الرئيسية / مقالات / هل ينتهي الإرهاب مجرد أن ترفع قوات سوريا الديمقراطية إِشارة النصر في الباغوز؟

هل ينتهي الإرهاب مجرد أن ترفع قوات سوريا الديمقراطية إِشارة النصر في الباغوز؟

سيهانوك ديبوهل ينتهي الإرهاب مجرد أن ترفع قوات سوريا الديمقراطية إِشارة النصر في الباغوز؟

سيهانوك ديبو

الباغوز محلّة سوريّة من دير الزور شرقي الفرات. سيذكرها التاريخ كثيراً؛ ليس فقط بسبب أنها كما باقي المدن والبلدات والقرى السورية المبتلّة بأخطر مرض/ ظاهرة فاشية عرفتها البشرية منذ نهاية الحرب الكونية الثانية إلى الآن؛ إنما بسبب ولع التاريخ بالأرقام والتدوين إنْ في البدايات أمْ في النهايات؛ بالأساس يمكن تعريف التاريخ على أنه أرقام تحفظ الأحداث وتختزن الأفكار في الجغرافيات. فعلى تراب الباغوز سيسجل التاريخ ويجلّه كثيراً لأن عليها لفظت دولة سوداء (دولة الإسلام في العراق والشام) أنفاسها الأخيرة، وفيها تمّ الدفن دون رجعة على يد ثائرات وثوار قوات سوريا الديمقراطية قسد.

قريباً ترفع قسد إشارة النصر في الباغوز. معلنة نهاية مرحلة لأخطر فاشيّة مرّت على سوريا والهلال الخصيب وميزوبوتاميا. سوى أن شعب سوريا كما عموم شعوب الشرق الأوسط تتجلى معركتهم العظيمة في تحقيق كامل اجتثاث الإرهاب والاستبداد –سويّاً- فكراً وكيفية؛ لما بالعلاقة والعرى الوثيقة ما بينهما؛ كلاهما يتعكز على الآخر؛ وكلاهما استطالة لكليهما. وكل الشقوق التي يحدثها الاستبداد ينمو من خلالها الإرهاب، وكل ظهور للإرهاب إنما تقوم خلالها الأنظمة الاستبدادية بترويع شعوبها وتزلزلهم في أن لا ينبسوا ببنت شفة. فبديل الاستبداد هو الإرهاب: هكذا أصابت العفن مشاريع وتلوثت عقول وفق هذه الثنائية المدمرة. سوى أن هذا بحد ذاته يعتبر أحد أهم دواعي المرحلة التنويرية والمضي في تحصين روافع المشروع النهضوي واستنبات الديمقراطية الجذرية في مجتمعات الشرق الأوسط.

ثائرات قسد وثوارها لا ينظرون إلى معاركهم بأنها إطلاق الرصاص على الإرهاب. لم ينتصروا لأن رغبة في الثأر والقتل تملكتهم على شذاذ آفاق مارقين هراطقة كمثال داعش. يتعدى الأمر هذا بكثير ليصل كل متابع لا تتحكم به قصدية أو رغبوية من منطلق الفئوية الضيقة؛ إلى أن ثائرات قسد وثوارها ينطلقون من فكر وبراديغما الأمة الديمقراطية تتحقق من خلاله المجتمع الديمقراطي. المجتمع الأخلاقي السياسي الذي بطبيعة الأحوال تحتاجه شعوب الشرق الأوسط هذه اللحظات أكثر من أي لحظة أخرى.

أما مجلس سوريا الديمقراطية؛ مظلة قسد السياسية؛ فله مشروع حل للأزمة السورية. أعوام الأزمة بكل مآسيها أثبتت صحة وجدوى هذه المشروع المتمثل بأن سوريا اللامركزية أفضل بكثير من سوريا المركزية. وإلى الغلوِّ في الأخيرة ترجع الأزمة وتسلل الإرهاب، وبات بالمحفِّز لكل التدخلات الإقليمية والدولية إلى سوريا. وعلاوة بأن مشروع سوريا اللامركزية الديمقراطية؛ الإدارات الذاتية الديمقراطية تجسيداً لها؛ بات بالخيار الأمثل فإنه يضع جميع المتدخلين وأطراف الأزمة -بعضاً منها أطراف الحل- أمام مسؤولياتهم في إظهار الأخطار والتحديات التي تظهر نتيجة الاصرار على أي تحرك ارتجالي يخلفه إنشاط لداعش الإرهابي وفي الوقت نفسه تجعل المنطقة على شفير مواجهة مباشرة؛ الكل فيها يحارب الكل. سيّما لو أدركنا بأن الإرهاب لا ينتهي مجرد أن ينتهي وجود داعش. لأن داعش ليس سوى اسم من بين الأسماء الكثيرة التي ظهرت أو تستعد للظهور في الفترة القادمة فيما لو وجدت لنفسها الشقوق وأماكن الظلّ التي تعود بدورها ومسؤول عنها أي فكرة تؤدي إلى إعادة انتاج النظام الاستبدادي المركزي. هكذا تستمر النصرة الإرهابية إلى اللحظة؛ بكل ما تلقاه من دعم أنقرة. وإذا ما كانت أنقرة الأكثر استخداماً لداعش التي تنتهي وللنصرة التي تود تركيا بإجراء تحولات ظاهرية فيها بعد أن عجزت المعارضة الإخوانية من تقديمها كفصيل معارض معتدل وبيدق على شطرنج المفاوضة حينما تبدأ حقيقة؛ فإن استخدام أنقرة لمثل هذه التنظيمات المتعددة كانت بسبب رغبتها تحقيق أكبر قدر من الاحتلالات للجغرافية السورية وبالتالي فرض شروطها في الملفات الأخرى التي تمر عبر ملف الأزمة السورية، وفي جانب كبير لمثل هذا الاستخدام قتل الكرد شعباً وقضية وإبادتهم بشكل كامل.

الفاشية التركية لم تتخلى عن ذلك وبمساعدة من المتواطئين معها أعراباً وأكراداً ومن غيرهم كانوا في سوريا أو في خارجها أيضاً؛ بالرغم من الانسداد المتحصل والانسداد الحادث على مشروع الفاشية التركية الذي بات بالظلام المنحسر أمام مدِّ التنوير الذي يحصل من قبل مشروع الحل الديمقراطي الذي يحمله مسد بالمشاركة مع القوى والأحزاب والشخصيات الديمقراطية السورية، وهم بطبيعة الحال أطراف الحل المؤثّرين حينما يحين وقت الحل.

كخلاصة: فإن المعركة ضد الإرهاب والاستبداد مستمرة. بالرغم من إسدال الستار على أهم فصولها من كامل شرقي الفرات؛ من على تراب الباغوز التي سيذكرها التاريخ كثيراً.

المصدر: خبر 24