الرئيسية / مقالات / أزمة -بعض- الكُتّاب الثقافية

أزمة -بعض- الكُتّاب الثقافية

عبد اللطيف المنيرأزمة -بعض- الكُتّاب الثقافية

عبداللطيف المنيّر

الحضارة لا تشترى ولاتستورد ! بل تقوم على أيدي أصحابها وأهلها. إن النواة ومحرك التغيير والتحديث، هم طبقة المثقفين والكُتّاب. إنه حراك جمعي ومؤسسي، وبدونهم لا تقوم أي حضارة. جزء من مشكلتنا اليوم أن بعض من مثقفينا غير قادرون على الكتابة والتعبير، بسبب القمع الفكري، وبعض من كُتّابنا غير مثقفون! وكلاهما وقفا بعيداً عن معادلة التغيير، بل كثيرا من الأحيان تفرقا عند حدود المواجهة للتحديات المصيرية. في وطننا العربي إنه القانون الكوني منذ الأزل يستحال كسره أو خرقه ” لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون ” هذا النسق الحاصل سببه وحدانية العمل، والأنا المتأصلة في بعض نفوس هؤلاء الكُتّاب، وغياب التيارات الفكرية التي تقوم على أساس “الجماعة” ضمن النخب المثقفة، لتبنّي عملية الإصلاح والتحديث والتطور المدني.
الغرب وبعيدا عن السياسة، عمل بهذا المبدأ على كافة الأصعدة والميادين ” كفريق العمل Team Work “، وهذا سبب من أسباب نجاح هذه الدول وتقدمها هناك.

مشكلتنا اليوم، مع فئة أوبعض من كُتابنا، الذين يظنون أن النفخ، أوالإقلاب في الكلمة، أوالبلاغة في النص، واستعمال المصطلحات والترميز في اللغة هي الجدوى، ليكون النص أكبر منهم، ويقعون في دائرة الجهل المعرفي لحركة الشعوب، والبعيدة عن مكونات المواطن العربي. إن هذه الحزلقة في المعاني الفضفاضة، الخالية من الواقع العملي للتطبيق، هي مجرد مهارة في الصناعة التعبيرية لاغير، التي أصبحت هاجز بعض الكُتّاب، وهي في النهاية طموحات خرقاء وطفيّلية لا تتجاوز أنف صاحبها الأوحد. ليكون جهدهم الكتابي اليومي ومهما خطّوا من ورق في مهب الريح. قال الكاتب السعودي فهد الشقيران: ” هي نضالات مفرّغة من الأبعاد المعرفية والجذرية، لذا تأتي محدودة وغير مستوعبة للواقع والعصر”.

إن الشعارات والأفكار التي يطلقونها غير مقبولة في مجتمعاتهم، وينفّرون قراءهم، حتى وصل بهم المطاف أنهم يكتبون لأنفسهم فقط. والويل والثبور لمن يناقشهم أو يصحح لهم خطأ في التاريخ أو عن منقول وقعوا به. ” في ثقافتنا العربية يكتسب الشاعر صفات النبوة فيصبح توجيه النقد له، أو لشخصه من الكبائر، وانتقاد فيلسوف أو كاتب أو صحافي أهون من انتقاد شاعر”.

حتى أنهم ومن خلال المافيات “الشللية” الإعلامية وبدوائرهم المغلقة، يستطيعون حجب أراء وأفكار، ويقفون بوجه أي ناشر في الصحف والمواقع الإلكترونية.
قال الفيسلوف الفرنسي مونتين “Montaigne Michel ” إذا كانت التربية لا تحسّن استعداد النفس وتقوي محاكمات العقل فإني أفضل أن يقضي تلميذي وقته في لعب التنس…”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *