الجغرافية الواسعة لمناطق المعارضة السورية وعامل القوى البشرية الهائلة في جنوب سورية إضافة لعدم قدرة النظام السوري على توفير الكوادر البشرية اللازمة للمعركة في ظل منعه من الاقتراب من الحدود الاسرائيلية بأي قوة عسكرية لا تكون قوة سورية والمقصود هنا هي القوى الشيعية الرديفة ويضاف لذلك هي حالة العداء الكبيرة بين أهالي جنوب سورية والحكومة السورية نتيجة وجود عدد كير من القتلى والجرحى في صفوف الفصائل والمدنيين جنوب سورية.

الخلافات القائمة بين الفصائل العسكرية جنوب سورية في الوقت الحالي ستؤدي خلال المرحلة المقبلة الى عدة توجهات من الفصائل العسكرية العاملة في جنوب سورية ويمكن الحديث عن حيثيات المرحلة القادمة بناءً على معطيات الخلافات في الوقت الحالي:

جيش اليرموك العامل في جنوب سورية والذي يقوده بشار الزعبي سياسياً حتى تاريخه لم يوافق على الاتفاق بالرغم من توقيع فصائل ممثله له لبنوده وتعود عدم الموافقة في قيادة جيش اليرموك على الاتفاق في كونه يعتبر اتفاقاً لا يتناسب مع تطلعات بشار الزعبي ولا سيما بعد أن أعطى الروس امتيازات كبيرة لأحمد العودة قائد قوات شباب السنة الذي يعتبر الند القوي لبشار الزعبي في جنوب سورية وبالتالي فإن الزعبي حتى الان غير مقتنع بالاتفاق وهذا يدل على ان الخلاف الرئيسي في الجنوب هو خلاف على قيادة المنطقة وعدم قبول الزعبي في الرضوخ لقوة العودة المعترف بها من قبل الروس مهندسي الاتفاق والضامنين له.

وهنا قد يكون الحل الأفضل للزعبي وبشكل فعلي هو التوجه الى شمال سورية مع قواته ولا سيما ان الشمال السوري بشكل أو بآخر يقع ضمن النفوذ التركي-الإخواني الذي قد يكون متناسباً الى حد بعيد مع تطلعات بشار الزعبي السياسية والعسكرية.

الأمر الآخر وهو عدم قدرة فصائل المعارضة السورية وتحديداً في غرب درعا (الحلف المحسوب على بشار الزعبي) على اتخاذ قرار واضح في البقاء في غرب درعا او التوجه الى شرقها حيث اتفاق بُصرى الشام الذي نعتقد انه يسير بخطوات الى الامام وبشكل متسارع، وبالتالي فإن أي فصيل يمكنه عرقلة الاتفاق ما لم يبدأ فعلياً بالسير نحو تنفيذ الاتفاق ,وإن عدم القدرة على اتخاذ القرار مبنية على أن الفصائل العسكرية متشتتة الى حد كبير ويغيب عنها القرار السيادي وخصوصاً بعد انقسام الرأي في درعا الى قسمين القسم الأول هو الحلف المؤيد لخيار احمد العودة والقسم الثاني هو الحلف المؤيد لبشار الزعبي وبالرغم من أن الحلفان يسعيان الى تنفيذ الاتفاق مع الروس الا ان نقطة الاختلاف القائمة هي في ملف قيادة المنطقة الجنوبية لصالح أي حلف ستكون لذا فهناك قادة فصائل محسوبون على حلف ما لكنهم غير راغبين بتوجهات قيادة الحلف وهذا الامر ما يحدث تحديداً في غرب درعا.

وبالنظر الى حيثيات ملف الجنوب السوري هناك عوامل معرقلة وبشكل فعلي قد تكون للاتفاق لعل أبرزها ورقة قوية قد يستغلها أحد الاحلاف تظهر هناك بشكل فعلي من خلال هيئة تحرير الشام والتي تعتبر أحد الأوراق القوية جنوباً والتي قد تكون بشكل أو بآخر عامل ضغط لعرقلة الاتفاق في غرب درعا بسبب ادراجها استناداً للاتفاق كقوة سيتم ضربها عسكرياً او تهجيرها الى شمال سورية وهذا الأمر قد لا يتناسب مع سياسية الاحلاف جنوب سورية إضافة لتطلع الهيئة بقيادة جابر أبو سفيان للبقاء في الجنوب وهنا قد يكون هذا العامل معرقل حقيقي للسير قدماً في الاتفاق.

بالنظر الى المستقبل القريب فإن بناء السياسة العسكرية القائمة في الوقت الحالي عبر الروس الذين يقومون بهندسة منطقة الجنوب عسكرياً قد يؤدي بشكل أو بآخر الى انهاء وجود تشكيلات عسكرية بشكل كامل اما من خلال حلها او من خلال تمردها على الاتفاق وهنا قد يكون السبب الرئيسي لهذا الامر هو انقطاع الموارد المالية التي كانت ترد بشكل متقطع الى هذه الفصائل وبالتالي فإن عملية ترتيب الأوراق جنوب سورية قد يلاقي صعوبات كبيرة في هذا المجال ولا سيما ان الروس وباعتقادنا غير قادرين على تحمل العبء المالي الضخم جنوب سورية لصالح الفصائل لذا فإن الصعوبة الكبيرة اما الروس تكمن في تكوين كتلة مالية قادرة على تغطية المرتبات والمصاريف للإبقاء على العسكريين في حالة هدوء دون أي تمرد كما حدث سابقاً في الجبهة الجنوبية.

وبناءً على الفقرة الماضية فإن وجود سياسة الأحلاف المدعومة من الخارج قد تستغل وجود ثغرات مالية في الفصائل تستغلها هذه الأحلاف من أجل الدعم المالي وبالتالي إعادة بناء حالة التمرد في جنوب سورية وهذا الأمر يشكل أكبر المخاطر على عدم إيجاد حل وسطي بين الاحلاف العسكرية المتصارعة في الجنوب السوري أي أنه وبنتيجة أخرى فإن العمل العسكري السياسي المتوازي لا يمكن ان يكون ناجحاً ما لم يكن هناك حل واضح للخلافات القائمة بين أطياف المعارضة المتصارعة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *