الرئيسية / مقالات / لعنة عفرين

لعنة عفرين

محسن عوض اللهلعنة عفرين

محسن عوض الله

جثث بالشوارع، طائرات تحلّق فوق المنازل، سرقة ونهب، حرائق وأصوات معارك، أجواء حرب تشهدها مدينة عفرين الكرديّة شمال سوريّا.

للأسف ليست حرب لتحرير المدينة من الاحتلال التركيّ الذي سيطر عليها مطلع العام الجاري، ولكنّها حرب أهليّة واقتتال فصائليّ بين القوى المحتلّة لعفرين والتي تخضع جميعها للنفوذ التركيّ.

إنّها لعنة عفرين التي أصابت مرتزقة الجيش الحرّ، والميليشيّات الموالية لتركيّا جرّاء ما جنت أيديهم بحقّ المدينة وأهلها، فأصبح بَأْسَهُم بينهم شديدٌ، يتقاتلون فيما بينهم بأوامر مباشرة من الميت التركيّ.

“عندما يختلف اللصوص تظهر الحقيقة” تذكرت تلك الكلمات وأنا أتابع المشهد بعفرين، والمواجهات الدّائرة بين فصائل غصن الزيتون المدعومة من تركيّا وتجمّع شهداء الشرقيّة التابع لغصن الزيتون أيضاً، وكان مدعوماً من تركيّا وموالي لها وشارك عناصره فى احتلال عفرين وسرقة منازل أهلها!

لعنة عفرين أصابت المرتزقة، ولن تُرفع عنهم حتّى يتمّ تحرير المدينة، وتطهيرها من رِجسهم ودناستهم، ستلاحق اللّعنة كلّ الفصائل، ولن يكون أتباع “أبو خولة” هم آخر المطرودين من مدينة الزيتون على يد شركائهم فى الخسّة والخيانة من ميليشيا الجيش الحرّ، بل ستتبعهم اللّعنة، ولن تتركهم إلا جثثاً فى شوارع عفرين ليذوقوا جزاء أعمالهم بحقّ المدينة وأهلها.

حرب اللّصوص، هذا أقلّ ما يمكن أن نَصِفَ به تلك الحرب الدّائرة بين هؤلاء المرتزقة، والتي سقط فيها بحسب بيانات المرصد السّوريّ أكثر من 40 ما بين قتيلٍ وجريحٍ، بصورة دفعت قوّات الاحتلال التركيّ لإعلان حظر التجوال بالمدينة، فضلاً عن مشاركة قوّات خاصّة تركيّة في العمليّات.

بحسب بعض الأنباء الواردة من عفرين، فقد تمّ الاتّفاق على خروج تجمّع شهداء الشرقيّة وعوائلهم، من عفرين ونقلهم لإدلب الخاضعة للنفوذ التركيّ.

لا أحد يعرف سرّ الخلاف الحقيقيّ بين مرتزقة درع الفرات وما يسمّى “تجمّع شهداء الشرقيّة”، وليس عقلانيّاً أن تكون ممارسة الفصيل الأخير لعمليّات سلب ونهب، وراء تلك الحرب التي يتعرّض لها، خاصّة أنّ تلك الجرائم ترتكبها كلّ الميليشيّات برعاية تركيّة.

لا يهمّنا أن نعرف الحقيقة وراء تلك الحرب، ففي النهاية كلّهم لصوص مرتزقة يأتمرون بأمر الميت التركيّ الذي لن يتورّع عن التخلّص منهم واحداً تلو الآخر.

الحقيقة الوحيدة المؤكّدة أنّ هذه المواجهات كشفت لمن تبقّى من أصحاب العقول بسوريّا، أنّ ميليشيّا ما تسمّى بـ”الجيش الحرّ”، مجرّد مرتزقة تحت طلب تركيّا، لا مانع لديهم من توجيه سلاحهم ليس لإخوانهم السّوريّين فحسب كما فعلوا بعفرين التي دمّروها وسلّموها لتركيّا، بل لا يمانعون أيضاً من قتل بعضهم، والتخلّص من رفقائهم فى خيانة عفرين مادامت تركيّا تريد ذلك.

ولا أعتقد أنّ أحداً من هؤلاء يجرؤ أن يرفض أمراً تركيّاً، حتّى لو كان الأمر يستهدف التخلّص من أحد أقربائه، أو تصفية أحدٍ من أهله، فالأمر التركيّ بالنسبة لهم أَشبهُ بتكليفٍ إلهيٍّ واجبَ النّفاذِ، فهؤلاء لا يختلفون عن بني إسرائيل الذين نجّاهم الله من فرعون فعبدوا العِجل !

لا يدرك هؤلاء المرتزقة، أنّ تركيّا التي انقلبت على مسلّحي شهداء الشرقيّة بعد أن ساعدوها فى احتلال عفرين، لن تتورّع عن التخلّص منهم فصيلاً تلو الآخر، وقتما تنتفي الحاجة إليهم، وهو أمرٌ واردٌ قريباً، وسبق وفعلته تركيّا بحلب والغوطة، وعندها سيهتف ميليشيا الجيش الحرّ “أُكِلْنا يوم أُكِلَ شهداء الشرقيّة”.

وتبقى تلك الأحداث، بارقة أمل، فى قرب زوال ليل الاحتلال، وشروق فجر عفرين الحرّة من جديد، وقريباً ستشرق شمس مدينة الزّيتون، وتزدهر أغصانها، ويحتفل المسلمون بمولد نبيّهم، والإيزيديّون بطاووسهم، والعلويين بـ إمامهم … ويقولون متى هو..؟ قل عسى أن يكون قريباً.

المصدر: صدى سيا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *