الرئيسية / مقالات / سباق التسلّح السيبراني والتهديدات العالمية للأمن القومي الأمريكي في 2019

سباق التسلّح السيبراني والتهديدات العالمية للأمن القومي الأمريكي في 2019

حسام أبو حامدسباق التسلّح السيبراني والتهديدات العالمية للأمن القومي الأمريكي في 2019

حسام أبو حامد

مدخل:

يواجه الأمن القومي الأمريكي، في المديين المنظور والبعيد، تهديدات في مجالات مختلفة، تتراوح ما بين حالات الطوارئ ضد مجموعات تحارب بالنيابة، تستخدم أساليب غير متناظرة، إلى صراع على مستوى عالٍ ضد دول مسلحة بأسلحة الدمار الشامل، أو لديها قدرات تكنولوجية متقدمة. لذلك تعنى وكالات، ومؤسسات بحثية، حكومية وغير حكومية، في الولايات المتحدة، بمحاولة فهم تلك المتغيرات الأمنية، وتضع التقارير السنوية التي تحاول رسم استراتيجية دفاع وطني قوية لحماية المصالح الأمريكية، والدفع بها قدماً، ولتضمن كذلك أمن حلفائها وشركائها، وذلك من خلال قوى عاملة، عسكرية ومدنية، تستطيع تنفيذ تلك الاستراتيجية على نحو فعال، في بيئة أمنية سريعة التغيّر.

توقعات تلك التقارير للعام 2019 (استندنا إلى أهمها في هذه الورقة وأشرنا إليها في قائمة المراجع) عكست استمرار تهديدات تقليدية وتنامي خطر التهديدات غير التقليدية. فبالإضافة إلى ما قد يواجه الاقتصاد الأمريكي من تحدّيات نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، والتهديدات المتزايدة للقدرة التنافسية الاقتصادية، سوف تستمر الهجرة في تغذية التوترات الاجتماعية، وسيظلل تأثير المخدرات والجريمة المنظمة على الصحة والسلامة العامة في الولايات المتحدة. يتصاعد الاضطراب السياسي في العديد من المناطق يزيد من السلوك العدواني للدول “المارقة” وسيذكي صعود القومية في أوروبا التوترات. وفي الوقت الذي يمنح تطوير وتطبيق تكنولوجيات جديدة فرصاً جديدة، وباتت في متناول الجميع، تتوقع التقارير مزيداً من استخدام خصوم الولايات المتحدة ومنافسيها الاستراتيجيين قدراتهم السيبرانية بشكل متزايد، بما في ذلك التجسّس والهجوم الإلكترونيين، سعياً لتحقيق التفوّق السياسي والاقتصادي والعسكري على الولايات المتحدة وحلفائها.

تهديدات دولية محتدمة

المنافسة المتصاعدة بين روسيا والصين والولايات المتحدة ومتعلقاتها؛ الحروب التجارية، الهجمات السيبرانية، سباقات التسلّح، واستراتيجيات الدفاع المتغيّرة، فرضت نفسها لتكون سمة مميزة للنظام الدولي، وتتسبب هذه الدينامية العالمية في تصدّع القوى المتوسطة بشدة، وكذلك الأعمال التجارية الضعيفة والمكشوفة عالمياً، لاسيما مع توقّعات بتصاعد هذه المنافسة العام 2019.

وسوف يدفع تنافس القوى العظمى الولايات المتحدة لخفض التزاماتها العسكرية، في إفريقيا والشرق الأوسط، ولكن الحملة الأمريكية ضد إيران إلى جانب الإرهاب، ومخاوف انتشار الأسلحة النووية، ستكافح من أجل الاستئثار بانتباه الولايات المتحدة ومواردها. ومن المتوقع أن يؤدي التطوّر الكبير في تقنيات الأسلحة المدمّرة إلى سباق تسلح عالي المخاطر بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، مع ترنح معاهدات خفض الأسلحة الاستراتيجية وتدهور الالتزام بمعاهدات الحدّ منها، ما يعمّق الانقسام في أوروبا، وستحاول دول التورط في بناء القواعد، لتستضيف أصول عسكرية أمريكية، خصوصا تلك الواقعة على الجبهة الأمامية مع روسيا، مثل بولندا ودول البلطيق، ورومانيا، وفي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة إلى بناء ترسانة لا تقهر أمام الصين، ستحرص الأخيرة على عدم الدخول في أي معاهدات تسلّح، لتواصل بناء قواتها الخاصة غرب المحيط الهادي.

مع 2019، تصبح المواجهة شاملة بين الصين والولايات المتحدة، ولن يقتصر الأمر على مزيد من الضغوط الأمريكية المتصاعدة اقتصادياً، عبر التعريفات الجمركية والحواجز التنظيمية ضد الشركات الصينية، ولا على مزيد من الدعم لتايوان، بل ستمتد الضغوطات إلى القضايا السياسية، بما في ذلك الهجمات السيبرانية، وحقوق الإنسان، واستغلال سجل الصين في التعامل مع الأقليات. وستسعى الولايات المتحدة، أمنيا، إلى تحدي الصين بطريقة أكثر حزماً، وبشكل مباشر في بحر الصين الجنوبي وحول تايوان.

وحذّرت تقارير من استمرار  المساعي الأحادية للولايات المتحدة، متوقفة عن الدفاع عن نظام ما بعد الحرب، القائم على القواعد لإدارة النظام العالمي، ما سينفّر حلفاءها من القوى المتوسطة، التي ستواجه تناقضاً بين خيار الاحتفاظ بعلاقات أمنية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وبين حاجتها المتزايدة لتوسيع علاقاتها الاقتصادية مع الصين تجنّباً للخسائر، فقد تسعى الصين لأن تنفذ من خلالها للتقليل من حظوظ العقوبات الأمريكية، لاسيما أن الشكل المدفوع تقنياً من الاستبداد الرقمي، من النوع الذي تسخّره الصين لإدارة الداخل وتصديره إلى الخارج، قد يصبح بديلاً مقنعا للقوى ذات الميول الأوتوقراطية القلقة بشكل متزايد من “اللبرلة” التي خلقتها شراكتها من الغرب، وستبحث الصين عن مداخل اقتصادية، وتعزز صفقات الشراكة مع قوى صغيرة وكبيرة، للتخفيف من آثار التحالفات الأمريكية. دول التخوم من بولندا إلى تركيا إلى اليونان لديها فرص لتحويل المناخ الجيوسياسي المتوتر إلى فرص استراتيجية، حيث ستعمل على تأمين التحالفات الأمنية مع الولايات المتحدة مع استحصال منافع اقتصادية خاصة من خاطبي ودّها من الكبار.

أشارت تقارير إلى أن أخطاء السياسة لاتزال تشكل أكبر تهديدات للنمو العالمي في عام 2019 وما بعده. إن النزاعات التجارية الصاخبة خطيرة لكونها قد تخرج عن السيطرة، أما ارتفاع العجز في ميزانية الولايات المتحدة، ومستويات الديون في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، وأخطاء محتملة من جانب البنوك المركزية الرئيسية، تشكل عوامل تهديد جدّية للاقتصاد العالمي. مع أن احتمال أخطاء سياسية قد تضرّ بالنمو العالمي بشكل خطير هي منخفضة نسبيا في العام 2019 مقارنة بالعام 2020. كما حذرت تقارير من نتائج متباينة تتعلق في السياسة الخارجية للولايات المتحدة يحققها كونغرس أمريكي منقسم وأقل تناغماً.

سباق تسلّح سيبراني

حازت قضية الأمن المعلوماتي (السيبراني) على المزيد من الاهتمام خلال العام الماضي، في ظل تنامي التهديدات الأمنية الإلكترونية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، سواء من جهة ارتفاع عدد الهجمات، أو الأضرار الناجمة عنها. وقد شهدت بلدان المنطقة في الآونة الأخيرة اختراقات أمنية مقلقة، استهدفت مؤسسات وشركات، وأدّت إلى سرقة بيانات حسّاسة وسرية. ورأت التقارير أن روسيا، إلى جانب الصين وكوريا الشمالية، لازالت أكبر تهديد في المجال السيبراني.

بذل الروس جهودهم للتأثير على سياسات الولايات المتحدة لدفع مصالح أمنهم القومي. وقاموا بتطوير وتجربة قدرة متنامية على تشكيل وتغيير المعلومات والأنظمة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة، وأجروا على مدار سنوات، تجسسًا إلكترونيًا لجمع المعلومات الاستخباراتية، واستهداف البنية التحتية الحرجة، وأصبحوا الآن أكثر مهارة في استخدام وسائل التواصل الاجتماع،ي لتغيير طريقة تفكير وسلوك الأمريكيين، والتأثير على قرارهم. وسوف تستمر أجهزة الاستخبارات والأمن الروسية في استهداف أنظمة المعلومات الأمريكية، وكذلك شبكات شركاء الناتو ( ظهرت أدلة في مايو/أيار 2018 على أن حملة اقتحام كانت تستهدف الكيانات المعنية بتحليل عينات عوامل الأعصاب من هجوم سالزبوري بإنجلترا على ضابط مخابرات روسي سابق وابنته في مارس 2018)، للحصول على المعلومات الفنية والخطط العسكرية، والتعمق في سياسات الحكومة الأمريكية، مع امتلاكهم القدرة على تنفيذ هجمات عبر الإنترنت، تسبّب آثارًا مؤقتة على البنية التحتية الحيوية – مثل تعطيل شبكة التوزيع الكهربائية لعدة ساعات على الأقل (على غرار تلك التي ظهرت في أوكرانيا في عامي 2015 و 2016).  وتقوم موسكو برسم خرائط للبنية التحتية الحيوية الخاصة بالولايات المتحدة قد تمكّنها على المدى الطويل من التسبب في أضرار كبيرة.

ستبقى الصين هي المنافس الاستراتيجي الأكثر نشاطًا المسؤول عن التجسّس الإلكتروني ضد حكومة الولايات المتحدة، والشركات، والحلفاء، ولها قدرات للتجسس السيبراني، والهجوم على أنظمة البنية التحتية الأمريكية والعسكرية والحرجة. وقد تتسبّب هجماتها الالكترونية في حدوث آثار مدمرة مؤقتة على البنية التحتية الحيوية -مثل انقطاع أنابيب الغاز الطبيعي لعدة أيام إلى أسابيع -في الولايات المتحدة، ومن المتوقع أن يتسارع الإيقاع التشغيلي من قبل الخصوم المتمركزين في الصين، مع استمرار تدهور العلاقات بين الصين والولايات المتحدة.

تستخدم إيران تقنيات إلكترونية معقدة بشكل متزايد لإجراء تجسّس، وتحرص على امتلاك قدرات الهجوم الإلكتروني التي من شأنها تمكين الهجمات ضد البنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة والدول المتحالفة معها. تستخدم طهران أيضًا منصّات وسائل الإعلام الاجتماعية لاستهداف الجماهير الأمريكية والحليفة، يستهدف متخصصو الإنترنت الإيرانيون مسؤولي الحكومة الأمريكية، والمؤسسات الحكومية، وهم على استعداد لشن هجمات إلكترونية قادرة على التسبب في آثار تخريبية مؤقتة محلية، مثل تعطيل شبكات الشركات التابعة لشركة كبيرة لعدة أيام إلى أسابيع (على غرار هجمات حذف البيانات ضد العشرات من شبكات القطاعين الحكومي والخاص السعودية في أواخر عام 2016 وأوائل عام 2017). وتشتبه تقارير في أن الإيرانيين يقومون بتطوير قدرات برمجيات خبيثة متنقلة جديدة لاستهداف منشقين، وجماعات الأقليات العرقية.

يتركز الخطر السيبراني الكوري الشمالي على المؤسسات المالية، وقدراتها في التجسّس، ولازالت تحتفظ بالقدرة على القيام بهجمات إلكترونية مخربة. وتواصل كوريا الشمالية استخدام القدرات الإلكترونية للسرقة من المؤسسات المالية لتوليد إيرادات. فقد سعت عمليات الجرائم الإلكترونية في بيونج يانج لسرقة أكثر من 1.1 مليار دولار من المؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم (بما في ذلك سرقة إلكترونية ناجحة تقدر بحوالي 81 مليون دولار من حساب الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك للبنك المركزي في بنجلادش). وحتى مع المبادرات الدبلوماسية المتعددة بينها وبين عدة دول، بما فيها الولايات المتحدة والصين وروسيا وكوريا الجنوبية، لم يلحظ انخفاض في وتيرة النشاط السيبراني الخبيث لكوريا الشمالية. بل لوحظ، قبل القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، زيادة شاملة في نشاط التجسّس والتطفل من قبل الكوريين الشماليين.

يتوقع استمرار مجرمو الإنترنت الأجانب في عمليات سرقة وابتزاز ضد شبكات الولايات المتحدة من أجل الربح، وأن يقوموا بتوسيع أهدافهم في الولايات المتحدة في السنوات القليلة المقبلة. يمكن أن تؤدي أعمالهم إلى تعطيل البنية التحتية الحيوية للولايات المتحدة بشكل متزايد، في قطاعات الرعاية الصحية، والمالية، والحكومية، وخدمات الطوارئ، بناءً على أنماط الأنشطة ضد هذه القطاعات في السنوات القليلة الماضية. ويمكن للإرهابيين الحصول على معلومات خطرة تستخدم للإكراه، أو الابتزاز، أو للقيام بهجمات.

اختراقات الإنترنت والتدخّل الانتخابي

من المتوقع أن يتطلّع خصوم الولايات المتحدة ومنافسوها الاستراتيجيون إلى الانتخابات الأمريكية العام 2020 كفرصة للنهوض بمصالحهم، وقد يسخّرون عمليات التأثير على الإنترنت، لمحاولة إضعاف المؤسسات الديمقراطية، وتقويض التحالفات والشراكات الأمريكية، وتشكيل نتائج السياسة في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

ستواصل جهود وسائل التواصل الاجتماعي في روسيا التركيز على تفاقم التوترات الاجتماعية والعرقية، وتقويض الثقة بالسلطات، وانتقاد السياسيين المناهضين لروسيا. وقد تستخدم موسكو مجموعة أدوات نفوذ إضافية، مثل نشر المعلومات المضللة، أو إجراء عمليات الاختراق، أو التسريب، أو معالجة البيانات، بطريقة أكثر استهدافًا للتأثير على سياسة الولايات المتحدة وإجراءاتها وانتقاداتها.

تتحكم بكين بالفعل في بيئة المعلومات داخل الصين، وتعمل على توسيع قدرتها على تشكيل المعلومات والخطابات المتعلقة بالصين في الخارج، لا سيما بشأن القضايا التي تعتبر بكين وجهات نظرها فيها شرعية كتلك المتعلقة بتايوان، والتبت، وحقوق الإنسان. ومن الممكن أيضًا استخدام الهجمات السيبرانية ضد الأنظمة في الولايات المتحدة، لرصد أو قمع وجهات النظر التي تراها حساسة من الناحية السياسية.

بشكل عام قد يسعى المنافسون الاستراتيجيون والمحتملون إلى استخدام الوسائل الإلكترونية لمعالجة أنظمة الانتخابات، أو تعطيلها مباشرة، مثل التلاعب بتسجيل الناخبين، أو تعطيل عملية فرز الأصوات، إما لتغيير البيانات، أو التشكيك في عملية التصويت.

خلاصة

ركّزت معظم التقارير في توقعاتها على التهديدات الناجمة عن التكنولوجيا الجديدة، ومراكز القوة الجديدة، في عالم متقلب لا يمكن التنبؤ بمساراته، بوصفها أكثر تهديدا للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها. ويبدو أن الحرب الحديثة تتطور سريعاً لتخلق ساحات جديدة للقتال، يزداد فيها التنافس جوّاً وبرّا وبحراً وفضاءً، كما أصبحت الحرب في الفضاء السيبراني (الافتراضي) أكثر خطورة وسرعة ومفاجأة. وتنامت قدرات دول معادية وجهودها المكثفة عبر الإنترنت للتأثير على الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها.

هناك سباق تسلح محموم في الفضاء السيبراني، وهو يمنح الدول المتوسطة والضعيفة فرصاً في تحدي التفوق الأمريكي العسكري والاقتصادي، عبر أدوات تكنولوجية متاحة وبكلفة منخفضة. وفي مواجهة التهديدات المختلفة ستعوّل الولايات المتحدة على قوتها الاقتصادية والعسكرية، وتفوقها التكنولوجي، وشبكة واسعة من الحلفاء، وتبذل نشاطاً استثنائياً في وضع الخطط الكفيلة بالاستمرار في حماية الاستثمارات الرئيسية في مختلف المجالات، وتنشيط الجهود الحثيثة لبناء شراكات بشكل إبداعي، وتقوية التحالفات والشراكات الرئيسية. لكن ذلك لن يمنع من بعض الخسارات والاختراقات، التي لن تؤثر رغم ذلك في المدى المنظور على استمرار التفوق الأمريكي.

المراجع:

–  Daniel Coats, Director of National Intelligence:  World Wide Threat Assessment. JAN 29, 2019. On: https://www.dni.gov/files/documents/Newsroom/Testimonies/2018-ATA—Unclassified-SSCI.pdf

– Crowdstrike, 2019 Global Threat report: Adversary Tradecraft And The Importance Of Speed, Contributed by: Adiel Kaplan, NBC News. On:

https://www.documentcloud.org/documents/5743766-Global-Threat-Report-2019.html

– Stratford worldwide, 2019 Annual Forecast Global trends. Dec 3, 2018. On:

https://worldview.stratfor.com/article/2019-annual-forecast-geopolitics-intelligence-global-risk

– Worldwide Economic Forum, 10 predictions for the global economy in 2019. On:

https://www.weforum.org/agenda/2019/01/what-to-expect-for-the-global-economy-in-2019/

– Symantec Corporation, Executive Summary Of 2019 Internet Security Threat Report, Vol. 24. On:

https://www.symantec.com/content/dam/symantec/docs/reports/istr-24-executive-summary-en.pdf

المصدر: العدد السابع من مجلة ملفات أسبار الشهرية التي يصدرها مركز أسبار للدراسات والبحوث بمدينة دوسلدورف الألمانية