أبناء “الطبقة السياسية” في سوريا تحت مجهر السوشيال ميديا

الاتحاد برس _ حنين جابر

 

حين اندلعت الثورة في رواية “مزرعة الحيوان” لجورج أوريل بقيادة الخنازير، كانت الحيوانات تحلم بعالم أفضل، بعيدًا عن حكم الإنسان المتمثل بمستر جونز، وأن تتمتع بالحرية.

تبيّن لاحقًا ووفقًا لسياق الرواية بأنّ كل ماكانوا يحلمون به ذهب هباءًا تحت حكم الخنزير نابليون، الذي تحوّل في النهاية إلى مايشبه الإنسان المتسلط، والظالم.

لقد  وضع أولاده الخنازير في مكان بعيد عن الحظيرة، وطعامهم مميز عن غيرهم من باقي الحيوانات.

حدث الأمر بشكل تدريجي في مزرعة الحيوان وكان كلام الخنزير “سكلوير” المعسول، يشبه مخدر عبر المبررات التي يسوقها، مستغلًا ذاكرة الحيوانات الضعيفة وجهلهم بالقراءة.

مثال حي، يطالعنا بشكل واضح في “الثورة” السورية التي اندلعت في أوائل 2011، قابلها سرقة للحراك من قبل الراديكاليين الإسلاميين كالإخوان وما شاكلهم، والالتفاف عليها. وقمع وحشي من قبل المنظومة الحاكمة السورية دون أي رحمة، حتى أصبحت الخيام ملجأ من تهجروا من السوريين المدنيين في مناطق الشمال السوري، بؤر التوتر بين فصائل المعارضة والقوات الحكومية.

في حين، امتلأت مناطق التوتر بالخيام على الحدود، عانت مناطق سيطرة النظام السوري من إذلال متعمد في لقمة المعيشة، ارتفاع بالأسعار، قرارات جائرة لتحصيل الضرائب، وخزينة “الدولة”، وآخرها كان 100 دولار التي فرضت على الإنسان السوري كي يدخل بلده، وإلا لن يسمح له بالدخول إلا محملًا في صندوق خشبي كما حدث مع الفتاة ذات 17 ربيعًا.

نعم، تمكنت الفتاة من الدخول في تابوت، أما أولاد الطبقة السياسية من الطرفين “المعارض والسلطة”، لا يحتاجون إلى كل هذا الزعيق الخاوي.

داخل البلد، يملكون البلد وساكنيها، يعيشون حياة رغيدة وكأن الحرب لم تمرّ من هنا.

أما في الخارج، فينعم بعض المعارضين وأولادهم بحياة كريمة، وهم من خارج الأسوار وفي سيارتهم الفارهة، يحضون الشعب الثائر على الاحتمال و الاستمرار في طريق الثورة “نحن معكم نساندكم، لكننا لانستطيع أن نساعدكم لأن أدمغتنا، نحتاج إلى الهدوء كي نخطط ونفكر عنهم، فهم يبذلون جهدًا كبيرًا في التفكير، كما يبرر سكلوير في مزرعة الحيوان.

أنس مروة وزوجته يضيئون برج دبي

 

كانت الحرائق تلتهم خيام النازحين في إدلب، والوضع صعب، والجوع يأكلهم.

منذ مدة طويلة نسوا طعم الفراش المريح، وأشعة الشمس الحارقة تلوّح الخيام الطحينية، أناس يحلمون بالخروج من الجحيم، وفجأة يخرج اليوتيوبر أنس مروة ابن المعارض والعضو في الإئتلاف السوري هشام مروة وزوجته أصالة المالح في حفل ضخم وباذخ نظّماه للكشف عن جنس مولودهما على واجهة برج خليفة في دبي.

https://www.facebook.com/SyrianReporters/videos/1442226485976909

وقيل إن تكاليف الحفل بلغت 95 ألف دولار، وهي قيمة استئجار برج خليفة، لمدة ثلاث دقائق فقط، حيث اكتسى البرج باللون الأزرق، معلناً أن المولود المنتظر هو ذكر. والزوجان “يوتيوبر” منذ العام 2016 بأكثر من 7 ملايين مشترك.

فيما ذكرت تقارير إعلامية أن العائلة لم تدفع فلساً واحداً من نفقتها الخاصة، بل كان الموضوع كله حملة إعلانية سددت تكاليفها شركة “أعمار” الإماراتية وبرج خليفة، ترويجاً ربماً للإمارة التي تجذب المسافرين والسياح من حول العالم، وتحاول أن تبني صورة ذهنية لها كمكان مستقر يرحب بالعائلات تحديداً في زمن غير مستقر من الناحية الاقتصادية.

أثارت الحادثة الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، شن البعض هجوماً عنيفاً على أنس ووالده، واتهموهما بإنفاق مبالغ طائلة على أمر “سخيف” في الوقت الذي يعاني فيه ملايين اللاجئين السوريين من الفقر والحرمان في مخيمات اللجوء.

قارن آخرون تصرفات أنس مروة بتصرفات ابن رامي مخلوف وبثينة شعبان حين عرضوا سياراتهم الفارهة على وسائل التواصل الاجتماعي، وحياتهم الباذخة، دون أدنى اعتبار لمعاناة الموالين في مناطق سيطرة الحكومة.

خرجت طفلة سورية في فيديو وجهت فيه رسالة، إلى هشام مروة، وقالت أنه لافرق بينهم وبين النظام السوري.

https://www.facebook.com/TV.ldilb/posts/197704968436487

في المقابل، دافع آخرون عن أنس مروة وزوجته، قائلين أن أسئلة الشعب السوري لم تركز على مصدر المال مثلاً، بل قفزت فوراً إلى اتهامات بالفساد لاحقت هشام مروة.

وأما عن المقارنة فاعتبروا أن هناك فرقًا بين عائلة الأسد ومخلوف التي احتكرت الثروة في سوريا طوال عقود، ومازال أفرادها يتحكمون بالسلطة، ما يجعل المقارنة غير منطقية، خصوصاً أن الشهرة في مواقع التواصل تدر أرباحاً كبيرة على المشاهير، وخصوصاً في المنطقة العربية التي مازال فيها هذا العالم أقل ازدحاماً مما هو عليه في أماكن أخرى وفق ما ساقت إليه صحيفة المدن.

لكنّ أخرين قالوا أنّ معظم متابعيهم من المنطقة العربية، ودخولات العالم العربي قليلة، ولايمكن أن يحصّل هكذا مبلغ وكل 2000 مشاهدة يحصّل واحد سنت، فمن أين جاء بهذا المبلغ الضخم ليعرف جنس مولوده، وفقًا لهم.

كما اعتبرت الصحيفة أنّ من الأجدى ربما، توجيه مشاعر الظلم والاستفزاز نحو أسبابها الحقيقية، بدلاً من ممارسة وصاية أخلاقية على الأفراد ومطالبتهم بالشعور بمآسي الآخرين، فمن يتحمل مسؤولية تشرد الشعب السوري في مخيمات اللجوء وفقر السوريين وجوعهم في الداخل السوري هو نظام الأسد، وبالقياس فإن بقية الأنظمة السياسية العربية، التي تشكل كل منها ديكتاتورية بشكل أو بآخر، تتحمل مسؤولية مشاكلها المحلية.

وليس من العبث بالتالي أن تكون كافة دول المنطقة تشهد اضطرابات بصورة احتجاجات تطالب بالإصلاح والعدالة الاجتماعية.

عملية الفصل بين أبناء الطبقة السياسية وأولادهم، خصوصًا في صفوف المعارضة، يعد ازدواجية، خصوصًا وأن الشعب السوري بكل أطيافه يعاني، ولايمكن لنا سوى أن نقارن، وأموال هائلة تصرف على إضاءة برج خليفة لمعرفة جنس المولود، والخيام تضاء بالحرائق، إنه استفزاز “وقح”، وتبرير “أوقح”، كما هو استفزّ ابن مخلوف وبثينة الفقراء الموالين للسلطة، إذًا كيف يمكن أن نعزل الأبناء في مزرعة الحيوان عن الأب نابليون، وهم راضين مستمتعين بما يقدمه لهم أبائهم؟

قد يعجبك ايضا