الرئيسية / مقالات / ازمة شرق الفرات ما خفي كان اعظم

ازمة شرق الفرات ما خفي كان اعظم

ازمة شرق الفرات ما خفي كان اعظمازمة شرق الفرات ما خفي كان اعظم

زاكروس عثمان- الاتحاد برس:

نجمت تداعيات كثيرة عن اعلان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن غزو وشيك يشنه جيش بلاده على اراض بالشمال السوري خاضعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، وجناحه العسكري وحدات حماية الشعب- الكردية، ولعل الظاهر من هذه التداعيات هو اقل بكثير مما خُفي من جبل الجليد.

وهذا واضح من تدخل قوى عديدة سرا وعلانية، بالازمة الناتجة عن التهديد التركي، ما يدل على ان للمشكلة ابعاد اكبر تتجاوز الاسباب المعلنة التي ادت اليها، فالعملية لعبة جانبية ولكنها حساسة للغاية، بين المحاور المتصارعة على سوريا، حيث تدعم روسيا وايران العملية التركية المرتقبة، فيما تتخذ واشنطن موقف ضبابي محاولة مسك العصا من الوسط، وذلك بتقديم ضمانات تخفف من قلق تركيا، وبنفس الوقت طمأنة الكرد بعدم حصول هجوم تركي.

وانه شيء مثير للريبة ان تدعم موسكو وطهران تركيا في احتلال اراض دولة يحكمها نظام تابع لهما، وان تنحاز تركيا الحليف الاستراتيجي لامريكا وشريكتها في حلف شمالي الاطلسي، بشكل سافر الى عدويتها روسيا وايران، ياتي هذا وسط توقعات بعودة العلاقات الدافئة بين تركيا والنظام السوري قريبا.

من هنا يرى محللون كرد ان طهران وموسكو تدفعان انقرة نحو شرق الفرات، لتقرير مصير وحدات الشعب- الكردية اما بعملية عسكرية تنهي وجوده كما حصل في عفرين، او تضطر القيادة السياسية للوحدات الكردية الى الاستعانة بالنظام السوري لتجنب الهجوم التركي، وفي الحالتين يستفيد النظام من العملية التركية، بتخلصه من قوة عسكرية ضاربة تقف خلفها الولايات المتحدة الامريكية، وهي الوحدات الكردية، التي وضعت لبنة كيان سياسي شمال شرق سوريا، وفي حال انزياح الوحدات الكردية تستفيد ايران اولا وروسيا ثانيا لمد نفوذهما الى شمال شرق سوريا، وبالتالي تطويق التواجد الامريكي في بقعة ضيقة جنوبا في بادية ديرالزور، ما يعني فتح طريق متواصل امام ايران في الجغرافية السورية من اقصى شرقها الى اقصى غربها، ناهيك عن السيطرة على اكبر خزان للنفط والمياه بسوريا يتواجدان بالمنطقة الكردية، وهذا يقود الى طلاق نهائي بين واشنطن وانقرة، حيث تعمل موسكو جاهدة لحدوث هذا الطلاق.

فيما يجد فريق كردي اخر ان واشطن التي باتت محاصرة سياسيا بتركيا وايران وروسيا، تعمل لتفادي الاحتمالات السابقة بالضغط على القيادة السياسية للوحدات الكردية، بالتخلص من هيمنة حزب العمال الكردستاني- تركيا، وقبول قوات كردية غير الوحدات الكردية لمسك حدود المنطقة مع تركيا، وحتى ترضخ الوحدات للمطالب الامريكية فان واشنطن لم تتخذ بعد موقفا حاسما من التهديد التركي، يلاحظ هنا كلما وجهت الوحدات الكردية ضربة قاضية الى تنظيم داعش تتحرك تركيا ضد القوات الكردية حيث لا تريد انقرة ان ينتهي داعش وهو اكبر حليف لها بسوريا.

وتسعى واشنطن الى حل وسط مع انقرة بشأن ازمة شرق الفرات، اساسه نشر قوات كردية وعربية على الحدود التركية، بدلا من وحدات حماية الشعب التي تمسك المنطقة حاليا، ويشمل المقترح الامريكي، نشر قوات /بيشمركة روجآفا/ في المناطق الكوردية بدلا من قوات الوحدات الكوردية، ونشر /قوات النخبة/ التابعة لتيار الغد السوري بزعامة أحمد الجربا في المناطق المختلطة “العرب والكرد والتركمان” وهي منبج وكرى سبي(تل ابيض) و سرى كانيه (رأس العين).

على ان يتم ذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة، يتبع ذلك تشكيل المجالس والشرطة المحلية بتمويل من أطراف اقليمية.

وتحاول واشنطن إقناع الوحدات الكوردية بالانسحاب من المناطق الحدودية، الا انها ترفض ذلك و تهدد بالانسحاب من معركة محاربة الارهاب دير الزور والتفرغ لمواجهة الاجتياح التركي المحتمل.

ويبحث حزب الاتحاد الديمقراطي عن خيارات غير الخيار الامريكي، ومنها ما اعلن قادته استعدادهم التعاون مع النظام السوري لصد الهجوم التركي، وهناك تسريبات عن وساطة روسية إيرانية، ادت الى لقاء بين مسؤولين بالنظام والحزب، ويشدد النظام على عودة سلطته كاملة الى مناطق الحزب، مقابل فعل شيء ازاء التهديد التركي، وذكرت مواقع كردية أن لقاء جرى بين الطرفين في بلدة عين عيسى بريف الرقة، وطلب الحزب مهلة لدراسة مطالب النظام، ولو حصل اتفاق بين النظام والحزب فانه سوف يكسب (الوحدات الكردية) اي جيش كامل الى قواته، لزجها لاحقا في المعركة المؤجلة في ادلب.

والخلاصة ان تركيا تطمع في احتلال الشمال السوري من النهر الى البحر وحيث انها اخذت ادلب والباب وعفرين وجرابلس فانها تتطلع الى منبج وكوباني (عين العرب) والحسكة، وفي حال لم تسمح لها التجاذبات الدولية باستكمال مشروعها الاحتلالي، فانها سوف ترضى بما وقع تحت يدها، على ان تزيد الضغط على الوحدات الكردية لتجبرها على دعوة النظام السوري بدخول المنطقة والسيطرة عليها وبالتالي القضاء على الادارة الذاتية التي اوجدها حزب الاتحاد الديمقراطي هناك.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *