الرئيسية / مقالات / إيران….الضحية الأولى في سورية

إيران….الضحية الأولى في سورية

إيران.. الضحية الأولى في سوريةإيران.. الضحية الأولى في سورية

مركز أسبار للدراسات والبحوث الاستراتيجية – دراسات شرق أوسطية

بعد سبع سنوات من الحرب السورية لم يكن أكثر المتشائمين من مؤيدي الإبقاء على التواجد الإيراني في سورية قادر على تصور الحل النهائي في البلاد عموما” والجنوب خصوصا” هذا التقاهم الذي انطلق بشكل فعلي من التفاهمات التي تمت جنوب سورية والتي تعتبر الأكثر وضوحا” منذ بداية اتفاقيات التهجير والمصالحات بين النظام السوري والمعارضة السورية والتي تمت عبر الحكومة الروسية والتي أفضت بالنهاية الى عودة سلطة النظام السوري في دمشق على مناطق واسعة ضمن الأراضي السورية , وربما بشكل أو بآخر فإن الوجود الإيراني في سورية قد طُرح على طاولة التفاوض بشكل جدي منذ بدية التلويح بالعمليات العسكرية في الجنوب السوري.

كانت تعي الحكومة السورية تماما” أن السيطرة على غرب درعا والقنيطرة ستكون ضحيتها إيران بشكل أو بآخر لذا فقد كانت قد سبقت العلميات العسكرية مفاوضات بين النظام السوري والجانب الإيراني بدأت بزيارة مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية ومسؤولي الامن القومي الايراني كان فيها الجواب السوري بشكل دائم أن الحكومة تراعي الدور الإيراني من جهة لكنها لا يمكن أن تقف في وجه التعنت الإسرائيلي والاتفاقيات الاسرائيلية الروسية من جهة ثانية والتي كانت جميعها تدور في فلك النفوذ الإيراني من جهة إضافة لتوزع قوات الجيش السوري من جهة ثانية بالقرب من الجبهة الشمالية الإسرائيلية ويبدو أن روسيا مانت تسير نحو هدف واحد وهو الاتفاق مع الجانب الإسرائيلي حول الجنوب السوري تحت أي ظرف كان ومن ثم الالتفات الى إرضاء إيران بملف قد يكون تعويض لها عن التراجع في نفوذها في الجنوب السوري.

المعادلة القائمة في سورية في الوقت الحالي تظهر فيها بشكل واضح ثلاثة جهات رئيسية للعمل وهي روسيا والتي تعتبر المحرك الأساسي للملف السوري وإسرائيل التي تملك كافة أوراق الضغط على الحكومة السورية وتحديدا” جنوب سورية وإيران التي تعتبر الخاسر الأكبر حتى الان نتيجة التفاهمات الدولية القائمة على ضرورة إخراجها من سورية في نهاية المطاف هذه المعادلة يظهر فيها وبشكل واضح أن الولايات المتحدة تريد المنطقة الشرقية من الناحية الاقتصادية ويبدو انها قد حصلت عليها إضافة لسعي تركيا من أجل تثبيت نفوذها شمالا “وبالتالي فإن ايران تجد نفسها قد تخرج خالية اليدين من سورية جارة خلفها قوائم قتلاها الا اذا اعطتها روسيا صاحبة القرار النهائي في سورية بعض الامتيازات الاقتصادية في بعض المناطق.

إيران كانت تعمل بشكل أو بآخر على خطة تعمل فيها على التواجد في أقرب نقطة من الجبهة الشمالية لإسرائيل عبر قواتها او على الأقل عبر القوات العاملة معها من قوات شيعية او قوات تعمل مع القوات الشيعية في الجنوب السوري لذا فإن إيران عملت على التوجه الى المماطلة في تنفيذ الاتفاق من أجل الوصول الى هكذا حل أو التوجه عمليا” الى بناء نفوذ ضمن قوات الجيش السوري كي تضمن تواجدها هناك لكن فإن سعي روسيا لإرضاء إسرائيل فيما يتعلق بعودة الحكومة السورية الى جنوب سورية كان لا بد فيه من إطلاق يد إسرائيل ضد أي هدف معاد لها في سورية كون روسيا تعي تماما” أن نجاح خطتها في سورية مرتبط الى حد بعيد بالحفاظ على امن إسرائيل أو تحقيق الشروط الإسرائيلية في استهداف أي موقع عسكري او نقطة تشكل خطر على إسرائيل.

وفي ظل هذه الاتفاقيات التي تحدث فإنه وبشكل واضح يظهر رضوخ الحكومة السورية للتفاهمات الدولية والرضوخ لتنفيذ نقاط التفاهم فيها دون أي اعتراض بغرض العمل على ملف واحد في سورية وهو عودة الحكومة السورية لكافة المناطق الجغرافية ولو كانت العودة تتم بشكل رمزي عبر المؤسسات الحكومية لكن الهدف الأساسي للحكومة السورية هي ان تكون هي الجهة التي تسيطر فعليا” على الأقل أمام الحاضنة الشعبية على كافة المناطق السورية.

وبنظرة تحليلية لا يمكن ان يكون الموقف العسكري والسياسي الراهن هو الموقف النهائي للملف السوري فلا تزال معضلة ادلب قائمة ولا تزال معضلة المنطقة الشرقية غير قابلة لإيجاد حل نهائي يرضي جميع الأطراف فيها هذا من جهة ومن جهة ثانية فقد تكون الأطراف الإقليمية قادرة على بناء موقف سياسي واضح ينهي الأزمة السورية بما فيها من أدوار متعددة لدول إقليمية فاعلة.

___________________________________

لقراءة الدراسة في المصدر بإمكانكم زيارة الرابط التالي: إيران.. الضحية الأولى في سورية – مركز أسبار للدراسات والبحوث الاستراتيجية

للحصول على آخر إصدارات مركز أسبار بإمكانكم متابعة صفحة المركز في فيسبوك https://www.facebook.com/asbarme

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *