الرئيسية / مقالات / روسيا ونفوذ منشود في منطقة الخليج العربي

روسيا ونفوذ منشود في منطقة الخليج العربي

مقالاتروسيا ونفوذ منشود في منطقة الخليج العربي
قراءة سياسية لمساعي موسكو في بسط نفوذ غير مسبوق بالخليج العربي

الاتحاد برس:

يبدو أن التحالف الروسي الإيراني قد وصل إلى أعلى مستوياته بين الطرفين، وما يؤكد هذا الأمر هو زيادة التعاون العسكري والاقتصادي الروسي- الإيراني المتمثل باستخدام روسيا لمينائين إيرانيين لسفنها الحربية وغواصاتها النووية؛ ونشر المئات من المستشارين العسكريين الروس لحمايتها؛ اضافة إلى استخدام قاعدة جوية إيرانية للطائرات الروسية المقاتلة المتقدمة من طراز Su-57، وفق جدول زمني لخمس سنوات قادمات، يضاف إلى ذلك إلى أن روسيا ستبيع أنظمة صواريخ الدفاع الجوي من طراز S-400 إلى إيران (والتي أدى بيع تلك المنظومة لتركيا إلى زيادة التوتر في العلاقات الأمريكية-التركية).

وعلاوة على ذلك، فإن موسكو سوف تستثمر 250 مليار دولار أمريكي في قطاع النفط الإيراني على مدى خمس سنوات، وفي المقابل ستتيح إيران للشركات الروسية إمكانية اقتناص فرص استثمارية مميزة اضافة إلى ميزات أخرى بما فيها شراء النفط الإيراني بخصم كبير مقارنة بأسعار السوق العالمية.

لكن ما يدعو للشك حول مدى قدرة التحالف الروسي الإيراني بتمكين الرئيس بوتين من فرض هيمنته على منطقة الخليج، هو ضعف الشركات الروسية التي تعاني من ضائقة مالية والتي لن تكون قادرة على استثمار 250 مليار دولار أمريكي في قطاع النفط الإيراني ولو كان على مدى فترة صغيرة كخمس سنوات، ناهيك إلى عدم توفر هذا القدر من الأموال لاستثمارها، وبالتالي فإنه من غير المرجح أن تستثمر شركات النفط الروسية الكثير من الأموال لمجرد زيادة المعروض العالمي من النفط، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى زيادة انخفاض أسعار النفط الذي يسببه بالفعل الصخر الزيتي الأمريكي.

ربما تشعر شركات النفط الروسية بالامتنان لأن العقوبات المتزايدة التي تفرضها إدارة دونالد ترامب على إيران تعمل على خفض صادرات النفط الإيرانية، وبالتالي ذلك يؤدي إلى تخفيف الضغط عن أسعار النفط رغم أن العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الإدارة الأمريكية على طهران تزيد من اعتماد ايران على روسيا، مع الأخذ أيضاً بعين الاعتبار أن ايران ليست مضطرة للاعتماد على روسيا وحدها لسبب أن الاتحاد الأوروبي قد يتخذ بعض الخطوات لمواصلة التجارة مع إيران على الرغم من العقوبات الأمريكية، إضافة إلى ذلك امكانية قيام الصين بذات الإجراء الأوروبي أيضاً.

إن سماح طهران لروسيا باستخدام موانئها مرده رغبة ايران بتحذير المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين والخليجيين من أنه إذا استمرت إدارة ترامب في الضغط على إيران، فيمكن أن تلجأ طهران إلى روسيا للحصول على الدعم، فبوتين الرازح تحت ضغط العقوبات الأمريكية قد يرى منافع جمى من استثمار الصراع الأمريكي – الإيراني، حيث ستقل قدرة الولايات المتحدة على مواجهة روسيا إذا تورطت في صراع غير حاسم مع إيران، كما أن طهران وفي سبيل تعزيز تحالفها مع موسكو ستعمل على وضع موانئها تحت تصرف الكرملين على الرغم من أن الدستور الإيراني يحظر منح حقوق الانتفاع من القواعد الإيرانية إلى الدول الأجنبية، وبالتالي اذا استخدمت البحرية الروسية بأي شكل من الأشكال الموانئ الإيرانية فإن طهران ستبقي ذلك سراً قدر الإمكان.

يعمل الرئيس الروسي على تقديم دعم مدروس لإيران في مواجهتها للولايات المتحدة بشكل لا يقوض روابط موسكو المتنامية مع دول الخليج العربي، وانما فقط يمنحها أوراق قوة في تلك المنطقة، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه حتى لو اكتسبت موسكو نفوذاً ما على إيران، فربما لن تكتسب ذات النفوذ على منطقة الخليج بما فيها جنوب اليمن الذي تحاول موسكو فيه تأكيد دورها كقوة مهيمنة رئيسية بسبب اتصالاتها مع جميع الأطراف المتصارعة هناك.

ومن الاستراتيجيات التي قد تتبعها روسيا من أجل تعزيز دورها المهيمن هي تقديم الدعم للحوثيين كإجراء يقلق الولايات المتحدة والسعودية اضافة إلى أنها ستمد يد العون لجنوبيي اليمن الأمر الذي سيمكنها من الامساك بكافة خيوط اللعبة في منطقة الخليج العربي ويجعل حلفاء واشنطن الخليجيين مضطرين للتشاور مع موسكو بكل شاردة وواردة في تلك المنطقة وذلك لحيازتها جميع مفاتيح الحل بحكم علاقاتها وصلاتها مع مختلف الأطراف هناك.

ربما سيعزز هذا النوع من السياسات النفوذ الروسي في منطقة الخليج العربي اضافة إلى أنه سيمثل مصدر قلق للولايات المتحدة التي تجهد في كبح جماح كل من الروس والصينيين الذين تعتبر نشاطاتهم في الخليج العربي تهديداً لمصالحها الحيوية التي يتربصها المحور الروسي الإيراني أيضاً، فالروس والإيرانيون ينسقون على أعلى المستويات في سوريا ضمن تعاون وثيق لرعاية مصالحهم المشتركة لاسيما في منطقة تدمر حيث الثروات الباطنية التي تعمل ايران وروسيا على استثمارها كالغاز والفوسفات ومعادن وثروات باطنية مشعة تستفيد منها طهران في برامجها النووية، يضاف لذلك التعاون الصيني – الإيراني وخصوصاً على الصعيد العسكري من خلال مساعدة ايران للصين في القضاء على المقاتلين الإيغور بالشمال السوري سواء كان من خلال تقديم معلومات استخباراتية أو التحضير لهجمات عسكرية بغية الإجهاز عليهم.

أما التعاون الصيني – الروسي فيكمن من خلال استثمار بعض المرافق الحيوية في الخليج العربي كموانئ ومدن استراتيجية جديدة مثل ميناء الدقم العماني الذي سيوفر دعماً كبيراً لمشروع بكين وموسكو المتمثل بمبادرة الحزام والطريق التي ستربط الصين بأوروبا عبر آسيا والذي يعتبره مراقبون أنه تمهيد لانخراط متقدم لكل من الحليفين في أماكن أخرى من العالم وخصوصاً القارة الإفريقية.

أضف تعليقاً