الرئيسية / الخليج العربي / المدينة الآسيوية في قطر تجسيد لسياسة العزل العنصري

المدينة الآسيوية في قطر تجسيد لسياسة العزل العنصري

المدينة الآسيوية في قطر تجسيد لسياسة العزل العنصريالمدينة الآسيوية في قطر تجسيد لسياسة العزل العنصري

الاتحاد برس:

تقع “المدينة الآسيوية” Asian Town، بضواحي العاصمة القطرية الدوحة، في قلب أكبر معسكر للعمل بالبلاد، وتمتد مهاجع سكانها إلى كيلومترات في الصحراء المجاورة، وقالت الحكومة القطرية إن: المدينة صممت من أجل تلبية احتياجات نحو مليوني عامل آسيوي يشتغلون في تشييد منشآت كأس العالم 2022.

وتضج المدينة الآسيوية بالحركة في ساعات المساء، مع خروج الآلاف من العمال الشبان من مهاجعهم، حيث يوجد مركز تجاري ضخم، وصالات ألعاب، وساحة يفترشها العمال، بعد يوم شاق في العمل، ما يبدو للوهلة الاولى ان الامور طبيعية فيها.

ولكن تقريرا لصحيفة “الغارديان” البريطانية، الثلاثاء 9 تشرين الاول/ اكتوبر، سلط الاضواء على المدينة الآسيوية ، بين ان الحقائق على الأرض تؤكد، أن المدينة جزء من استراتيجية عزل العمال الآسيويين عن بقية السكان بطريقة عنصرية للغاية، اذ لا يوجد قطريون هناك، ولا متاجر خاصة بالنساء.

وذكرت “شابينا خاطري” المحررة السابقة في موقع /دوحة نيوز/، الذي حظره النظام القطري، إن الغاية من هذه المدينة فصل العمال الوافدين عن بقية المجتمع، وفي هذا الصدد تضع السلطات لوائح صارمة لتنظيم السكن العائلي في قطر للعمال المهاجرين تحظر من العيش في أجزاء معينة من البلاد، وخصوصا في الدوحة، كما ويحظر على العمال دخول مراكز التسوق والحدائق والأماكن العامة، بزعم الخوف من اختلاط “العزاب” مع النساء، وقالت “خاطري”، ان: الكثير من العمال يشعرون بأنهم مستبعدون من المجتمع الذي يعيشون فيه.

وقبل عقد من الزمان، كان العمال المهاجرين يعيشون في العاصمة وحولها، ولكن مع ارتفاع عددهم من من 1.1 مليون في عام 2008 إلى 1.97 مليون في عام 2018، جرى طردهم إلى معسكرات ضخمة، في مواقع نائية، لإفساح المجال أمام مزيد من البناء في الدوحة، التي عوضا عن إنشاء ملعب كرة قدم، في بلد يتوقع أن يستضيف كأس العالم، تفتخر المدينة بوجود ملعب كريكيت، هو الوحيد في قطر.

حيث اورد تقرير “الغارديان” حالات كثيرة تؤكد الفصل العنصري، منها ما حدث في أغسطس 2018، عندما طرد رجال الأمن عمالا آسيويين من أحد المراكز التجارية في الدوحة، بحجة أنه” في الأعياد للعائلات فقط”.

وتجذب المدينة، التي يملكها النظام القطري، 950 ألف زيارة شهريا، الغالبية العظمى منهم، أي 95 % من العمال القادمين من جنوبي آسيا، وفق “الغارديان”، لكن الصحفية المتخصصة في حقوق المهاجرين “فاني ساراسواثي” تقول هذه الذريعة “قناع للعنصرية”، منوهة الى ان إبعاد الذكور لأنهم” عزاب “، لا ينطبق على الرجال العازبين الغربيين أو العرب.

وتقول ” الغارديان” حين تشاهد ” المدينة الآسيوية” من الصعب أن تصدق أنك في أغنى بلدان في العالم، حين تتحول الشوارع النظيفة التي تضيئها الأنوار إلى شوارع مليئة بالحفر، وتتراكم على جانبها المركبات المهجورة، فيما يحلق العمال شعرهم في العراء، وفي أحد المعسكرات، تقطعت السبل بمئات العمال لأشهر دون أجور، بعد أن تخلى عنهم أصحاب العمل، وقطعت عنهم الكهرباء لمدة شهرين، وقال عمال من الهند: “بالنسبة لهم.. نحن مثل الديدان والحشرات”.

ويسعى النظام القطري إلى إبراز الوجه “الجيد” لحياة العمال الآسيويين، إلا أن الغالبية منهم تقبع في معسكرات العمل البائسة، ووفقا لإحصاء نشر عام 2015، يعيش أكثر من 364 ألف عامل، في المستودعات والمصانع في ظروف بائسة.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *