الرئيسية / مقالات / الداخل اﻹيراني على وقع طبول الحرب اﻷمريكية

الداخل اﻹيراني على وقع طبول الحرب اﻷمريكية

كمال شاهينالداخل اﻹيراني على وقع طبول الحرب اﻷمريكية

كمال شاهين

مقدمة:

بعد مرور عام بالضبط على قرار الرئيس ترامب إنهاء “التورط” الأمريكي في الصفقة النووية الإيرانية والانسحاب منها، على الرغم من تعاون إيران الكامل، وفق شهادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والخسائر الفادحة التي لحقت بالاقتصاد اﻹيراني بعد تعافٍ جزئي، استعاد ملف إيران صدارته في المشهد الدولي، بعد تصريحات إيرانية بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم، أعقبت إرسال وزير الخارجية اﻷميركي مايك بومبيو سفناً حربية إلى السواحل الإيرانية، رداً على تهديد “غير محدّد” للمصالح اﻷمريكية، وإلغاء اجتماع مع أنجيلا ميركل ـ المستشارة اﻷلمانية ـ وزيارة العراق. أدّى هذا إلى ارتفاع حدّة التوترات بين الطرفين إلى حدّ لم تبلغه منذ وقت طويل.

يسعى هذا التقرير إلى استعراض تأثير الوضع الراهن على الدّاخل اﻹيراني، سواء على نظامها السّياسي ومكوناته الشّديدة التداخل، أم على المجتمع اﻷيراني وطبقاته الاجتماعية. ويسأل سؤالاً مركزياً عن أثر التّطورات اﻷخيرة في مواقف هذه اﻷطراف، وعلى أية أسس تُبنى تلك المواقف، وماذا ستفعل تلك اﻷطراف في حال تطوّرت اﻷوضاع باتجاه “إعلان حرب”؟

خلفيات اﻷزمة اﻷخيرة
في سياق العلاقة بين واشنطن وطهران، وعلى امتداد أربعين عاماً من عمر “الثورة”، فإنّ احتمال المواجهة بين الطرفين قد تراوح بين مدّ وجزر. إلاّ أنّه بقي في حدود الحرب الإعلامية، عدا بضع حالات، اعتبر حدوثها نتيجة “الخطاً” (مثل إسقاط طائرة مدنية وتراشقات مع البحرية)، إلاّ أنّ هذه الحالة من عدم المواجهة المباشرة تتعرض الآن إلى تحوّلات، نتيجة السّياسات المتبادلة بين الطرفين في فضاء الشرق اﻷوسط، وبشكل أكثر تحديداً نتيجة اﻹصرار اﻹسرائيلي على البقاء وحدها متسيدةً هذا الفضاء (تعاونها مع الشاه كان بلا حدود) رغم أن البنتاغون ليس حريصاً على الدّخول في حرب رغماً عن رغبة جون بولتون، وقبله مكماستر، اللذان كانا عرّابا التوجه إلى الحرب مع إيران منذ سنوات طويلة.

بدأت الأزمة في 5 مايو/ أيار الماضي، عندما أعلن مستشار الأمن القومي جون بولتون أنّ الولايات المتحدة ستنشر حاملة طائرات وطائرات قاذفة في الخليج العربي، ردّاً على “عدد من المؤشّرات والتّحذيرات المقلقة والمتصاعدة” من تهديدات إيرانية، وقال بولتون إنّ هذه الخطوة “رسالة واضحة لا لبس فيها إلى النظام الإيراني بأنّ أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة، أو على مصالح حلفائنا، سيواجه بقوة لا هوادة فيها”، وأنّ الولايات المتحدة “لا تسعى إلى الحرب ضدّ النّظام الإيراني”.

بعد تصريح بولتون بثلاثة أيام، أعلن الرّئيس الإيراني حسن روحاني” أنّ بلاده لن تمتثل بعد الآن لأجزاء من اتفاق الصفقة النووية لعام 2015 إذا لم تُوفّر الدّول الأوروبية الموقّعة على الصفقة مساعدات مالية لإيران في 60 يوماً. وقال إنّ إيران ستبدأ تخزين كميات إضافية من اليورانيوم والماء الثّقيل، وتخصيب اليورانيوم إلى المستويات المحظورة مسبقاً في الاتفاقية”.

اﻹجراءات اﻹيرانية جاءت بالضبط بعد عامٍ واحد من انسحاب واشنطن من الاتفاقية، وتأكيد روحاني كان على أنّ “طهران تلتزم الطريق الدبلوماسي وليس طريق الحرب”، ومثله قال الرئيس ترامب مع الوعد بإرسال مزيد من الجنود اﻷميريكيين إلى الخليج، ثم نفى ذلك، ودعا طهران للاتصال به، وهو ما رفضته طهران.

لم يتوقّف اﻷمر عند حدود تصريحات متبادلة بين الطرفين، فبعد أيامٍ قليلة، أصيبت أربع ناقلات نفط، اثنتان سعوديتان وثالثة إماراتية ورابعة نرويجية، بأضرارٍ في هجمات قرب مضيق هرمز، حيث تراقب دوريات حراسة إيرانية سلامة مرور السّفن فيه إلى الخليج الذي يتدفّق منه ثلث الغاز الطبيعي المسال في العالم، وحوالي 20 بالمائة من إنتاج النفط في العالم.

في وقت قصير جداً، نقلت شبكة NBC اﻷمريكية عن مسؤولين أمريكيين، لم تذكرهم بالاسم، أنّه من “المحتمل جداً، استناداً إلى معلومات استخباراتية، أنّ إيران، أو إحدى الجماعات المتحالفة معها، كانت وراء الهجمات”، وهو ما أعادت وكالة رويترز تأكيده بزعمها الاطّلاع على تقرير سرّي لشركة تأمين نرويجية، يؤكّد أنّ طهران وراء العملية. ومع ذلك، تظلّ تفاصيل الهجمات غامضة، ولم تقدّم الولايات المتحدة، أو أيّ شخص آخر، علنًا أيّ دليلٍ ملموسٍ لدعم الاتهام الموجّه ضدّ إيران التي أنكرت أي تورّط لها فيما جرى.

في الخلاصة فإنّ واشنطن تريد من طهران تنفيذ أجندة مؤلفة من 12 نقطة تُخفي أكثر مما تعلن، ومنها النفط في منطقة اﻷحواز، ولربّما كانت طهران حقل التجربة اﻷخير قبل الوصول إلى الصّراع المركزي مع الصّين في السّنوات المقبلة.

تأثيرات مباشرة على الداخل الإيراني
وسط تدفّقٍ كبير للجراد شرق البلاد، كان لحرب التّصريحات تأثير مباشر على الدّاخل اﻹيراني بشكلٍ كبير، فارتفع سعر صرف الدولار أمام التومان مرة جديدة ليصل إلى حائط 43 ألف في السّوق السّوداء، وبلغ تضخّم أسعار المواد الغذائية حدود 82% وفقاً لمركز اﻹحصاء اﻹيراني الرّسمي، والتضخّم العام وصل إلى 34.2%، وهو ما خلق حالة بلبلة في الشّارع، جعلت من الإدارة الأمريكية تُصرّح أنّ تأثير العقوبات كان فوق توقعها، وهو ما أعاد تأكيده الرئيس روحاني الذي اعترف أنّ ما تمرّ به بلاده واحد من أصعب الظروف التي مرت بتاريخ الثّورة، ونقلت وكالة اﻷنباء اﻹيرانية حديثه عن وضع الاقتصاد بعد دخول قرار تصفير صادرات البلاد النفطية حيّز التّنفيذ، وأنّه “لا يمكن القول ما إذا كانت الظّروف أفضل أم أسوأ من فترة الحرب (1980-1988) لكن خلالها لم تكن لدينا مشكلات مع بنوكنا، أو مبيعات النّفط، أو الواردات والصادرات، وكانت هناك عقوبات فقط على مشتريات السّلاح”.

كان من الملاحظ فعلياً ـ حتّى اﻵن ـ أنّ الشّارع اﻹيراني الواقع خارج التّصنيف السّياسي التّقليدي بين محافظين وإصلاحيين قد قابل خطابات التّعبئة التي يطلقها النّظام ببرودة شعبية غير معهودة تقترب من الحياد السّلبي، ففي العادة إثر كل معركة كلامية مع واشنطن، أو غيرها، كان الشّارع يُستفز ويحضر في تظاهرات معادية لواشنطن، إلاّ أنّ الظّاهر حتّى اﻵن، وبعيداً عن دفع النّاس للتّظاهر، أنّ الشّعب يرى أنّ المعركة إن وقعت سوف تكون بين (نظام) ودولة أخرى، ويخوضها النّظام دفاعاً عن مصالحه المتمثلة في شبكات هائلة من الفساد والقمع، وهو الدّور الذي تتقن واشنطن لعبه بشكل جيّد أمام الشّعوب، أقلّه في المراحل اﻷولى ﻷيّ حراكٍ شعبي.

من الواضح بالنسبة للإيرانيين أنّ “استهداف اﻷصدقاء في المحيط اﻹيراني” قد أتى أُكله، فلا “حزب الله” يريد تكرار تجربة حروبه مع “إسرائيل” في ظلّ انشغال الحاضنة السورية والعراقية بما يكفيها من المشكلات، وبوجود أزمة اقتصادية خانقة تلفّ لبنان، رغم أنّ اﻷمر يبقى غير محسوم ولا شيء يمنع إشتعال المعارك في الجبهة اللبنانية في ظلّ تبعية الحزب المطلقة لطهران. وينطبق اﻷمر تقريباً على السّاحة العراقية التي ـ بحسب الصحافة اﻷميركية ـ زارها قاسم سليماني ليطلب من ميلشيات شيعية فيها الاستعداد للحرب، وهو ما قد يفسّر نقل بعض الموظفين في سفارة واشنطن في بغداد وقنصليتها في أربيل، يضيف المشهد اليمني الضعيف بعداً طفيفاً على المشهد من دون قدرة على التأثير.

تأتي التّصعيدات هذه في ظلّ انخفاض كارثيّ ﻹنتاج إيران النفطي، موردها اﻷساسي، بغياب أية بدائل حقيقية، صناعية أو خدمية، أو غير ذلك باستثناء القطّاع العسكري. ففي أبريل/ نيسان العام 2018 أنتجت طهران مليونا برميل نفط يومياً، وانخفض الانتاج في نفس الشّهر للعام الحالي إلى مليون برميل، فيما لم يتجاوز عتبة النصف مليون برميل في شهر مايو/ أيار الماضي، مع توقف تركيا عن استيراد النّفط الإيراني (علماً أنها أعلنت عدم استجابتها للقرار اﻷميركي)، يضاف إلى ذلك عدم قدرة البلاد على تصدير أي منتج خارجها، فإنتاج السّجاد اﻹيراني، مثلاً، شهد انخفاضاً بلغ 300 مليون دولار، وبذلك فقد تضرر أكثر من مليون شخص في مناطق نائية من البلاد، علماً أنّ الولايات المتحدة هي المستورد اﻷوّل لهذه المنتجات، إضافة إلى استمرار عمليات ملاحقة اﻷصول المالية للحرس الثوري، أو البنوك التي لها جذور إيرانية وآخرها بنك “آرين بنك” في أفغانستان الذي قالت السّلطات بشأنه أنّه من بنوك “غسيل الأموال”.

المحافظين والإصلاحيين وطريق الحرب المسدود
بالطبع لا يقف كلّ النّظام السّياسي اﻹيراني (الشّهير بلعبة الاستفزاز ثمّ الموافقة) على مسافة واحدة ممّا يجري، فموقف المحافظين (الصّقور)، ومعه الحرس الثّوري بشكل رئيس، يذهب باتجاه التّصعيد باتجاه الحرب، من دون الدّخول فيها، بعد أن وصلت اﻷمور إلى طريق مسدود برأيهم، وهم بذلك يجسدّون حقيقة موقفهم الذي ينبع من تعرّض مصالحهم للخراب في ظلّ سيطرتهم شبه المطلقة على مقدرات اقتصاد لم يتطوّر كثيراً طيلة العقود اﻷربعة الماضية خارج القطاع العسكري.

أظهرت انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء في عام 2016 الوضع المهلهل لصفوف المحافظين الذين يمثّلون رجال الدّين (يسيطرون على تجارة الحجّ الشّيعي ومؤسّسات خدمية هائلة المردود) ومعهم جزء من طبقة البازار التي تلّقت ضربات متتالية من قبل العسكر، وخاصّة الحرس الثوري، وبالتّالي فإن موقف المحافظين السّياسي المنقسم سينعكس هو الآخر في مقاربة موضوع الحرب، فرغم التّصريحات النّارية لأطراف هذا التّيار، فإنّ النّتيجة سوف تكون العمل على منع اندلاع الحرب، والبحث عن حلولٍ أخرى، ففي 18 مايو/ أيار الماضي، أقدمت إيران على ما سمته “إخلاء الخليج وبحر عُمان من الصواريخ”، وفي اليوم ذاته، صرّح البرلمان اﻹيراني أنّ أي هجوم على إيران يعني القضاء على إسرائيل في نصف ساعة، لكن رئيس لجنة اﻷمن القومي في البرلمان دعا إلى حوارٍ مع واشنطن في العراق أو قطر.

تعرف فئة المحافظين أنّ قدرتها العسكرية أمام اﻷمريكية محدودة، إلاّ أنّها تمتلك عناصر قوة حقيقة حاضرة في حال الاعتداء عليها (منظومات صواريخ مطوّرة، وقدرات ردع حديثة تعتمد التكنولوجيا إلى حدّ كبير)، ما يجعل التفكير اﻷمريكي بالحرب متردّداً، ولذلك فإنّ اتجاه اﻹدارة اﻷمريكية انتظار انفلات اﻷمور في الدّاخل، قبل التفكير بمواجهة عسكرية غير مضمونة النتائج. سوف تعيد رصّ الصّفوف وراء القيادة اﻹيرانية بمحافظيها وإصلاحييها.

على الجانب الإصلاحي فإنّ تركيبة هذا الجناح قد تساعده في استحصال نتائج تسهم في لمملة صفوفه المتكسّرة منذ القمع الذي تعرّضت له الحركة الخضراء أواخر العام الفائت، ووجود عدد من قادته في السّجون، إضافة إلى احتمال انضمام جزء كبير من طبقة البازار التجارية إلى اﻹصلاحيين في ظلّ الاستبعاد المكثّف لهم من أيّ دورٍ اقتصادي في منظومة اقتصاد العقد الأخير، وبإضافة قطاعات مهمّشة في إيران، فإنّ لدى اﻹصلاحيين الفرصة لتحقيق ضربة مزدوجة تسمح لهم بتحقيق مشروعهم القاضي بالانفتاح على العالم، والتخلّي عن “الثورية الخمينية” إلى أجل غير مسمّى، ويكون أنّه من المرجح في ظلّ وجود روحاني، اﻹصلاحي بدرجة معقولة، ألاّ تنزلق اﻷمور مع واشنطن باتجاه الحرب، رغم أنّ ذلك كلّه يعني أنّ لدى واشنطن فائضاَ من الوقت، فيما الوقت اﻹيراني اﻹصلاحي آخذٌ في النفاذ.

الحرس الثوري جاهز للحرب
الشّاغل الأول في المعركة المرتقبة مع واشنطن هو توقّع ما سيفعله الحرس الثوري، أقوى القوى اﻹيرانية في الدّاخل كما في الخارج، والذي يُنتظر منه هو اﻵخر ردوداً على قيام الولايات المتحدة بتسميته جماعة إرهابية من قبل واشنطن، ليكون أوّل قرارٍ أميركي ذي تأثير دولي بتصنيف فرع رئيسٍ في جيش حكومي بهذا الوصف، ويقود القرار تلقائياً لتصنيف الحكومة اﻹيرانية إرهابية، ويحظر القرار كذلك التّعامل مع الحرس الثّوري (رفض تنفيذه عدد محدود جداً من الدول منها تركيا حتى اﻵن)، ويضعه في مصاف تنظيمات مثل “داعش” و”حزب الله” و”حماس”، ويشلّ هذا القرار فعلياً مؤسّسات الحرس الثوري الكثيرة، ويجعلها عرضةً للانقلاب على النّظام نفسه في حال لم يُستجب لطلباته.

الحرس الثّوري سيّد إمبراطورية الظلّ الاقتصادية والعسكرية في البلاد، ومنها امتلاك منظومة تهريب للسّلع والبضائع (وبضمنها السّلاح) من مختلف دول محيط إيران (وعلى رأسها قطر والعراق) ووسط آسيا، وهذه المنظومة تعمل منذ أكثر من عقدين ولا أحد يعرف مصادر تمويلها، ولا حجم تجارتها، خاصّة بغياب أيّ تصريحات أو أرقام رسمية أو غير رسمية، ويقدّر أحد الخبراء الاقتصاديين اﻹيرانيين قيمة هذا الاقتصاد السرّي بأكثر من 150 مليار دولار، ما جعل شخصاً من قلب الحرس الثوري، هو أحمدي نجاد يصفهم بـ “اﻷخوة المهربين”، كما اتهم المرشّح “مهدي كروبي”، في حملة الانتخابات الرئاسية في العام 2005 الحرسَ “بإدارة موانئ سرية لتهريب السّلع إلى الدّاخل”.

فهم هذا النوع من الاقتصاد هو مفتاح إدراك أنّ الحرب بين واشنطن وطهران في حال وقوعها سوف تمحي كلياً منابع التّمويل التّابعة للحرس الثّوري، ولمناصريه من المحافظين، فهو يدفع ملايين الدّولارات لمنتسبيه وشبكاته. ما سيحدث سوف يجعل من الشّقاق المجتمعي اﻹيراني واقعاً حقيقاً مضافاً إلى الشّقاق الحالي بين المجتمع والنّظام.

وإذا ما أخذنا بالاعتبار أنّ الذّراع العسكري الخارجي (فيلق القدس) الذي يتكوّن من عناصر شيعية أفغانية وعربية وإيرانية، ويعمل في سوريا والعراق، هو الآخر يتعرّض لهذه الحرب منذ سنوات التّدخل اﻹيراني في اﻷزمة السورية، وبالتّالي فإنّ مشروع إيران في المنطقة للتمدّد باتجاه المتوسط قد بات في آواخر أيامه، خاصّة أنّ العلاقة مع الرّوس المتحكمين بالملف السوري قد باتت هي اﻷخرى عرضةً للتفكّك، اليمن والحوثيين يتعرّضان أيضاً إلى فشل مشابه، يعني هذا بالإجمال أنّ إيران من مصلحتها ألاّ تدخل الحرب ـ حتى لو رغب متشدّدوها بذلك بشدّة.

خلاصة
من الصّعب فهم العلاقة اﻷميركية اﻹيرانية طيلة العقود اﻷربعة الماضية من دون التّفكير بحقيقة أنّ الفزاعة اﻹيرانية مفيدة لواشنطن بشكلها الرّاهن، كما كانت سابقاً قاعدة استراتيجية تخدم مصالحها، فهذه السيناريوهات أفضت إلى مزيد من الاعتماد الخليجي عليها بنسبة كبيرة سواء في زيادة نسبة مشتريات السّلاح، أو في اللعب بأسعار النّفط.

كل التصريحات التي تصدر من هنا وهناك تجعل من الحرب واقعةً بين عشية وضحاها، أو على اﻷقل تنتظر سقوط النظام الإيراني، إلاّ أنّ تعامل واشنطن وعقوباتها على إيران تجعل احتمال الحرب يصيب الشّعب اﻹيراني، الذي عليه المقاومة وتجرّع مزيد من الذلّ الممنهج، كي تبقى الأنظمة في خدمة سياسات تبقي على حياتها ولا تتغير.

المراجع

المصدر: العدد التاسع من مجلة ملفات أسبار الشهرية التي يصدرها مركز أسبار للدراسات والبحوث بمدينة دوسلدورف الألمانية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *