الرئيسية / مقالات / المنطقة الآمنة بين التعنت التركي والقرار الأمريكي.. الاستقرار وتصعيد التوتر في شمال شرق سوريا (2)

المنطقة الآمنة بين التعنت التركي والقرار الأمريكي.. الاستقرار وتصعيد التوتر في شمال شرق سوريا (2)

صلاح الدين بلالالمنطقة الآمنة بين التعنت التركي والقرار الأمريكي.. الاستقرار وتصعيد التوتر في شمال شرق سوريا (2)

صلاح الدين بلال
مدير مركز اسبار للدراسات والبحوث

تفيد التصريحات و المعلومات ان تركيا مستمرة في تعنتها القائم على وضع شروط محددة حول المنطقة الآمنة وعلى رأس هذه الشروط هي كل من:

  • خلق منطقة آمنة على عمق 32 كم تمتد بين مناطق تل أبيض وكوباني وصولاً إلى حدود جرابلس في ريف حلب الشمالي.
  • وضع قيادات سياسية وعسكرية وأمنية تابعة لتركيا من المعارضة السورية من أجل إدارة هذه المنطقة وبشكل كامل.
  • أن تكون تركيا هي الجهة الوحيدة التي تسيطر على المجال الجوي في المنطقة الآمنة التي تنوي العمل عليها.
  • بناء دوريات عسكرية مشتركة بين تركيا والتحالف الدولي.
  • إعادة المهجرين الموجودين في تركيا المنحدرين من مناطق المنطقة الآمنة إلى المنطقة الآمنة التي تعمل تركيا على انشاءها.

قوات سوريا الديموقراطية عبر الإدارة الذاتية وضعت شروط محددة تتعلق تحديداً بعدة نقاط وهي كل من:

  • عمق المنطقة الآمنة التي تريد الإدارة الذاتية العمل عليها عمقها فقط 5 كم.
  • أن تكون القوات المسؤولة عن المنطقة الآمنة هي قوات محلية تنحدر من ذات المناطق وعدم إدخال أي قوى خارجية أو قوى عسكرية تابعة لتركيا.
  • أن يتم التباحث في ملفات تتعلق بالمهجرين من عفرين وإبعاد كل شخصية غريبة من عفرين وإعادة أهلها الأصليين إليها.
  • التباحث مع تركيا في كافة الملفات العالقة.

وبالتالي يمكن القول إن الإدارة الذاتية تريد التفاوض مع الأتراك أو على الأقل خلق مساحة عمل زمنية يمكن من خلالها الوصول إلى حل والولايات المتحدة الأمريكية تدعم الإدارة الذاتية في هذا التوجه وتعارض أي تدخل عسكري تركي في تلك المنطقة وهذا ما جعل الأتراك يتحدثون بشكل واضح عن قطع المفاوضات مع كافة القوى من أجل خلق المنطقة الآمنة عنوةً في لهجة تصعيدية خلال الأيام الماضية.

إن الولايات المتحدة الأمريكية ترى أنه يجب تقديم ضمانات لتركيا حول أمنها الداخلي، لكن ليس كما تريد تركيا فالولايات المتحدة الأمريكية بدأت بشكل فعلي بإنشاء نقاط مراقبة تمتد من تل أبيض إلى الدرباسية وهذه النقاط مهمتها توجيه رسالة طمأنة لتركيا بأن الوضع الأمني سيكون جيد من أجل منعها عن أي عملية عسكرية في المستقبل وبالتالي فإن الولايات المتحدة تريد خلق هذه المنطقة الآمنة لتحقيق أمن تركيا من جهة ومن أجل منع تركيا من القيام بأي عمل عسكري في المنطقة من جهة أخرى.

كما أن التعنت التركي الحالي في الشروط التي تطلبها أنقرة إنما من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب من الولايات المتحدة الأمريكية في ملف المنطقة الآمنة، من أجل الوصول إلى نقطة تجمع بين كافة الأطراف وتحقيق مكاسب لتركيا في سوريا، فهي ترى أن التقدم برياً في بعض المناطق مهما كان حجمه هو مكسب وقتي يمكن العمل على توسيعه في المستقبل والولايات المتحدة الأمريكية ترى أنه يجب المضي قدماً في ملف المنطقة الآمنة من أجل قطع الطريق على المحاولات التركية.

وبالتالي يمكن القول إن:

  • الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى بناء منطقة آمنة بمنظورها الخاص من خلال وضع نقاط مراقبة في عدة نقاط تكون بمثابة نقاط تحافظ على أمن الحدود التركية وبالتالي فهي عملت على الشروع في بناء المنطقة الآمنة بمنظورها والذي بدأ بأمرين (النقاط الخاصة بالمراقبة-انشاء مجالس عسكرية محلية على طول الحدود التركية السورية تتبع للإدارة الذاتية لتكون هي القوى العسكرية المحلية التي ستحكم المنطقة في حال الشروع في الإعلان عن المنطقة الآمنة).
  • الولايات المتحدة الأمريكية تريد بناء منطقة آمنة كما تراها هي كونها ترى أن تثبيت مشروع الإدارة الذاتية يبدأ بعد إبعاد الخطر التركي من خلال إلغاء أي فكرة تدخل عسكري في بعض المناطق.
  • الولايات المتحدة الأمريكية تعمل على المدى الطويل من أجل عدم إزعاج تركيا في أي تصرف فهي تريد الإبقاء على علاقات تعاون معها من جهة إضافة للعمل على حفاظ على نفوذ وعلاقة الأمريكيين مع الإدارة الذاتية من جهة ثانية.
  • الولايات المتحدة الأمريكية لم تحرّك ساكناً أثناء التدخل التركي واحتلاله لمنطقة عفرين، ولكن أي تحرك في مناطق شمال شرق سوريا قد يهدد مصالحها وأمن جنودها ولن تقف حينها مكتوفة الأيدي وقد يجعل ذلك الرئيس ترامب يتخذ قرارات متشددة ضد الرئيس اردوغان وتركيا، تقلب كل التوقعات والسيناريوهات التركية وخاصة أن الخلاف بين الطرفين ما زال جمره يزداد اكثر توقدا . ونار التصريحات المرافقة لم ينطفئ سعيره بفعل صفقة منظومة 400 S الروسية.

أخيراً، هذا السيناريو قد يكون حل اللحظات الأخيرة تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية على حليفها الأضعف “قسد” وتقسم المنطقة ككعكعة ترضي فيها مخاوف ومصالح الطرفين 70% للجانب التركي مقابل 30% لقسد، تحقق أمريكا مكاسب ومصالح أكثر استراتجية في المنطقة وصفقات وعقود بمبالغ ضخمة من تركيا قد يغطيها حليفها القطري لإنجاز هذا الاتفاق وإرضاء لنهم ترامب المحب للمكاسب المباشرة وخاصة وأنه في الأشهر الأخيرة لنهاية ولايته وإطلاق حملته الجديدة نحو ولاية جديدة للظفر بكرسي البيت الأبيض.

ولكن من يضمن عدم انفجار الوضع وعودة التوتر في المناطق الكوردية وفلتان المجموعات المسلحة التابعة لتركيا لتعبث فساداً في المنطقة كما حصل في عفرين وحصول فوضى ومواجهات عسكرية داخل تركيا وفي المناطق المتاخمة للحدود التركية وفي شمال إقليم كوردستان العراق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *