الرئيسية / مقالات / بخصوص السياسة التركية في الشأن السوري

بخصوص السياسة التركية في الشأن السوري

بخصوص السياسة التركية في الشأن السوريبخصوص السياسة التركية في الشأن السوري

لمن يسأل عن السياسة التركية، خاصة في الوقت الراهن، مع الحملة العسكرية الروسية على جنوب غرب المحرر.

سبق وأن قلنا أكثر من مرة أن سياسة تركيا براغماتية (نفعية) صرفة، ومتوسطة من حيث العمق الاستراتيجي.

تركيا كما أسلفنا أضرت بنفسها وبالثورة أولا عندما تماشت مع الولايات المتحدة وفتت الفصائل ودجنتها وعندما سمحت للأكراد بالانطلاق عبر أراضينا لقتال داعش، وثانيا وبعد فوات الأوان ارتمت في أحضان روسيا وقايضت معها كل ما خسرته الثورة بداية من حلب مقابل ان تدخل ريف حلب الشمالي والشرقي.

وبعد أن أحست تركيا متأخرة بهذا الخطأ حاولت الحفاظ على ادلب كورقة لعب لا أكثر، لكن ورقة لعب هامة، وأدخلت النقاط التركية لا لتضمن عدم تعرض المدنيين للقصف بل لتضمن بقاء المنطقة حتى حين.

وأخذت تركيا تماطل روسيا موضوع القضاء على “الإرهابيين” وتتماشى معها في السعي للحل السياسي الذي يبدأ بتشكيل اللجنة الدستورية.

بعد أن وصلت روسيا إلى طريق مسدود في اجتماع استانا الشهر الفائت قرر بوتين العملية العسكرية المحدودة على المنطقة التي تهدد قاعدة حميميم والتي تقصف منها بلدات من الأكثر ولاء للنظام.

بعد بدء التصعيد اتصل اردوغان ببوتين لوقفه لكن يوتين أصر على الاستمرار، وجرى التقدم العسكري على الأرض في ظل صمت رسمي وإعلامي تركي، ولا حتى انتقاد … !

وبعد أن قامت الدول الغربية كلها بإدانة العمل العسكري، واصدرت 12 دولة في مجلس الأمن استنكارا، بدأت تركيا بالتحرك بطريقة غير مباشرة، فالقيادة التركية أخذت بالتنديد بالنظام وتتهمه بمحاولة تعكير العلاقات التركية الروسية من خلال التصعيد العسكري، رغم أن العالم كله يعرف أن العملية موجهة من موسكو وليس من دمشق.

الأتراك مع روسيا يتحدثون عن امكانية التوافق على اللجنة الدستورية، ليذكّروها بالحل السياسي، وهم يعلمون أن تأخر الحملة الروسية عن تحقيق اهدافها سيجعل روسيا تستنجد للتوقف لكن بماء الوجه.

عن المقايضة، قال بعضهم لا يوجد مقايضة بين تل رفعت وجنوب ادلب مطلقاً، وهذا غير صحيح تماما، فتركيا البراغماتية ترى أن الجزء الذي سيذهب من إدلب اهم بكثير من تل رفعت وسيؤثر سلباً على موقفها، لكنها أيضا بطريقة نفعية لن ترفض التقدم في تل رفعت إن استطاعت روسيا التقدم شمال حماه.

ولو كانت تركيا جادة في الدفاع عن إدلب لكانت تصريحات مسؤوليها أقوى وموجهة إلى روسيا؛ ولكانت أدخلت أسلحة نوعية للفصائل التي ترتبط بها.

تركيا هي الدولة الأخطر على الثورة السورية، وعند التوصل لاتفاق شرق الفرات مع الولايات المتحدة، والتوصل الى تفاهم مع روسيا والبدء بالحل السياسي، سيرى الجميع وجها آخر لتركيا لا يراه الآن إلا قلة من المتابعين.

علينا دائما أن نحذر روسيا والولايات المتحدة مرة ونحذر تركيا 100 مرة.

المصدر: وكالة خرائط الشام