الرئيسية / مقالات / إعادة الإعمار: حرب جديدة على المصالح وخمس تحدّيات رئيسية

إعادة الإعمار: حرب جديدة على المصالح وخمس تحدّيات رئيسية

إعادة الإعمار: حرب جديدة على المصالح وخمس تحدّيات رئيسيةإعادة الإعمار: حرب جديدة على المصالح وخمس تحدّيات رئيسية

أسبار-وحدة تحليل السياسات:

مقدمة

لم يعد سرّاً أن الصراع التالي بين القوى المحلية والإقليمية والدولية بعد انتهاء الحرب السورية هو في جزء كبير منه صراع على الحصص في عملية إعادة الإعمار، فكل القوى المنخرطة في هذه الحرب استثمرت أموالاً طائلة، وهي تعوّل على استعادة تلك الأموال، وحصد أرباح طويلة الأمد، من خلال المشاريع المختلفة.

أيضاً، لم يعد سرّاً أن الدول الكبرى قد ناقشت موضوع إعادة الإعمار مع جهات سورية عديدة، من رجال أعمال، وهيئات معارضة، ومراكز أبحاث في الخليج وأوروبا، وقد اتخذت النقاشات مستويات مختلفة، حيث أن خارطة طريق إعادة الإعمار تصطدم بطبيعة المصالح المتناقضة للأطراف المتداخلة في الصراع، وبتوقعاتها لمستقبل سوريا.

إذاً، هي الحرب بصيغة أخرى، يمكن القول إنها حرب لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية، وليس وجهها السلمي سوى قناعٍ هشّ، فعلى سبيل المثال، استبق النظام السوري، كعادته، بقية الأطراف في إصدار القانون رقم 10 لعام 2018، والذي أثار انتقادات كبيرة، لكن في الوقت نفسه، أصبح موجوداً على الطاولة، بغية التفاوض، أو هذا ما يأمله صنّاع الدائرة الضيقة من النظام.

منذ منتصف 2012، وجّهت العديد من القنوات الديبلوماسية الدولية أسئلة عديدة لمعارضين سوريين التقوا بعض ممثليها حول تصوراتهم لإعادة إعمار سوريا، ولم تكن الحرب حينها قد أخذت الحجم الكارثي التي ستعرفه خلال السنوات التالية، ومنذ ذلك الحين، أي بعد صدور بيان جنيف 1 في 30 يونيو/ حزيران 2012، كانت أسئلة مرحلة إعادة الإعمار بين مدّ وجزر، تخفت حيناً، لتعاود الظهور على السطح في فترات أخرى، خصوصاً بعد ما سمي ب “معركة حلب الكبرى”، والتي أسّست لتغير موازين القوى العسكرية، لمصلحة روسيا.

في مركزنا، ومنذ عامين تقريباً، كان لدينا اهتمام واسع بالقضايا المتعلقة بإعادة الإعمار، نظراً للأسئلة الكثيرة المثارة حول هذا الملف، وارتباطه بملفّات أخرى، مثل ملف عودة اللاجئين، وهو ملف على غاية من التعقيد، وموضع خلاف إقليمي ودولي، كما أنه بالأساس موضع خلاف سوري-سوري، فمن الواضح أن النظام السوري لا يريد حلّاً لهذا الملف خارج مصالح الحلقات الضيقة في صناعة القرار، وبطريقة لا تنعكس سلباً على ما يعتبرها مكاسب عسكرية وسياسية حقّقها خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

إشكالية “الصراع المجمد”:

من الصحيح أن روسيا قد تمكّنت عبر تدخلها العسكري من فرض موازين قوى جديدة، على حساب المصالح والطموحات التركية، ومصالح قسم كبير من المعارضة السورية، أو ما يسمى “نادي المعارضة السورية الرسمية”، ممثلة بالائتلاف الوطني، والهيئة العليا للتفاوض، لكن تلك المكاسب لها سقف مرتبط بالوجود الأمريكي في شمال شرق الفرات، في المناطق الخاضعة للإدارة الذاتية، كما أن ملف المناطق الخاضعة للمعارضات المسلحة، ومن بينها قسم كبير من إدلب، الخاضعة بشكل رئيس لهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، لا يزال غامضاً، وبالتالي فإن الصراع يبدو في حالة التجميد، وليس واضحاً بعد مآلات هذين الملفين.

في الأشهر الماضية، طرحت بعض السيناريوهات المتعلقة بإعادة الإعمار التي تأخذ بالحسبان هذا الوضع المجمّد، لكن اعتراضات عديدة واجهت تلك السيناريوهات، خصوصاً سيناريو “إعادة الإعمار أحادي الجانب”، والمقصود منه البدء بإعادة إعمار في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، أو مناطق خاضعة للإدارة الذاتية، لكن الدول المرشّحة لأن تكون بين قائمة الدول مانحة وجدت هذا السيناريو غير فعّال، من وجهة نظر تربط إعادة الإعمار بمستوى معين من الحلّ السياسي، ونشوء مسار يعطي الثقة بأن سوريا مقبلة على حالة من الاستقرار، وهو الأمر الذي لا يمكّن التكهّن به، فمن بين الأسباب الاعتراضية هي فرضية عودة تنظيم “داعش”، في حال عدم وضوح المسار السياسي، وهي فرضية وضعتها العديد من الأجهزة الأمنية، والقنوات الديبلوماسية، على الطاولة، كسؤال له شرعيته، والتي يجب التوقّف عندها.

المثال الأقرب لسوريا، والمتمثّل بالحالة اللبنانية، فقد كان “اتفاق الطائف”، في عام 1989، هو المقدّمة الفعلية لإطلاق مسار إعادة الإعمار، وهو الاتفاق الذي نجم عن التوافقات الإقليمية والدولية آنذاك، لكن أطراف الصراع في الملّف السوري لديهم مشكلات بنيوية وبينية تتجاوز الحالة السورية نفسها، مثل مشكلة تركيا في تحديد ملامح تحالفاتها الخارجية، ومستقبل علاقاتها مع حلف الأطلسي، والتي لا تشهد تقدّماً يذكر.

مكانة إيران في الحلّ السوري، وموقعها من إعادة الإعمار، هي محلّ خلاف بين أطراف عديدة، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل، وإلى حد كبير روسيا، كما أن مستقبل الصراع في الخليج من شأن نتائجه أن تنعكس، بطريقة أو بأخرى، في مستقبل الحلّ السياسي في سوريا.

هل ستقبل إيران بعد كلّ ما استثمرته في الحرب السورية أن تخرج خالية الوفاض؟ فمن البداهة بمكان أنها ستعرقل بكل إمكاناتها أي توافقات أو اتفاقات تستبعدها من مستقبل الحلّ السياسي السوري، فالمسألة بالنسبة لها تتعدى المكاسب المالية إلى سلسلة المصالح الاستراتيجية، بل الوجودية.

تقاطع المصالح وتناقضاتها

عقد مركزنا، ابتداءً من العام الجاري 2019، عدداً من الورشات، والتي تناولت في جزء منها قضايا غير بعيدة عن إعادة الإعمار، لكن مضامينها تشمل تقاطع المصالح وتناقضاتها عبر عدد من الإشكاليات، وفي مقدمتها طبيعة نظام الحكم المستقبلي في سوريا بين المركزية واللامركزية، وقد تمحورت الورشة التي عقدناها، بالتعاون مع أحد المراكز العاملة في الداخل السوري، في أوائل شهر يونيو/ حزيران الماضي، حول هذا الموضوع، وما يتضمنه من رؤى ومواقف وإشكالات، خصوصاً أن تجارب عدد من الدول التي شهدت ثورات مديدة أو حروب أهلية، ذهبت في مجملها نحو نظم إدارة لامركزية، وفي سوريا، ثمة اعتبارات عديدة فرضت نفسها خلال السنوات الماضية، والتي تقول بأنه لم يعد بالإمكان العودة إلى نظام شديد المركزية، حيث تتمركز السلطات كلّها في العاصمة دمشق، وبأنه ينبغي الذهاب نحو لامركزية موسّعة.

لن يكون السجال والصراع على شكل نظام الحكم في سوريا المستقبل بعيداً عن عملية إعادة الإعمار، وترتيبات مصالح الأطراف، فالحكومة المركزية في دمشق، ممثلة النظام السياسي، تخشى، بل ترفض، الذهاب نحو لامركزية موسّعة، لأنها ستفقد سيطرتها على قسم كبير من عملية إعادة الإعمار، والأموال التي ستذهب نحو المجالس المحلية للمحافظات، بدلاً من أن تكون بيد مالية دمشق، أو أي وزارة ستنشأ لهذا الغرض، وبالتالي فإن جزء كبير من القرار السيادي/ المالي/ السياسي سيتم تقاسمه مع المركز، وهو ما يعني بطبيعة الحال إضعاف مجمل النظام السياسي، أي تحويله إلى خاسر، مع أنه في الميزان العسكري، يرى نفسه رابحاً.

تدفق أموال إلى ماليات المجالس المحلية للمحافظات، من شأنه أن يجعل منها أماكن جذب سكاني، وبالتالي فإن الكثير من المخططات العمرانية الجاهزة لدى بعض الجهات، والمهتمّة مصلحياً بإعادة الإعمار في ريف دمشق، لن تكون فعلياً مع النظام اللامركزي الموسّع، وبالتالي فإن هذه الفئة من المقولين والتجار والصناعيين في دمشق، أو المرتبطين بقرارها السياسي، سيكونون أقرب إلى أي طرح إقليمي أو دولي لا يدعم الذهاب نحو نظام لامركزي موسّع.

بعض الدول الخليجية، وفي مقدمتها السعودية، قد تميل إلى قبول حلّ سياسي، يقوم على مبدأ نظام الحكم المركزي، مع بعض اللامركزية الإدارية، في حال ضمنت وجود مقربين لها في نظام الحكم المقبل، فهذا على الأقل يتناقض مع المصالح التركية، ومن شأنه أن يضعف من حصة أنقرة، لكن في الوقت نفسه، فإن النظام وإيران حتى الآن لا يجدان أي مبرر سياسي لإشراك أطراف محسوبة على السعودية لغاية اللحظة، فأقله إن النظام السوري غير راغب برؤية قيامة جديدة لرئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وسط العاصمة دمشق.

ماذا عن مصالح الإخوان المسلمين والطبقة التجارية والمالية الأوراسية التركية؟ كيف يمكن لهم أن ينالوا حصتهم من عملية إعادة الإعمار؟ وبالتالي إعادة شحن خط “حزب العدالة والتنمية” التركي، ورفع رصيده، عبر تحقيق مكاسب مباشرة للشركات التركية، من خلال انخراطها في عملية إعادة الإعمار، خصوصاً في الشمال الغربي، وجزء من حلب.

من جهتها، تعتقد روسيا بأنه من حقّها أن تقوم هي وحدها بتوزيع المكاسب، بحيث تضمن لنفسها الحصة الأكبر من المكاسب المالية والتشغيلية لعملية إعادة الإعمار، لكن، ونظراً للخارطة السورية المعقدة، فإن حصوص مثل هذا الأمر يحتاج إلى عقد صفقات مع أطراف عديدة، قد لا تكون جميعها فوق الطاولة، خصوصاً أن عملية خلط الأوراق ستحدث من دون أدنى شك، فالنظام السوري حتى اللحظة يرفض انخراط حقيقي للتجار المقربين منه في أي حوار جدّي مع موسكو، في ملف إعادة الإعمار، وهذا من شأنه أن يدفع موسكو إلى ممارسة ضغوط قوية على حليفها، وربما ما هو أكثر إن لزم الأمر.

مؤشرات تحدّيات إعادة الإعمار

هناك مؤشرات رئيسة لأي عملية إعادة إعمار لا يمكن تجاهلها، وهي مؤشرات مترابطة مع بعضها البعض، ولا يمكن بأي حالٍ من الأحوال الفصل فيما بينها، ويمكن تقسيمها إلى خمسة تحدّيات رئيسية:

أولاً-التحدّي السياسي الوطني: من البديهي أنه لا يمكن الحديث عن عملية إعادة الإعمار بمفهومها الشامل من دون الولوج إلى صلب العوائق السياسية الوطنية، والتي كانت سبباً في الوصول إلى الوضع الكارثي الراهن، خصوصاً في المستوى السياسي.

لقد كان الهدف من الاستراتيجية العسكرية التي اتبعتها موسكو هو وقف نزيف الجغرافيا من يد النظام، واستعادة السيطرة على القطاعات الجغرافية المؤثّرة في حصار العاصمة دمشق، فبعد معركة حلب، ركّزت جهودها على الجنوب السوري (حوران)، والغوطة الشرقية، وقد شكّلت آلية “خفض التصعيد” ومساري أستانة وسوتشي روافع سياسية لخططها العسكرية.

وعلى الرغم من وجود قرار أممي (2254) الذي يقول بإنشاء “هيئة حكم ذات مصداقية”، و”إجراء انتخابات حرّة ونزيهة على أساس الدستور الجديد”، من دون تحديد لطبيعة الانتخابات، برلمانية أم رئاسية، إلا أن روسيا تسعى فعلياً إلى أن تصبّ نتائج الانتخابات في مصلحتها، مع استبعاد كامل لغاية اللحظة لأي حديث عن مصير رأس النظام.

هل يمكن لهذه المعطيات أن تنتج إعادة تهيئة سياسية وطنية من شأنها تفكيك العراقيل السياسية التي تسمح بأوسع مشاركة في عملية إعادة الإعمار؟

من المعروف أن عمليات إعادة الإعمار تسبقها عادة حلول سياسية، قد لا تحقق العدالة من وجهة نظر أي طرف من الأطراف المتنازعة، لكنها تحقق قدراً معقولاً من الإنصاف، الذي يسمح فعلياً بتقديم تنازلات متبادلة بين الأطراف، ووضع بداية جديدة، برموز جديدة، من أجل خفض مستوى الاحتقان السياسي، وهو الأمر الذي تنعدم مؤشراته في الوقت الراهن.

ثانياً- التحدّي الأمني: في ظل خارطة معقدة من التدخلات الأجنبية، بما فيها الميليشيات الداخلية والخارجية، وحدوث انقسامات في الولاء داخل أجهزة الجيش والأمن، ووجود معطيات أمر واقع، مثل وجود “قوات سوريا الديمقراطية”، وفصائل راديكالية، فإن هذه الخارطة لا يمكن أن تسمح بعملية إعادة إعمار من دون تفكيك هذه الخارطة لمصلحة واقع جديد، فعمليات إعادة الإعمار تحتاج إلى مستوى مقبول من إدارة الأمن، وعدم تعدد مصادر القوى الأمنية، وتخفيف القيود على انتقال الأفراد والبضائع، وبالتالي إعادة هيكلة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، بما يسمح بخلق واقع أمني مستقر، يسمح فعلياً بأن تكون عمليات إعادة الإعمار غير مهدّدة من قبل سلطات أمر واقع متعددة الولاءات.

ثالثاً-التحدي المالي:

هناك تقديرات متباينة لحجم الأضرار المالية التي لحقت بالاقتصاد والعمران في سوريا، حيث أن تقارير البنك الدولي تشير إلى أرقام تصل إلى 226 مليار دولار، كما يقدّر البنك الدولي الوقت اللازم لعودة الاقتصاد إلى ما كان عليه قبل الحرب بحوالي 10 سنوات، وذلك فيما لو نما الاقتصاد بنسبة 5%.

تشمل الأضرار العمرانية قطاعات السكن، والمدارس، والمتشفيات، والطرقات، والصناعة، والخدمات، والنقل، وتعدّ مدن حلب وحمص وحماة وإدلب والرقة ودير الزور وحوران وريف دمشق، هي المناطق الأكثر تضرراً، فالخسائر العمرانية في مدينة الرقة وحدها وصلت إلى حوالي 80%.

من غير الواضح بعد كيف يمكن تأمين تمويلات كافية للانطلاق بعملية إعادة الإعمار، حيث لا يمكن أن توفر الأموال المحلية إلا الجزء اليسير، كما أن الكثير من الممولين الكبار المفترضين، والمقربين من النظام السوري، عليهم عقوبات دولية، كما أن الممولين الداخليين الآخرين، وخصوصاً الطبقة التجارية التقليدية لن يكون بإمكانها الدخول في عمليات كبرى، من دون أن يكون لديها تصوّرات واضحة عن العوائد، ففي ظل الأوضاع الاقتصادية التي فرضتها الحرب، ليس متوقعاً أن يكون التمويل الداخلي مجدياً، لفقدان العملية الوطنية أكثر من 10 أضعاف أمام الدولار الأمريكي، وتراجع مكانة الطبقة الوسطى، وزيادة واسعة، بل كارثية، في الطبقة الفقيرة، حيث أن نسبة البطالة وصلت إلى أكثر من 50% من القوى العاملة.

التمويلات الخارجية ستكون مرتبطة بالتوافق حول الاستقرار، والحصص السياسية والمالية، بينما يشير الوضع الدولي والإقليمي المعقد إلى وجود عوائق كبيرة أمام تدفق رساميل وازنة، فما زال الوضع في الخليج مأزوماً، كما أن الحرب في اليمن استهلكت إمكانات مالية كبيرة للسعودية، في الوقت الذي لا يجد فيه الاتحاد الأوروبي دوافع قوية للاستثمار، أما الاقتراض من البنك الدولي فسيكون مرهوناً بعدد من الشروط السياسية والمالية والقانونية، والتي قد يصعب الالتزام بها، عدا عن الأضرار الأكيدة على المدى الطويل.

رابعاً-التحدّي الديموغرافي والاجتماعي: لقد أحدثت الحرب السورية شروخاً اجتماعية كبيرة، بالإضافة إلى التغييرات الديموغرافي، من لجوء إلى دول الجوار (تركيا، لبنان، الأردن، العراق)، ونزوح داخلي، ومن المفترض أن تلحظ عمليات إعادة الإعمار تلك التغيّرات الاجتماعية والديموغرافية، والتي تفترض وجود خطط واضحة، إذ لا يمكن إعادة أعداد معتبرة من اللاجئين أو النازحين من دون توفير بنى أولية، من سكن، وخدمات، وأمن، وطرق، وتعليم.

هذا التحدّي الديموغرافي يتطلب وجود معايير اجتماعية معينة، من أجل إرساء حالة من الاستدامة في الاستقرار، خصوصاً أن معالجة الجراح والندوب الاجتماعية ليست مسألة سهلة، خصوصاً لجهة تنظيم الإدارات المحلية المسؤولة عن التجمعات السكنية الجديدة.

خامساً-التحدي القانوني: طرحت الحكومة السورية القانون رقم 10 لعام 2018، والذي يجيز لها استملاك أراضي لملّاك لم يقدموا أوراق تثبت ملكيتهم، وهو ما ينطبق على عدد كبير من الملّاك الذين تركوا بيوتهم وغادروا البلاد، أو نزحوا إلى مدن خارج سيطرة النظام، وهو ما يسمح فعلياً بإنشاء وحدات تنظيمية جديدة لمصلحة عدد من المستفيدين، في ظل انعدام إي إمكانية لدى أصحاب الملكيات لإثبات ملكية عقاراتهم.

من جهة أخرى، فإن عملية إعادة الإعمار ليست عملية أحادية، بل مرتبطة بإحداث عدالة مكانية، وبالتالي فإنها ستتحوّل إلى عقوبة لفئات معينة، ومكافئة لفئات أخرى، وبالتالي ابعادها عن جوهر الأهداف الحقيقية لها، وهي عودة السكان لأماكن إقامتهم، وهو ما سيتطلّب جملة من التشريعات المرتبطة بهذا الموضوع، ووجود مستوى من الحوكمة في إدارة مصالح السكان، ووجود رقابة على المخططات التنفيذية، والمستفيدين منها.

الخلاصة:

قيامة سوريا من الحرب، ووضعها على سكة جديدة، واستعادة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، كله مرهون ببدء عملية متكاملة، تتضمّن الآتي:

  • الوصول إلى توافقات دولية بين روسيا والولايات المتحدة بشكل رئيس.
  • إيجاد حلول مستدامة للإشكاليات المرتبطة بتركيا وإيران.
  • إنتاج صيغ حكم جديدة (مسألة الحكم رئاسي أم برلماني، ومستوى اللامركزية في الإدارات، والفصل بين السلطات الثلاث التشريعية، والقضائية)، والتنفيذية)
  • البدء بهيكلة جديّة للمؤسستين العسكرية والأمنية.
  • وجود دور فاعل لدول الخليج العربي في أي مؤتمر مقبل للمانحين.
  • وجود دور فاعل للاتحاد الأوروبي.
  • تقليل الاعتماد على البنك الدولي.
  • إنتاج صيغ تربط بين رجال الأعمال السوريين.
  • البدء بمسار تشريعات قانونية، لتحقيق العدالة المكانية والاجتماعية في عمليات إعادة الإعمار.

المصدر: العدد الحادي عشر من مجلة ملفات أسبار الشهرية التي يصدرها مركز أسبار للدراسات والبحوث بمدينة دوسلدورف الألمانية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *