الرئيسية / مقالات / الفساد بدأ من الغرب وتجذر بالشرق !!

الفساد بدأ من الغرب وتجذر بالشرق !!

الفساد بدأ من الغرب وتجذر بالشرق !!

 بقلم عبد اللطيف المنير- الاتحاد برس:

لم يكن الفساد بدول الجنوب التي كانت تسمى سابقا بدول العالم الثالث ومن ثم الدول النامية، بمنأى أو أكثر سوءاً من دول الشمال أو الغرب. ويتسع الفساد حجماً كلما ازدادت قوة الدولة وعظم شأنها شمالية كانت أم جنوبية. لكن الفرق بينهما أن الفساد في الجنوب هو فوق القانون، والفساد في الغرب يمارس بإسم القانون، ولم يكن المواطن العربي اكثر ضرراً من المواطن الأميركي، وما أكثرهم في الأخيرة المشردون الذين ينامون على أرصفة الشوراع هناك من جراء الفساد المالي والإجتماعي. ولا يحق لنا أن نتهم دول الجنوب بأنها اكثر فساداً دون أن نسلط الضوء على بؤر الفساد الخطيرة في الشمال، ومنها التي اصابت العالم اليوم جملة وتفصيلاً والذي يواجه أزمة مالية واقتصادية عصفت به، وربما تكون كارثية في بعض المناطق ومنها العربية.

لقد شرعن الغرب الفساد وعلى رأسهم أميركا، وقوننت الأخيرة أساليبه وطورت أدواته لتكون رأس هذا العالم بلا منافس، متربعة على عرشه ملكاّ يتحكم بشؤونه ويمنح درجات الولاء لدول، ويسحب البساط ممن يعلنون البراء من دول اخرى. وإذا كانت أميركا التي زحفت إليها البنوك ورؤوس الأموال مصاحبة للمنظمات السياسية الضاغطة (ايباك) مثالاً، فقط لكونها بيئة صالحة وتربة خصبة لنبتة الفساد، والإستفادة من مناخ التشريعات الأميركية السائدة بها، وتمرير القرارات في مجلسي الشيوخ والنواب ودعم أعضائهما، حتى تتلائم مع حاجاتهم في إدارة حركة الأموال بالعالم من طرف، وتشكيل لوبي ضاغط على القرار السياسي الأميركي داخلياً وخارجياً من طرف آخر.

بيد أن ماذكره الرئيس الأميركي فرانك دي روزفلت في عام 1933 مفاده : ” إن جوهر الحقيقة في الموضوع يكمن في أن اصحاب المال في المراكز الكبيرة هم المالكون للحكومة منذ عام 1829 أي منذ عهد الرئيس اندرو جاكسون” كلامه هذا يؤكد أن القرار الحكومي يمر عبر هذه القنوات المالية المسيطرة على مفاصل الإدارة في الحكومة الأميركية، والتي بدأت منذ تأسيس البنك المركزي بُعيد الإستقلال والذي تملكله شخصيات مالية مثل روكفلر، وبول وربورغ، وجي بي مورغان، وتحول فيما بعد إلى مجلس الإحتياطي الفيدرالي الأميركي. وتنحصر مهام هذا المجلس في شيئين فقط، الأول في طبع وتوريد الدولار للحكومة الأميركية، على شكل قروض وبفائدة مركبة وتراكمية وتحديد سعر صرفه. والمهمة الثانية هي تحديد سعر الفائدة على القروض والودائع المصرفية. ونخطئ كثيراً إذا اعتقدنا من اسمه أن البنك الإحتياطي الفيدرالي الأميركي هو جهة حكومية، أو تابع لما يسمى بوزارة الإقتصاد، وإنما هو مجموعة من البنوك الخاصة أكبرها جي بي مورغان تشيز بنك. لكن هناك ممثل فيدرالي يُعيَن من قبل الرئيس الأميركي ويعتبر هو رئيس مجلس الإدارة، مثل آلن غرينسبان سابقاً، وبن برنانكي حالياً. وليس من قبيل الصدفة أن يتولّى هذا المنصب ومنذ عام 1914 اربعة عشر شخصاً معظمهم من أصول يهودية، بما فيهم غرينسبان وبرنانكي !

تجري الأمور في نظام الإحتياطي الفيدرالي الأميركي والذي لا يخضع لأي من القوانين الأميركية، على عكس العرف السائد. فكلما زادت الإفلاسات وانخفضت نسب المؤشرات في سوق الأسهم داو جونز نيويورك وبورصات العالم كلما عظم وكبُر رصيد رئيس مجلس الإدارة، وجدد له لولاية ثانية وثالثة، ذلك تقديراً لجهوده في الإنتكاسات الإقتصادية والأزمات المالية المتتالية. لا بل يُمنَحون الأوسمة ومن أرفع الدرجات! فقد انهار مؤشر داوو جونز بعد شهرين من تولي غرينسبان منصبه كرئيس مجلس إدارة عام 1987 وسمى ذلك اليوم المشؤوم، بيوم الإثنين الأسود، وفي بداية الألفية الثانية اعلنت كبرى شركات في قطاع الإتصالات أنرون افلاسها، ومعها ضاعت مدخرات وأحلام المتقاعدين الأميركيين، بعد أن سوقت الحكومة لهذه الشركة بأنها الأفضل لهم ولأموالهم، وشهدت أميركا وقتها موجة من الإنتحارات من جراء خسائر المستثمرين، كما اعلنت وبنفس الفترة انهيارات جماعية لشركات الدوت كوم، وارتفاع نسب البطالة في حقل المعلوماتية. هذا النجاح في الإخفاقات المالية انتهى أن منح الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش وسام الحرية للدكتور آلن غرينسبان، وهو أرفع وسام في الحقل المدني ! كما جدد الرئيس بارك أوباما وأثناء الأزمة المالية الحالية ولاية ثانية لبرنانكي !

الشعوب الشمالية ومعها الجنوبية وبعيداً عن الحكومات، هي الهدف وهي الضحية، ونحن في الشرق الأوسط دائما ضمن دائرة التحكم عن بعد – ريموت كونترول، هم ارادوا أن نكون كذلك في حالة انعدام الوزن، وفي دوامة الإعتقاد أن الغرب مازال افضل ! بعد أن تركنا فضائل الشرق والغرب معا، وأخذنا من الأخيره اسونه. فهل آن لنا أن نفهم لعبة القروض السامة وأسهم الغرب المفخخة، وأن نبني صروحنا بعيداعن فساد الغرب المالي الذي تسرب إلينا ؟

كاتب سوري مقيم بأميركا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *