الرئيسية / لقاءات وحوارات / لقاء خاص مع الخبير الدستوري ومدير مركز المواطنة المتساوية فائق حويجة على هامش ورشة مركز أسبار حول كتابة الدستور السوري

لقاء خاص مع الخبير الدستوري ومدير مركز المواطنة المتساوية فائق حويجة على هامش ورشة مركز أسبار حول كتابة الدستور السوري

لقاء خاص مع الخبير الدستوري ومدير مركز المواطنة المتساوية فائق حويجة على هامش ورشة مركز أسبار حول كتابة الدستور السوريلقاء خاص مع الخبير الدستوري ومدير مركز المواطنة المتساوية فائق حويجة على هامش ورشة مركز أسبار حول كتابة الدستور السوري

الاتحاد برس:

التقت شبكة الاتحاد برس مع الخبير الدستوري ومدير مركز المواطنة المتساوية، فائق حويجة، وذلك على هامش ورشة العمل التي يقيمها مركز أسبار للدراسات والبحوث – دوسلدورف تحت عنوان “الدستور المقبل.. العوائق والمقترحات”، وأجرت معه حواراً طرحت من خلاله أسئلة أسئلة حول أهم القضايا التي تشهدها الساحة السورية عموماً ومسألة اللجنة الدستورية وكتابة الدستور السوري خصوصاً، وتطرق الحوار أيضاً إلى المسارات المتعلقة بالحل السياسي مثل جنيف وآستانة والمآلات المحتملة لملف الدستور، وفيما يلي النص الحرفي للحوار:

س- الاستاذ فائق، بالأمس تحدثتم عن عدة مسارات كلها تصب في مسار كتابة الدستور أي أنكم ترون أن العملية قد لا تنجز في وقت قريب بل تحتاج إلى وجود مقومات لإنجازها، ما معنى ذلك؟ كيف تشرح لنا ذلك؟

ج- المقصود بكلامي هو مرور فترة من الزمن هي النصف الثاني من العام الماضي، أحس فيها السوريون أن كتابة الدستور قاب قوسين أو أدنى، صار هناك حديث عن لجنة دستورية وحديث عن عدد الأعضاء فيها وعن تقسيمهم على ثلاثة أثلاث، ثلث يمثل المعارضة وثلث يمثل الحكومة وثلث يمثل المستقلين والخبراء الدستوريين، فأصبح هناك مناخ يوحي وكأنه الدستور قاب قوسين أو أدنى.

اليوم أعتقد أن الموضوع لم تنضج ظروف ولادته في المدى القريب جداً، على المدى الأبعد قليلاً ربما تحصل خطوات جدية على صعيد بناء الدستور، لكن بالمدى القريب جداً أعتقد أن الموضوع مؤجل بسبب الخلاف الجدي على تشكيل اللجنة، بالتالي على مقاربة كل دولة من الدول الضامنة بشكل أساسي وهي روسيا وإيران وتركيا، زائد موقف الحكومة السورية، دون أن نغفل مواقف باقي الدول مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي إلى آخره، وتخوفاتهم من إمكانية صدور دستور لا يلبي طموحات كل طرف على حدى.

في الأزمات والحروب غالباً يكون هناك طرف منتصر بشكل كاسح يبني دستوراً يراه مناسباً له وللمرحلة القادمة، ونتيجة غياب هذا المنتصر -دعني أقل ذلك- بشكل نهائي، فإن العملية ستكون عملية تفاوضية، لكن الفريق الأقوى سيحاول أن يفرض شروطه بشكل أكبر، لذلك فإن موضوع ولادة قريبة للدستور أعتقد أنها مؤجلة قليلاً.

س- مسارات جنيف وآستانة للحل السياسي السوري، برأيكم هل هما مسارين متوازيين منفصلين؟ أم أنهما متقاطعين مشتركين؟ أين سيكون الحل ومن أين سيولد؟

ج- أعتقد أن المسارين كل واحد منهما مرتبط بالظرف السياسي الذي ولد فيه، يعني مسار جنيف ولد في اللحظة التي كانت فيها ما يسمى “قوى المعارضة” موجودة على الأرض بأكثر من منطقة جغرافية في سورية، بالتالي كان هناك مقاربة للموضوع الدستوري تقول بإنه بناء الدستور يجب أن يكون بالشراكة بين الطرفين.

بينما مسار آستانة للتعبير عن لحظة سياسية ثانية، صارت القوات الحكومية هي الأكثر سيطرة على الأرض السورية، وبالتالي أصبح موضوع بناء الدستور أصبح أقرب إلى تمثيل الطرف المنتصر عسكرياً على الأرض.

أما أنا كحقوقي لست بأحد المعسكرين، أعتقد أن الدستور يجب أن يعبر عن مصالح السوريين الحقيقية وبالتالي بإمكان العثور على نقاط التقاء بين مسار آستانة ومسار جنيف ومسار سوتشي، كمسارات مختلفة قاربت الموضوع السوري – السوري، كل مسار من زاوية مختلفة، ومن وجهة نظري لا بأس من قراءة كل المقاربات لإيجاد حلول وسطى تعبر عن شريحة أوسع من السوريين.لقاء خاص مع الخبير الدستوري ومدير مركز المواطنة المتساوية فائق حويجة على هامش ورشة مركز أسبار حول كتابة الدستور السوري

س- باعتقادكم، وفي مسألة كتابة الدستور السوري بالتحديد، ما هو نظام الحكم الذي تحتاجه سورية؟ وهل تلتقي إرادات الدول المعنية على نقاط محددة بخصوص ذلك؟

ج- لا يمكنني الإجابة بشأن التقاء إرادات الدول بنقطة محددة، أعتقد أن كل دولة لديها مقاربة عن دولة أخرى، يعني الرؤية التركية للدستور السوري هي غير الرؤية الإيرانية غير الرؤية الروسية غير الرؤية الألمانية! على سبيل المثال.

من وجهة نظري الشخصية فإن دولة خارجة من أزمة وحرب متمادية خلفت مئات الآلاف من الضحايا من كلا الجانبين، وخلفت دماراً هائلاً بالبنية التحتية، لا يمكن أن تنهض دون سلطة مركزية تحافظ على الحريات والحقوق في نفس الوقت، يعني الحديث عن نمط من الحكم البرلماني بالمرحلة الانتقالية أعتقد أنه ضربة من الخيال لأنه لا يمكن لحكومة تخضع لتقلبات الشارع السياسي، خصوصاً أن هناك من سيكون محكوماً بالمال السياسي ومحكوماً بأمراء حرب ومحكوماً بالكثير من مفرزات الحرب، وهذا لا يمكن أن ينتج حكومة برلمانية مستقرة!

لذلك برأي الشخصي المتواضع، الحديث يجب أن يكون عن سلطة مركزية، وأقصد بالسلطة المركزية أن يكون شكل الحكم رئاسي بالضرورة، وعلى هذه السلطة الرئاسية أن تلاحظ بأنه لا بد من لا مركزية شديدة تجاه الأطراف، تجاه المكونات القومية الأصيلة من المجتمع السوري على رأسها الشعب الكردي الذي هو جزء من سورية، لابد من أخذ الواقع المستجد بعين الاعتبار والبناء عليه، إضافة إلى الحقوق والحريات لكافة مكونات الشعب السوري على أساس المواطنة المتساوية، ومن ذلك بالإمكان الانتقال إلى دولة مستقرة متجانسة، ولا أقصد بالمتجانسة أنها تشبه بعضها، لا ولكن هناك اختلاف وأن هذا الاختلاف يدار بطريقة ديمقراطية وعلى أرضية المواطنة.

س- بعيداً عن الرومانسية، هل تعتقدون بأننا قريبون من الحل السياسي السوري؟ وهل تجدون المجتمع الدولي جاداً في تحقيق ذلك؟ بل هل تجدون كلاً من النظام والمعارضة جادين في ذلك ولديهم الاستعداد لحد أدنى تفاهمات التي يمكن البناء عليها؟

ج- للأسف لا، يعني أعتقد لا طرفا الصراع الرئيسيان وهما الحكومة من جهة ومن جهة أخرى لا يمكنني إطلاق تسمية المعارضة، لأن الموجود على الأرض السورية ليس المعارضة، المعارضة من وجهة نظري تكون سياسية سلمية مستقلة تملك قرارها وخياراتها بيدها وأعتقد أن من يحارب اليوم في سورية يمثلون بالغالب مصالح دول متدخلة في الوضع السوري حتى النهاية على رأسها تركيا ودول الخليج وإيران أيضاً، فالموضوع السوري لم يعد موضوعاً سورياً، هو موضوع يجري على الأرض السورية، أدواته قد تكون بأكثر من مكان سورية، لكنه يمثل تقاطع مصالح مجموعة من الدول الإقليمية والعالمية، وبالتالي فإن حله يجب أن يكون من هذا المنظور الدولي والإقليمي.

لن يكون هناك طرف منتصر بالمعنى النهائي، برأيي الشخصي، وبالتالي فإن حلاً سياسياً يقوم على أرضية انتصار (عسكري) ليس موجوداً، لا بد من تفاوضٍ ما، وهذا التفاوض يأخذ مصلحة سورية الموحدة أرضاً وشعباً والقائمة على أساس المواطنة المتساوية بعين الاعتبار، وإلا فلن يكون هناك حلٌ حقيقيٌ وفعالٌ ومنتج على المدى الطويل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *