الرئيسية / مقالات / هل اقتربت الحرب في سوريا من النهاية؟

هل اقتربت الحرب في سوريا من النهاية؟

كمال بالهاديهل اقتربت الحرب في سوريا من النهاية؟

كمال بالهادي

شهدت مدينة اسطنبول حدثاً مهما ستكون له تبعاته على المستوى الإقليمي والدولي. ويتعلق الحدث بالاجتماع الرباعي حول سوريا والذي شاركت فيه كل من تركيا و روسيا وألمانيا وفرنسا، والذي يرى المراقبون أنه يساعد في وضع حد للحرب في سوريا، بعد أن اتفقت هذه القوى على أنه لا مفر من الحل السياسي.

تصريحات الزعماء الأربعة بما فيها الرئيس التركي، أكدت على مبادئ عامّة تمثل في واقع الأمر جوهر إعلان إسطنبول، الذي شدد على ضرورة وحدة الأراضي السورية، وعلى ضرورة أن يقرر الشعب السوري مصيره عبر مسار سياسي وعبر انتخابات عامة ستثبّت بشار الأسد في مكانه وإما ستقود إلى اختيار قيادة سياسية جديدة للبلاد.

بيان إسطنبول، دعا إلى مواصلة الجهود المشتركة لدفع العملية السياسية في سوريا، وتوسيع التعاون الدولي في إطار عملية أستانا. وأكد الزعماء في ختام مناقشاتهم، على استمرار تعهداتهم القوية حيال سيادة واستقلال ووحدة أراضي سوريا والتزامهم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة «في هذا الصدد»، وعلى «أهمية تحقيق وقف إطلاق نار شامل في سوريا ومواصلة العمل معاً ضد الإرهاب». ودعا إلى تأسيس لجنة في جنيف لصياغة دستور سوريا بهدف تحقيق الإصلاح الدستوري وتهيئة الأرضية لانتخابات نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة على أن تلتئم اللجنة خلال وقت قريب قبل نهاية العام، والعمل معاً لتهيئة الظروف التي تشجع على حل سياسي يحقق السلام والاستقرار في سوريا. وشدد على الحاجة لتهيئة الظروف المناسبة في عموم سوريا لعودة النازحين واللاجئين إلى أماكنهم الأصلية بشكل آمن وطوعي، وحماية العائدين من الزج بهم في صراع مسلح، ومن الاضطهاد السياسي أو الاعتقال التعسفي، وتوفير البنية التحتية الإنسانية بما في ذلك الماء والكهرباء والخدمات الصحية والاجتماعية«مخرجات قمة إسطنبول، تثبت ما جاء في منصة أستانا، من ضرورة إنهاء الحرب بصفة نهائية وبضرورة أن تكون العملية السياسية هي الفيصل في حسم مستقبل سوريا. كما تثبت مبادئ الحوار الوطني السوري في سوتشي الروسية، والتي تنص على صياغة دستور وتنظيم انتخابات عامة بعد نهاية الحرب الدموية التي استمرت سبع سنوات.

الملاحظ في قمة إسطنبول هو استمرار الخلافات في شأن بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد من عدمه في منصبه في سوريا الجديدة. وإذا كان الموقف الروسي معروفاً؛ فإنّ الموقف الألماني بدا مغايراً للمواقف السابقة، وقد أكدت أنجيلا ميركل، أن هذا الأمر يحدده السوريون بأنفسهم، فيما ظل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متمسكاً بمواقف بلاده السابقة والمتمثلة في أنه لا مكان لبشار الأسد في سوريا ما بعد الحرب. وهذا الموقف قد تكون له تبعاته مستقبلاً على الوضع السياسي في سوريا، فموقف ماكرون هو موقف تتبناه عدة دول غربية وعربية وإقليمية، ولكن الموقف الآخر والرافض لرحيل الأسد إلاّ بانتخابات عامة، هو موقف مجموعة أخرى من الدول.

النقطة المهمة هي الاتفاق على ضرورة محاربة ما تبقى من الجماعات الإرهابية وعلى رأسها «جبهة النصرة» وتنظيم «داعش». وهذا يعني مستقبلا أنّ العمليات العسكرية ستتواصل بتفويض مباشر من معسكر روسيا وحلفائها من جهة، ومعسكر أمريكا وحلفائها من جهة أخرى، لإنهاء وجود التنظيمات التي يتمركز أغلب عناصرها الآن في مناطق من إدلب. وفي ثنايا الاتفاق، هناك تفويض مشترك للقضاء على الجماعات المصنفة إرهابية، وهذا سيكون في شكل أعمال مشتركة بين المعسكرين، فعلى الأقل لا تمانع فرنسا وألمانيا وهما تعبران عن هواجس أوروبا، خوفاً من امتداد نار الإرهاب إليها وخوفاً من تجدد موجات اللجوء كما حدث في سنة 2015، إن لم تتم إعادة اللاجئين إلى أراضيهم آمنين، وهذا لن يتحقق ما دامت هناك جماعات مثل «داعش» و«النصرة» قائمة.

الترتيبات التي أعلنت عنها الأطراف الدولية، تؤكّد أن الحرب ستضع أوزارها قريباً، دون غالب أو مغلوب، ولكن سوريا الآن لا تحتاج إعادة إعمار مادية فحسب؛ بل تحتاج إعادة إعمار نفسي وذهني. فسنوات الحرب كانت مدمّرة للنسيج المجتمعي السوري، ولا شيء قد يخلّص البلد من تلك الصورة المعتمة سوى مصالحة وطنية شاملة وعدالة انتقالية، على شاكلة ما حدث في جنوب إفريقيا، بعد سنوات التمييز العنصري.

المصدر: الخليج

تعليق واحد

  1. أن شاء الله. هانت النصر قريب باذن الله. وبعدها نرجع ع سوريا يلي من بعدها مافي وطن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *