الرئيسية / أخبار سوريا / التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية و “قوات سوريا الديمقراطية”

التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية و “قوات سوريا الديمقراطية”

التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية و "قوات سوريا الديمقراطية"التحديات التي تواجه الإدارة الذاتية و “قوات سوريا الديمقراطية”

على الرغم من أن الإعلان الرسمي لتأسيس “قوات سوريا الديمقراطية” كان في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، إلا أن هذا التأسيس أتى تتويجاً لمرحلة سابقة من العمل العسكري في “قوات حماية الشعب”، وهي الجناح المسلّح لحزب الاتحاد الديمقراطي، والذي يمتلك خبرات عسكرية تعود إلى لحظة تأسيس الحزب في عام 2003، بوصفه جزءاً لا يتجزأ من الحزب، وقد أعطت الخبرات السابقة ميزات كبيرة ل “قوات سوريا الديمقراطية”، ومن أبرزها:

وجود قيادة سياسية للقيادة العسكرية، ولا تعمل القيادة العسكرية بشكل منفرد، بل ترسم سياساتها العسكرية ضمن القرار السياسي، وهو ما يجعل من “قوات سوريا الديمقراطية” أقرب إلى الجيش، من كونها فصيلاً عسكرياً.

توجد في “قوات سوريا الديمقراطية” مركزية في القرار العسكري، من خلال غرفة العمليات العسكرية، والتي تخضع جميع القادة لقراراتها.

تمكنت “قوات سوريا الديمقراطية” من إشراك المكونات الأخرى غير الكردية في قوامها العسكري، مثل المكونين السرياني والعربي، حظيت بدعم قوي، سياسي وعسكري ولوجستي، من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

تمكنت من تحقيق أهدافها المعلنة، والتي تتمثل بالآتي:

  • صيانة وحدة أراضي الجزيرة السورية.
  • محاربة تنظيم “داعش” والقضاء عليه.
  • تشكيل موقف سياسي وعسكري تجاه النظام السوري.
  • تشكيل موقف قوي تجاه تركيا والفصائل المسلحة التابعة لها.
  • هذه المعطيات، آنفة الذكر، يجب تذكرها، وعدم إغفالها، حين نقوم بتشخيص التحديات التي تواجه “قوات سوريا الديمقراطية”، كقوات عسكرية، أو تواجه الإدارة الذاتية.

موقف الإدارة الذاتية من النظام السوري يتمتّع ببراغماتية كبيرة، فالإدارة لم ترفض، ولا ترفض حتى اللحظة، التفاوض مع النظام السوري، وهو الخطّ الذي اتبعته منذ البداية، حيث لا يعني التفاوض لها القبول بشروط النظام السوري، بل فعلت كما فعل تماماً، فقد عملت على تحسين موقفها العسكري والاقتصادي والاجتماعي على الأرض، كما أنها أبقت على المربع الأمني التابع للنظام السوري في وسط مدينة القامشلي، لكنه لا يمتلك أي تأثير فعلي، لكن هذا الإبقاء هو شكل رمزي للإدارة الذاتية، من أجل القول إن الإدارة الذاتية و”حزب الاتحاد الديمقراطي” ليس لديهما أي سعي للانفصال، كما روّجت تركيا وبعض قوى المعارضة السورية، وخصوصاً الإخوان المسلمين.

موقف الإدارة من التفاوض مع النظام السوري، ضمن المعطيات الراهنة، وأهمها استمرار الغطاء السياسي الأمريكي والأوروبي، هو موقف قوي لأسباب عديدة:

تتمتّع منطقة الجزيرة بثروات نفطية ومائية “نهر الفرات” وزراعية “أراض واسعة وإنتاج كبير من القمح والقطن”، وحيوانية كبيرة، حيث تسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” على حقول النفط في المنطقة، وهو ما يجعلها تتمتع باكتفاء ذاتي.

الإمكانات الاقتصادية، وخصوصاً تكرير النفط، حتى لو أنه يتم بشكل شبه بدائي، من خلال ما يعرف ب “الحراقات”، يجعلها قادرة على دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين، حيث يوجد حوالي 33 ألف عنصر عسكري وأمني يتقاضون رواتب بشكل منتظم، في أول كل شهر، وهو ما ينطبق على الموظفين المدنيين.

بعد القضاء على “داعش” اكتسبت “قوات سوريا الديمقراطية” شرعية ومصداقية أكبر، فهي الفصيل السوري الوحيد الذي حارب هذه القوّة الجهادية، وانتصر عليها بشكل مؤكد في سوريا.

ليس هناك مشكلات كبيرة حتى اليوم بين مكونات الجزيرة العربية، من أكراد وعرب وسريان، وهو ما يجعل من اختراقها أمراً صعباً، وكان هذا الأمر أسهل قبل القضاء على “داعش”، ومع ذلك فإنه لم يحدث.

ما هو مؤكد أن الإدارة الذاتية لن تقبل التفاوض مع النظام السوري وفق الطريقة التي اتبعها في الجنوب السوري أو غوطة دمشق، أي طريقة المصالحات، وهو ما يعني أنها تولي أهمية كبيرة للتفاوض المباشر من جهة، بالإضافة إلى الإطار التفاوضي العام من جهة أخرى.

حجم المناطق التي تسيطر عليها الإدارة، ووجود القواعد والقوات الأمريكية والأوروبية، وتعداد “قوات سوريا الديمقراطية”، كلها مسائل تجعل من إطلاق النظام السوري عمليات عسكرية على “قوات سوريا الديمقراطية” أمراً مستحيلاً.

هنا يجب التنويه إلى أننا في مركز أسبار، ومن خلال اطلاعنا على الوضاع السياسية في الإدارة الذاتية، وعبر النقاش مع قياداتها، نرى أن مخاوف الإدارة الذاتية تأتي من السياسة الأمريكية نفسها، في حال حدوث صفقة بين الروس والأمريكان، تأخذ بعين الاعتبار مصالح النظام المركزي في دمشق، ومصالح تركيا، وهو أمر، لا يبدو في اللحظة الراهنة وارداً، قياساً إلى حجم التباينات الأمريكية الروسية، والتباينات الأمريكية التركية على وجه الخصوص.

نقاط الضعف:

تواجه الإدارة الذاتية عدداً من المخاطر التي تشكّل نقاط ضعف، وهي:
امتدت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية إلى مدينتي الرقة ودير الزور، وهو أمر يتطلب منها جهوداً كبيرة في إدارة المدينتين، من النواحي الإدارية والمالية والعسكرية والأمنية، خصوصاً مع وجود حاجة ماسة لإعادة الإعمار في المدينتين.

المكون العربي/ السني هو المكون الأكبر في الرقة ودير الزور، وهو يتألف من عشائر عربية، وفئات كبيرة من هذه العشائر كانت متضامنة مع “داعش”، وبعضها مع النظام السوري، وهناك محاولات تركية قوية للعب على الوتر العشائري، وتقوية جسم عشائري تابع لتركيا.

هناك مخاطر كبيرة من السياسة الجديدة لتنظيم “داعش” والتي ستعتمد نظام المجموعات الصغيرة، والخلايا النائمة، والانتحاريين، وهو ما سيعني محاولة كبيرة لخلط الأوراق في الواقع الأمني، وعلينا هنا تذكّر تجربة تنظيم “الزرقاوي” في العراق، بعد عام 2004، حيث أودت العمليات التي قام بها إلى قتل الآلاف، وتسعير النزاع.

لا يزال الانقسام الكردي حاضراً، من خلال “المجلس الوطني الكردي”، المدعوم من تركيا، ومن إقليم كردستان العراق.

لا تزال منطقة الجزيرة السورية منطقة شبه محاصرة، فالحدود مع تركيا مغلقة، والتعامل مع مناطق النظام في حدوده الدنيا، والعلاقات الوحيدة هي مع إقليم كردستان.

بالنسبة للعشائر وإيران وروسيا وتركيا:
العشائر العربية بعضها منخرط مع “قوات سوريا الديمقراطية، لكن بعضها الآخر له صلات مستمرة مع النظام السوري، كما أنه توجد معلومات مؤكدة عن علاقات حدثت في الأشهر الأخيرة بين إيران وبين قيادات عشائرية، حيث تموّل إيران، خصوصاً في دير الزور، عمليات التشيّع للسنة العرب، نظراً للأوضاع المادية الصعبة للسكان، ولن يكون مستبعداً أن تحاول إيران إنشاء ميليشيا في دير الزور تابعة لها، بل هو ما سيحصل، من وجهة نظرنا.

العلاقة بين الإدارة الذاتية وروسيا ليست في حال جيدة، فقد تجاهلت روسيا الإدارة الذاتية في مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في أواخر شهر يناير / كانون الثاني من العام الماضي 2018، وبالتالي فإن “حزب الاتحاد الديمقراطي” وحلفائه لا يتواجدون في لجنة كتابة الدستور، والتي كانت أهم مخرجات المؤتمر المذكور.

كان تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب قواته من الجزيرة السورية عامل اطمئنان ل “قوات سوريا الديمقراطية” والإدارة الذاتية، لكن ماذا لو تبدّل الموقف الأمريكي، وماذا لو عقدت صفقة بين أمريكا وروسيا؟ وماذا لو سعى الأتراك والروس ومعهما إيران إلى اتباع استراتيجية عسكرية لاستنزاف “قوات سوريا الديمقراطية”، من أجل إحراج الأمريكان؟

تدرك الإدارة الذاتية أن الأطراف الثلاثة روسيا وتركيا وإيران ستحاول قدر الإمكان زعزعة الأوضاع الأمنية، كأداة ضغط كبيرة، وربما تسعى بعض الأطراف، إلى تمويل هجمات انتحارية، أو غض النظر عنها استخباراتياً، ومحاولة تشكيل قوى عسكرية داخل المنطقة، حيث أن تركيا لن تقبل بأي شكل من الأشكال استمرار التجربة واستقرارها، وكذلك إيران، وهو الأمر الذي يتطابق مع الموقف الروسي، لجهة قناعة روسيا بضرورة بقاء النظام السياسي والإداري في سوريا نظاماً مركزياً، وهو ما ناقشناه سابقاً في ندوة مع خبراء وسياسيين سوريين في ورشة عمل أقامها المركز في ألمانيا.

وحدة تحليل السياسات في مركز اسبار للدراسات والبحوث / المانيا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *