الرئيسية / مقالات / منــــــــــطقة آمــنة …؟

منــــــــــطقة آمــنة …؟

صلاح علمداريمنــــــــــطقة آمــنة …؟

بقلم : صلاح علمداري

المنطقة التي لمّح إليها الرئيس ترامب في تغريدته ,ليست واضحة المعالم بعد و حتى تسميتها قد تكون غير دقيقة فيما لو صدّق الرئيس و صدّق طاقم إدارته في تغريداتهم و تصريحاتهم التي سبقت تغريدة المنطقة الآمنة حيث أظهروا فيها وفاء أمريكا لحلفائها , حذروا تركيا من قتل الأكراد و هددوها بالتدمير اقتصادياً فيما لو شنت الحرب على قوات قسد …

في حالات النزاعات المستعصية و الصراعات العسكرية الطويلة ثمة مناطق فاصلة ( عازلة) تتفاوض عليها الأطراف المتنازعة برعاية دولية لتتولاها قوات محايدة ( الجولان , قبرص …) و لحماية المدنيين في حالات الحروب الأهلية و فوضى السلاح ثمة أشكال و صيغ أخرى ( منطقة منزوعة السلاح , محايدة , ممرات طبية , إغاثية …) و لحماية أقلية إثنية أو دينية أو طائفية مستضعفة من حملات إبادة جماعية يتم إنشاء منطقة حظر جوي ( كردستان العراق ..) .

ماذا يقصد الرئيس ترامب – يا ترى – من المنطقة الآمنة ؟

إذا كان ترامب يقصد منطقة عازلة , تفصل فيها قوات دولية بين تركيا و الكرد بعد تفاوض الطرفين عليها فأهلاً بها , إذا كان يريد فرض حظر جوي بقرار أممي أو حتى قرار أحادي كون الطرف التركي كسلطات متعاقبة جائرة تمادت في عدوانها على الكرد كأمة مستضعفة و ارتكبت بحقهم مجازر جماعية مروعة على مدار قرن كامل و لا زالت مستمرة إلى اليوم حيث تلاحقهم حتى خارج الحدود( سوريا , العراق )و تهددهم تارة بإغلاق الحنفية ليموتوا جوعاً ( هدد كرد العراق أثناء الاستفتاء ) و تارة بطمرهم في الخنادق تحت الأرض ( كرد سوريا الذي سيدافعون عن أنفسهم ) و تستخدم ضدهم كل تقنيات الناتو من مناظير و أقمار و طائرات مسيرة تصطادهم في غرف نومهم , في حين أن الكرد لا يملكون سوى سلاح فردي للدفاع عن أنفسهم… إذا كانت منطقة حظر جوي فأهلاً بهذه المنطقة الآمنة أيضاً … أما إذا كانت المنطقة الآمنة التي يقصدها ترامب هي نفسها التي طرحها آردوغان منتصف عام 2013 و يسارع الآن إلى تسويقها ثانية على أنها مهمة موكلة إليه , فهي كارثة بحق الكرد و شرعنة لعدوان تركيا عليهم و حينها لن تكون منطقة آمنة بل منطقة ظلم تاريخي و جريمة تشترك فيه أمريكا أيضاً بحق شعب يتطلع فقط للعيش بكرامة .

المنطقة الآمنة كما يراها آردوغان :

بعد عودة آردوغان من أمريكا أوائل أيار 2013 شرحت صحف تركية مقربة من الحكم رؤية الرئيس للمنطقة الآمنة التي كان قد طرحها على الإدارة الأمريكية و تتلخص بــــــ : إنشاء تجمعات سكنية بأموال الدول المانحة ,تتولى بناءها شركات تركية , في مناطق من شمال سوريا تحددها الحكومة التركية , تنقل إليها لاجئي المخيمات و كذلك الهاربين من مناطق سورية مختلفة , تتولى تركيا إدارة هذه التجمعات و حمايتها …أما التفاصيل التي لم يشرحها آردوغان و لم تنشرها الجرائد حينها فهي حسب قراءتنا: – ابتزاز أوربا على أنها تحمي النازحين و تمنع تدفقهم لاجئين إلى دولها- إيجاد مقاولات لشركاته و فرص عمل لمواطنيه – تشغيل النازحين السوريين بأجور زهيدة في ورشات و صناعات يقيمها خصيصاً و زيادة وتيرة تصدير منتجاته – افتتاح مدارس و اعتماد مناهج تركية إسلامية لتنشئة جيل منفصل عن جذوره في ارض آبائه و أجداده , – قطع أوصال المناطق الكردية الثلاث عن بعضها من خلال هذه التجمعات و الوجود التركي فيها – العبث بالتركيبة السكانية للمنطقة على حساب الوجود التاريخي للكرد على أرضهم – تثبيت أقدامه في مناطق حيوية من الشمال السوري على خطى تحقيق الميثاق المللي الذي تعتبر بموجبه تركيا إلى الآن أن معظم الشمال السوري و الشمال العراقي هي بمثابة أرض الميعاد !.

الخلاصة : إلى أن ينجلي الغموض عن تسمية المنطقة المثيرة للجدل ,حدودها , راعيها و مَن يحمي فيها مَن و ماذا ؟ و مِمّن؟ و أسئلة كثيرة حولها … فإن أي دور تركي فيها لن يكون نزيهاً بالمطلق , تركيا أثبتت خلال السنوات الماضية أنها تخدم فقط أجنداتها المتعارضة تماماً مع تطلعات الشعب السوري بكل مكوناته و غير محايدة أبداً , تركيا لن تحارب التنظيمات الجهادية التي تشكل اليوم ظاهرة الإرهاب العالمي لأنها ببساطة هي من أسست العديد منها و ما زالت ترعاها ( رسالة الدعم التي بثها الجولاني علناً خير دليل) , تركيا كذبت على روسيا في إنهاء النصرة في إدلب خلال شهر و تكذب على أمريكا بأنها ستنهي داعش على حدود العراق, تركيا حولت غالبية الكتائب المسلحة التي رفعت السلاح في وجه النظام إلى تنظيمات إرهابية رديفة للنصرة و داعش لا تختلف عنها و لا عن بعضها سوى بالتسميات و الولاء, تركيا تستهدف الكرد كقومية حتى و إن كان هذا الوجود يتمثل بخيمة في أفريقيا ( مقولة مشهورة لرئيس وزراء سابق), في عفرين لا وجود منذ عام للمقاتلين الذين تزعم تركيا أنها جاءت فقط لمحاربتهم و مع ذلك ما يقوم به جيشها و مرتزقتها من إهانات يومية و انتهاكات و جرائم بحق المدنيين الكرد تفوق تصور أي إنسان …فأي أمان بعد كل هذا ستحققه تركيا للسوريين عامة و للكرد خاصة و أية منطقة آمنة يمكن أن تُنشِئَها أو تكلّف بمهامها؟.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *