الرئيسية / العرب والعالم / أخبار العالم / ازمة اللاجئين تدفع بالاتحاد الاوروبي الى تغيير سياساته الداخلية والخارجية

ازمة اللاجئين تدفع بالاتحاد الاوروبي الى تغيير سياساته الداخلية والخارجية

ازمة اللاجئين تدفع بالاتحاد الاوروبي الى تغيير سياساته الداخلية والخارجيةازمة اللاجئين تدفع بالاتحاد الاوروبي الى تغيير سياساته الداخلية والخارجية

الاتحاد برس:

بعد اندلاع الحرب السورية تفاقمت مشكلة اللاجئين الى حد كبير، حتى اصبحت الشغل الشاغل لدول الاتحاد الاوروبي، التي تكون الوجهة الاولى التي يقصدها المهاجرون، وبغية مواجهة هذه الازمة عمد صناع القرار الاوروبي الى اجراء تغييرات طالت سياسية الاتحاد الداخلية والخارجية.

حول هذا الموضوع نشرت الكاتبة “عزيزة عبدالعزيز منير” مقال بعنوان / أزمة اللاجئين وأوروبا الحصينة /، في جريدة الحياة اللبنانية، تناولت فيه اهم التغيرات التي اجريت في الاتحاد الاوروبي بشأن ازمة اللاجئين.

وجاء في المقال ان “الأزمة” اثرت تأثيراً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية في صياغة السياسات الداخلية والخارجية للاتحاد الأوروبي.

واعتمدت “منير” على تقرير صادر عن (مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية)، بعنوان “دوامة الهجرة إلى أوروبا وتبعاتها السياسية”، لرصد اهم التغيرات التي طرأت على سياسة الاتحاد الأوروبي.

وكانت اولها تخصيص المزيد من موازنة الاتحاد الأوروبي منذ العام 2015 لمواجهة الأزمة، حيث دفع الاتحاد الأوروبي 6 مليار يوروإلى تركيا لوقف تدفق أكبر موجة من اللاجئين في العام 2016، وبذلك غير الاوروبيين أولويات إنفاقهم خارجياً، وساهم ذلك في تقليص عدد اللاجئين، ما شجع الاتحاد الاوروبي على عقد اتفاقات مماثلة مع بلاد مجاورة /ليبيا/ مثلا، حتى لو كان ينقصها الاستقرار السياسي.

وجرى التغيير الثاني في هيكلة Frontex /حرس الحدود وخفر السواحل/ وتحويله من وكالة حدودية صغيرة بتمويل ضعيف، الى وكالة قوية تطلع بحماية الحدود البرية والساحلية لأوروبا، رغم تحفظ بعض دول الاتحاد على المشروع كونه يمس سيادتها على اراضيها، وعبر رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوروبان، عن خشيته من تحول بلاده إلى “معسكر لاستقبال المهاجرين”، ما يهدد حقها في الدفاع عن حدودها.

وتمثل التغير الثالث، بقرار مفوضية الاتحاد الأوروبي إدراج معدل استقبال اللاجئين كمعيار لحصول الدول الأعضاء على تمويل، ولهذا من المقرر تقليص التمويل إلى دول شرق أوروبا ووسطها، التي ترفض استقبال اللاجئين. كما أن الأموال المخصصة لإدارة أزمة اللاجئين ستؤثر سلباً في تمويل جهود الاتحاد الأوروبي في مجالات أخرى، أبرزها التنمية الاقتصادية، فقد تقرر في 2017 زيادة قدرها 225 بليون يورو لأغراض بناء الثقة ومنع النزاعات في دول متوسطية مشاطئة له، بالمقابل خفضت المفوضية الاوروبية ميزانية التمويل الممنوح لاغراض التنمية ومكافحة الفقر، لنفس الدول.

وفاق الاهتمام بضرورة السيطرة على حدود أوروبا، وتعديل نظام اللجوء، الاهتمام بمفاوضات Brexit وإصلاح منطقة اليورو Eurozone reform.

وعلى المستوى الوطني لدول الاتحاد الاوروبي، باتت مسألة تشكيل الحكومات أمراً صعباً وتستغرق وقتاً طويلاً، لاختلاف وجهات نظر الاحزاب الفائزة، حول ما يتعلق بسياسات معالجة أزمة اللاجئين أو كيفية التعامل مع الأحزاب المناهضة للاجئين، والتي تحصد أصواتاً متزايدة في الانتخابات وتحظى بتمثيل برلماني.

واشار المقال الى الوقت الذي استغرقه تشكيل الحكومة الألمانية الأخيرة، والى ان مستقبل الحكومة على المحك، حيث هدَّد الحزب الاجتماعي الديموقراطي بمغادرة الائتلاف الحكومي إذا لم تتخذ انغيلا مركل سياسة أكثر صرامة في التعامل مع اللاجئين.

ونوهت “منير” الى ان الاتحاد الاوروبي يوسع مساعداته في مجال الأمن وضبط الحدود, ويقلصها لأغراض التنمية في البلاد الأصلية للمهاجرين أو بلاد العبور، فالهدف الرئيسي لهذه المساعدات وقف تدفقات الهجرة والتي انخفضت في شكل ملحوظ عام 2018.

وتوقعت كاتبة المقال انه في حال استمرار صعود القوى السياسية المناوئة للمهاجرين في العام 2019، فانها سوف ترسم ملامح البرلمان الأوروبي والمفوضية الأوروبية، ليس هذا فحسب بل كذلك ستقوَض نظام القيم والمعاييرالتي نادى به المؤسسون الأوائل للوحدة الأوروبية، وستتحول أوروبا إلى قلعة حصينة يموت على أبوابها المغلقة آلاف اللاجئين البائسين غرقاً في البحر المتوسط الذي تحوَّل إلى مقبرة مائية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *