الرئيسية / مقالات / وثائق إخوانية تكشف جانباً من أسرار التنظيم الدولي

وثائق إخوانية تكشف جانباً من أسرار التنظيم الدولي

ماهر فرغليوثائق إخوانية تكشف جانباً من أسرار التنظيم الدولي

ماهر فرغلي*

حين فرّ عدد من قيادات الإخوان، وعناصر شابة من الجماعة عقب إلقاء القبض على تنظيم سيد قطب العام 1965، فكّر بعضهم في إنشاء تنظيم موازٍ، أو إحياء الجماعة في قطر آخر، وكان منهم (م. م)، الذي أنشأ ما يسمى (التنظيم الموحّد) قبل أن يُقال منصبه على يد نائب مرشد الجماعة آنذاك مصطفى مشهور، الذي ضمَّ هذه العناصر كلها إلى التنظيم الدولي للجماعة، الذي اعتمد فيه على البناء الأول وهو “الموحّد” الذي كان متواجداً في عمان، واليمن، والإمارات، وقطر، والمملكة، والسودان، وباكستان، والكويت التي كانت مركزاً له.

الوثائق تثبت بما لا يدع مجالاً للشك الخطط الأولية وكيفية استثمار الوجود خارج مصر لخدمة الجماعة حصلت “حفريات” على وثائق متعددة ومتنوعة غير منشورة لنشأة هذا التنظيم، وتلك النواة التي شكلت التنظيم الدولي للإخوان، وهي تثبت بما لا يدع مجالاً للشك الخطط الأولية، وكيفية استثمار الوجود خارج مصر لخدمة الجماعة، وفيما يأتي استعراض لبعض منها:

الهدف من إنشاء تنظيم عالمي

في ورقة من تلك الورقات، يشرح الخبير الاقتصادي الإخواني الراحل، محمد أبو السعود، الهدف من إنشاء التنظيم الموحّد، وهذا الرجل كان أحد أعضاء الجماعة بقرية السلمانية التابعة لبهتيم قليوبية.. اعتقل بالسجن الحربي وغيرها من السجون في عهد جمال عبد الناصر، لاتهامه بالانضمام للنظام الخاص، عقب الإفراج عنه عينه الملك إدريس مستشاراً مالياً للمصرف المركزي الليبي، وهاجر بعدها إلى أمريكا وعمل خبيراً اقتصادياً، وكان من أعماله ترجمة كتاب ريتشارد ميتشل (الإخوان المسلمون).

يقول بالورقات: استثمار الوجود، الذي اعتبره أنه مؤقت خارج الكنانة لخدمة دعوة الجماعة عامة وداخل الكنانة خاصة، وعلى هذا فكانت المحاور للعمل كالتالي:

(أ‌) محور التعريف بدعوة الإخوان

وفي هذا المحور تحدث أنهم استغلوا موسم الحج في توزيع كتيبات للتعريف بدعوة الإخوان منذ العام 1986 وإرسالها للأقطار المختلفة، وعمل محاضرات في بعض المخيمات، وندوات.

(ب‌) محور الانتقاء واختيار عناصر شابة وتربيتها تربية خاصة على النهج الإخواني، لتكوين طلائع لأقاليمها، وركائز لقيام عمل منظم وفق فقه الجماعة التنظيمي والحركي.

كاتب الوثيقة أكّد أن هذا حدث في عُمان وجنوب اليمن وموريتانيا والسنغال، وجميع البلاد الخليجية المجاورة بلا استثناء، وفق قوله.

(جـ) محور التأجيل: أي تأجيل برامج حين توجد اجتهادات تقترب أو تبتعد عن خط التنظيم في بقية الساحات المجاورة.

تشرح الوثيقة أن عملية انتقاء تلك العناصر، وتأجيل بعض البرامج أُنفق فيها وقت كثير جداً، وأن كمال السنانيري كان يتابع هذه الجهود بنفسه!

(د) علاج القصور: في هذا المحور يتعرض لعلاج القصور في خطوات تشكيل التنظيم الدولي، الذي كان مهماً للغاية؛ إذ هو يتحدث عن: تحقيق العلاقة بالمتبوع، وجعل الأقاليم عبارة عن روافد للكنانة؛ أي التنظيم بمصر، تمدها عند الضرورة بما يؤدي إلى مواصلة العمل، وتأخذ منها التوجيه والإشراف.

المحور السابق يدلل بكل تأكيد على أن من أهداف نشأة التنظيم (الموحّد) وفيما بعد التنظيم (الدولي) إنما هو لخدمة التنظيم بمصر، وفيما بعد حدث له تطور كبير خلال 17 عاماً تالية وفق الوثيقة.

يذكر كاتب الوثيقة أنّ من ثمار نشأة هذا التنظيم ما يلي: إن الصف الأول الذي يقود العمل الآن في التنظيم الفلسطيني بالكويت كلهم تربوا ثم عادوا إلى الضفة وغزة، كما أن الصف الأول الذى يدير العمل في جنوب اليمن، البحرين، قطر، عمان (المناطق الشمالية)، جنوب الفلبين، الإمارات (قبل القضاء على التنظيم)، السنغال، فولتا العليا، ماليزيا، موريشيوس، نيجيريا، مورتيانيا، بعض مناطق المملكة (الشرقية، جدة، الرياض، المدينة)، اليمن الشمالي، الكويت، الأردن (عمان والزرقاء)، الجزائر، كلهم نشأوا مع التنظيم الموحّد قبل عودتهم إلى بلادهم.

عدم تكرار تجارب فاشلة

التقى كاتب الوثيقة مع بعض المشرفين على بعض الجماعات العامة في الساحة، قائلاً: تم ذلك رغم اختلافهم معنا في المنهج وطريقة العمل، كما التقى بعض المفرج عنهم من أحداث قتل الرئيس المصري الأسبق أنور السادات (يقصد جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية)، مشيراً إلى تحسن حال البعض منهم؛ حيث اقتربوا من الإخوان اقتراباً ملحوظاً، مؤكداً أنه تم الاتفاق على الذين اقتربوا منهم من الجماعة على خطة الاستثمار لبعض الخارجين من أحداث 1981 والتقارب معهم حتى يصبحوا من دوائر الإخوان.

رأى أبو السعود أنّ خيطاً يجمع قضايا هذه الأقطار، هو ضرورة الحرص على عدم تكرار بعض التجارب التي تستنزف الجهد والوقت من الجماعة، مثل تجارب السمين وسوريا والسودان..، والحرص على ذلك يحتاج إلى تحقيق التكافل وتحقيق المتابعة والرقابة، وكان يعني في الورقات بالتكامل هو قيام ترابط وثيق بين الأجزاء التي تؤلف كفاءات إخوانية، سواء من الجنود والمسؤولين، وإمكانيات مادية، ومناهج وخطط، لتعمل الجماعة في انسجام تام قائم على نظام تتحقق فيه المواصفات الآتية: تلاؤم عضو الجماعة مع المسؤولية المرشح لها، ووضوح الرؤية أمام المسؤول وضوحاً لا يعتمد على الأوراق، وإنما بالزيارات الميدانية، واللقاءات، مع توزيع العمل عبر خريطة صادقة التعبير، وتكاثر البدائل (سواء البديل عن الشخص أو البديل عن الأسلوب)، وسهولة الاتصال مع إحكام القنوات، وسيولة المعلومات ودقتها، والبناء على ما سبق بناؤه، والربط الدائم.

كما رأى أبو السعود أنّ هذا التكامل يقضي على نسب الإهدار المتفاوتة التي رآها في جسم الحركة ( وقت – جهد – مال – أشخاص) وأنّ الأحادية في الرؤية، أو التعددية المتفرقة في اتخاذ القرار، كلاهما لا يساعد على الصواب.

* كاتب وباحث مصري

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *