الرئيسية / مقالات / هل تكون رئاسة برهم صالح مسمار نعش استقرار كردستان؟

هل تكون رئاسة برهم صالح مسمار نعش استقرار كردستان؟

محسن عوض اللههل تكون رئاسة برهم صالح مسمار نعش استقرار كردستان؟

الاتحاد برس – محسن عوض الله:

يمثل أكراد العراق حالة خاصة وسط الحالة الكردية بجميع مناطق كردستان ، فهم الأكثر حصولا على حقوقهم ، فضلا عن تمتعهم بما يشبه الحكم الذاتي فلديهم إقليم مستقل، وبرلمان وحكومة خاصة بهم وفوق هذا يتولي أحدهم منصب الرئيس العراقي.

رغم المكاسب والحقوق التي يتمتع بها كرد العراق إلا أنهم فشلوا فى أن يتجاوزوا آفة الشقاق والخلافات التي تعتبر أشبه بآفة أزلية كردية ، فلا تتوقف الخلافات بين ساسة الإقليم وأحزابه حتى لو كان ذلك على حساب المصلحة الكردية العليا التي يدعي الجميع الدفاع عنها.

وشهدت الأيام الماضية حالة من التصعيد والإتهامات المتبادلة بين الأحزاب الكردستانية وعلى رأسها الديمقراطي والإتحاد سواء بخصوص استحقاق الرئاسة العراقية والانتخابات البرلمانية بالإقليم .

خلافات حول الرئاسة

جاءت انتخابات الرئاسة العراقية لتؤجج الخلافات بين حزبا الديمقراطي والإتحاد المتحكمين الرئيسين بالوضع بإقليم كردستان، بعد أن أنهي الطرفين توافق قديم بينهما حول استحقاق الإتحاد للرئاسة العراقية مقابل احتفاظ الديمقراطي برئاسة الإقليم ، ولكن مع تنحي برزاني عن الأخيرة اختلفت الأوضاع ، وبدأ الديمقراطي يتحدث عن اتفاقات جديدة تجوب إتفاقه مع جلال طالباني مؤسس الإتحاد وزعيمه التاريخي ، وفشلت كل المفاوضات والوساطات من اجل التوحد الكردي على مرشح واحد قبل أن يحسم البرلمان العراقي معركة الحزبين على المنصب ويصوت بغالبية الأعضاء للدكتور برهم صالح مرشح الإتحاد رئيسا للجمهورية العراقية بعد أن انسحب فؤاد حسين مرشح الديمقراطي عقب الجولة الأولي .

موقف الحزب الديمقراطي مما شهده البرلمان العراقي كان سريعا حيث اعتبر الحزب ما حصل تحت قبة البرلمان الاتحادي تخريبا وضربا لمبدأ التوافق بين قوى إقليم كردستان مؤكدا فى بيان له ان منصب رئاسة الجمهورية وطريقة اختيار شاغله هذه المرة، لا يمثلان شعب كردستان ولا استحقاقاته.

وذكر بيان الديمقراطي، أن منصب رئاسة الجمهورية، لم يكن حكرا على طرف سياسي بعينه (في إشارة إلى الاتحاد الوطني) وأن العادة جرت دوما على حسم المنصب في إطار التوافق بين القوى السياسية في الإقليم، وإن ما أقدم عليه الاتحاد الوطني، هذه المرة، هو ضرب وتخريب لهذا التوافق، وهذه بداية سيئة.

كما هدد حزب بارزاني بأن «الآلية التي اتبعت هذه المرة غير مقبولة بالمرة، وسيكون لنا موقفنا في القريب العاجل».

الموقف الذي هدد به برزاني لما يتأخر كثيرا بل جاءت بوادره سريعا ربما أسرع مما توقع البعض ، ففي صبيحة الأربعاء 3 أكتوبر أى بعض أقل من 12 ساعة من انتخاب برهم صالح منعت قوات تابعة للحزب الديمقراطي الموظفين المحسوبين على الاتحاد الوطني، من الدخول الى مبنى رئاسة اقليم كردستان في اربيل.

وبحسب تصريحات القيادي بالاتحاد الوطني سرتيب جوهر في تصريح لجريدة “الصباح الجديد”العراقية فقد اعترضت القوات المكلفة بحماية مبنى رئاسة الاقليم، الموظفين المحسوبين على الاتحاد الوطني ومنعتهم من دخول المبنى لممارسة مهامهم الوظيفية وذلك بأوامر عليا كما جاء بنص الخبر.

ونقلت الجريدة عما أسمته مصادر مطلعة ان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني هدد بعدم التعامل مع رئيس الجمهورية برهم صالح، فضلاً عن اقصاء الاتحاد الوطني من المشاركة في حكومة الاقليم المقبلة.

ورغم نفي الديمقراطي لمنع موظفي الإتحاد من دخول ديوان رئاسة الإقليم ألا أن الأمر يمكن أن يؤخذ فى سياق التصعيد السياسي والإعلامي المستمر بين الحزبين عقب انتخابات الرئاسة العراقية.

كما هاجم رئيس حكومة الإقليم نيجرفان برزاني حزب الاتحاد الوطني الكردستاني ، متهماً إياه بـ «تخريب الصف الكردي». وهدده بـ «اتباع آلية جديدة» في التعامل واتخاذ القرارات.

أزمة برهم صالح

جسدت أزمة انتخاب الرئيس العراقي الجديد وهو المنصب الذي منحه الدستور العراقي للكرد، حجم الأزمة داخل اقليم كردستان بعض أن فشلت القوي الكردية فى تجاوز خلافاتها والتوافق على مرشح واحد كما حدث فى الدورات السابقة.

وبغض النظر عن مدي انتماء السيد برهم صالح لحزب الإتحاد وهو الذي انشق عنه فى السابق وأسس تيارا جديدا ” تحالف العدالة والديمقراطية” خاض به انتخابات البرلمان الكردستاني السابقة قبل أن يعودة مرة ثانية للإتحاد مقابل ترشحه للرئاسة إلا أن الواقع يقول أن الكرد ربما هم أكثر الخاسرين من انتخاب برهم صالح ليس لشخص الرجل ولكن بسبب الطريقة التي وصل بها للمنصب .

كان المتعارف عليه أن تتوافق القوي الكردية على مرشح، ويقوم البرلمان العراقي باعلان هذا المرشح التوافقي رئيسا، ولكن الخلافات الكردية الكردية جعلت المنصب المكفول للكرد خاضعا للمؤامات السياسية وتوجهات الكتل العراقية وهو ما يجعل من الصعب العودة لسيناريو ما قبل برهم، فالعرف الأن لم يعد التوافق الكردي، بل التنافس، وتتولي الكتل السياسية حسم الأمر وفقا لتوجهاتها او بمقايضات من هذا الحزب أو ذاك وهو ما يجعل برهم صالح رئيسا لدعم الشقاق الكردي وليس لوحدة الصف الذي يحتاجه الكرد فى هذه المرحلة الحساسة .

وهو ما حذر منه نيجرفان برزاني رئيس وزراء الإقليم مشيرا فى مؤتمر صحفي إلى إن الخطر الحقيقي ليس في هوية الشخص الكوردي الذي يتسلم رئاسة العراق ولا في انتمائه الحزبي بل في الآلية التي تم بها التصويت ، معتبرا أنه بهذه الصيغة يمكن أن يترشح مستقبلا شخص كوردي لا علاقة له بكوردستان وينال أعلى الاصوات في البرلمان ويصبح رئيسا”.

برزاني ولعبة الرئاسة

حالة الغضب التي ظهرت فى بيان الديمقراطي وتصريحات قياداته يراها البعض تتعارض مع توجه الحزب الذي مرت منذ أيام الذكري الأولي للإستفتاء الذي أجراه من أجل الإستقلال عن العراق ! وتعالت التساؤلات كيف لحزب يريد اعلان دولة مستقلة والإنفصال عن العراق أن يسعي لمنصب رئاسة شرفية !

أعتقد أن السيد برزاني لم يكن راغبا أو جادا بشكل كبير فى فوز حزبه بالمنصب فبحسب التسريبات فقد طلب منه العديد من الكتل العراقية ترشيح شخصية غير فؤاد حسين للمنصب باعتباره سكرتيره الخاص وهو أمر لا يليق برئيس العراق المحتمل وهو ما رفضه برزاني فكانت النتيجة خسارة المنصب.

تذهب بعض الأراء إلى أن مسعود بارزاني أراد احتقار منصب الرئاسة العراقية من خلال ترشيح فؤاد حسين سكرتيره لتولي رئاسة جمهورية العراق، ما أعتبروه احتقارا لبغداد أولا بعد الإجراءات التي اتخذتها ضد الإقليم عقب الإستفتاء، وانتقاما فى نفس الوقت من حزب الإتحاد بإعتبار أن فؤاد حسين كان عضوا في بالحزب ثم انشق عنه وانتمى للحزب الديمقراطي الكردستاني.

كما إن برزاني من وجهة نظري أراد من خلال ترشيح حسين وهو الكردي الشيعي أن يداعب حالة المذهبية بالعراق ليحظي بدعم الكتل الشيعية وهوما لم يحدث نظرا للحرب التي شنها الإتحاد ضد حسين والترويج أن زوجته يهودية وهو امر ربما وجدى صدى لدى بعض الكتل الشيعية التي كانت متحالفة مع برزاني ، هذا فضلا عن الميكافيلية السياسية التي تمتع بها برهم صالح حيث أعلن أنه كان رافضا للإستفتاء وعليه الكثير من التحفظات نحوه وهو ما رجح كفته بشكل كبير.

بحسب بعض التسريبات فإن برزاني عرض على الإتحاد التنازل عن كل المناصب المستحقة للديمقراطي مقابل انسحاب برهم صالح ووصل الإتفاق لمرحلة شبه نهائية قبل أن يتراجع الإتحاد ويحصد المنصب، ربما يمكننا القول أن رغبة برزاني فى إضعاف منصب الرئاسة فاقت بكثير رغبته فى حصد المنصب لحزبه .

كما يمكن القول أن برزاني أراد من جديد فضح ممارسات الإتحاد وإظهاره بثوب المتأمر على المصلحة الكوردية والمتعاون مع أعداء الكورد مثلما حدث فى 16 أكتوبر 2017 عندما دخلت القوات الحكومية كركوك بتؤاطو من بشمركة الإتحاد وهو أمر نجح برزاني فى استغلاله جيدا وأصبح حزب طالباني يعاني انشقاقات وخلافات مستمرة جعلته لا يستطيع مجاراة الديمقراطي فى أى استحقاق انتخابي .

أعتقد أن رغبة برزاني فى حصد منصب رئيس العراق لسكرتيره لم تكن لتغنيه عن فكرة الإستقلال بل ربما كان الوصول للرئاسة العراقية عبر فؤاد حسين جزء من استراتيجية جديدة لتكرار الإستفتاء والإستقلال الذي أعلن أكثر من مرة عدم ندمه عليه وسعيه لتحقيقه.

ولا اعتقد أن فكرة الإستفتاء قد مثلت عائقا أمام فوز الديمقراطي بالرئاسة لو كان مرشحا أخر غير فؤاد حسين ، فبحسب رأيي لو ترشح شخصا كـــ نيجرفان برزاني لحصد المنصب بسهولة وهو ما أعلنه نيجرفان نفسه بأنه رفض الترشح رغم ضمان فوزه مشيرا إلى أن منصب الرئيس لا يهم الحزب الديمقراطي.

انتخابات واتهامات

انعكست الخلافات حول الاستحقاق الرئاسي على نتيجة الانتخابات البرلمانية بالإقليم ، وقللت خسارة حزب برزاني لصراع انتخابات الرئاسة من فرحة نجاح الحزب فى حصد أكثرية مقاعد برلمان الإقليم التي عقدت فى الثلاثين من سبتمبر ، وطبقاً لمفوضية الانتخابات في الإقليم، فإن النتائج الأولية لـ85 في المئة من عملية العدّ والفرز لأصوات الاقتراعين الخاص والعام، أظهرت تقدم الحزب الديمقراطي بحصوله على 595992 صوتا، بما يعادل 44 مقعداً، فيما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 287575 صوتاً (22 مقعداً).

وجاءت النتائج على وقع اتهامات بالتزوير والتلاعب تبادلتها كل الأحزاب والتيارات في الإقليم بعيد إغلاق الصناديق مباشرة حيث أعلن رئيس حراك الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد، مقاطعة قائمته للدورة الخامسة ‏لبرلمان كردستان احتجاجا علی التزوير الذي شاب الانتخابات الأخيرة ، مشيرا في مؤتمر صحفي ‏إلي أنه في حال بقاء النتائج على حالها فإن حراك الجيل الجديد لن يشارك في الدورة الخامسة لبرلمان ‏كردستان.

كما حثّ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مفوضية الانتخابات في الإقليم على حسم الشكاوى والطعون ملوّحاً باتخاذ جميع الإجراءات لضمان عدم التلاعب بالنتائج ، وحذر الناطق باسم الحزب سعدي أحمد بيرة أنه حزبه لن يعترف بالنتائج بسبب ما أسماه تلاعب وتزوير كبيريْن في أربيل ودهوك وسوران.

كما أعلن عضو «حركة التغيير» شورش حاجي أن الحركة تنتظر قرار المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان لحسم الشكاوى والطعون المقدمة إليها». وهدد بأنه «في حال عدم إلغاء تزوير الحزب الديموقراطي والاتحاد الوطني، فإن التغيير سترفض نتائج الانتخابات في خطوة أولى، وستتبع هذه الخطوة مواقف أخرى».

وتثير هذه المواقف حالة من القلق داخل الشارع الكردي خشية أن تؤدي الخلافات بين القوي السياسية لانحدار جديد بالأوضاع ولجوء الكتل السياسية للشارع رفضا لنتيجة الانتخابات وهو أمر ربما ليس بجديد وسبق حدوثه فى انتخابات البرلمان العراقي ولكنه فى النهاية لم يغير شيئا من الخريطة السياسية للإقليم.

صراع البارتي واليكيتي

منذ دخول برهم صالح قصر السلام دخلت العلاقة بين البارتي واليكيتي ما يمكن وصفه بالنفق المظلم أو مرحلة جديدة من العلاقات السيئة عبرت عنها تصريحات مسئولي الديمقراطي الذين اتهموا الإتحاد بشق الصف الكردي والعمل ضد المصلحة الكردية العليا .

مستقبل العلاقة بين الحزبين كشفها بشار الكيكي عضو كتلة الديمقراطي الذي أعلن فى تصريحات صحفية أنه ستتم إعادة النظر بكل الاتفاقات التي تم إبراهما مع حزب الاتحاد الوطني، لافتاً الى أنه بعد وفاة الرئيس جلال طالباني بات من الصعب الدخول بحلف ستراتيجي مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

ونقلت صحيفة “العربي الجديد” عن من أسمته مصدر كردي رفيع المستوي إنّ البارزاني بعد إعلان النتائج الأولية لانتخابات برلمان إقليم كردستان العراق، والتي احتل حزبه المرتبة الأولى فيها، بدأ بالتنصل من التوافقات السياسية مع الأحزاب الكردية “، مبينا أنّ “الحزب يرى أنّ تشكيل الحكومة أصبح من حقه كونه الكتلة الفائزة الكبرى في كردستان، خاصة أنّ الحزب فشل في الحصول على منصب رئيس الجمهورية.

وأضاف المسؤول أنّ حزب البارزاني يريد الاستحواذ على كافة الوزارات المهمة في الحكومة، ومنح الآخرين وزارات بسيطة. مشيرا إلي أن مسعود البرزاني أصبح يرفض حتى إشراك حزب الطالباني بحوارات تشكيل حكومة الإقليم.

من جانبه اتهم قادر عزيز عضو المكتب السياسي للاتحاد، مسعود بارزاني بانه لا يؤمن بوحدة الصف الكردي، لان وحدة الصف في نظره هو ان يكون الجميع تحت امرته حسب قوله، منتقدا إعلان الحزب الديمقراطي، انه سيشكل حكومة بمفرده وصفها بـ الديكتاتورية ومعربا عن أسفه لتحويل تطلعات شعب كردستان إلى وسائل وليست غايات كما سخر مسعود بارزاني الاستفتاء كوسيلة دون الحديث عن نتائجه الكارثية.

وتتخوف أوساط سياسية من وصول الخلافات بين الطرفين بشأن نتائج الانتخابات ومنصب رئاسة الجمهورية والاتهامات المتبادلة بينهما إلى طريق مغلق، خاصة مع تفرد كلا الحزبين بمنطقة نفوذ في كردستان وهو ما يساعد على قطع العلاقات أو اللجوء إلى صدامات مسلحة تعيد إلى الأذهان الاقتتال الكردي – الكردي في فترة التسعينيات من القرن الماضي.

حكومة الإقليم

وفقا للنتائج شبه النهائية فالحزب الديمقراطي حصد 44 مقعدا فضلا وهو ما يجعله بحاجة لـ12 مقعد فقط ليتمكن من تشكيل حكومة، وبحسب مصادر داخل الحزب لكاتب المقال فإن الديمقراطي ينتظر الإعلان النهائي لنتائج الانتخابات ليبدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة وفق نتائج كل حزب وعدد المقاعد التي حصل عليها .

وكشف علي الفيلي عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الاثنين 8 أكتوبر، أن الحزب لن يتخلى عن أي مستحقات أو مكاسب انتخابية في الإقليم لأطراف أخرى كما كان يحصل بالمرات السابقة، مشيرا الى ان ما حصل في بغداد سيترك الاثر الواضح على التفاهمات المقبلة.

وقال الفيلي بحسب السومرية نيوز، إن “الحزب الديمقراطي كان بالفترة السابقة يتنازل عن العديد من استحقاقاته الانتخابية من أجل المصالح العليا للشعب الكردستاني ووحدة الصف”، مبيناً أن “ما حصل من تنصل عن الاتفاقات من قبل الاتحاد وما جرى في بغداد يجعلنا نعيد النظر بجميع المواقف السابقة وسيترك اثرا واضحا على تفاهمات المقبلة”.

رغم ما يمكن وصفه بالتصعيد من قبل الديمقراطي تجاه الإتحاد والتلميح بتشكيل الحكومة دون مشاركته ألا إن الأمر يبدو صعبا على أرض الواقع، فى ظل التوافقات الإقليمية التي تحكم الإقليم، وتوزع السيطرة الجغرافية داخل للإقليم بين الحزبين الكبيرين ، فضلا أن أى حكومة دون مشاركة الإتحاد فرص فشلها أكبر من نجاحها بشكل كبير.

كما إن خطوة كهذه من قبل الديمقراطي ربما تدفع الإتحاد لإعلان إدارة السليمانية وحلبجة والإنفصال عن أربيل كما حدث خلال التسعينات بعد تحول الخلاف بين الطرفين لاقتتال مسلح سقط خلاله عشرات الآلاف من الضحايا وهو سيناريو وارد فى نصفه الأول فقط أما احتمالية عودة الإقتتال فمستبعدة تماما فالقوى الإقليمية والدولية لن تسمح بحدوث امرا كهذا فى الوقت الحالي.

بغداد وأحزاب كردستان

انعكست تداعيات انتخاب رئيس الجمهورية سلباً على توحيد موقف الحزبين الرئيسين في إقليم كردستان من العلاقة مع الحكومة الإتحادية، حيث أخذت القوى الكردستانية تتواصل مع بغداد بشكل منفرد لتحديد حصصها من الوزارات.

وفشلت القوى الكردية فى الإتفاق على تشكيل تحالف أو كتلة للتفاوض مع بغداد بشأن تشكيل الحكومة، وذهب كل حزب للتفاوض بشكل منفرد مع عادل عبد المهدي المكلف بتشكيل الحكومة.

الديمقراطي الكردستاني أكبر الأحزاب الكردية يذهب إلى بغداد وفى جعبته 25 مقعدا بالبرلمان كخامس أكبر الأحزاب العراقية حصدا للمقاعد بالانتخابات الأخيرة.

ولم يحدد الديمقراطي حتى الأن موقفه من المشاركة بالحكومة العراقية وإن كانت المؤشرات تشير إلى موافقته على ذلك خاصة أن من حقه الحصول على منصب نائب رئيس الوزراء.

الأزمة الأخيرة حول الرئاسة العراقية ربما تؤثر بشكل ما على علاقة الديمقراطي بالكتل السياسية التي سبق وتحالف معها مثل كتلة البناء التي ينتمي لها رئيس البرلمان الحلبوسي حيث دعم الحزب وصوله للمنصب وكان الإتفاق إن تؤيد الكتلة مرشح الحزب للرئاسة فؤاد حسين وهو أمر ربما لم يلتزم به أعضاءها بالشكل الكامل ما جعل الديمقراطي يعتبر ما حدث خيانة قد تدفعه لإعادة النظر فى خريطة تحالفاته.

واعلن النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي بشار الكيكي إن موقف الحزب داعم للمرشح المكلف بتشكيل الحكومة المقبلة عادل عبد المهدي ، مشيرا إلي أن الحزب يشترط الحصول على ضمانات مكتوبة تضمن له تحقيق مبدأ التوازن والتوافق والشراكة مقابل مشاركته في الكابينة الوزارية الجديدة، مع ضرورة وضع سقوف زمنية لحل كل المشاكل والخلافات العالقة بين أربيل وبغداد.

وأكد الكيكي أن الأمر لا يتوقف بحصول الديمقراطي على وزارات معينة في الحكومة الاتحادية المرتقبة بقدر العمل على تحقيق مبدأ التوافق والتوازن والشراكة وطريقة الحكم التي تشمل تطبيق بنود الدستور.

من جانب أخر يبدو أن هناك بوادر تقارب بين حزب الإتحاد الكردستاني وقوي المعارضة بالإقليم حيث كشف النائب عن كتلة الجماعة الإسلامية سليم همزة صالح ان”هناك شبه إتفاق بين حزب الاتحاد الوطني مع المعارضة التي تضم حركة التغيير والجماعة الإسلامية والاتحاد الإسلامي والجيل الجديد لتشكيل جبهة تفاوضية مع بغداد لحسم الكابينة الحكومية ولكن لم يتم الإنتفاق عليها بشكل نهائي .

جرس انذار

الخلافات الحالية بين حزبا الديمقراطي والإتحاد الكردستاني وبقية القوي تعيدنا بالذاكرة لطبيعة الوضع بالإقليم الذي تعتبر الخلافات والإنشقاقات جزء من تركيبته السياسية.

فى أغسطس عام 1946 تأسس الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة الزعيم الكردي مصطفي البرزاني وكان من ضمن أعضاء اللجنة المركزية للحزب جلال طالباني الذي أنشق فيما بعد وأسس مع مجموعة من مؤيديه من ضمنهم نيشروان مصطفى حزب الإتحاد الكردستاني .

نيشروان مصطفى الرجل الثاني فى حزب الإتحاد بعد طالباني أنشق علي الحزب وأسس مع مجموعة من مؤيديه عام 2009 حركة التغيير الكردي “كوران” .

هذه الحالة المنتشرة من الخلافات كان الخاسر الأكبر منها المواطن الكردستاني والحلم الكردي فى الإستقلال ، الذي أجهض بسبب موقف بعض القوي الرافضة له من داخل الإقليم ربما نكاية فى زعيم الديمقراطي مسعود برزاني فضلا عن اعتبار البعض فكرة الإستفتاء والإستقلال محاولة للإستغلال السياسي لتحقيق بعض المصالح لدي الأحزاب الحاكمة بالإقليم .

كما أفقدت الخلافات الإقليم جزء كبير من استقلاليته وهو ما جسدته أحداث السادس عشر من أكتوبر 2017 حينما دخلت القوات العراقية مدينة كركوك الخاضعة لسيادة الإقليم بسبب خلافات بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد.

كما أدت خلافات الأحزاب الكردية إلى قيام الحزب الديمقراطي الكردستاني بتجميد عمل البرلمان لأكثر من سنتين بعد محاولات أحزاب وحركات سياسية فيه، منع استمرار رئيس الحزب مسعود بارزاني في رئاسة الإقليم، فضلا عن بقاء منصب رئيس الإقليم شاغرا بعد انتهاء مدة بارزاني.

ختاما

الأيام القادمة قد تكون حاسمة فى مستقبل الإقليم خاصة مع الإعلان النهائي عن نتائج انتخابات البرلمان وبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة التي ستحدد بشكل كبير مستقبل العلاقة بين الديمقراطي والإتحاد عقب عاصفة انتخاب برهم صالح الذي يبدو أن انتخابه قد هز استقرار الإقليم وقطع شعرة معاوية بين أربيل والسليمانية .. ويبقي التوافق وعودة العلاقات بين الطرفين مرهونا بالضغوط الإقليمية التي ستمارس على الحزبين ومصلحة القوي الخارجية من استمرار الخلاف الحالية أو انهائها .. ويبقي دوما القرار الكوردي معلقا بيد العواصم المحتلة لكوردستان ..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *