الرئيسية / أخبار سوريا / الشباب السوري في تركيا معاناة لا تتوقف عمل مرهق و أصغري أجرت ولا بدائل أفضل

الشباب السوري في تركيا معاناة لا تتوقف عمل مرهق و أصغري أجرت ولا بدائل أفضل

الشباب السوري في تركيا معاناة لا تتوقف عمل مرهق و أصغري أجرت ولا بدائل أفضلالشباب السوري في تركيا معاناة لا تتوقف عمل مرهق و أصغري أجرت ولا بدائل أفضل

الاتحاد برس:

يعيش في تركيا نحو ثلاثة ملايين وستمائة ألف لاجئ سوري، وفقاً لإحصائيات مفوضية شؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، ويشكل النساء والأطفال وكبار السنة الغالبية العظمى من هؤلاء اللاجئين، وفي حين تتجه جهات المساعدة إلى العوائل بشكل رئيسي واصحاب الحالات الخاصة كالمصابين والأرامل وكبار السن، فإن فئة الشباب العازبين ظلّت بعيدةً عن المتناول طيلة السنوات الماضية.

وتواجه هذه الفئة أكثر ضغوط الحياة شدة في تركيا، إذ تضطر هذه الفئة إلى العمل في المهن المتوفرة بمناطق إقامتهم، تحت ظروف صعبة لا تحقق في كثير من أساسيات قانون العمل الدولي، من حيث عدد ساعات العمل وأجراءات السلامة مروراً بالأجور الزهيدة واستغلال أرباب العمل.

مشاكل قانونية

منذ العام 2017 أعلنت الحكومة التركية رسمياً السماح للاجئين السوريين بالعمل على أراضيها، إذ كان غالبية المنخرطين في سوق العمل من اللاجئين بحكم المخالفين لقانون العمل في تركيا، الذي يستدعي وجود إقامة من نوع خاص، تسمى إقامة عمل، وفتحت الحكومة باب إصدار “إذن عمل” لحاملي بطاقة الحماية المؤقتة.

ورغم أن ذلك فتح باب الأمل لدى كثيرين، إلا أن تلك الإجراءات اصطدمت بحالات الاستغلال من جانب أرباب العمل، إذ لا يمكن مقارنة عدد الحاصلين على “إذن العمل” بعدد اللاجئين الذين يعملون فعلياً في السوق التركية، حيث يفرض على صاحب العمل تقديم ضمان صحي وتأمين (سيغورتا) للعامل، ما يعني دفع مبلغ شهري مقابل هذا التأمين لا يقبضه العامل باليد وإنما يستفيد منه من خلال الخدمات الصحية ونحوها.

وعن هذا الأمر تحدث “محمد ع.” للاتحاد برس، وهو عامل بورشة خياطة في ولاية اسطنبول قائلاً إن ذلك جعل العاملين السوريين الذين ليس لديهم “إذن عمل” بحكم المخالفين للقانون، وكل فترة تنتشر شائعات بشأن إطلاق حملة من دائرة الضرائب على العاملين المخالفين، وذكر أن القانون يغرم العامل ورب العمل بمبلغ نقدي كبير، قياساً إلى المرتب الذي يحصل عليه العمال السوريون، والذي غالباً ما يكون عند الحد الأدنى للأجور في تركيا (أصغري أجرت Asgari ücret)!

استغلال أرباب العمل

ويشرح “محمد” أن الاستغلال من جانب أرباب العمل لا ينتهي عند الأجور المتدنية، وأشار إلى أحد أصدقائه الذي يعمل في معمل نسيج قائلاً إن “الآلة الواحدة تحتاج إلى عاملين على سبيل المثال، وفي المعمل أربع آلات، فالمفروض أن تضم نوبة العمل الواحدة ثمانية عمال، بينما لا يوجد أكثر من خمسة في أحسن الأحوال”!

وتابع: “يشتكي صديقي من ضغط العمل الكبير”، وأوضح أن ذلك يعني بحسبة بسيطة أن صاحب المعمل يوفّر أجرة ثلاثة عمّال بينما يقوم الخمسة الموجودين بعمل ثمانية، وبالحد الأدنى للأجور، وأحياناً أقل.

اليأس يتسلل أحياناً

من جانبه، “جميل ن.” تحدث للاتحاد برس بعدما قرر مغادرة ولاية اسطنبول قائلاً إنه “قضى في تركيا أربع سنوات، وأتى إليها من لبنان التي قضى فيها نحو سنة ونصف، حيث اضطر لمغادرة مدينة حلب مباشرة بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة واستخراج دفتر خدمة العلم وجواز السفر”.

وقال جميل إن “اليأس تسلل إلى نفسه مؤخراً ويبحث مسألة العودة إلى منزل أهله في مدينة حلب، حيث ما زال والداه هناك”، وتابع: “بعد كل هذه السنوات لم انجز شيئاً، فشل مشروع الدراسة في لبنان بسبب ضيق ذات اليد، وبدأت العمل من هناك، ثم جئت إلى تركيا علّ الوضع يكون أفضلاً، لكنّي اليوم أغادر اسطنبول بعد أربع سنوات لم أستطع خلالها جمع أي مبلغ بسيط”.

وعند سؤاله عن قرار “العودة” قال إنه ما زال “خياراً” مشيراً إلى أن “جواز السفر ما زال به صلاحية لبضعة أشهر، لكنها إن انتهت سيكون هناك مهمة تجديده التي تبدأ بمبلغ أربعمائة دولار أمريكي وقد تنتهي بألف!”، وأوضح أنه “حصل على إعفاء من الخدمة الإلزامية سابقاً بسبب مرضه”، وأنه “حريص جداً في التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي” لذلك “لا يتوقع أن يكون مطلوباً”، ورغم ذلك يرى هذا “الخيار صعباً ويجب العد إلى الألف قبل اتخاذه”.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *