آمال لم تثمر وغموض يعتري الانتخابات الرئاسية .. بيدرسون في دمشق لبحث استئناف اللجنة الدستورية

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

بدأت تحركات المبعوث الأممي غير بيدروسن، لبحث استئناف اجتماعات اللجنة الدستورية السورية، المقررة في 30 تشرين الأول، ووصل دمشق اليوم الأحد للقاء وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

في 24 من آب الماضي، انطلقت الجولة الثالثة من اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف، بعد تسعة أشهر من الجولة السابقة والتي انتهت في خلاف بين الوفود المشاركة (السلطة السورية والمعارضة والمجتمع المدني) حول الاتفاق على جدول الأعمال.

أسئلة كثيرة تطرح عن أسباب الزيارة وتوقيتها، وما هي الفروقات التي من الممكن أن تفعلها، وخاصة أن الجولة الأخيرة من المفاوضات لم تنجم عن أكثر من أجواء “إيجابية”، بعد أن كان خفّض بيدرسون، سقف الآمال والتوقعات بحدوث أي تطور إيجابي، وهذا ما أوضحه بتصريح قبل بدء أعمال اللجنة الدستورية قائلًا “لن نتوقع حدوث معجزة أو نقطة تحول في الجولة الثالثة من مباحثات اللجنة، كونها عملية طويلة وشاقة، كما أنها لن تشكل حلًا لإنهاء الحرب السورية”.

 

بشار الأسد .. اللجنة الدستورية والانتخابات

 

اجتماعات اللجنة الدستورية التي يحضرها وفد السلطة السورية بضغوط روسية، تجري مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسية في سوريا عام 2021 والتي قال رأس السلطة السورية بخصوصها في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” أن الحديث عنها أمر مبكر وقرار الترشح أو عدمه سيتخذه “بداية العام القادم”، مما يزيد من حجم التكهنات والغموض بالملف السوري .

أما بما يتعلق باللجنة الدستورية على وجه الخصوص فوجد بشار الأسد أنها “عبارة عن لعبة سياسية، وهي ليست ما يركز عليه عموم السوريين، فالشعب السوري لا يفكر بالدستور، ولا أحد يتحدث عنه”، وفق لتصريحات الأسد التي عزل الشعب بموجبها عن العملية السياسية التي تجري، وحصرها بأجهزته السلطوية بشكل واضح .

أعمال اللجنة تسير بخطوات أكثر من بطيئة بسبب تعمد وفد السلطة المماطلة بمناقشة المضامين الدستورية وإدخال مواضيع غير دستورية إلى جدول الأعمال، وقبل ذلك عرقة إطلاق عمل اللجنة حوالى عامين، لكن الضغوط الروسية التي تمارس على السلطة والعمل على “سحب البساط الشعبي المتبقي” لديها، أجبرها بالاعتراف بعمل اللجنة ونتائجها التي قال عنها وليد المعلم أنها ستخضع لاستفتاء شعبي.

الرضوخ للضغوط الروسية بدا واضحًا في لقاء آخر لرأس السلطة السورية، بشار الأسد مع قناة “زفيزدا” التلفزيونية التابعة لوزارة الدفاع الروسية، قال فيه أن “أعمال اللجنة الدستورية مستمرة لكنها تحتاج إلى وقت طويل”، في محاولة لكسب المزيد من الوقت قبل موعد الانتخابات الرئاسية التي قال أنه لم يأخذ قرارًا يتعلق بها حتى الآن .

 

المجتمع الدولي .. الجولة المقبلة والانتخابات

اختتام الجولة الثالثة من المفاوضات، في 29 من شهر آب، انتهى مع توقعات إيجابية وعدم الإعلان عن نتائج المفاوضات التي حدثت، لكن كلًا من أميركيا وإيران تحدثتا عن نتائج إيجابية لم تلمس على أرض الواقع حتى الآن .

الجولة المقبلة المقرر عقدها في 30 الشهر الحالي، تشهد برودًا سياسيًا غير مسبوق، على خلاف الجولات الماضية التي شهدت زيارات أميركية لوفد المعارضة وزيارات مماثلة روسية وإيرانية لوفد السلطة السورية، حالة البرود “المستغربة” تتشكل مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا، والتي إن تمت دون التوصل لنتائج “دستورية جديدة” ستتيح للسلطة السورية التحكم الكامل بمجرياتها بمعزل عن المجتمع الدولي.

العملية الانتخابية التي ستجري، في حال تم إصدار دستور سوري جديد من “جنيف”، وهو ما يستبعد حدوثه مراقبون بسبب العرقلات التي يقوم بها وفد السلطة في كل جولة، ستكون خاضعة لرقابة أممية وخاصة أن هناك الملايين من السوريين المهجرين خارج البلاد والذين لم يتمكنوا من المشاركة بالانتخابات الماضية لا بالترشح ولا التصويت، لأسباب عديدة أمنية ووجودهم بشكل غير شرعي خارج البلاد من وجهة نظر السلطة السورية .

الانتخابات الرئاسية القادمة، تحاول السلطة الوصول لها دون حدوث تسوية سياسية دستورية، لضمان نجاح الشخصية التي تختارها برعاية “الحلفاء” وأبرزهم الروسي، لكن تحركات عديدة اقتصادية وسياسية، ضمن الداخل السوري من قبل روسيا، تطرح احتمالية التخلي عن الأسد وإفشاله ضمن الانتخابات لصالح عدة شخصيات أخرى من بينهم زوجته أسماء الأسد، التي كثرت لقاءاتها الإعلامية و”أعمالها الخيرية”، في حالة تشبه حالة الحملات الانتخابية التي لم تلق قبولا في أوساط جمهور المؤيدين بحسب استطلاعات قامت بها الاتحاد برس في عدة مدن سورية ولاسيما الساحل السوري على خلفية زيارتها الأخيرة بسبب الحرائق لشحن الجمهور وتحشيده بالدرجة الأولى.

احتمالات كثيرة للمسارات التي قد يتخذها الملف السياسي في سوريا، ودلائل عدة تظهر أن ما من قرار نهائي متخذ أمميًا حتى الآن يحصر المشهد بأشخاص أو دستور أو عملية سياسية، وخاصة أن موضوع تطبيع العلاقات مع إسرائيل طفى على سطح المشهد واحتمالية تقديم تنازلات ليبقى الأسد في السلطة أو يخرج بشكل مشرف بتعهدات عدم ملاحقته قانونيا بتهم جرائم حرب وفساد، أيضا تؤكد السلطة ولاسيما الرئيس الحالي على تعنتهم بحصر العملية السياسية بهم، وهو ما قد يدفعها لتقديم تنازلات كبرى تحافظ على وجودها الأكبر بالمشهد السياسي مستقبلا لينتظر السوريين مشهد لبنان ما بعد الحرب الحرب الأهلية حيث ينجو الجميع من المحاسبة والمسؤولية.

قد يعجبك ايضا