أحزمة ناسفة قبل الانتخابات .. رسائل “النار والدم” من سلطة دمشق للسوريين

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

ما اجتمع سوريان في مناطق سيطرة دمشق هذه الأيام، إلا وكان الحديث عن “الفقر والجوع وفقدان الأمل” ثالثهما، كما أن الأحاديث – التي صارت مسموعة بوضوح – عن رغبتهم برحيل الرئيس السوري الحالي بشار الأسد وأركان حكمه مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في الشهر السادس، ازدادت وتوسعت ضمن الجلسات الاجتماعية وفي المحلات وحتى بين سائق التكسي وزبونه.

تلك الأحاديث والآراء التي تعكس “الرأي العام” في أماكن سيطرة دمشق، تقرأها السلطة بشكل واضح، وتقوم بدراستها عن كثب حتى أنها تتحسس مواضع الخطر الذي يقترب منها إذا وصل الشارع لمرحلة الانفجار وقيام “ثورة جياع” كالتي تتحضر في لبنان، مع تسريب ورقة مصدرها الأمن اللبناني أكدت اقتراب موعدها خلال الأيام القادمة .

لكن كل ما جرى في لبنان، لا يشبه يومًا من أيام أعوام 2013 وصولًا لعام 2016، من تفجيرات وعمليات عسكرية، ومجازر قامت بين أطراف النزاع السوري، تارةً بيد الحكومة السورية وتارةً بيد فصائل متطرفة وأخرى بيد “داعش” الذي ينقسم دعمه واختراقه بين عدة أطراف منها المخابرات السورية.

حوادث كثيرة يمكن استذكارها وجلبها لذاكرة السوريين بسهولة، عندما قامت السلطة بتهديد أهالي السويداء بعودة “داعش” لمناطقهم، وحوادث أخرى مشابهة في أرياف حمص وحماة، في حال تجرأوا على القيام بحراك جديد أو لم يرضخوا أمامها.

عمل استخباراتي

اليوم تتكرر هذه المواقف مع ذكرى انطلاق الانتفاضة السورية المغدورة، التي بدأت بحراك مطلبي تحول لانتفاضة عمت البلاد لتتكسر كل السبل في إبقاءها سلمية بسبب بطش النظام ودعم دول الإقليم بالسلاح بشكل مفرط فتتحول لحرب لم تتوقف حتى تاريخه. لقد أعلنت سلطات دمشق “إحباط عملية إرهابية” كانت ستجري بدمشق عبر 6 أشخاص بأحزمتهم الناسفة قتل منهم 3 وقبض على 3 آخرين.

سلطات دمشق أعلنت إحباطها العملية خلال ساعات، وهو ما لا يتقبله “منطق” أي شخص مطلّع على العمل الاستخباراتي بحدوده الدنيا، فكيف يتم الإعلان عن مثل هذه العملية قبل التحقيق مع المقبوض عليهم ومعرفة من ورائهم وإن كان يوجد “إرهابيين” مثلهم في أماكن أخرى يتحضرون لتنفيذ عمليات انتحارية أخرى ؟.

هذه الأسئلة طرحت بقوة في الشارع السوري ساعة الإعلان عن “الحدث الأمني” ظهيرة 15 آذار 2021، ورافقتها تحليلات مفادها أن سلطة دمشق “تستعرض” قوتها في هذا اليوم، وتحاول الضخ إعلاميًا لإنجازات أمنية تقرب الشارع “الموالي” خطوة من حضن “السلطة” بعد ابتعاده عنها مع الانهيار الاقتصادي ووصول سعر صرف الدولار إلى أكثر من 4500 ليرة سورية.

تحليلات أخرى كانت أكثر جرأةً وخطورة، فالبعض وجد أن دمشق توجه رسالة للسوريين في مناطق سيطرتها، بلسان “النار والحرب”، أن رحيل أركانها ورأسها عن السلطة يعني عودة “الإرهاب” والعمليات الانتحارية والقذائف لمناطقهم وإلى عقر دارهم.

تلك الرسائل وصلت قبل موعد الانتخابات الرئاسية، التي يقول السوريون أنهم لن يشاركوا فيها ما لم يجبروا على ذلك ضمن وظائفهم وجامعاتهم كما يجري في “انتخابات عادية”، حيث تغلق أبواب الجامعات والمشافي والثكنات العسكرية والمديريات العامة، ويمنع خروج أي شخص منها قبل أن يكون “الصباغ الأزرق على إصبعه” وهي علامة قيامه بالانتخاب.

وشهدت العاصمة السورية دمشق خلال العام الماضي عدة تفجيرات، كان أحدها في نفق ساحة الأمويين وسط المدينة، ولم تتبنى أي جهة هذه التفجيرات.

قد يعجبك ايضا