الرئيسية / أخبار سوريا / حملة الفصائل التركية على بعضها البعض في عفرين تتجاوز حدود مكافحة الفساد

حملة الفصائل التركية على بعضها البعض في عفرين تتجاوز حدود مكافحة الفساد

حملة الفصائل التركية على بعضها البعض في عفرين تتجاوز حدود مكافحة الفسادحملة الفصائل التركية على بعضها البعض في عفرين تتجاوز حدود مكافحة الفساد

زاكروس عثمان- الاتحاد برس

شهدت مدينة عفرين شمال حلب، امس الاحد 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 2018، قتالا ضاريا بين فصائل تركية تسيطر عليها، وكانت الاشتباكات العنيفة بدأت بعد وصول قوة من المهام الخاصة في الجيش التركي الى المدينة، بحجة مكافحة الفساد المستشري بين بعض الفصائل، ومع انفجار الوضع ساندت القوات التركية فصائل “الجيش الوطني” بعمليات قصف بالاسلحة الثقيلة على مواقع تجمع “شهداء الشرقية” بشارع /الفيلات/، ما يشير الى قرار تركي بضرورة إنهاء تواجد “شهداء الشرقية” في منطقة عفرين.

وهذا ما يدفع للتساؤل لماذا خطر في ذهن القيادة التركية، في هذه الفترة بالذات، لشن عملية عسكرية! ضد فصائل موالية لها بتهمة فسادها، ولماذا تجاهل الاتراك طوال الفترة الماضية، كافة التقارير التي وثقت الانتهاكات (فساد) الفصائل التابعة لها في عفرين، حيث الامر لا يتعلق بفساد فصيل محدد.

بدليل ان تقارير وردت اليوم الاثنين، تتحدث عن عمليات نهب للمحلات التجارية و ممتلكات المدنيين, وسرقة المئات من صفائح زيت الزينون وصناديق الدخان، تقوم بها عناصر فصائل “الجيش الوطني”، المفروض انه شن حملته الدامية بدعم تركي على “شهداء الشرقية” لمكافحة الفساد، وكأن عمليات السلب الحاصلة من قبل عناصره، من منظوره ومنظور الاتراك لا تندرج ضمن عمليات الفساد، والا كانت تركيا شنت، قبل ذلك بكثير، حملة مكافحة الفساد طالت اغلب الفصائل كون الفساد قاسم مشترك بينها.

اما ان تخصص حملتها لتطال فصائل بعينها، فهذا يدفع للبحث عن الاسباب الخفية وراء حملة امس الاحد الدامية، حيث ان تركيا ترغب بالتخلص من فصائلها المتواجدة في عفرين، والتي لا تلتزم بما يرضي بتوصيات القيادة التركية، وكان “شهداء الشرقية” كبش الفداء، حيث تقرر إلحاق هزيمة ماحقة به، لاجباره على الخروج من عفرين الى ادلب، وذلك بموجب اتفاق توصل اليه قيادات “الجيش الوطني” و”شهداء الشرقية” اليوم الاثنين، بعد سقوط قتلى من الطرفين وانهيار مبنى فوق رؤوس عناصر لـ “شهداء الشرقية” بفعل القصف.

وعلى ما يبدو ان الحملة التركية /الدموية/ اكبر بكثير من ان تكون مجرد حملة لمكافحة الفساد، بل هي حملة عسكرية- سياسية تتجاوز حدود عفرين وريفها، في سياق تحضير تركيا، لسيناريوهات تشمل شرق الفرات بالدرجة الاولى، وادلب بالدرجة الثانية، وهذا يتطلب منها تطهير فصائلها، والابقاء فقط على من يخضع لتوصياتها حرفيا.

وترمي تركيا الى تقليص فصائلها، لتسهيل التحكم بها، وتجهيزها لعملية عسكرية، شرق الفرات لانتزاع منبج ولاحقا كوباني من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية- قسد، في هذا الصدد أكد “الجيش الوطني” يوم الأحد، أن الحملة الأمنية التي أطلقها ضد (الفساد) في عفرين، ستمتد الى مناطق عمليتي “جرابلس” ايضا.

وبالنسبة لسحب الفصائل /المغضوب عليها/ من عفرين الى ادلب، تتطلع تركيا الى دفع هذه الفصائل الى الاندماج بالـ “التنظيمات المشتددة” هناك، الرافضة لاتفاق المنطقة العازلة المعقود بين تركيا وروسيا، لتقوية اوراقها امام موسكو، وبنفس الوقت تظهر انقرة امام العالم بمظهر المحارب للارهاب.

كما ان حملة “مكافحة الفساد” تدخل في عداد رسالة اعلامية، موجهة الى سكان المناطق الشمالية السورية، تقول ان تركيا عبر فصائلها- عقب عملية تطهيرها- قادرة على ادارة المنطقة و توفير الامن والسلام، وانهاء الفلتان الامني الذي تتسبب به نفس الفصائل هناك.

وجاءت الحملة العنيفة على “شهداء الشرقية” في مدينة عفرين، نتيجة لكل هذه الاعتبارات وغيرها، وهي بلا شك ستكون عبرة لكل فصيل “يلعب بذيله” مع تركيا، ليواجه نفس المصير، ويجري كل هذا والمواطن السوري مغيب تماما عن خطط ترسم مصيره.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *