الرئيسية / الصحف / مع انحسار الحرب في سورية.. النظام يسرع وتيرة الاعتقالات والإعدامات

مع انحسار الحرب في سورية.. النظام يسرع وتيرة الاعتقالات والإعدامات

مع انحسار الحرب في سورية.. النظام يسرع وتيرة الاعتقالات والإعداماتمع انحسار الحرب في سورية.. النظام يسرع وتيرة الاعتقالات والإعدامات

الاتحاد برس:

بعد مضي ما يزيد عن ثمان سنوات من اندلاع “الثورة السورية” والحرب التي نشبت بين الفرق المتصارعة على الأرض بمختلف توجهاتها وانتماءاتها وجهات دعمها وتمويلها، واستعادة قوات النظام السوري السيطرة على نحو ثلثي مساحة البلاد وانحسار المواجهات المسلحة نوعاً ما، فإن عمليات الاعتقال والتعذيب في السجون والإعدامات الميدانية ما زالت مستمرة على قدم وساق، بل إن النظام السوري عمد إلى تسريع وتيرة تلك الممارسات، لقمع أي مظهر من مظاهر المعارضة التي قد تواجهه في الداخل.

وحسب تقرير مطوّل نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” للصحفية “آن برنارد”، واطلعت عليه شبكة “الاتحاد برس”، فإن ما يقارب المائة وثمانية وعشرين ألف شخص معتقلون في السجون السرية للنظام السوري، وهم في عداد المفقودين حتى ثبوت عكس ذلك، حيث شهدت تلك السجون على مدار السنوات الماضية، وما تزال، فظائع وحشية، وتشير الوثائق التي استند إليها التقرير المذكور إلى أن “كبار المسؤولين في النظام السوري كانوا على علمٍ بتلك الفظائع”.

لكن حكومة النظام السوري أنكرت مراراً وتكراراً وجود انتهاكات ممنهجة بحق المعتقلين، بخلاف الملفات المسربة التي تظهر علم كبار مسؤولي النظام السوري بعمليات قمع المتظاهرين المدنيين وارتكاب الفظائع بحق من يقع سجيناً في أقبية أجهزة الأمن، وأشار التقرير إلى أن إحدى الوثائق دعت إلى ضمان حماية المسؤولين عن هذه الانتهاكات من الملاحقة القضائية مستقبلاً.

منظومة السجون جزء بارز في آلة الحرب

بينما كانت قوات النظام تخوض المعارك البرية بدعم من روسيا وإيران ضد الفصائل على الأرض، كانت منظومة السجون سلاحاً فعالاً بحوزة النظام السوري ضد المعارضة المدنية، بل كانت سلاحاً وقائياً لمنع أي مظهر من مظاهر الاحتجاج في الداخل، ضمن مناطق سيطرته، كما عزا تقرير الصحيفة الأمريكية سبب جنوح كثير من السوريين لحمل السلاح إلى وجود منظومة التعذيب هذه.

وتضمن التقرير شرحاً مفصلاً لأدوات وآليات وكيفية التعذيب التي تتبعها سلطات النظام السوري، بداية من “الشبح والدولاب والصعق بالكهرباء” وصولاً إلى “الاغتصاب والاعتداء الجنسي”، ولا تتوقف الانتهاكات عند إجبار المعتقلين على “التصرف مثل الحيوانات أو ضرب بعضهم بعضاً، وصب الوقود عليهم وحرقهم أحياء في بعض الأحيان”، وفق ما طالعت “الاتحاد برس” في تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية.

ووصفت لجنة تابعة للأمم المتحدة عمليات الاعتقال والسجن والتعذيب التي تتبعها قوات النظام بأنها “ترقى إلى أعمال الإبادة”.

ولعل ازدحام الزنازين من إحدى الصور النمطية الأكثر شيوعاً في سجون النظام السوري، حيث يتناوب المعتقلون على الاستلقاء والوقوف، عدا عن ندرة الغذاء وانتشار الأمراض بسبب انعدام سبل النظافة والرعاية الصحية، بينما لا يكون الأشخاص الذين ينقلون إلى المشافي العسكرية في مكان آمن، إذ أن هناك فرص كبيرة لقتلهم على أيدي موظفي تلك المشافي!

عدد ضحايا التعذيب أكبر بكثير من ضحايا داعش

رغم الاهتمام العالمي بالجرائم الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش، والتي دعت إلى عقد تحالفات دولية لإلحاق الهزيمة الميدانية بالتنظيم، إلا أن سجون النظام السوري حصدت أرواح عدد أكبر بكثير من الضحايا، حيث يقدر عدد ضحايا التعذيب في معتقلات النظام بنحو 14 ألف شخص، ولا يبدو أن النظام السوري في طور خفض وتيرة الملاحقات الأمنية والاعتقالات مع انخفاض حدة المعارك وتباطؤ وتيرة الحرب.

وأشار التقرير إلى “تلاشي الاهتمام العالمي بالقضية السورية” مع أفول آيات الحرب، لكن قوات الأمن كثّفت عمليات الاعتقال والإعدام، حيث قال عدد من السجناء المفرج عنهم حديثاً إن وتيرة عمليات الإعدام ازدادت في الآونة الأخيرة، وهذه الممارسات تدفع أكثر من خمسة ملايين لاجئ سوري خارج البلاد إلى عدم العودة لوطنهم بعد انتهاء الحرب.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *