الرئيسية / أخبار سوريا / شبيبة حزب الاتحاد الديمقراطي يطالبون بانتفاضة ضد الراسمالية

شبيبة حزب الاتحاد الديمقراطي يطالبون بانتفاضة ضد الراسمالية

شبيبة حزب الاتحاد الديمقراطي يطالبون بانتفاضة ضد الراسماليةشبيبة حزب الاتحاد الديمقراطي يطالبون بانتفاضة ضد الراسمالية

زاكروس عثمان- الاتحاد برس

اقدمت منظمات شبابية رديفة لمنظومة حزب الاتحاد الديمقراطي الـ PYD مؤخرا على تصرفات بالغة السوء، تنطوي على دلالات سياسية خطيرة تنعكس سلبا على” مشروع” الادارة الذاتية، وقد تدفع بكافة المكونات الى التوجس من PYD، وكذلك قد تدفع بالحليف الامريكي الى مراجعة حساباته مع هذا الحزب، في وقت احوج ما تكون الادارة الذاتية الى الدعم الامريكي، وحتى نفهم اسباب الاقدام على هذه السلوكيات اللامسؤولة، في اشد الظروف حرجا، يتوجب التوقف على بعض النقاط التي تخص الـ PYDوآليات عمله في الفترة السابقة.

برز اسم حزب الاتحاد الديمقراطي PYD المحسوب على كورد سوريا في خضم الازمة السورية من خلال تصديه عسكريا للتنظيمات الاسلاموية- الارهابية، ونجاحه في صد غزوات” جبهة النصرة” عن مقاطعة الجزيرة، ومن ثم مواجهة تنظيم” داعش” في شمال شرق وشمال سوريا، وهذا ما دفع التحالف الدولي الى الاعتماد على وحدات حماية الشعب YPGالجناح العسكري للحزب المذكور، في مكافحة الارهاب، فكانت معارك الحسكة، الرقة، ديرالزور، وسجل مقاتلو الحزب انتصارات باهرة، عززت ثقة واشنطن بالـ PYD.

وكان هذا الحزب اعلن نوع من السلطة” الادارة الذاتية” في المنطقة الكوردية إضافة الى مساحات في محافظتي الرقة وديرالزور بشمال شرق وشمال سوريا, واوجد مؤسسات وهياكل حكومة محلية، ووضع ما يمكن تسميته بـ” دستور”، وخط الحزب سياسية تنم على انه تنظيم عصري، حداثوي، علماني، وفي هذا الصدد اصدر العديد من القوانين والقرارات التي تترجم توجهاته، ومنها منع تعدد الزوجات، ومساواة المرأة بالرجل، وفصل الدين عن السياسة.

ورغم خلفيته الايديولوجية” اليسارية” الا ان ظروف الصراع السوري دفعت به الى التعاطي مع الامور بكثير من البراغماتية، وعلى هذا الاساس طرح فكرة” الامة الديمقراطية”، العابرة للقومية، وبموجبها قدم الـ PYD نفسه على انه حزب مفتوح على كافة المكونات السورية، على الاقل في مناطق نفوذه، واسس شراكات وتحالفات مع قوى من المكون العربي والسرياني وباق المكونات، وقد يبدو هذا جيدا على الصعيد النظري، ولكن على ارض الواقع لم تكن فكرة” الامة الديمقراطية” منسجمة على الاطلاق، اذ كان لكل مكون خصوصيته الاجتماعية والثقافية والدينية التي لا تطابق خصوصية المكون الاخر، ولم تكن جوانب كثيرة من سياسات PYDالاجتماعية والثقافية وحتى توجهاته الفكرية تعجب المكونات، فالدين مثلا بالنسبة لغالبية المكون العربي- مع احترامي الشديد- بمنطقة الادارة الذاتية مسالة حساسة، وكذلك مسالة تعدد الزوجات، ولن يقبل بسهولة تدابير تناقض الشريعة الاسلامية، كما ان المسالة القومية لدى المكون الكردي بالغة الحساسية, وليس من الممكن اقناعه بالتخلي عن هذه الفكرة، في حين يجد المكون السرياني” المسيحي” على انه حالة اجتماعية ثقافية منفصلة عن الكورد والعرب، وما كان الـ PYD ينجح في ايجاد تناغم بين هذه المتناقضات.

هنا وجد PYD نفسه مضطرا على غض النظر عن عدم التزام المكونات بقوانين” الادارة الذاتية”، كي لا تنفض عنه كونه يحتاجها سياسيا، ولهذا ترك كل مكون يتصرف على سجيته في المسائل غير السياسية، ولهذا قد تجد مسؤول” متدين” في الادارة الذاتية يمنع تعاطي الخمر، وفي مكان اخر مسؤول غير” متدين” يبيح ذلك، هذا مثال بسيط ولكنه يعطي فكرة عن ان قانون” الادارة الذاتية” في حالات كثيرة حبر على ورق، لان العرف السائد هو ان القانون يسري على جميع المواطنين، ولا يمكن تجزئته او تطبيقه بشكل انتقائي، يطبق هنا ولا يطيق هناك، وربما تخبط ” الادارة الذاتية” في الالتزام بالقانون وتطبيقه يعود الى حرمان الكوادر المتخصصة من شغل مناصب صنع القرار في مؤسساتها، ومنح هذه الوظائف لاشخاص شبه اميين بناءا على الولاءات الحزبوية، مثل هؤلاء لا يعرفون القانون اصلا فكيف يلتزمون به، وحين يواجهون قضية ما يعالجونها حسب الاهواء الشخصية، وهذا يسجل سلبا على الادارة الذاتية وعلى الـ PYD كونه السلطة المسؤولة عن اي اجراء يتخذه مسؤول اداري يتبع لهذه السلطة.

هذه المزاجية في تطبيق القوانين، والارباكات التي تسود مؤسسات الادارة الذاتية، دفع منتقديها الى تسميتها بحكومة” قراقوش”، كونها لا تستقر على حال، ونتيجة التغاضي عنها بدأت ظاهرة المزاجية تنتشر وتتصاعد، وتخرج عن النطاق الاجتماعي والثقافي الى اعلى مستوى سياسي وصولا الى الدعوة لإحياء ايديولوجيات منقرضة.

في هذا الصدد رفعت هيأت شبابية منضوية تحت مظلة منظومة الـ PYD شعارات معادية للراسمالية” انتفضوا ضد الثقافة الراسمالية”، وما كان مثل هذا الشعار يطرح بدون علم الـ PYD، فما هي غايته من ذلك، وهل يدرك الاثار المترتبة عليه، فان كان حركة تحرر وطني فالوقت غير مناسب البتة لطروحات طبقية سمجة، قد تضيف عامل جديد الى عوامل الصراع القائم، وتخلق مشاكل اجتماعية ضمن مكونات المجتمع الواحد، هذا من جانب، ومن جانب اخر هل نسي PYD وشبابه ان الراسمالية التي لا تعجبهم هي التي تقدم لهم دعم عسكري وسياسي, وانهم بدونها لن يصمدوا اكثر من اسبوع امام الاطراف المناوئة وما اكثرها، وان مشروع الادارة الذاتية سوف يكون في خبر كان، وحينها لن يكون بمقدور الـ PYD ان يكون ماركسيا او رأسماليا لأنه سوف يكون حزبا محظورا، فما هي غايته من هكذا شعارات، هل هو حنين الى الماضي الماركسي، ام فوضى القرار وسوء تدبير، الا يدرك ان واشنطن ترصد مختلف الظواهر حول العلم وتحللها وتستنج منها مواقفها حيال كل الاطراف، ولن يروق لها ان حليفها يدعوا الى الانتفاضة على الرأسمالية التي تعتبر ركن اساسي من اركان الولايات المتحدة الامريكية.

وتزامن شعار” انتفضوا على الثقافة الراسمالية” مع قرار” قراقوشي” اخر صدر عن احدى بلديات الادارة الذاتية يحظر على المحلات بيع الخمر، وهذه ثقافة لا يعرفها المكون الكردي والمسيحي.

ولقي حظر الرأسمالية والخمر؟ استهجانا واسعا لدى الاوساط الشعبية والحزبية، واصبح مصدر سخرية الحقوقيين والسياسيين والاعلاميين الكرد على مواقع التواصل الاجتماعي، اذ كتب قيادي كردي على الفيسبوك” الراسمالية والمشروبات الروحية صنوان لا ينفصمان”، وكتب اخر” منع بيع المشروبات الروحية لا يناسب الفكر اليساري الماركسي”، وكتب احد الاعلاميين” أن الخروج ضد الرأسمالية يلزمه تفكيك العلاقة مع زعيمة الرأسمالية العالمية أمريكا”،وفي تعليق اخر قال صاحبه:” بتنا في حيرة من أمرنا” نعم هو محق تذبذب الـPYD جعلنا في حيرة من امرنا، او ربما ما يزال في مرحلته الهلامية التي لم تتبلور في صيغة ايديولوجية- سياسية واضحة المعالم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *