الرئيسية / أخبار سوريا / ديميستورا عن “الصراع” في سورية: لم أر أبداً هذا القدر من الوحشية من جميع الأطراف

ديميستورا عن “الصراع” في سورية: لم أر أبداً هذا القدر من الوحشية من جميع الأطراف

ديميستورا عن "الصراع" في سورية: لم أر أبداً هذا القدر من الوحشية من جميع الأطرافديميستورا عن “الصراع” في سورية: لم أر أبداً هذا القدر من الوحشية من جميع الأطراف

الاتحاد برس:

المبعوث الخاص: شكرا. اسمحوا لي أن أقول ما يلي: كل حالة مختلفة، للأسف، لأنه بخلاف ذلك سيكون لدينا خط مشترك، ولكن في أفغانستان، كما تعلمون، وأنا أعلم أيضًا، كان هناك قرار مدروس لإغفال موضوع العدالة الانتقالية مؤقتا. العديد من الأشخاص الذين لا يزالون متواجدين وبقوة في أفغانستان، هم نفس أمراء الحرب الذين كانوا نشطين للغاية، وبوحشية، أثناء فترة القتال فيما بينهم وضد الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت. أتذكر واحدا على وجه الخصوص، وقد حاول قتلي مرتين، التقيت به وهو يسير سعيدا في كابول، لأنه أصبح نوعا ما شخصية مقبولة هناك، حتى الآن.

الآن رسالتي إلى نفسي، وأتذكر في ذلك الوقت، عندما كنت مبعوثا خاصا في أفغانستان، وكنت ألتقي بهؤلاء الناس، وكنت اعلم ان أيديهم ملوثه بالدماء، ولكننا في ذلك الوقت قررنا تأجيل مناقشة موضوع العدالة الانتقالية، في بعض الأحيان لا يمكن تطبيقها مباشرة وإلاَ تداخلت مع ما يمكن أن يكون أهم النتائج التي يمكن ان توصل إلى حل سياسي للنزاع. ولكن، ولكن، ولكن يجب أن تكون مثل الشمعة والضوء لا ينبغي أن يختفي أبداً، ولهذا السبب نحتاج إلى الاحتفاظ بهذا الضوء لأنه يومًا ما، يومًا ما، عاجلاً أم آجلاً، ستعطي الشمعة شعوراً بالأمل لأولئك الذين فقدوا الكثيرين بسبب هذا الرعب.

الآن، كيف ينطبق ذلك في مكان آخر، حسناً، كل حالة مختلفة، لكن آمل أن تظل الشمعة كما هي. سيكون ذلك أول تعليق لي.

اما التعليق الثاني، وبما أنني أتعامل مع سوريا، فقد عملت لمدة 47 عاما مع الأمم المتحدة، في 22 نزاعا بما فيها هذا النزاع الأخير، لذا لدي قدرة تاريخية، في اعتقادي، لتحليل أين نحن بالفعل. ويجب أن أخبركم أنني لم أر أبداً صراعاً يستخدم هذا القدر من الوحشية والوحشية العشوائية أكثر من النزاع في سوريا. لقد ذكرت البراميل المتفجرة، لكن في الواقع كانت هناك كل أنواع الأسلحة المستخدمة، وبصراحة من كلا الجانبين، لأنه كان هناك قصف عشوائي على سبيل المثال في حلب، من كلا الجانبين، لكن مستوى الرعب كان مختلفًا، دعنا نكون صريحين، كان مختلفا جدًا، وبالمناسبة لا تملك المعارضة طائرات أو مروحيات وكذلك داعش، على الرغم من سلوكها المروع.

وكان هناك استهداف للمستشفيات مرة ومرتين، وثلاث مرات وكذلك استهداف من يحاولون التخفيف والمساعدة، أولئك الذين كانوا يحاولون إنقاذ المصابين بالمستشفيات وكذلك كان هناك التعذيب والاحتجاز… بصراحة إذا كان هناك مكان يجب ان تبقى فيه الشمعة مشتعلة، ربما ليس لليوم، وربما ليس ليوم غد، فهو النزاع السوري.

أنتم تعرفون أنني في نهاية مهمتي، لذلك هي لحظة صعبة في الواقع أخبركم ما سيكون بكتابي حيث انني في نهاية مهمتي، لذلك سأتوخى الحذر، انني ما زلت نشطا للغاية، ولست بطة عرجاء، وسأبقى نشطا حتى 31 ديسمبر.

لذا، ما زلت أشارك بشكل كبير في محاولة تحقيق أقصى استفادة من بيئة صعبة للغاية بالنسبة للسوريين. إذن، دعونا أولاً نقول تعليقا عامًا. هناك نوعان من الثوابت في هذا الصراع، وقد شاركت فيه طوال الأربع سنوات ونصف الماضية. الثابت الأول هو أنه لا يوجد شيء ثابت في هذا الصراع. إذا نظرتم إليه، فقد ظل يتغير طوال الوقت جغرافيا وترابيًا وباستمرار. عندما حاولت تجميد الوضع في حلب، كانت المعارضة السورية هي التي لم تكن تؤيد موقفي في الواقع، صدقوا أو لا تصدقوا، في ذلك الوقت، لأنهم قالوا لا لا لا، ربما نحن سنفوز في هذه الحرب، وإذا كنت تركز على حلب فقط سوف ينتج عن ذلك اغفال بعض المناطق الأخرى. وفي حالات أخرى، كانت الحكومة تقول، لا، لا، لا، نحن نربح الحرب تقريباً، لماذا يجب ان نقدم أي تنازلات. نحن في الأمم المتحدة لطيفون ولكن لسنا أغبياء، لذلك كنت على دراية كاملة، وقد أدركنا تمامًا أن الجانبين لم يرغبا يوما في التفاوض، لأن نقطة البداية كانت: “انا لا أعترف بك، أنت لا تعترف بي”، “أنت إرهابي”، و”أنت حكومة غير شرعية”.

إذن ماذا تفعل؟ هل تنتظر وتصلي؟ أو تقوم بالتحرك من أجل احداث زخم، وهذا ما فعلناه بالفعل، من خلال اتخاذ إجراء دائم في اتجاه متى ستبدأ المفاوضات، لم تبدأ ابدا، لكننا جميعًا دفعنا في هذا الاتجاه.

الآن، دعوني أشارككم شيئًا آخر، في يوم قريب كتب لي أحد الخبراء بهذه الأجواء والحسابات وقال: أنت تعرف يا سيد دي ميستورا ، يجب أن تسأل نفسك عما إذا كانت هذه هي اللحظة المناسبة لترك المنصب، ليس هناك لحظة مناسبة كما تعلمون في صراع كهذا، لأنك لا تعرف أبدًا أين تنتهي فعليًا، فغالبًا لا توجد معاهدة سلام موقعة في أي مكان، انظر إلى العراق، والى أفغانستان أو أينما كنا. لكنها مجرد بيئة جديدة تؤدي في النهاية إلى وضع أفضل. لذا قال لي يجب الا تشعر باستياء، لأنه في هذه الفترة من التاريخ لا يوجد مؤتمر سلام عادل ونهائي. وثانيا لقد قمنا بحساباتنا الخاصة، لقد كنت تزعج الجميع من كل جانب، وخاصا جانب واحد، من خلال تنظيم محادثات دولية، ومؤتمرات، وتطالب بوقف إطلاق النار، تحدث جلبه عند وقوع الحصار، نعم لم تنجح في وقفها، ولكنك كنت تجعل منها قضايا كبيرة، وكنت تقوم بتنظيم اجتماعات لمدة عشرة أيام ولا يمكن لأحد أن يوقفها في الواقع. حسنًا، لقد حسبنا كل هذا، ووجدنا انه إذا لم نقم بكل ذلك فبدلاً من مقتل مئات الألاف، كان سيصبح الرقم 1.3 مليون شخص، لأنها لم تصل لمرحلة الحرب الشاملة. فهل هذا علاج؟ هل هذا هو الحل؟ لا، ولكن، للإجابة عن السؤال، خلال هذه السنوات الأربع لم نكن فقط ننتظر ونأمل في مفاوضات لم تبدأ.

فيما يتعلق باللجنة الدستورية، صحيح أن هذا ليس (قرار مجلس الأمن الدولي) 2254، لكن اللجنة الدستورية يمكن ان تصبح، إذا تم إجراؤها بشكل صحيح ، إذا تم إنشاؤها بشكل صحيح ، نقطة الدخول كما هو الحال في كل بلد ، وفي كل دولة يكون الدستور هو البداية والنهاية لشكل جديد ، فهو يتطرق مثلاً للسلطات الرئاسية ، ويمكن بل وينبغي أن يتطرق إلى كيفية إجراء الانتخابات لتقسيم السلطة ، أو بعبارة أخرى فالدستور قضية كبيرة، إنه ليس بسيطا – بل مهم، ولهذا السبب الحكومة قلقة للغاية بشأنه وهذا هو السبب في وجود مشكلة حول هذا الموضوع.

النقطة الأخيرة، النقطة الأخيرة، وفقا للقرار 2254 وحتى وفقا لإعلان سوتشي، فالكلمة الأخيرة لنا، للأمم المتحدة، وليس لأي دولة، مهما كانت جيدة او قوية. وإذا لم تصبغ الأمم المتحدة طابع الشرعية على ما نعتقد أنه لجنة دستورية ذات مصداقية ومتوازنة وشاملة، فإنها ستكون كالمياه، وستكون محلية الصنع، لذا فإن الكلمة الأخيرة للأمم المتحدة.

حسنًا، في محاولة للرد على ما طرحته، أعتقد كما قلت لك انني ما زلت في منتصف المفاوضات والمناقشات، والشد والجذب لذلك لن اعطي تفاصيل على الرغم من أنك حاولت بجد وأنا أدرك ذلك، لذلك أنا سوف أعطيكم جملة واحدة فقط كإجابة. يمكن للمرء أن يحرز مكاسب على الأرض في أي نزاع، خاصة إذا كان لديه دعم عسكري قوي من الأصدقاء الأقوياء. لكن القضية هي هل يمكنك الفوز بالسلام؟ ونحن ندخل في هذه المرحلة، وتلك المرحلة تعني إعادة التأهيل، وإعادة الإعمار، والاعتراف بالآخر، وعودة اللاجئين، وكلها عناصر مهمة يمكن أن تكون قوية مثل القوة العسكرية الفعلية من حيث مساعدة الجميع على إدراك أنه لا يمكنك الفوز الحرب العسكرية وتنتهي الأمور هناك.

النقطة الأخيرة، ارجعوا معي مرة أخرى للعراق، للموصل، فقد حدث هناك خطأ كبير، وكنت في العراق عندما كنا نحاول التأكد من أنه بعد عنصر القاعدة – في ذلك الوقت كان السيد الزرقاوي قد هُزم – لأنه كان هناك اشتباك مع القبائل السنية لإشراكها – وكلمة الإشراك أمر بالغ الأهمية – عندها حدث خطأ – خطأ فادح وخمن ما فاتنا؟ لقد عاود البغدادي الظهور، وكذلك داعش، وكيف كان من الممكن تفادي ذلك؟ هل تعلمنا أي شيء منها؟

الخلاصة، إذا كان هناك أي حل لسوريا لا يشرك الجميع وبطريقة قوية للغاية، ويمكن القيام بذلك من خلال دستور ذو مصداقية وشامل والذي ينبغي تطبيقه بالطبع، عندها ستكون هناك مشكلات كبيرة وأعتقد أنه أمر يجعل الكثير من الناس يعلمون، حتى الحكومة في نهاية الأمر، أنه يجب أن يكون السوريون هم من يقررون، يمكن للأمم المتحدة أن تقول إنه ذو مصدقيه، وقابل للتطبيق وشامل، ولكن حينما يجتمعون يجب أن يتخذوا قراراتهم فيما بينهم. لذا، لدينا رأي قوي، ويجب ان نحافظ على البعد الأخلاقي للأمم المتحدة بهذا الشأن، وعلى أي حال هذا هو ما سيحدث خلال العشرين يومًا القادمة. شكرا.

نعم، هناك بالفعل سؤالان سأحاول الإجابة عليهما سريعا. رسالتي الأولى تتعلق بأفغانستان وسوريا، تذكرون صورة الشمعة، في سوريا، وقد حصلت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على ثلاث شموع، وهي ثلاث مؤسسات تعمل باستمرار على تحديث نفسها فيما يتعلق بالأنشطة الإجرامية وستبقى تلك الشموع هناك على ما يرام. وكذلك الحال في أفغانستان. أنا أعرف كيف تشعرون، لأنني شعرت بالشيء نفسه عندما رأيت في الشوارع شخصًا أعرفه جيدًا، وقلت لنفسي جيدًا أن الأفغان قد قرروا في الوقت الحالي أن الضرر الناتج عن استخدام النار في اللحظة التي كان فيها الزيت المستعد للاشتعال كثيرا في الشارع أكثر من اللازم، وكنا معًا في كابول في ذلك الوقت. لكن يجب أن تبقى الشمعة هناك وأن تبقى مضاءة، لأنه في يوم من الأيام سوف يحدث ما نأمله جميعًا. وينطبق الشيء نفسه على أماكن أخرى.

كان هناك سؤال يتعلق باللاجئين، وهو سؤال مهم للغاية. اللاجئون أذكياء جدا جدا، يعرفون ما يحتاجون إليه من أجل العودة. هذه ليست مدرسة أو مبنى أو طريق أو مركز كهربائي. إنهم يسألون هل سيتم إلقاء القبض علينا؟ هل سيتم تجنيد ابني من قبل الجيش ويعاقب لأنه ذهب إلى لبنان أو تركيا أو الأردن؟ هل ستكون هناك عملية سياسية محتملة تمنحنا الفرصة لكي نشعر أن هناك بيئة مختلفة حتى نعود؟ لذا مرة أخرى، نعود إلى النتيجة النهائية – الأمور غير الملموسة، وهو ما دفع بنا إلى العملية السياسية، يبدو أن اللجنة الدستورية هي القضية الرئيسية، لأنها نقطة الدخول، يمكن أن تكون في الواقع مثل كسارة الجليد. حسناً نحن نصر على أنه يجب أن تكون هناك تدابير لبناء الثقة، قضية المعتقلين على سبيل المثال، هناك 80،000 منهم، عشرة فقط تم الإفراج عنهم حتى الآن، أكرر عشرة. وبديهي أن اللاجئين يراقبون كل هذا.

تصريحات ديميستورا هذه كانت في مشاركته بمنتدى الدوحة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *