الرئيسية / مقالات / رئيس الوزراء الايطالي: نقف على مسافه واحدة من جميع الفرقاء الليبيين

رئيس الوزراء الايطالي: نقف على مسافه واحدة من جميع الفرقاء الليبيين

سراج العبيديرئيس الوزراء الايطالي: نقف على مسافه واحدة من جميع الفرقاء الليبيين

سراج العبيدي:

عندما أعلنت المرجعية لدي رئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي اليوم بأنها (تقف على مسافة واحدة من الجميع)، فإنها كانت تقصد جميع السياسيين الليبيين الذين يفقدون الخبره السياسيه أي ان استخدام المرجعية هنا لعبارة (الوقوف على مسافة واحدة من الجميع) جاء لإيضاح موقفها الحيادي الإيجابي المفاجئ من جميع الكتل المشتركة بالعملية السياسية، وهو استخدام صحيح للعبارة التي جاءت هنا في مكانها المناسب وفي سياقها الصائب ، لسببين ، الأول هو أن حياد المرجعية هنا كان موقعه بين سياسيين البعض منهم يمارسون نفس الآليات السلمية والبعض الاخر يمارسون الاليات الغير السلمية للوصول إلى أهداف سياسية معينة ، ولم يكن حيادا بين التكتل السياسي على حق و التكتل الآخر على باطل ، أما السبب الثاني فهو أن الكتل السياسية بالنهاية تمثل المكونات الليبية ، وبالتالي فإن وقوف المرجعية مع فريق سياسي ضد فريق آخر سيفقدها طابعها الأبوي العام وسيدخلها في نفق التسييس وسيجعلها طرفا في الصراع السياسي، وهو ما نأت المرجعية عنه فسجلت بذلك موقفا موفقا وصائبا.
لكننا بالمقابل نرى أن البعض دول الاتحاد الاوروبي بدأ يستخدم عبارة المرجعية : (الوقوف على مسافة واحدة من الجميع)، استخداما خاطئا وفي مواقف وسياقات تختلف تماما عن سياقات ومواقف المرجعية، ومثال ذلك ما قاله الرئيس الوزراء الايطالي جوزيبي كونتي في لقاء له، أمس، في الصحف والقنوات الإيطالية ، من انه (يقف على مسافة واحدة فى الملف الليبي ) متناسيا بأن موقف المرجعية الحيادي الصحيح بين الأطراف السياسية هو موقف لا يصلح لكل الحالات والأمثلة ولا ينسحب على كل الصراعات في الحياة، والدليل هو أن المرجعية عندما كانت الحكومة الإيطالية تقوم بدعم مايسمي مجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوفاق الوطني ومايسمي مجلس الاعلي لدوله ضد مجلس النواب دوله ليبيا وحكومة المنبثقة عنه والقوات المسلحة العربية الليبية ووزارة الداخليه والامن القومي لم تكن (واقفة على مسافة واحدة من الجميع)، وإنما انحازت للحق الذي هو (مجلس النواب دوله ليبيا ) ضد الباطل الذي هو (مايسمي مجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومايسمي مجلس الاعلي لدوله )، أي أن الحياد له اشتراطاته وظروفه وسياقاته ولا يصلح دائما، وفي ضوء ذلك أقول: ليس من المنطق وليس من الصحيح أن نكون على مسافة واحدة بين مايسمي مجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ومجلس الاعلي لدوله التي صنعت ودعمت (داعش والقاعدة والمليشيات المأجورة ) وأخواتها والتي قتلت الليبيين ، وبين القوات المسلحه العربية الليبية التي ساعدت الشعب الليبي بمقاتلة داعش والقاعدة والمليشيات المأجورة ووقفت إلى جانب وطنها في ظرف عصيب وحالك السواد، ويأمل الشعب الليبي العظيم أن يتقبل الاتحاد الاوروبي هذا الرأي لأن هنا لا أسيء لقادة الاتحاد الاوروبي بشكل شخصي وإنما أنتقد رأيا قاله فقط ، وهو انتقاد مشروع في ظل الديمقراطية والدعوات بعثة الامم المتحدة للإصلاح الاقتصادي والترتيبات الأمنية وحرية التعبير
إن عبارة (الوقوف على مسافة واحدة من الجميع) لا تصلح عندما يكون هناك صراع بين حق وباطل، بين مصيب ومخطئ، بين دولة تقاتل الإرهاب فى ليبيا حتى لو كانت لدينا ملاحظات على أدائها ونظامها السياسي ، وبين دول الإقليمية تصنع الإرهاب وتدعمه بالمال والرجال والفتاوى والإعلام ودعمهم الى مايسمي مجلس الرئاسي بحكومة الوفاق الوطني ومايسمي مجلس الاعلي لدوله .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *