الرئيسية / لقاءات وحوارات / حوار مع الصحفية أفين يوسف عن واقع العمل الصحفي في منطقة الادارة الذاتية الكردية بسوريا

حوار مع الصحفية أفين يوسف عن واقع العمل الصحفي في منطقة الادارة الذاتية الكردية بسوريا

حوار مع الصحفية أفين يوسف عن واقع العمل الصحفي في منطقة الادارة الذاتية الكردية بسورياحوار مع الصحفية أفين يوسف عن واقع العمل الصحفي في منطقة الادارة الذاتية الكردية بسوريا

زاكروس عثمان- الاتحاد برس:

أفين يوسف صحفية كردية, والرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر، وهو مؤسسة نقابية مستقلة في منطقة الادارة الذاتية.

الاتحاد برس: بدأت انطلاقة جديدة للإعلام الكردي- سوريا، مع الحراك السوري في2011، وقبل ذلك اقتصر على نشرات حزبية، ومواقع الكترونية، ومطبوعات قليلة، واذا كانت الانطلاقة الجديدة احدثت فارقا كميا، فهل انعكس ذلك على أداء الاعلام الكردي نوعيا.

أفين: مقارنة بالمناطق والمدن السورية جمعاء فقد أدى الحراك السوري في مناطق روج آفا (شمال شرق سوريا) نقلة نوعية على مختلف الأصعدة وبخاصةٍ الإعلام، نحن نعلم جميعاً أن الإعلام في سوريا كان إعلاماً يخدم السلطة على وجه الخصوص؛ والإعلاميون الكرد بشكل خاص لم يكن باستطاعتهم ممارسة عملهم الإعلامي في العلن وبما يخدم القضية الكردية فكانت الوسائل الإعلامية الكردية ضئيلة جداً وأغلبها يعمل خارج الوطن ومراسلوها يستخدمون أسماءً مستعارة؛ ومع انطلاقة الحراك السوري في شمال وشمال شرق سوريا؛ اوجدت معها مساحة شاسعة من الحريات مقارنة بما سبق عام 2011 وتعددت الوسائل الإعلامية الكردية وعمل الصحفيون الكرد على أرضهم بحرية تامة. طبعاً يختلف أداء المؤسسات الإعلامية الكردية عن بعضها البعض؛ ويعود ذلك إلى قلة الخبرات إذ أن الصحفيين والمراسلين الموجودين هم وليدي الازمة السورية وتنقصهم الخبرات والمهنية في العمل وطبعاً لا ننسى وجود عدد من النخب وممن لهم الخبرة في العمل الإعلامي.

الاتحاد برس: يقال ان الاعلام الكردي- المرئي، المسموع، المقروء- سواء التقليدي او البديل، إعلام حزبي بشكل او اخر، وانه لا يعالج القضايا بما يخدم قضية الشعب الكردي، بقدر ما يتناولها وفق مصلحة الحزب، ويرى البعض ان ضرر الاعلام الكردي اكثر من نفعه، هل هذا صحيح.

أفين: في كل دول العالم للإعلام توجه او سياسة نشر يلتزم بها بحسب الجهة الداعمة لتلك المؤسسة الإعلامية إذ أن هناك وسائل إعلامية مرتبطة بجهات حزبية ومنها مرتبط بالممول الذي أيضاً يفرض سياسة معينة أو مرتبط بالحكومة وهو بالتأكيد يخدم السلطة الحاكمة؛ لذلك لا يمكننا الجزم بوجود إعلام مستقل بالمطلق؛ أما بالنسبة للإعلام الكردي فهو بالتأكيد ليس مغايراً لبقية دول العالم فهو أيضاً يعمل وفق سياسة النشر التي تفرضها الجهة الداعمة؛ وأقول على الرغم من ذلك يجب أن تسخر تلك الوسائل لخدمة ومصلحة الشعب الكردي أولاً؛ ويجب أن يكون للإعلام الدور الأكبر في التأثير على الوضع السياسي للبلاد من خلال التحليلات والتحقيقات والتقارير التي تسلط الضوء على مشاكل واحتياجات المجتمع.

الاتحاد برس: كرئيسة لاتحاد الاعلام الحر هل يمكن تقديم نبذة عن هذه المؤسسة، مهامها واجباتها، انشطتها، وهل لها دور او تأثير في توفير الظروف المناسبة لعمل الصحفيين بمناطق الادارة الذاتية.

أفين: اتحاد الإعلام الحر مؤسسة نقابية مهنية مستقلة تعمل من أجل الحفاظ على الحقوق المادية والمعنوية للصحفيين و ترسيخ حرية الرأي والتعبير وتلتزم بالقوانين المعمول بها في المنطقة وفق قيم الحرية والعدالة والمساواة بين الجنسين. 
من مهام اتحاد الإعلام الحر هو توثيق الانتهاكات بحق الصحفيين وتطوير العمل الإعلامي؛ كما يقوم الاتحاد بتقديم دورات تدريبية للصحفيين وإقامة نشاطات مختلفة متعلقة بالصحافة منها حفل التكريم السنوي الذي يتم خلاله توزيع جوائز على بعض الصحفيين المميزين كل حسب تخصصه. 
بالإضافة إلى قيام الاتحاد بحملات توثيقية للأحداث والمجريات التي تتعرض لها المنطقة بما في ذلك حملة نصيبين ومؤخراً حملة من أجل عفرين حيث قام عدد من الصحفيين بتوثيق مجموعة من الانتهاكات وكتابة عدد من التقارير الموثقة بالصور والفيديو وإرسالها إلى اكبر عدد من الوسائل الإعلامية الدولية لنشرها.

الاتحاد برس: من الصعب الحديث عن إعلام كردي مستقل، ولكن امم اخرى عاشت ظروف مشابهة لظروف الشعب الكردي، الا انها اوجدت نوعا من التوزان بين الرقابة وحرية الصحافة، هناك وسائل اعلام تتبع سلطة او حزب، ولكنها لا تتوانى عن توجيه النقد لها، الى اي حد تتسامح سلطات الادارة الذاتية بتوجيه النقد لها.

أفين: تردنا بعض الشكاوي من الصحفيين عن بعض الصعوبات التي تعترض عملهم الإعلامي في أغلبها تكون عن الإجراءات المطلوبة منهم من رخص وبطاقات إعلامية التي تخولهم العمل بحرية إلا أن لكل مؤسسة في الإدارة الذاتية خصوصية معينة أو قوانين معينة تفرضها عليهم مما يعيق عملهم ويأتي ذلك نتيجة تعدد الجهات المانحة للرخص او البطاقات الإعلامية ما يثير تساؤلات الجهات المعنية عن كيفية معرفة مدى صلاحية وشرعية تلك الرخصة او البطاقة. 
أما بالنسبة للنقد باعتقادي أن هناك حرية تامة للصحفيين في ذلك المجال إذ أننا كمؤسسة تدافع عن حقوق الصحفيين لم تردنا معلومات عن أي صحفي اعتقل أو اوقف عن العمل لأنه انتقد الإدارة.

الاتحاد برس: عقب ثورة المعلوماتية عَرفَ العالم الاعلام البديل(المواطن الصحفي) الذي يملك استقلالية واسعة في نقل المعلومة (الخبر) اكثر من الاعلام التقليدي المحكوم برقابة ذاتية ورقابة سلطوية، هل نجح الاعلام الكردي البديل في هذه المهمة ام انه امتداد للإعلام التقليدي.

أفين: كل مؤسسة في اي دولة او مكان تواكب تغيرات العصر وهذا كما ذكرتم بسبب التطور التكنولوجي وازدياد الحاجة إليه كونه ينتشر على نطاق أوسع؛ لكن بالنسبة للإعلام الكردي فبرأيي يحتاج بعد إلى المزيد من الاهتمام؛ وتسخيره بما يخدم مصلحة الافراد والمجتمع على حد سواء؛ لذلك فالإعلام الكردي البديل يعتبر امتداداَ للإعلام التقليدي.

الاتحاد برس: هناك مؤسسات إعلامية عديدة للمعارضات السورية، ممولة من اطراف اقليمية ودولية، خاصة محطات الاذاعة والتلفزة والشبكات الاخبارية، ويقال ان المؤسسة الممولة لا تحمل اي رسالة بل هي تنفذ اجندة ممولها، بدليل ان الكثير منها تروج لخطاب عنصري/ طائفي/ مذهبي، وتنشر ثقافة التطرف/ الكراهية/ العنف، ما هو رأي او موقف اتحاد الاعلام الحر من مسألة تمويل المؤسسات الاعلامية من الخارج.

أفين: تمويل الوسائل الإعلامية من الخارج ليس أمرا خاطئاً إنما توظيفه لأجندات خارجية تهدف لنشر خطاب الكراهية وزعزعة أمن واستقرار البلاد هو الأمر الأكثر خطورة؛ فكما نعلم إن لبعض الوسائل الإعلامية تأثيراً كبيراً على المجتمع؛ لذلك يتوجب منع تلك الوسائل من مزاولة العمل الإعلامي ضمن المنطقة لتقليص الأضرار الناتجة عن ضخها لخطاب الكراهية بين الناس.

الاتحاد برس: يشتكي البعض من ظاهرة الفساد في المؤسسات الاعلامية الكردية، فالحصول على فرصة عمل فيها غير مشروط بالاختصاص والكفاءة، وغالبية خريجي كليات الاعلام عاطلين عن العمل، مقابل العشرات ممن لا يملكون حتى شهادة تعليمية يعملون بها، حسب الولاء الحزبوي، الوساطة، الرضوخ لشروط مدير المؤسسة، وكذلك الفساد المالي والاداري ينخر في هذه المؤسسات حيث يتقاضى العاملون فيها اجور منخفضة، وهم معرضون دائما لـ (فسخ) تعسفي لعقد العمل، وحقوقهم النقابية شبه مهدورة، الا يمكن ايجاد جهازا للمساءلة والشفافية لمكافحة الفساد في هذه المؤسسات.

أفين: كما ذكرت سابقاً إن عدداً كبيراً من الإعلاميين هم وليدي الأزمة السورية وتداعياتها؛ وقبولهم في المؤسسات الإعلامية نتج عن احتياج تلك المؤسسات للمراسلين؛ اما عن خريجي الإعلام فباعتقادي هناك عدد ضئيل جداً منهم ممن يرغب بالعمل في هذه الوسائل وبالراتب القليل المخصص لهم؛ فيتجهون إلى وسائل الإعلام الخارجية التي تقدم لهم الدعم المادي بشكل أفضل؛ وبخصوص الرقابة والمحافظة على حقوق الصحفيين يتوجب على الصحفي بداية المطالبة بحقوقه من خلال توقيع العقد مع المؤسسة التي يعمل بها ووفق الشروط التي تمنحه حقوقه وتحافظ عليها؛ وللأسف معظم الإعلاميين يعملون بلا عقود او مواثيق تحفظ حقوقهم لذلك يتعرضون غالباً للغبن والاستغلال؛ ويتوجب وجود رقابة على المؤسسات. علماً أن أغلب المؤسسات لا توقع عقود عمل مع موظفيها وقد تم المطالبة بوجوب إيلاج عقود العمل في كل مؤسسة إعلامية وبالفعل قام عدد من مؤسسات الإدارة الذاتية الإعلامية بتوقيع عقود عمل مع العاملين فيها.

الاتحاد برس: بالنسبة لاتحاد الاعلام الحر كمؤسسة نقابية، هل يطلع بدوره في حماية كافة الصحفيين بمنطقة الادارة الذاتية، والدفاع عن حقوقهم النقابية، ام ان العملية تقتصر فقط على الاعلاميين المنتسبين الى نقابتكم، هل حدث ان صحفيين استعانوا بكم لرفع غبن لحق بهم.

أفين: نحن ندافع عن كافة الصحفيين في مناطق الإدارة الذاتية والمناطق المتاحة بغض النظر عن عضويتهم للاتحاد إلا أن إمكانية مساعدة الصحفي الغير عضو تكون صعبة قليلاً لأننا كمؤسسة نقابية يمكننا المطالبة بحقوق أعضائنا بكل حرية بينما الصحفي الغير عضو في الاتحاد تكون صلاحياتنا بالنسبة له ضئيلة كونه لا تربطه بالاتحاد أي صلة. وعلى الرغم من ذلك نقدم لهم المساعدة حسب استطاعتنا.

الاتحاد برس: هناك قناة تلفزيونية تركية حكومية ناطقة بالكردية، موجهة الى الكرد خارج تركيا (المنطقة الكردية- سوريا)، بقدر ما هي موجهة الى كرد تركيا، وتعمل القناة على نشر الفكر “الخرافي” بين الكرد، بهدف صرف الراي العام الكردي عن قضيته القومية، وإشغاله بالفكر الاسلاموي، لدفع الكرد الى التطرف والارهاب، ولكن الجهات الكردية الفاعلة غافلة عن ذلك تماما، اليس من المفروض على الادارة الذاتية ايجاد قنوات اعلامية تواجه الفكر الظلامي الآتي من تركيا وغيرها.

افين: اوجدت الإدارة الذاتية عدداً من المؤسسات الإعلامية ولا تكمن المشكلة في العدد. بل تكمن المشكلة في المهنية بالعمل ومدى تأثير تلك الوسائل في الرأي العام وفي المجتمع؛ وعلى تلك الوسائل تطوير نفسها وتغيير اسلوبها وإيجاد السبل لمواجهة الضخ الإعلامي المعادي للقضية الكردية.

مع الشكر الجزيل للصحفية أفين يوسف على المساهمة مع شبكة الاتحاد برس الاخبارية، في القاء الضوء على شؤون وشجون الاعلام الكردي في سوريا.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *