الرئيسية / مقالات / تركيا بين سندان العقوبات والعلاقات الإقليمية

تركيا بين سندان العقوبات والعلاقات الإقليمية

تركيا بين سندان العقوبات والعلاقات الإقليميةتركيا بين سندان العقوبات والعلاقات الإقليمية

مركز أسبار للدراسات والبحوث الاستراتيجية – دراسات شرق أوسطية

أوراق الضغط التركية ما بين الماضي والحاضر:

تركيا تملك أوراق ضغط كبيرة في الوقت الحالي على المستوى الداخلي والمستوى الإقليمي وحتى على المستوى الدولي وهذا الامر يعود للأحداث التي واكبت الأوضاع السياسية التركية منذ محاولة الانقلاب العسكرية على حكومة اردوغان وصولا” الى الأوضاع الاقتصادية التي تتعرض لها تركيا في الوقت الحالي والتي أثرت على علاقات الحكومة التركية مع الداخل التركي من جهة ومع الدول المحيطة والمجتمع الدولي وفي جميع الحالات فإن تركيا لا زالت تعمل على الثبات في مواقفها من الحلفاء من جهة والحفاظ على امنها الداخلي من خلال التعاون مع أكثر الدول التي تخالف السياسية التركية.

على المستوى الداخلي لا تزال تملك الحكومة التركية العصا الغليظة تجاه ضد كل من يقف في وجه أردوغان وسياساته الخارجية التي يصفها البعض بأنها سياسات منفتحة وبين من يصفها بأنها سياسة فرض الأمر الواقع الذي يتناسب مع رؤية الحكومة التركية والتي قد تعارضها دول عدة على رأسها الدول العظمي وبالتالي إدخال تركيا في مواجهة غير محمودة العواقب ومع ذلك كله فإن الحكومة التركية لا زالت قادرة على ضبط كل من يعارض سياساتها الخارجية من الحاضنة الشعبية الداخلية او الفئة السياسية المواظبة على انتقاد سياسة اردوغان من خلال التهديد دوما” بالتعاون مع الدول الراغبة بضرب تركيا داخليا” , وفي هذا الشأن لا تبدو السياسة التركية الحالية قائمة على سياسة الضغط الداخلي على كل من يعارض سياسة الحكومة فقط بل هي لا تزال تعمل على التلويح دائما” باتهام أي جهة داخلية بالتعامل مع منظومة فتح الله غولن في تركيا أي أن الحكومة التركية تمسك الى حد بعيد بالحاضنة الشعبية عبر سياسة الترهيب والترغيب بشكل متواتر واستنادا” لما تقتضيه السياسة العامة.

وفي جميع الأحوال وفي ظل الهزة الاقتصادية الكبيرة التي تعاني منها تركيا فإن الاحتجاجات الشعبية التي قد تظهر في بعض الدول في مثل هذه الحالات لم تظهر في تركيا حتى اليوم رغم انهيار العملية التركية الى مستوى غير مسبوق وتأثير هذا الامر سلبا” على الاقتصاد التركي وقد يعود ركود الحاضنة الشعبية الى امر واحد وهو قدرة حكومة اردوغان على ضبط الشارع بسياسة الترغيب والترهيب على حد سواء.

على المستوى الإقليمي تظهر تركيا بشكل مغاير تماما” للوضع الداخلي الضعيف فهي بالرغم من انفلات الوضع الاقتصادي في الداخل التركي في الوقت الحالي يظهر بشكل واضح قدرتها على فرض نفسها بشكل كبير جدا” في شمال العراق وشمال سورية كلاعب اساسي وفرض رؤية سياسية واضحة قادرة تركيا من خلالها على بناء قواعد سياسية تحفظ فيها مصالحها من جهة وتحافظ على أوراق الضغط الخاصة بها من جهة ثانية وهذا طبعا” بما لا يساعد في إنهاء أي ملف عالق في العراق وسورية كونهما أوراق ضغط لا يجب التخلي عنهما في الوقت الراهن.

تلعب تركيا دور أبعد من الدور الإقليمي الضيق المتمثل بسورية والعراق وبالرغم من أهمية سورية والعراق للمجتمع الدولي إلا أن تركيا قد أدخلت نفسها في الصراع الإيراني الغربي وهذا الدخول أتى من بوابتين الأولى هي بوابة الصراع الخليجي الإيراني ووقوف تركيا الى حد ما ضد الحلف المعادي لإيران من جهة إضافة لدعمها لإيران على المستوى السياسي من جهة ثانية وقد ظهر هذا الدعم بشكل واضح بعد أن اتجهت تركيا بشكل فعلي الى عدم القبول بتطبيق العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والخاصة بوقف استيراد النفط الإيراني وبالتالي اعتبارها كدولة داعمة لاقتصاد ايران الذي يعتبر العامل الرئيسي في دعم أذرع إيران الشرق الأوسط والتي كانت ولا زالت جزء من بؤرة التوتر في المنطقة , وقد توجهت تركيا في هذه السياسة من العمل ضمن التيار الدولي الذي يحارب فيه عدم الاستقرار في المنطقة الى السير قدما” عكس التيار وبالتالي اعتبارها دولة لا تساعد في تحقيق الاستقرار في المنطقة وبالتالي فرض المزيد من العقوبات عليها وفرض المزيد من العزلة الدولية التي ثد تكون مقدمة الى عقوبات اقتصادية ترهق الحكومة التركية تماما.”

ومن جانب آخر لا تزال تركيا تلوح دائما” بورقة ضغط مهمة باتجاه أوروبا وهي ورقة اللاجئين التي باتت معضلة حقيقية ليست فقط على المستوى الإقليمي المحيط لسورية بل على المستوى الدولي ولا سيما الدول الأوروبية حيث ان تركيا وفي حال زيادة الضغوط الدولية عليها ولا سيما الضغط الاقتصادي وعدم مساعدتها في تخفيف هذه الضغوط فقد تتجه فعليا “لاستخدام ملف اللاجئين عبر وسيلتين الأولى وهي فتح الحدود البحرية والبرية لعبور دفعات جديدة من اللاجئين للضغط على الأوروبيين أو الاتجاه الى القبول بعملية عسكرية في شمال سورية عبر النظام السوري تدفع بمئات الالاف الى تركيا ومن ثم أوروبا وهذه أيضا” وسيلة ضغط مهمة جدا” قد تسير تركيا باتجاهها بشكل فعلي في حال ارادت ذلك.

وسيلة الضغط التركية تظهر بشكل مباشر في سورية عبر شقين الشق الأول من خلال استخدام المعارضة السورية العسكرية من أجل شن هجمات معاكسة على النظام السوري ومناطق سيطرته واستغلال وجود كوادر بشرية ضخمة العدد قد تساعد في ضربات واسعة ضد الحكومة السورية وبالتالي الضغط على روسيا والشق الثاني هو الضغط على الولايات المتحدة الامريكية من خلال التلويح بالقوة العسكرية ضد الاكراد شرق سورية وفي الحالتين فتركيا تملك حظوظ قوية في الضغط على الدول الفاعلة من أجل تخفيف الضغط الاقتصادي القائم في الوقت الحالي.

الأوراق الحالية التي تملكها تركيا بالرغم من أنها فعالة بشكل كبير على المستوى الدولي الا ان تركيا قد تسيء استخدامها وتجعل من الأوراق وسائل استفزاز للدول الفاعلة في المجتمع الدولي وبالتالي انقلاب مفاعيل هذه الأوراق لتحويل من حالة إيجابية للدولة التركية الى أوراق سلبية قد تساهم في زيادة الضغط على الدولة التركية.

__________________________________

لقراءة الدراسة في المصدر يرجى زيارة الرابط التالي: تركيا بين سندان العقوبات والعلاقات الإقليمية – مركز أسبار للدراسات والبحوث الاستراتيجية

للحصول على آخر إصدارات مركز أسبار للدراسات والبحوث الدولية يمكنكم متابعة صفحة المركز في فيسبوك https://www.facebook.com/asbarme

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *