الرئيسية / مقالات / شارك فيها عدد من القياديين والسياسيين المعارضين.. مركز “أسبار” يعقد ندوة حول التحديّات الداخلية والخارجية أمام الإدارة الذاتية

شارك فيها عدد من القياديين والسياسيين المعارضين.. مركز “أسبار” يعقد ندوة حول التحديّات الداخلية والخارجية أمام الإدارة الذاتية

المصدر: العدد السابع من مجلة ملفات أسبار الشهرية التي يصدرها مركز أسبار للدراسات والبحوث بمدينة دوسلدورف الألمانيةشارك فيها عدد من القياديين والسياسيين المعارضين.. مركز “أسبار” يعقد ندوة حول التحديّات الداخلية والخارجية أمام الإدارة الذاتية

في إطار الاهتمام الخاص الذي يوليه مركز أسبار للدراسات والأبحاث للملف السوري، قام المركز بعقد ندوة سياسية بعنوان “التحديّات الداخلية والخارجية أمام الإدارة الذاتية”، في مساء 14 أبريل/ نيسان الماضي، وذلك عبر تطبيق سكايب، وشارك فيها عدد من قيادات الإدارة الذاتية، وسياسيون سوريون، ينتمون، إذا جاز التوصيف، إلى التيار العلماني الديمقراطي المعارض، وأدارها حسام ميرو، مدير قسم الدراسات والأبحاث في المركز.

وكان نصّ الدعوة للندوة، قد انطلق من الوقائع العسكرية في منطقة شرق الفرات، حيث تمكّنت “قوات سوريا الديمقراطية” من القضاء عسكرياً على تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث يفرض هذا الحدث سياقاً جديداً للتحدّيات أمام “الإدارة الذاتية”، منها تحديّات داخلية، مثل العلاقة بين المكونات الاجتماعية والسياسية في منطقة الجزيرة، واحتياجات التنمية (الموارد، الكفاءات، الخبرات)، والعلاقة مع السلطة الحاكمة في دمشق، والعلاقة مع المعارضة السورية، والتحديات الخارجية، والتي تتمثّل في العلاقة مع الدول المنخرطة في الصراع السوري، وخصوصاً الدول الثلاث الضامنة (روسيا، تركيا، إيران).

شارك في الندوة رياض درار (الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية)، وسيهانوك ديبو (عضو المجلس الرئاسي في مجلس سوريا الديمقراطية)، وإليزابيث كورية (نائب رئاسة المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية)، وعلى رحمون (معارض سياسي)، ود. غياث نعيسة (معارض سياسي)، ومحمد حلّاق الجرف (الحزب الدستوري السوري)، وشورش درويش (كاتب ومحلل سياسي كوردي سوري)، وفؤاد إيليا (القيادة المؤقتة لحزب الشعب الديمقراطي).

وفيما يلي، نقوم بنشر وقائع الندوة:

حسام ميرو: بداية، أرحّب بجميع المشاركين، كما أودّ أن أنقل لكم تحيات الأستاذ صلاح الدين بلال، المدير العام لمركز أسبار للدراسات والأبحاث، واعتذاره عن حضور الندوة لأسباب طارئة.

نحن كنّا قد تكلمنا في نصّ الدّعوة عن نهاية الأعمال العسكرية في منطقة الإدارة الذّاتية، أو منطقة شمال شرق سوريا. وفعلياً نحن في مرحلة جديدة من التحدّيات الدّاخلية والخارجية، وحدّدنا مجموعة نقاط أساسية أُرسلت في نصّ الدّعوة حول هذه التحدّيات من منطقنا البحثي في المركز. وذلك وفق محورين، التحدّي الدّاخلي والتحدّي الخارجي.

كان من المفترض أن يبدأ الأستاذ سيهانوك ديبو الحديث عن تجربة الإدارة الذّاتية، لكن يبدو أنّ لديه مشكلة تقنية، وبانتظار عودته، سنطلب من الأستاذة اليزابيث كورية أن تحدثنا عن تحدّي العلاقة بين المكوّنات المختلفة للجزيرة السّورية.

اليزابيث كورية:

تحية للجميع ،بدايةً لا بدّ لي من إيراد ملاحظة حول غياب النساء عن هذه النّدوة.

بالنّسبة للعلاقة بين مكوّنات الإدارة الذّاتية فقد وصلنا لمرحلة نستطيع فيها أن نصف هذه العلاقة بالتشاركية، وهذه العلاقة التّشاركية بدأت منذ بدايات إنشاء الإدارة الذّاتية في العام 2014. وطبيعة هذه العلاقة تُعتبر سابقة تاريخية. فمن المعروف أنّ الثّورات تقوم على صراعات وحروب أهلية بين المكوّنات. لكنّنا في الجزيرة السّورية، أو منطقة شرقي الفرات، اعتمدنا مبدءاً أساسياً لثورتنا يقوم على بناء السّلم الأهلي بين المكوّنات حتّى وصلنا إلى كتابة وثيقة للعقد الاجتماعي تتضمّن الحقوق الفردية لكافة المواطنين، إضافةً للحقوق الجماعية، الثقافية واللغوية والهوياتية والدّينية، بين كلّ المكوّنات. وهذا مبدءٌ أساسيّ اعتمدنا عليه. إلاّ أنّ تحدّيات عديدة واجهتنا، أبرزها محاولة الأفرع الأمنية التّابعة للنّظام خلق فتنة بين المكوّنات. إلاّ أنّ هذه المحاولة فشلت بسبب تصدّي الجميع لها.

حسام ميرو: ما هي آليات مواجهة هذه التحدّيات، ما هي خططكم التي تعملون عليها لأجل ذلك؟

اليزابيث كورية:

آلياتنا هي آليات مؤسّساتية، فمشروعنا في الإدارة الذّاتية هو خلق نظام سياسيّ جديد يعتمد على المؤسّسات. كلّنا يعلم كيف كنّا محاصرين سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً. إلاّ أنّ خطابنا كان دوماً هو خطاب الحلّ السّياسي لكلّ السّوريين، ومشروعنا هو المشروع الدّيمقراطي الذي يهدف إلى تحويل هيكلية النّظام السّوري المأمول من نظام شمولي دكتاتوري، يعتمد على الحزب الواحد، إلى نظامٍ ديمقراطي، يتّسع لكلّ أبناء سوريا، ويعترف بالهُويّات واللغات والثقافات المتنوّعة لسوريا. هذا هو مبدؤنا الأساسي، وهذا هو محور عملنا. ولكن، وكما ذكرت، فإنّ الفتن تواجهنا.

لصدّ هذه الفتن، فقد عملنا، خصوصاً بعد تحرير كافة المدن السّورية شرق الفرات، إلى ضمّ الإدارات السّبع شرقي الفرات في إدارة واحدة، وذلك بموجب وثيقة تفاهم، ضمن هيكلية تعتمد على نظامٍ ديمقراطي، يحتوي ثلاث سلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية.

المجلس التّنفيذي يحتوي على 10 هيئات، من ضمنها الهيئات الخدمية (البلديات، والتربية، والصحة، والتعليم، والشبيبة، والمرأة. إلخ). كما تمّ تشكيل سبعة مكاتب، من بينها مكتبي الدّفاع والعلاقات الدّبلوماسية، وهذان المكتبان سيكون ارتباطهما المستقبلي مع دمشق. ولدى مكتب الدّفاع حالياً 13 ألف أسير “داعشي”، يشكلّون مشكلة حقيقية لنا.

هناك أيضاً مكتب الشّؤون الإنسانية الذي عليه التّعامل مع مشكلة المخيمات وتدفق النّازحين إلينا.

عموماً هذه أبرز التحدّيات التي تعيق عملنا، لكنّنا نأمل معالجتها من خلال العمل المتواصل والخطوات اللاحقة.

حسام ميرو: شكراً لك أستاذة إليزابيث، سأنتقل الآن إلى الأستاذ علي رحمون.

علي رحمون:

أنا أعتقد أنّ الإدارة الذّاتية تواجه نوعين من التحدّيات، داخلية وخارجية.

بالنسبة للتحدّيات الدّاخلية، فإنها تنقسم برأيي إلى قسمين: قسم عسكري، وقسم سياسي-مدني-اجتماعي.

بالنسبة للشقّ العسكري أعتقد أنّ السّؤال الأساس هو كيف ستستطيع هذه الإدارة الحفاظ على تواجدها وحماية نفسها من عدوين، “داعش” والقوى الإرهابية الأخرى من جهة، والنّظام وأدواته في المنطقة من جهة أخرى.

بالنسبة للشقّ السّياسي-المدني فإنّني أرى أنّ التحدّي الرّئيس هو إتاحة هامش الحريات أمام القوى القوى والشّخصيات الوطنية والدّيمقراطية في المنطقة المسيطر عليها شرقي الفرات. الحقيقة لقد سمعت منهم شخصياً كلاماً مبشّراً بالانفتاح على الجميع، وأنّ الأبواب مشرعة أمام كلّ القوى والحركات السّياسية السّورية الوطنية والدّيمقراطية. وقد تمّت الموافقة على أن تكون مناطق الإدارة الذّاتية ساحة عمل لكل هذه القوى، وهنا علينا كديمقراطيين تعزيز ما هو إيجابي وتقويم ما هو سلبي.

هناك مسألة أخرى أودّ التّطرق لها تتعلّق ببنية المؤسّسات التي تحدثت عنها السيدة اليزابيث. برأيي أنّ بنية هذه المؤسّسات تحتاج إلى إنضاج، وإعادة تأسيس كل هذه الهيئات، وفق أنظمة واضحة وفاعلة، لتنشيط المؤسّسات الخدمية والتشريعية والقضائية والمجتمعية، ونحنتاج نحن إلى معرفة هذه الآليات التي ستعمل على أساسها.

أعتقد أنّ التجربة قد بدأت الآن بشكلها الصّحيح بعد القضاء على آخر معاقل الإرهابيين، وأصبحت المنطقة متاحة للعمل، ولكن لديها إشكالات عليها العمل لتعويضها، أهمها نقص الكوادر والخبرات. وعلى الإدارة الذّاتية التّفكير في آليات استقطاب المؤهلات والخبرات حتّى تخلق كيان دولة مصغّر، وحتّى يكون هذا النّموذج نموذجاً يُحتذى به من أجل تعميمه على كامل سوريا.

إذاً، نحتاج لمأسسة كلّ الهيئات الحديثة بشكل واضح، وأن يكون ناظمها دوماً هو القانون المؤسّس على الكفاءة والمساواة، والذي يمكن أن نجمله بمحاولة تأسيس دولة المواطنة.

بالنسبة للتحدّيات الخارجية، علينا بدايةً الإقرار بأنّ هناك حصاراً شديداً لهذه التجربة، ومهمتنا كأشخاص وطنيين هو كيفية مساعدة هذه الإدارة، لتفتح سبل المعابر والأبواب للمنطقة. حالياً هناك منفذ وحيد مع إقليم كردستان العراق، وهو معبرٌ إنساني غير رسمي. لذا يتوجب على الإدارة الذّاتية بذل جهد كبير للحفاظ على علاقات إيجابية ومتوازنة مع كلّ دول الجوار، وهذا الأمر يحتاج إلى توافقات عالية المستوى، ومدروسة بشكل كبير.

لا يمكن الحديث عن التحدّيات الخارجية دون التطرّق إلى تركيا، وهي عدوٌّ خارجيّ حقيقيّ، وعداوتها مزدوجة برأيي. أولاّ تجاه الشّعب السّوري وثورته، وأيضاً تجاه الشّعب والقضية الكرديين، فهي تنظر إلى منطقة الإدارة الذّاتية كمنطقة كردية لا كمنطقة سورية ذات غالبية كردية على حدودها. لهذا السبب أعتبر أنّ الموقف التّركي العدائي مضاعفاً تجاه الكرد، وتجاه السّوريين عموماً.

حسام ميرو: شكراً أستاذ علي على المداخلة، لكن هناك سؤال لم يتم التطرّق له، فحين نصف العلاقة بين المكوّنات السّورية في الجزيرة يجب ألاّ يغيب عن بالنا المكوّنات السّياسية أيضاً، وخصوصاً العلاقة الإشكالية مع المجلس الوطني الكردي.

علي رحمون:

تكلمت أنا عن إمكانية أن تكون الإدارة الذّاتية عامل جذبٍ لكل القوى الدّيمقراطية الوطنية، ومن ضمنها حكماً المجلس الوطني الكردي. على الإدارة الذّاتية أن تسعى لتكون مركز انطلاقٍ تجاه سوريا ككل، خصوصاً وأنّها في رؤاها السّياسية تؤكّد على وحدة سوريا. عليها أن تفتح الحوارات والسجالات مع كل القوى الدّيمقراطية للوصول إلى سوريا تتّسع للجميع.

حسام ميرو: أنتقل الآن للأستاذ شورش درويش.

شورش درويش:

منطقة الإدارة الذّاتية توسّعت، ففي البداية كانت تُسمّى “روج آفا”، عندما كانت تدير مناطق ذات غالبية كردية، في العام 2014 تمدّدت تجربة الحكم لتشمل مناطق ذات أغلبية عربية، ثمّ مناطق عربية صرف، بعد ظهور “داعش” ومحاربته من قبل “قوات سوريا الدّيمقراطية” (قسد). إذاً نحن نتحدث عن ثلاث مناطق بأنسجة اجتماعية متنوعة.

أنا حقيقةً أزدري كلمة مكوّنات التي دخلت مع الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، وأفضّل الاستعاضة عنها بكلمة شعوب.

العلاقة بين شعوب الجزيرة السّورية شهدت اضطرابات عبر فترات محدّدة، كان أقساها وأكثرها تجذراً ووضوحاً أحداث العام 2004، والتي عُرفت بانتفاضة الكرد، إذ قام النّظام عندها بتأجيج الصّراع الكردي-العربي، من خلال تسليح العشائر العربية، وشدّ عصب هذه العشائر، من خلال ضخّ خطاب قومي، وهذا ممكن أن يتكرّر في حال أُعيدت قبضة النّظام الأمنية، أو إذا استعاد النّظام السيطرة على مناطق الإدارة الذّاتية.

في بداية الثّورة كانت العلاقة بين هذه الشّعوب علاقة انسجام اجتماعي، ثمّ تحوّلت إلى نوع من الحذر والرّيبة، وأصبح هناك مغالاة في الشّعارات القومية لدى الطرفين العربي والكردي.

العلاقة الحالية هي علاقة حذرة لعدّة أسباب. فلدينا المجلس الوطني الكردي ENKS الذي يمثّل شريحة لا بأس بها من الأكراد، وهو لا يعترف بالإدارة الذّاتية ويناصبها العداء، وهو يعمل من خلال أجندة كردستانية تتبع لأربيل، وهذا أصبح واضحاً. كما أنّه يخضع لأجندة تركية كونه جزء من “الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثّورة”، الدّاعم لسياسات تركيا في سوريا. وبالتالي يُعادي المجلس الوطني الكردي نموذج الإدارة الذّاتية، ولا يقبل الانضواء تحتها بأي شكلٍ من الأشكال، ولا العمل معها، ولا حتّى مجرّد اللقاء والحوار معها.

العلاقة حالياً بين الـ ENKS والإدارة الذّاتية سيئة جداً، كما أنّ العلاقة بين الإدارة الذّاتية والمعارضة المتمثّلة بالإئتلاف الوطني سيئة جداً كذلك، لدرجة يمكن وصفها بأنّها علاقة عداء. ومع ذلك تحاول الإدارة الذّاتية احتواء هذا الغلو في خطاب الإئتلاف من خلال قبول وجود الائتلاف في مناطق الإدارة الذّاتية، بدليل أنّ المجلس الوطني الكردي موجود ويعمل بشكلٍ علني في المناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذّاتية.

لكن لديّ نقطة رئيسة أحبّ الإشارة إليها: ما المقصود بالإدارة الذّاتية؟ هل أنّ كلّ مكان تصل إليه بنادق “قوات سوريا الدّيمقراطية” (قسد) يُعتبر من مناطق الإدارة الذّاتية، أم أنّ المقصود بالإدارة الذّاتية هو مناطق التواجد الكردي، ومناطق التّواجد المختلط الكردي-العربي؟ ما مصير المدن الرّئيسة مثل الرّقة ودير الزور؟ هذه أسئلة أعتقد أن الشّيخ رياض درار يمكنه الإجابة عنها، بوصفه الرّئيس المشترك في مجلس سوريا الديمقراطية، خصوصاً وأنّ سياسة بدأت تتوسّع أكثر شرقي الفرات، وفقدت ملامحها القومية، وهذا الشيء لا يُطمئن الأكراد من ناحية، ويخيف العرب من ناحية ثانية.

حسام ميرو: شكراً أستاذ شورش درويش.

أرحب بالأستاذ سيهانوك ديبو لانضمامه مجدّداً لنا، وأنوه أنّه كان من المفترض أن يكون أوّل المتحدثين إلاّ أنّ عطلاً تقنياً طرأ.

أنقل المداخلة إليك أستاذ سيهانوك.

سيهانوك ديبو:

مساء الخير مجدّداً، كنتُ أوّل المتحدثين، لكن الاتصال انقطع لثواني وضاع عليّ الدّور. يبدو أنّنا غُيبنا هنا مرّةً أخرى. لا مشكلة.

هناك بعض الملاحظات التي لها علاقة بموضوع التحديات التي تواجه الإدارة الذّاتية لا بدّ من التنويه إليها. الملاحظة المهمّة هي أنّه في صيف العام 2013 شاركت كلّ الأحزاب الكردية بدون استثناء في تأسيس الإدارة الانتقالية، التي كانت تُسمّى وقتها بالإدارة المؤقتة.

فكرة الإدارة الذّاتية انطلقت من حزب الاتحاد الديمقراطي PYD، وقدمنا ورقة مؤلفة من ثماني نقاط، ثمّ تمّت إضافة نقطتين من قبل الإخوة في المجلس الوطني الكردي، وفيما بعد انضمت جميع الأحزاب والقوى السّياسية في منطقة الجزيرة السّورية. هناك قوى من المكوّن العربي لم تُشارك معنا في الحوارات، لأنها قاربت المسألة بكثير من التخوّف والحسابات الخاصّة، بالرّغم من مشاركة بعض العشائر والفعاليات والشّخصيات المستقلّة في الإدارة الذّاتية الدّيمقراطية. هذه المحادثات أخذت حوالي الستة أشهر منذ انطلاقتها في آب 2013 إلى عشية انعقاد جنيف 2 في 23 يناير/ كانون الثاني 2014، وهو يوم إعلان الإدارة الذّاتية الدّيمقراطية. وهذا يعني أنّ ما يُقال عن تفرّد مكوّن واحد أو حزب سياسي ما بإدارة المنطقة هو كلامٌ مخالفٌ للواقع.

القوى التي لم تُكمل معنا، خصوصاً المجلس الوطني الكردي، كان لها قراءة مختلفة. فهي اعتقدت أنّه بمجرّد انعقاد جنيف فإنّ الحلّ قادم، وهذه هي حقيقة موقفهم في أوضح توصيف له.

اليوم، وبعد تحرير الباغوز وإنهاء “داعش” جغرافياً وعسكرياً، برزت أمام الإدارة الذّاتية التي تتكوّن من سبع إدارات، تُشكّل كنه الإدارة الذّاتية لشمال سوريا، وكما أفاضت في الشّرح الرفيقة والزميلة اليزابيث، تحديّات عديدة يُمكن سردها كالآتي:

التحدّي الأمني من تنظيم “داعش” الإرهابي نفسه، فالتنظيم كما يقول في أدبياته قد انتقل من ولاية الخلافة إلى الولاية الأمنية، الأمر الذي تجسّد بالتفجيرات الإرهابية العديدة التي حدثت مؤخراً بوساطة ذئاب “داعش” المنفردة وخلاياه النّائمة، وحقيقةً لا نستبعد أن يحاول “داعش” إعادة تنظيم نفسه، ليعاود شنّ هجماته في لحظةٍ يراها مناسبة بالنسبة له.

هناك تحدّ آخر، يتمثّل في الجهات التي ليس لديها مصلحة آنية أو استراتيجية في نجاح تجربة الإدارة الذّاتية الدّيمقراطية. فمثلاً تركيا، وكما شرح الأستاذ علي، تُعتبر اليوم أكبر تهديد للإدارة الذّاتية الدّيمقراطية ولسوريا والمنطقة عموماً، و”حزب العدالة والتّنمية” يُجاهر صراحةً بأنّ الميثاق الملّي هو أحد بنوده.

هناك العديد من الجهات التي ترى أنّ الإدارة الذّاتية الدّيمقراطية تقطع الطريق على المشاريع السياسوية الماضوية، فعلاوة على تركيا التي تُعتبر تهديداً حقيقياً لمشروع الإدارة الذّاتية، هناك موسكو مثلاً، والتي تنظر برؤية خاصّة لمشروعنا، وهي تبحث عن التقارب، ولكن ليس على مستوى الحلّ، بل من مستوى تهديد الآخر، وجميعنا لمسنا الخاصرة الرّخوة التّركية، وكيف يمكن للجميع أن يبتز تركيا ويهدّدها من خلال إذكاء الموضوع الكردي. هذه تحدّيات عامّة أمنية داخلية وخارجية.

هناك تحدّ سياسيّ من طرف النّظام الذي لا يضع في باله أي حلّ، وحتّى هذه اللحظة لا يبدو أنّه مقبلٌ على التّغيير والانفتاح على الآخر، وهو لا يقبل أن يتفاوض أو يتحاور مع مجلس سوريا الدّيمقراطية، والنّموذج الوحيد المقبول لديه هو نموذج المصالحات، التي جرت في الغوطة أو حوران أو مناطق أخرى، علماً بأنّ مفهوم وأُسس وبنية المصالحات لا ينطبق على مناطق الإدارة الذّاتية.

هناك أيضاً التحدّي الإداري، أو تحدي الخدمات، فالمنطقة تعيش حالة حرب منذ احتلال جبهة النّصرة مدعومةً بـ 49 فصيلاً لما يُسمى “الجيش الحرّ ” في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012، لنصف أراضي منطقة رأس العين/سري كانييه. منذ ذلك الوقت دفعت مكوّنات المنطقة 31000 ضحية، بينهم 11000 شهيداً، عدا عن الإعاقات المستدامة في صفوف مقاتلي “قوات سوريا الدّيمقراطية” و”وحدات حماية الشّعب والمرأة”. هذه الحرب استهلكت الكثير من البنية التّحتية، ويُعتبر عامل التّنمية وإعادة الإعمار وتحقيق جميع الخدمات بالنسبة لجميع مكوّنات الشعب السّوري أحد أكبر التحدّيات، وهذا الأمر عاينه الجميع، خصوصاً من زار المنطقة، ولاحظ الإمكانيات المتواضعة في مناطقنا، ويلزم تضافر الجهود على الصّعيد المحلي، والإقليمي، والدّولي.

أخيراً، يجب أن يأخذ “مجلس سوريا الدّيمقراطية” دوره الطبيعي في العملية التّفاوضية الجارية، فحتّى هذه اللحظة يتمّ تغييب الطرف الأكثر تأثيراً في إحداث اختراقٍ حقيقي للأزمة السّورية، فنحن مغيبون عن جنيف وعن غيرها، ونحن نسمع اليوم حديثاً محموماً لا نعتقد أنّ النجاح سيكتب له، يتعلّق باللجنة الدّستورية، والذي تغيب عنه أهمّ القوى السّورية القادرة على إحداث حلّ حقيقي للأزمة السّورية.

إنّ شكل “الإدارة الذّاتية الدّيمقراطية”، وفق ما تنظر إليه جميع القوى والأحزاب السّياسية، والفعاليات والعشائر الكردية والعربية والسريانية، هو الشّكل الأمثل لتحقيق مسألتين، أولاهما مسألة الدّيمقراطية لتعميمها على كل سوريا، مع إيجاد حلّ عادل للقضية الكردية في سوريا، كجزء من حقيقة تاريخية جغرافية سياسية، فالكرد يعيشون على أرضهم بجوار شركائهم التّاريخيين منذ مئات، إن لم نقل آلاف السّنين.

حسام ميرو: شكراً أستاذ سيهانوك.

في الحقيقة، قام مركزنا في الشّهر الماضي بجولة أفق مع بعض الفاعلين الإقليميين والدّوليين، خصوصاً في الاتحاد الأوروبي. ووجهت لنا عدّة أسئلة:

ما هي الإمكانات والكفاءات البشرية المتواجدة في منطقة شمال شرق سوريا، فيما إذا حاولت هذه الدول القيام بعمليات تنموية هناك؟

ما هي البنية التّشريعية والقانونية؟

ما هي الضمانات الأمنية فعلياً للقيام بإعادة الإعمار في المنطقة؟

نحن نعتقد أنّ مراكز الأبحاث يمكن أن تلعب دوراً في تشخيص الواقع، للمساعدة لاحقاً في إنضاج عمليات تنموية. فالحديث عن الدّيمقراطية ومشاركة المرأة والتشاركية هو حديث مهم وضروري ولا شك. ولكن نجاح التجربة سيعتمد فعلياًعلى قدرة هذه الإدارة في تنمية المناطق وإحداث نوع من الرّخاء الاقتصادي الذي يحمي المواطنين من الهجرة خارج حدود المنطقة.

سأتوجه حالياً للأستاذ غياث نعيسة.

غياث نعيسة:

في الحقيقة تناول الزملاء خلال مداخلاتهم معظم المحاور المطروحة، لكن أودّ العودة للمحور الأساسي. فنحن كسوريين كيف نرى الإدارة الذّاتية؟ وما هي الإدارة الذّاتية في واقعها الحالي؟

هذه أسئلة يجب أن نسألها قبل أن نُحمّل الإدارة الذّاتية ما لا تحتمل، وقبل أن نطلب منها ما لا تستطيع فعله. وفي المقابل أيضاً، ما يجب عليها فعله.

واقع الحال فيما يخصّ شمال شرق سوريا، هو حالة صيرورة لم تكتمل، بمعنى أنّ هناك ظروفاً إقليمية وداخلية أدّت إلى تحرّر مناطق عديدة في سوريا من سلطة النّظام، واحتلت تركيا بعض الأراضي، بحيث أصبحنا أمام ثلاث مناطق الآن: مناطق تخضع للاحتلال التركي، وقد تكلّم الزملاء عن تهديده الحقيقي لسوريا عموماً، ولتجربة الإدارة الذّاتية خصوصاً. ومناطق تحت سلطة النّظام. وأخيراً مناطق الإدارة الذّاتية في شمال شرق سوريا.

في البداية تمّ انتقاد الإدارة الذّاتية بسبب تسمية “روج آفا”، ثمّ أصبح اسمها الفيدرالية. وكأن القائمين على التجربة يجلسون في سويسرا وينعمون بالراحة ويملكون ترف الاختيار! هناك صراع سياسي واجتماعي دائر في البلد، وتحوّلنا من السّيطرة على منطقة صغيرة إلى منطقة أكبر من ذات البلد الذي هو سوريا. اليوم نحن أمام حالة سياسية في حالة صيرورة دائمة، ممكن أن تتقلّص، إذا تمّ الهجوم عليها، ومن الممكن أن تتوسّع إذا حدث العكس. لهذا السّبب علينا ألاّ نأخذ المقولات الجاهزة والنّاجزة لبعض التّهم الفارغة التي كانت توجّه للإدارة الذّاتية.

نقطة ثانية أودّ التطرق إليها، وهي أنّه في الواقع السّياسي وعند تحليل الثّورات نجد أنّه عندما تضعف سلطة النّظام القائم هناك حالتان، إمّا أن يسقط النّظام كاملاً. أو أن نقع في حالة ازدواجية السّلطة، وأنا أركّز كثيراً على هذا المصطلح وبصدد الكتابة عنه، ازدواجية السلطة هذه تكون إمّا سياسية، بمعنى أنّ هناك قوى سياسية لها سيطرة إلى حدّ كبير على الصّعيد الوطني كاملاً، والنّظام وبقاياه له سيطرة وتواجد على نفس الحيّز الوطني إلى حدّ ما، وتتعايش السّلطتان إلى أن يُحسم الأمر بمعركة عسكرية، أو بطريقة أخرى. أو أنّ هناك ازدواجية سلطة جغرافية، بمعنى أنّ هناك رقعة من الأرض يُسيطر عليها النّظام، ورقعة جغرافية أخرى تسيطر عليها قوى سياسية أخرى. في سوريا نحن أمام هذه الحالة تماماً. بالطبع هناك مناطق احتلال تركي خارج هذا التّصنيف، ولكن هناك مناطق يسيطر عليها النّظام، ومناطق يسيطر عليها “مجلس سوريا الدّيمقراطية” (مسد)، وتقوم فيها الإدارة الذّاتية. إذاً هناك شكل من أشكال الدّولة ما يزال في شكله الجنيني الأولي، وعلينا أن نأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار في تحليلنا للواقع السّياسي، وعند تقييمنا لتجربة الإدارة الذّاتية، وأيضاً لتوضيح لماذا نقول ونكرّر دائماً بأنّه علينا الاستناد إلى هذه التجربة التي تُشكّل مخرجاً ديمقراطياً لعموم السّوريين. أعود للتأكيد على موضوع التهديدات التي تواجه هذه التجربة فالرفاق في الإدارة الذّاتية ما زالوا في حالة حصار وحرب، كما أوضحت الرفيقة اليزابيث، وعلينا ألاّ نتجاهل الاحتلال التركي لعفرين منذ حوالي العام، وهناك بعض الحصار من جانب حكومة إقليم كردستان العراق إذ يتم إغلاق المعابر في بعض الأحيان، وهناك حصار شديد من جانب النّظام، والتهديدات الإرهابية ما زالت قائمة رغم انهيار “داعش”. كلّ ذلك يُعيق ازدهار المشروع على اعتبار أنّ المشروع ليس مشروعاً عسكرياً فقط، والإدارة الذّاتية ليست “قسد” فقط، وهي لا تقتصر على المقاتلات والمقاتلين البطلات والأبطال. إنّها مشروعٌ سياسي وتنموي، مستقبلي واستراتيجي، وبالتالي فكل محاولات الضغط العسكري على الإدارة الذّاتية، هو تحديداً محاولة لمنع هذا النّموذج من الاكتمال على الصعد الاجتماعية والاقتصادية والتّنموية.

حالياً هدأت قرقعة السّلاح نسبياً مع هزيمة “داعش”، مع تأكيدنا على استمرار وجود تهديد داعشي يتمثل بالذئاب المنفردة والخلايا النّائمة، كما أوضح الرّفيق سيهانوك، ويجب اليقظة والحذر لهذا التهديد. هناك أيضاً التهديدات التركية، وخطر النّظام الذي يحاول اللعب بالورقة القومية من خلال تحشيد وتحريض العشائر، وهذا يجب الحذر منه أيضاً. لكن التحدّي الجوهري اليوم بحسب ما أعتقد هو التحدّي الاقتصادي والاجتماعي في هذه المنطقة، إضافةً إلى التحديات على صعيد الازدهار الثّقافي والسّياسي بمعناه الدّيمقراطي. هذا موضوع جوهري، لأنّ هذه التجربة، وحتّى تستطيع أن تكون جاذبة حقّاً لعموم السّوريين، يجب أن تنجح. وأودّ لفت الانتباه إلى أنّنا لمسنا ميلاً لدى السّوريين المتواجدين في مناطق النّظام تجاه تجربة الإدارة الذّاتية، باعتبارها النّموذج المخلّص للاستعصاء الدائم في سوريا. إذاً يجب الاهتمام بهذا الشّق، وواجبنا نحن جميعاً العمل على صعيدين، الصعيد الأوّل هو تقديم كلّ الخبرات لتفعيل الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثّقافي في هذه المنطقة. ومن جهة أخرى تقديم الدّعم السّياسي، ولكن للأسف هناك أطراف سورية عديدة تعمل على عزل هذه التجربة، أو عزل صوتها السّياسي (مسد) من المشاركة في كلّ المفاوضات الجارية لرسم مستقبل سوريا. بكلّ الأحوال، أنا واثق من مسألة أساسية، وهي أنّه مهما فعلوا، فإنّ الواقع الميداني لا يمكن حذفه بشطبة قلم، ولا يوجد حلّ على الإطلاق ضمن المعطيات الرّاهنة اليوم من دون أن تكون الإدارة الذّاتية هي الأساس فيه وفي رسمه. وبالتالي، فنحن الدّيمقراطيون، العرب وغير العرب، المتواجدون في مناطق أخرى لنا مصلحة في الخلاص من هذا النّظام، ومن إعادة إنتاجه مرّةً أخرى، ويجب علينا منع القوى الإقليمية والدّولية من أن تفرض علينا نموذج المحاصصة الطّائفية الذي سيكون في الواقع بذرةً لحروبٍ أهلية في قادم الأيام، فلنا مصلحة في الانخراط في هذا المشروع لتطويره، وبالنسبة لي الرّهان تحديداً هو هنا وليس في أي مكان آخر.

كلمة أخيرة فيما يخصّ القوى السّياسية في سوريا، ومن دون التقليل من قيمة الآخرين، ومع الاحترام الكامل لكل الشخصيات السّياسية، رغم فداحة الأخطاء التي ارتكبت، ولكن علينا أن نكون واقعيين، فالسّياسة علم، وليست خطابات وشعارات فقط. اليوم ماهو موجود من هذه الهيئات مع احترامي الكامل للمجلس الوطني الكردي فإنّه لا يمثّل تياراً كبيراً من الشّعب الكردي، إضافةً إلى ارتهان العديد من أحزابه لتركيا بعد احتلال عفرين، وهذا ما أفقده الكثير من صدقيته. وكذلك الأمر بالنسبة للائتلاف الذي خسر الكثير من وهجه، وهو الآن لا يُمثّل شيئاً، وهو خاضع بالكامل لإرادة قطر وتركيا، ووضع هيئة التفاوض ليس أفضل حالاً، فهي مسيّرة من قبل الأطراف الدّولية والإقليمية.

بقي هناك مجموعة من السّوريين ليس لها قوام واضح حتّى الآن، وهناك مزاج عام، يتوجب علينا نحن المعنيين بنمو ونجاح وحماية تجربة الإدارة الذّاتية، وواجب الإدارة الذّاتية، أن تنفتح عليهم، وأن تقدّم لهم هذا النّموذج الأفضل لمستقبل سوريا، ليتشاركوا ويساهموا عبر الإدارة الذّاتية في بناء سوريا واحدة موحدة كاملة، ولكن الجديدة والدّيمقراطية واللامركزية.

حسام ميرو: أشكر الأستاذ غياث نعيسة على المداخلة، وأنقل الكلام للأستاذ فؤاد إيليا.

فؤاد إيليا:

أشكرك حسام، وأنا سعيد بهذا اللقاء الذي يدلّ على محاولة جمع ومحاولة بناء مايمكن أن نسميه الوطنية السّورية. ليس لدي الكثير لأضيفه، ولكنّي أريد أن أبدأ من حيث انتهى الدّكتور غيّاث نعيسة، إذْ لدي بعض الملاحظات على ما ورد في مداخلته، فالقوى السّياسية التي تحدّث عنها لا تمتلك الإمكانية لأن تكون ممثّلة للواقع السّوري، هذا الواقع الذي تغيّر بتقديري منذ عام 2011، وانتقل ضمن حالات عديدة. وضمن هذا التحوّل برزت الإدارة الذّاتية إنْ كان كمفهوم سياسي أو إداري أو جغرافي. ومن المهم النّظر كيف قامت الإدارة الذّاتية، ومن هو الذي يقوم بدورٍ أساسي في إدارتها، وهل استطاعت القوى المتواجدة أن تستوعب بقية المكوّنات السّياسية، لنكوّن حالة سورية حقيقية توضّح تماماً ما جرى منذ العام 2011 وحتّى الآن، ويمكن أن يؤدّي إلى عملية انتقال سياسي حقيقي، والخلاص نهائياً من الاستبداد الذي مورس منذ ما قبل العام 1970، وبلغ شراسته القصوى بعد العام 1980 وحتّى الآن. كيف يمكن أن نتصوّر عملية الخلاص من الاستبداد؟ هذه هي المشكلة التي تفرقنا كسوريين وتجعلنا متبايني الآراء. ضمن هذا الإطار، يمكن أن يُطرح الكثير من الأسئلة. مثلاً، ما مدى فاعلية القوى العسكرية المرتبطة أيديولوجياً بالـ PYD أو بالـ PKK والتي أختلف معها، لأنها لا تزال تفكر بشكلً شمولي، بينما أنا أريد أن أقطع كلياً مع الفكر الشّمولي الذي مورس على سوريا لفترة طويلة، وكان مستورداً من الخارج، من دون أن نتمكن من الوصول إلى الحالة الدّيمقراطية التي يستطيع فيها المواطن العادي أن يجد نفسه كمواطن حرّ، ضمن المنطقة التي يعيش فيها. من هذه الزاوية نختلف مع الذين يلجؤون إلى البندقية لفرض سيطرتهم، إذْ أنّهم يمارسون حقّ القوّة، وليس قوّة الحقّ، ولذلك أرى نفسي مستبعداً وبعيداً عن هذه الأجواء، لستُ أنا شخصياً وإنما الكثير من السّوريين.

هنا لدي تساؤل عن شكل العلاقة بين الإدارة الذّاتية والمركز، وقد نُوّه في المداخلات بأنّ هناك مكتباً للدّفاع ومكتباً للعلاقات الديبلوماسية يرتبط بالمركز، أي مركز؟ هل المقصود المركز في دمشق؟ وهل هناك إدارة مركزية في دمشق ليكون هناك ارتباط بينها وبين الإدارة الذّاتية في شرقي الفرات؟ أم أنّ المقصود هو النّظام، خصوصاً وأنّنا علمنا أنّ هناك محاولات من قبل القيّمين على الإدارة الذّاتية للتفاوض مع هذا النّظام، الذي أرى ضرورة الخلاص منه كليّاً وبناء سوريا بشكل لا يضمن أي تواجد لهذا النّظام، وأرى أنّه ليس من حقّ الإدارة الذّاتية مفاوضة النّظام، إذْ أنّ هذا التفاوض سيؤدي إلى انتكاسة، ليس لمشروع سوريا ككل، وإنّما لمشروع الإدارة الذّاتية نفسه، والذي وصفه الدكتور غياث بأنّه مشروع دولة جنيني، ضمن هذا الإطار، يحب أن يكون التفكير هو بين السّوريين ككل وبين الإدارة الذّاتية.

سأنتقل لنقطة أخرى، طبعاً فإنّ الانتصار على “داعش” هو انتصارٌ كبير ولا شكّ، ولكن لاحظ البعض أنّ هناك شيئاً من الشكل المسرحي، إذ من غير المعقول أن يستغرق تحرير منطقة صغيرة “الباغوز” كلّ هذا الوقت، ربما أُريد تضخيم للعملية العسكرية وللانتصار فيها، من أجل تضخيم دور قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهي بالطبع لم تكن وحدها، فهناك دور كبير للتحالف الدّولي. لكن ما يعنيني الآن هو المستقبل، كيف سيتمكن القيّمون في منطقة الإدارة الذّاتية من تأمين احتياجات المواطنين في هذه الظّروف الصّعبة، بعيداً عن محاولة شراء الولاءات، لهذا الجانب أو ذاك. وهذه مهمّة كبيرة تعترض الإدارة الذّاتية.

حسام ميرو: شكراً أستاذ فؤاد على المداخلة، سأنتقل إلى الأستاذ محمّد حلاّق الجرف.

محمد حلاّق الجرف:

لدي تحفظّاً في البداية على عبارة (يبدو أنّنا غُيبنا مرةً أخرى) التي افتتح بها الصديق سيهانوك مداخلته. في الحقيقة بمجرد أن انقطع الاتصال مع الأستاذ سيهانوك تمّ نقل الكلام للسيدة اليزابيث من الإدارة الذّاتية، فإذا كان المقصود أنّ إدارة النّدوة، كغيرها، غيبت الأكراد أو الإدارة الذّاتية فإنّ هذا لم يحدث.

أعود للنّدوة، الجزيرة السّورية بالنسبة لي هي عينة عن سوريا كلّها من حيث التنوّع، ولذلك فإنّ النّقد الرّئيس الموجّه للإدارة الذّاتية هو أنّ هناك إحساساً عامّاً بأنّ هذا المشروع ليس مشروعاً سورياً. هنا بالضبط النقطة التي خلقت الحساسيات، وخلقت هذا الجو النّفسي السيء بين الإدارة الذّاتية وباقي النّسيج السّوري. أعتقد أنّه على الإدارة الذّاتية إعطاء هوية سورية لمشروعها، لا هوية كردية. فعلى سبيل المثال، وخلال الاحتفالات التي أعقبت النّصر على تنظيم “داعش” الإرهابي شاهدنا أعلاماً حزبية كردية، حتّى علم الإدارة الذّاتية نفسه كان غائباً في ظلّ طغيان حضور علم الحزب الدّيمقراطي الكردستاني PYD، وشاهدنا صور عبد الله أوجلان. حقيقةً فإنّ الرموز تعني الكثير، إطلاق أسماء كردية على المدن العربية، وتسمية المنطقة ب “روج آفا” يُقلق البقية، هذا يعني أنّه ليس هناك مشروعٌ سوري، بل مشروعاً كردياً، أكبر من سوريا، ويمتد لخارج سوريا، هذه النقطة هي التي تخلق النّفور، وأعتقد أنّه على الإخوة في الإدارة الذّاتية، ومعظمهم أصدقاء، وهناك علاقات سابقة بيننا، وعملنا معاً إبّان الثّورة، على الإخوة العمل على تكريس هوية سورية واضحة لمشروع الإدارة الذّاتية. هذه المسألة يجب أن تُحسم.

هناك سؤال هام طرحه الأستاذ شورش لم يجب عنه الأصدقاء في الإدارة الذّاتية، يتعلّق بحدود وتعريف الإدارة الذّاتية. كما أنّني أتفق معه على أنّ تعبير “مكوّنات” هو تعبير استشراقي، ويجب الاستعاضة عنه بمقولة “الشّعوب السّورية”، ويجب أن يُكرّس هذا المصطلح في الأدبيات السّياسية السّورية.

هناك تعقيب بالنسبة لمداخلة الأستاذ غياث نعيسة، نحن مع نجاح مشروع الإدارة الذّاتية كنموذج سوري يُحتذى فعلاً. والسّياسة هي علم فعلاً وليست مجرّد شعارات فقط، إلاّ أنّها أيضاً ليست مجرّد اللحظة الآنية فقط. فالسّياسة لا تُبنى على لحظة الغلبة السّياسية أو العسكرية، لذلك فمن حقّ النّاس أن تنتقد، وألاّ يعتبر نقدها مجرّد اتهامات فارغة. النّاس لديها مخاوف حقيقية، وهذه المخاوف يجب على القائمين على الإدارة الذّاتية تبديدها.

حسام ميرو: شكراً لك، وليتفضل الأستاذ رياض درار.

رياض درار:

تحية لكم، وأشكركم على مداخلاتكم القيّمة التي تفضلتم بها. وأنا أعتقد أنّ هذه الحوارات تطوّر المفاهيم، وتطوّر العلاقات، وتطوّر العمل الذي تقوم به الإدارة الذّاتية، ومن دون النقد لا يمكن أن نسير إلى الأمام.

أريد العودة إلى العلاقة بين المكونات، والتي يرى بعض المتداخلين أنّ كلمة الشّعوب أفضل منها. في مؤتمر القاهرة للمعارضة حدثت مناقشات حامية جداً من أجل عبارة الشّعب الكردي، ورفض قِسمٌ كبيرٌ من الحاضرين هذه العبارة. ويتذكّر الأخ محمد الجرف أننا في مؤتمر الحوار الوطني في عمّان ساهمنا في إطلاق مفهوم الشّعب الكردي، لأنّ الشّعب السّوري هو في النتيجة محصّلة سياسية، والمكونات هي شعوب من حيث النّوع والجنس، وهذا هو تاريخها. وكما نقول الشعب العربي نقول الشعب السرياني، والشعب السرياني، والشعب الآثوري، والشعب الكردي، فهذه مسألة في تطور المفاهيم. لكن قصّة المكوّنات لا تعني مسألة مشاركة الشّعوب في الإدارة الذّاتية، المكونات في الحقيقة تعبيرٌ عن جزء من هذا الشّعب، لأنّ من شارك في التجربة لا يُمثّل كلّ الشّعب. وأنا الآن سأقف عند الحالة النّفسية في المشاركة لدى هذه المكوّنات في الإدارة الذّاتية، في البدايةـ أقدم البعض على المشاركة لغايات مصلحية، على أساس أنّ هذا هو الموجود، والمشاركة هي اقتناص الفرصة للوجود في ظل غياب الدّولة، فمن كان يشارك كان يقوم بذلك من أجل اكتساب مصلحة ما، وهذه مسألة انعكست على المسار في النتيجة، لأنّها أعاقت التّعارف بين كل هذه المكونات عند وضع الصيغة النّظرية التي انطلقت منها الإدارة الذّاتية.

كان هناك أيضاً تعددٌ للولاءات في بداية انطلاق الإدارة الذّاتية، إذْ كان لدينا في المنطقة ولاءات موجودة للسلطة، ومازال بعضها في الدّاخل، يمارس نقداً للمشروع. وهناك ولاء لللإدارة التي قامت، وهؤلاء شاركوا في كلّ الفعاليات من انتخابات الكومونات، والانتخابات المحلية، وحتّى تطور الأمر إلى حمل السّلاح للدفاع عن المنطقة، والذين لم يحملوا السّلاح هم الذين شاركوا فقط من أجل إثبات الوجود والتواجد مع المجموع، من دون مشاركة فاعلة، والحقيقة أنّ قلة قليلة فقط في البدايات هي من حمل السّلاح من باقي المكونات، فرغم الكثافة العربية فإنّ “الصناديد” شاركوا بشكل محدود، عكس الإخوة من السريان والآثوريين الذين كانت مشاركتهم متناسبة مع حجم تواجدهم في المنطقة ولديهم شهداء كثر.

لدينا أيضاً من لهم ولاء للمعارضة الخارجية، وهذا الولاء جعلهم يحملون رؤىً ترسم صورة سيئة عن تجربة الإدارة الذّاتية، وتُسيء لها إعلامياً، وتُحرّض عليها داخلياً، فخلقت عقبة أخرى من أبناء المنطقة الذين يحملون فكراً معارضاً للتجربة.

هناك أيضاً تأثير لوجود النّظام، من خلال المحافظ في المربع الأمني في القامشلي، لكن هذا كان من الضرورات لأنّ القضاء على مؤسّسات الدّولة لم يكن من ضمن أهداف الإدارة الذّاتية، فبقيت هذه المؤسّسات، مع تحجيم الدّور الفاعل لها على المنتج الاجتماعي الذي يتطوّر ويبتعد عن المركز المتمثّل في سلطة دمشق، والقضاء على هذه المؤسّسات كان سيثبت التّهمة علينا بأنّنا ذاهبون باتجاه التّقسيم والانفصال وما إلى ذلك. وأعتقد أنّ بقاء مؤسّسات الدّولة كان حالة إيجابية لسببين، الأول استمرار الوجود ضمن دائرة الوطن السّوري. والثّاني، هو أنّ القضاء على مؤسّسات الدّولة في المناطق التي سيطرت عليها فصائل أخرى من المعارضة، كما في شمال غرب سوريا، سبّب فشلاً لها، ووضعها في خانة المشروع الانقسامي، فبتنا نرى الأعلام التركية والتوجهات الانفصالية. كل ما سبق يدلّ على أنّ التجربة تتقدّم ببطء، ولكنّها تقرأ المسارات القادمة بما يمكن أن تصل إليه من إمكانية ومفهوم ومعرفة، وهي إمكانية متطورة، بدليل النجاحات التي حصلت في مواجهة الإرهاب، الذي كان من الممكن أن يدمّر المنطقة برمتها لولا هذه التجربة المتفهمة. كان من الممكن ل “داعش” أن يسيطر على الجزيرة، وتأخذ النّساء الكُرد وبقية النّساء السّوريات سبايا، مثلما حصل مع الإيزيديين وبعض العرب.

خلال عملية تطوّر الإدارة الذّاتية جرت انتخابات الكومونات التي شارك فيها مليون ومئتي ألف نسمة في هذه المناطق من عفرين إلى القامشلي، وهذه الانتخابات اعتمدت على البدء بنويات أصغر تدير المنطقة، ولا تبدأ من السّلطة العليا، وهناك انتخابات بدأت من الأحياء وصولاً إلى المدينة والمجالس المحلية، وقد جرت مرحلتي انتخاب، إلاّ أنّ معارك عفرين أوقفت تطوّر الانتخابات التي كنّا نأمل من خلالها الوصول إلى انتخابات السّلطة المركزية، عن طريق ممثلي الإدارات المحلّية.

طبعاً هناك أخطاء حدثت بسبب النّزوح الكثيف الذي كان يأتي من مناطق الرقة ودير الزور، هذه الأخطاء سبّبت هجمات إعلامية مستمرة علينا، بخصوص موضوع الكفيل، وموضوع الإيواء في المخيمات، وموضوع المرور على الحواجز ..الخ. وهذا كلّه أدّى إلى تصعيد مضاد، خلق حالة فتور عند البعض، وإحجام عن المشاركة، أو ربما حالة عداء أيضاً بسبب ضخامة الهجوم الإعلامي الذي تبنّاه بكل أسف الكثير من المثقفين والمعارضين الذين يُفترض بهم أن يكونوا على إطلاع، وما زلنا حتّى اليوم نتلقى نفس التّهم المكرّرة والنّمطية، وكأنّنا ما زلنا في البداية. رغم كلّ التطوّر الذي حدث، لا زلنا نسمع أننا PYD، وأنّنا PKK، وأنّنا نتبع لأوجلان، وقس على هذه النقاط، التي نحاول تجاوزها باتجاه ما هو مشترك.

المشروع يتقدم باتجاه سوريا وطن واحد لجميع أبنائه، وهذا جزء رئيس من المشروع، لأنّ الكتلة المؤسّسة للإدارة الذّاتية كانت في لبّ المعركة السّياسية مع هيئة التّنسيق التي تتحدّث أنّها معارضة الدّاخل، وترفع اللاءات الثلاثة المعروفة. ونحن حملنا السّلاح فقط لمواجهة الإرهاب وللدفاع الذّاتي عن النّفس، وتطور الأمر بسبب شدّة الهجمة الدّاعشية.

روح مشروعنا يقوم بالتضاد مع مشروع الدولة القوموية التي تحمل الثّقافة الواحدة، ومن أجل إقامة مشروع يجمع كلّ المكونات، كلّ شعوب المنطقة، كان لا بدّ من أن يكون هناك مقابل لهذه الدولة القوموية يعترف بالتنوع والتّعدّد وغنى الثّقافات، لذلك كان شعار الإدارة الذّاتية هو (أخوة الشّعوب)، إذاً هذا الاعتراف الأولي يدلّ على أنّ المشروع ذاهب إلى أنّ كلّ شعوب المنطقة، ويجب أن تكون هناك مشاركة بدورٍ فاعلٍ ومتساوٍ. ولكن بعض الشّعوب كانت تتفرّج ولا تشارك، ولا تريد أن تتقدّم خطوة، عدا أن بعض أفرادها يهاجمون المشروع بقسوة، ويمنعون أبناء جلدتهم من المشاركة، وهذه مشكلة بالنسبة للمشروع. هذا المشروع يمضي باتجاه مفهوم الأمة الدّيمقراطية، والتي تعني وحدة الهُويّة الثّقافية باتجاه الميدأ الدّيمقراطي، أي أنّ الشّعوب المتعدّدة يجمعها مفهوم الدّيمقراطية، وتبني على الدّيمقراطية لتشكّل أمّة، فمشروع الأمّة ليس مشروع جنسٍ ولا نوع، هو مشروع ثقافة، وبالتّالي فإنّ التّوحد باتجاه الهاجس الدّيمقراطي سيقود وحدة الأداء في شكل السّلطة القادم الذي كان يجب أن يتطوّر، والتجربة على الأرض تنفي الاتهامات التي تقول إنّ المشروع هو مشروعٌ مسلّح، ومن نوعٍ واحد، ويريد أن يستتبع الآخرين..، هناك من ابتعد، وهناك من اشترك وأخذ دوره بفاعلية، والذي يتفرّج يستطيع أن ينتقد لأنّه ينتظر أن تفشل هذه التجربة.

مفهوم آخر تتمسّك به الإدارة الذّاتية هو مفهوم الوطنية، والحقيقة هذا المفهوم يعني أنّ المواطنين ينتمون إلى الوطن الوحيد الذي يجمع الجميع على أساس المشاركة بشكل متساوٍ. وهنا المواطنة تعني عودة حقوق الجميع بنفس السوية، من دون أن نقول إنّنا نمنّ عليكم بإعادتكم إلى المواطنة، مشروع الإدارة الذّاتية هو مشروع مواطنة حقيقية، لا يفرق بين السّوريين، لا على أساس العدد، ولا النّوع، ولا اللغة، ولا غير ذلك. ومن هنا أخذ الجميع حقوقهم في الإدارة الذّاتية، فنحن لدينا ثلاث لغات معتمدة ومعترف بها. وفي البداية، على الأقل، شاركت كل القوى من الشّعوب في المنطقة بفاعلية وأخذت حقوقها ودورها في كل المناصب، وقس على ذلك باتجاه مشاركة الجميع، ومشاركة الشباب، ومشاركة المرأة، إلى درجة ما يسمّى الرئاسة المشتركة، والإدارة المشتركة بين الذّكور والإناث. هذا كلّه من باب اعتماد المفهوم الذي يُرسي للمواطنة في كلّ سوريا. والأصدقاء الذين زاروا المنطقة ورأوا لهم نظرة مختلفة تماماً عمن ينظر من بعد.

أنا أنجزت توضيح المفاهيم التي تقوم عليها الإدارة الذّاتية، ولكن هناك أسئلة وردت من المتداخلين أود التطرّق إليها.

-هل نحن لدينا مركز اسمه دمشق؟ نعم لدينا مركز اسمه دمشق هو عاصمة سوريا، ولكن هل نحن جزء من النّظام أو لنا علاقة مع النّظام؟ لا أبداً، نحن أشدّ نكراناً على النّظام ومن النّظام، ونحن عندما فاوضنا النّظام فاوضناه على أساس القرار 2254، ولم يكن هناك في عقل المفاوضين تنازلاً عن أي جزئية من جزئيات القرار. المشروع السّياسي يتطلّب منّا كل أشكال الانفتاح والمواجهة، وعند ذهابنا للتفاوض في جلستين لم نحقّق أي إنجاز بسبب تعنّت النّظام، وتعنّت النّظام في جنيف هو نفس تعنّت النّظام في دمشق، ونحن لم نتنازل، والإدارة الذّاتية لم تتنازل لهذا النّظام حتّى تحقّق كل ما جاء في القرار 2254. إذاً ليس لدينا أي علاقة مركزية مع دمشق، ولكن هناك مصالح تقيمها دمشق، فمثلاُ لا تزال رواتب الكثير من الموظفين تأتي من دمشق، هناك أيضاً المطار في القامشلي، وهناك رحلات جوية بين القامشلي ودمشق للعلاج أو لغير ذلك، هناك إذاً مؤسّسات دولة نحتاج للتفاعل معها وبقائها رغم مواجهتنا مع النّظام، لأنّنا نأخذ دور المعارضة الحقيقي، فيما لو استمر دور المعارضة في المستقبل على أنّه مواجهة النّظام وعدم قبول ما يرتكبه النّظام من آثام، وبالتالي دورنا كمعارضة مستمر وسيستمر في المستقبل، ونحن نطالب في أي مشروع قادم أن تكون المعارضة جزءاً من النّظام العام، وتتمتّع بذات الحقوق.

-ما هي حدود الإدارة الذّاتية؟ حدود الإدارة الذّاتية الآن في شمال شرق سوريا، لكنّ الإدارة الذّاتية متطوّرة، ومناطقنا التي حررناها بهذا الإنجاز الكبير لن تُسلّم إلى النّظام، ولا نريد أن نسلّمها له فهي الآن مناطق محرّرة تستطيع أن تقيم إنجازها الدّاخلي وتجربتها، التي يمكن أن تُنقل إلى السّوريين في المستقبل، ولو استطعنا تحرير حلب لفعلنا ذلك، لأن مشروعنا هو مشروع تحرير لسوريا من هذا النّظام المستبد، وإقامة شكل من أشكال النّظام الذي يُمكن أن يكون بديلاً. أمّا التهمة التي تقول إنّ هذا المشروع قام بالقوة، فنحن لم نستخدم القوة ضدّ أحد. هناك من يتهمنا بأنّنا غير ديمقراطيين من باب الضّغط علينا، وهناك من يتكلّم عن اعتقالات سياسية..الخ. في الحقيقة عدد السجناء لدينا قليل جداً بالقياس لكلّ تجربة من هذا النّوع، والسجون مفتوحة لمن يريد أن يدخل ويعرف عدد المعتقلين وطريقة التّعامل معهم، هناك مبالغات، والكثير من الأكاذيب. هناك معتقلون سياسيون بسبب مشاكسات المجلس الوطني الكردي، ولكن اعتقالهم كان لفترة قصيرة، ولا يمكن مقارنته بظروق الاعتقال عند النّظام، أو فصائل المعارضة، أو حتّى لدى تركيا.

-بالنسبة للباغوز، وهذا كلام يجب الوقوف عنده. الانتظار لم يكن من أجل إظهار قوة أو دور مضخّم ل “قسد”. أبداً، الانتظار كان بسبب عدد المدنيين الذين رأيتم بأعينكم كيف كانوا يخرجون من دون أن يُنتهك لهم حقّ أو مكانة أو إساءة. وسبب هذا العدد الكبير من المدنيين هو أنّ جميع الموجودين في مدينة الميادين كانوا ينزحون باتجاه الباغوز. هناك صور انتشرت على أساس أنّها لأطفال ونساء مقتولين في الباغوز اتضّح أنّها ليست من الباغوز. هناك إذاً أكاذيب إعلامية كثيرة، وهذا فيه الكثير من الإساءة بحقّ النّاس الذين ضحّوا بأكثر من عشرة آلاف مقاتل من أجل سوريا، ومن أجل تخليص السّوريين من الإرهاب.

نحن لم نتوقف عن دعوة المعارضين، لكنّهم دائماً يتهموننا بأنّنا PKK، وهذا الكلام مرفوض بالنسبة لنا، نحن لسنا PKK، ذلك مشروع لا علاقة لنا به. تتهمون الـ PYD بالإرهاب كما تتهمهم تركيا، وبالتالي تتبنون وصف الإعلام التركي. الـPYD حزبٌ سوري يعمل بأجندة سورية من أجل سوريا، ولا يحمل رؤية قومية لكردستان، وهو يريد العمل لكلّ السّوريين، ولكن مع ضمان وصون حقوق الكُرد.

الكثير من الاتهامات إذاً تحتاج إلى عودة قراءتها بروية حتّى نصل إلى المشتركات، وبهذا الخصوص فنحن سنشارك مع المعارضة في ورشات عمل خارج سوريا في المستقبل القريب من أجل الدّعوة إلى مؤتمر وطني جامع يستطيع أن يوحد رؤية المعارضة لمواجهة النّظام الاستبدادي.

حسام ميرو: شكراً أستاذ رياض، أريد أن اشكر الجميع على المداخلات، وقد قمت بتدوين بعض الملاحظات التي يمكن أن تُشكّل خلاصة فعلية للندوة.

الملاحظة الأولى هي أنّ الجانب السّياسي كان الأكثر حضوراً في وجهات النّظر المطروحة في النّدوة، وجزء من النّقاش ذهب باتجاه الدّفاع عن تجربة الإدارة الذّاتية بشكلٍ كبير، أو توجيه نقد إلى الإدارة الذّاتية. ووجهتي النظر هاتين تمثّلان تموضع الأشخاص الموجودين معنا في النّدوة.

الملاحظة الثّانية، كان هناك اهتمام من قبلنا في المركز للإطلاع من الأشخاص الموجودين داخل التّجربة على المستوى التّنموي في المنطقة. مثلاً، ما هو شكل الاقتصاد، شكل المؤسّسات التجارية والاقتصادية، وحجم التّبادلات التّجارية إنْ كانت موجودة؟ هل هناك اعتماد كامل على اقتصاد الحرب السّائد في سوريا؟ ما هو مستوى ما تبقى من الخبرات والكفاءات الاقتصادية والإدارية؟ ما هو وضع الأطباء والمشافي مثلاً؟ هل هناك حركة نقابية تحمي المجتمع المدني أمام المجتمع السّياسي؟

الملاحظة الثّالثة، أخذ التّهديد التّركي حيّزاً كبيراً من النّقاش، وكنّا نأمل بأن يكون هناك نقاش مواز حول الموقف من روسيا، ومن إيران. هل تمثّل روسيا وإيران تهديداً للتجربة؟ وكيف؟ وأين؟.

الملاحظة الرّابعة، أوضح بعض المتداخلين الجوانب الإيجابية من هذه التّجربة على مستوى العلاقة بين المكوّنات، وعلى مستوى تشارك القوى الدّيمقراطية في المعارضة السّورية من أجل فتح حوار حقيقي حول هذه التّجربة وآفاقها الفعلية، لكن في الحقيقة نحن نتذكر في العام 2018 جملة من الانتقادات التي وُجهت للتجربة نفسها، مثل التّجنيد الإجباري الذي كان سبباً في هجرة الشباب المعارضين للإدارة الذّاتية من المنطقة، وأيضاً وضع اليد على الأملاك الخاصّة للذين غادروا، وأيضاً تغيير المناهج الدّراسية إلى مناهج غير معترف فيها، ما هو مصير هؤلاء الطلاّب لاحقاً؟.

كما أود أن نتطرق لو سمحتم للموضوع التّنموي، وهو موضوع أساسي جداً، ويمثله السؤال التالي: كيف يمكن فعلياً إعادة بناء المجتمع المدني في هذه المنطقة، بعد الانتهاء من “داعش” وخفوت وهج الأيديولوجيا الرافعة، مثل “محاربة للإرهاب”، لتحويل التّجربة الدّيمقراطية الموجودة إلى تجربة عامة أكثر وأكثر، واختصاصية أكثر وأكثر، بدلاً من أن تبقى محصورة في الجانب السّياسي؟

اليزابيث كورية:

التحدّي الذي نعاني منه هو هجرة العقول والطاقات والكفاءات الأكاديمية، وهذا الأمر ليس جديداً، فمنذ ما قبل الأزمة يعمل النّظام على تهجير نخبة القوميات من خلال الضّغط عليها، وخاصّة الكوادر الهندسية والإدارية، وقد تمّ تهجيرها في بداية الأزمة، وحالياً هناك ضغط من الجهات الأمنية التّابعة للنّظام على البقية الباقية من خلال اتهامهم بالإرهاب، ووضع أسمائهم بقائمة الإرهاب، كي لا يقتربوا من الإدارة الذّاتية، وهذا الأمر ساهم بتهجير نخبة الأخوة الكرد، وحالياً يستهدف السريان.

التحدّي الكبير الآخر هو التحدّي الاقتصادي، ولتجاوزه اعتمدنا منذ بدايات الإدارة الذّاتية على نقاط مهمة، فالكوادر البشرية السّياسية والاقتصادية كانت تعمل بشكلٍ تطوّعي ومجاني، وهذا أعطى دفعاً أثناء تأسيس الإدارة.

اعتمدنا أيضاً على اقتصادٍ محلّي يقوم على الإنتاج الزراعي، الذي شكّل دعماً للمؤسّسات الخدمية، التي أمنت الاحتياجات الأساسية، من خبز، وكهرباء، وماء، وطاقة، ومواد طبية، ومكبات النفايات، وصيانة الطرق العامة. أريد لفت الانتباه إلى أنّ آبار النّفط تعطلّت عن العمل، لكنّ التّخريب لم يطلها، ونحن أنشأنا حرّاقات يدوية، كبدائل لتكرير النّفط. وهكذا فقد اعتمدت الإدارة الذّاتية على الذّات، لتأمين السّيولة الاقتصادية، ووصلنا لهذه المرحلة لتعديل هيكلية الإدارة ككلّ.

المستوى المعيشي في مناطق الإدارة الذّاتية أفضل من بقية المناطق السّورية، لدينا أكثر من 44000 مدرّساً ومدرّسة، وأكثر من 38000 كادراً في قوى الأمن الدّاخلي. والحدّ الأدنى للرواتب هنا هو بحدود 75000 ليرة سورية، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الرّواتب في باقي سوريا.

في النّهاية، أودّ أن أشكركم على هذه النّدوة التي تُشكّل مبادرة متقدّمة لفهم الحقيقة وتصحيح التشوّه الذي يهدف إلى كسر مشروع الإدارة الذّاتية.

غياث نعيسة:

النّدوة جيدة من وجهة نظري، والأسئلة التي طُرحت، والانتقادات التي قيلت مفيدة وتستحق تعميق النّقاش فيها أكثر.

تجربة الإدارة الذّاتية غير معروفة بالنسبة لعدد كبير من السّوريين، وأعتقد أن هناك قصوراً في إعلام الإدارة الذّاتية، الذي يُركز على الجانب العسكري، وعلى بعض البيانات التي صدرت استجابةً لبعض المنعطفات السّياسية، وهذا غيّب إلى حدّ ما حياة النّاس اليومية.

من جهة أخرى، هناك عدد من الأسئلة تستحق الإجابة عنها، وأنا أتفهم تخوّف الأستاذ فؤاد إيليا عندما تكلّم عن خطورة التّفاوض مع النّظام، وأعتقد أنّ الشيخ رياض درار وبقية الرفاق قد أجابوا على هذه النّقطة، ومواقف “مجلس سوريا الدّيمقراطية” و”الإدارة الذّاتية” واضحة هنا، ولكن يبدو من الضّروري التّذكير بها، فنحن نرفض تماماً إعادة تدوير النّظام، أو إنتاج نظام محاصصة طائفية.

بالنسبة لصور عبد الله أوجلان، هناك الكثير من السّوريين يرفعون صور جمال عبد النّاصر، أو كارل ماركس، أو غيفارا.. وهذا لا يزعجنا، بالعكس، تعطي رمزية ما بأنّ هناك انتماءً سياسياً أو أيديولوجي أو حتى عاطفي وجداني رمزي. أعتقد أنّه يجب ألاّ نبالغ في هذا الموضوع، وأن نحترم أنّ بعض الكُرد يعتبرون أوجلان زعيمهم القومي والسّياسي، كما أنّ بعض الكُرد يرفعون صور البرزاني، وعلينا أن نحترمهم أيضاً، ما أريد قوله هو أنّ هذه المسألة لا يجب أن تتحوّل إلى سببٍ لإدانة مشروع الإدارة الذّاتية.

مسألة أنّ هناك شعوراً لدى بعض السّوريين بأنّ مشروع الإدارة الذّاتية ليس مشروعاً سورياً، كما ذكر الأستاذ محمد الجرف، المشكلة أنّ كثر من الكرد السوريين ينتقدون الإدارة الذّاتية باعتبارها غير كردية، كالمجلس الوطني الكردي مثلاً. المعضلة ليست هنا. الإدارة الذّاتية ليست مشروعاً قومياً كردياً، بقدر ما هي مشروع عام للسّوريين بكلّ مكوناتهم القومية وغير القومية.

بالنسبة لموضوع حدود وتعريف الإدارة الذّاتية، أعتقد أنّني جاوبت عن هذا السّؤال، من خلال توضيح مفهوم ازدواجية السّلطة على الأرض، ونحن نتمنى أن تعمّ على كلّ سوريا، لننتهي من هذا النّظام العفن الذي أوصلنا إلى هذه الكارثة.

أخيراً، الإدارة الذّاتية والرّفاق داخلها لا يستعيدون تجربة الدّول الاشتراكية السّابقة، والاقتصاد الساري هناك، مدعّماً بالاحصائيات والأرقام، هو نوع من اقتصاد السّوق، وهذه مسألة مهمة يجب تعزيزها من خلال تقديم الخدمات الأساسية لعموم النّاس في هذه المناطق، هناك دعم لتجربة التّعاونيات في الإدارة الذّاتية، وهذه مسألة رائدة.

هناك أيضاً نقابات مستقلة في مناطق الإدارة الذّاتية، ولكن لا يوجد إعلام عنها، على الرغم من وجود عشرات المنظّمات والجمعيات التعاونية، ومن الإجحاف التعتيم عليها.

شورش درويش:

أريد أن أوضّح مسألة بالنسبة لحزب العمّال الكردستاني PKK، فالكُرد ينظرون إلى هذا الحزب على أنه حركة تحرّر وطني كردستانية، ووضعه على لوائح الإرهاب من قبل الدّولة التركية لا يجب أن يتسبب بتشويش صورته بالنسبة للسوريين، فإسرائيل وضعت منظمة التّحرير الفلسطينية على لوائح الإرهاب أيضاً، ولا يجب أن ننطلق في نقاشاتنا من معايير تضعها الدّول حسب مصالحها.

حزب الاتحاد الدّيمقراطي PYD استلهم الأوجلانية بمعناها العام، وحاول إقحام الأوجلانية في شكل الحكم لشمال شرق سوريا، وقبل ذلك في عفرين. لكن هذه التجربة تمتّعت بالبراغماتية، إذ تمّ التخلي عن الكثير من الشروط الإيديولوجية لصالح الشّرط الحياتي واليومي والسّياسي والمتغيّر، وهذه أيضاً تُحسب لحزب الاتحاد الدّيمقراطي الكردستاني.

بالانتقال إلى الموضوع الاقتصادي، نعتقد أنّ الوضع الاقتصادي في مناطق الإدارة الذّاتية هو الأفضل في سوريا بما لا يُقاس، فالإدارة الذّاتية تتحمّل أعباء 235 ألف موظّف، وتدفع رواتبهم شهرياً، وهذا يعكس إمكانيات مادية. العامل الآخر في القوّة الاقتصادية لمناطق الإدارة الذّاتية هو تواجدها في منطقة كانت تُنتج 83 ألف برميل نفط يومياً في العام 2004، كما كانت تنتج 80% من قطن سوريا، وهي منطقة زراعية ونفطية ومائية تجعلها في مكان قوّة.

بالإضافة لذلك، هناك المجتمع المدني الحيوي الذي يقوم بالتشبيك بين مناطق الإدارة الذّاتية ومنظمات في أوروبا وأمريكا، ومن خلال تلك المنظمّات تصل المساعدات المالية. لا تستطيع الإدارة الذّاتية اليوم بناء مركز تجاري أو تجمعات سكنية لأنّها في حالة حرب، وتحت تهديد السّلاح التركي، وأيضاً في مواجهة لا مبالاة النّظام السّوري الذي ينتظر على ما يبدو حدوث تجربة شبيهة لتجربة عفرين، حتّى يستطيع مفاوضة تركيا على أراضٍ سورية.

في مطلق الأحوال، الأوضاع في الإدارة الذّاتية بحاجة لدعم مثقفي ومعارضي النّظام، والابتعاد عن النّظرة النّمطية التي تُشيطن الكُرد بشكل عام. الإدارة الذّاتية اليوم، وحزب الاتحاد الدّيمقراطي، والذي لا أدافع عنه هنا، هو بين نارين حقيقةً، نار القوميين الكرد، ونار المعارضة والنّظام السّوري.

في الجانب السّياسي يمتلك الـ PYD خيالاً للحكم، وتصوراً أولياً. كما أنّه يمتلك تجربةً عسكرية تمتدّ في جزء منها إلى حركة تحرير كردستان منذ العام 1982، وكانت هذه التجربة تتخمّر ولم تجد متنفسها في سوريا إلاّ مع احتلال رأس العين عام 2012، التي جعلت من الحزب حامياً للكُرد، ولكلّ شعوب المنطقة.

باختصاؤ، عوامل القوّة لدى الإدارة الذّاتية هي الوضع الاقتصادي الجيد، والدّعم الخارجي الذي تتلقاه الإدارة من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي. كذلك دمشق تحتاج للإدارة الذّاتية، ومن سوء طالع دمشق وحسن حظّ الإدارة الذّاتية أنّ الإدارة الذّاتية تمتلك مقومات اقتصادية تسمح لها بالتفاوض مع دمشق.

نقطة أخيرة، من الصّعب أن تتبنّى الإدارة الذّاتية نمطاً اقتصادياً بمعزل عن الوضع الاقتصادي في سوريا، وبالتالي النّمط الاقتصادي المستقبلي سيكون صدىً لما ستكون عليه سوريا في المستقبل، لكن يمكن في الوقت الرّاهن اعتماد بناء نظام يعتمد الحوكمة والشّفافية.

فؤاد إيليا:

أنا أتشكر الإضافات التي قيلت، وهناك شيء جديد إيحابي سمعته.

محمّد حلاّق الجرف:

في الحقيقة، في حالات سوء الفهم يتحمل الطرفان المسؤولية، المرسل والمتلقي، فإذا كان هناك سوء فهم لتجربة الإدارة الذّاتية فهذا يعني أنّه على الإدارة الذّاتية بذل مزيدٍ من الجهود لتبديد سوء الفهم هذا، من دون القفز عن جوهر النّقد، فالانتقادات يجب أن تُؤخذ بجدية أكبر. تُبنى الأحلام، وتُبنى الدّول، وتُبني التخيّلات القومية على الرّموز، لذلك لا يجب التّعامل مع الرّموز باستخفاف.

رياض درار:

أنا أشكر كلّ الأصدقاء والرّفاق، وأشكرك مدير الندوة على الإدارة المميّزة، وخصوصاً في ضبط النقاش وتجميع نقط المشتركات.

أريد في عجالة أن أتطرق إلى الموقف من روسيا وإيران. روسيا تُقايض الأرض السّورية مع تركيا، وهذا جزء من صراعها مع أمريكا. ومنذ فترة قدمنا خارطة من عشرة نقاط لروسيا لتكون وسيطاً، وتحدثنا معهم بكلام واضح جداً عن الدّور السّلبي لروسيا، نحن لدينا موقف قوي من روسيا، ولكن في العمل السّياسي لا نستطيع أن نقطع مع أحد.

إيران تشتري الولاءات في المنطقة، وهي تعتدي علينا كلّ يوم، ونحن نخشى أن تتمكن من إعادة إحياء “داعش”، فالدور الإيراني في المنطقة هو دورٌ تخريبي.

أتمنّى من رفاقنا أن نحاول جمع المعارضة، وأن تكون منطقة شمال شرق سوريا نقطة جذب بحسب ما تمّ الاتفاق عليه في الحوار السّوري-السّوري الثّالث.

حسام ميرو: ختاماً أشكر باسمي، وباسم مركز أسبار للدراسات والأبحاث، كلّ من لبّى دعوتنا لهذه النّدوة البحثية والسّياسية والوطنية.

المصدر: العدد السابع من مجلة ملفات أسبار الشهرية التي يصدرها مركز أسبار للدراسات والبحوث بمدينة دوسلدورف الألمانية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *