أحلامنا ليست كبيرة .. قزّمتنا الحرب .. الكفاح للخروج من الجحيم السوري

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

  • أحلامنا ليست كبيرة ولكن نحن الأقزام
  • النازحون في الشمال السوري على موجٍ غاضب … رصاص الجاندرما بالمرصاد
  • حياتنا المؤجلة في سوريا .. أحياء مع وقف التنفيذ

لا يكلّ الشباب السوري في الداخل عن البحث للهروب من “جحيم دانتي سوريا”، أوضاع معيشية صعبة ، فقدان لأدنى معايير الكرامة، وتضييق السلطة في مناطق سيطرة دمشق وفي كل بقعة من سوريا بدرجات متفاوتة، جميعها أشياء تدفع بالسوريين إلى البحث عن مخرج من الواقع الذي ينتظر تنازلًا من الأسد وداعميه لحل سياسي يرضي جميع الأطراف.

في حين، تزدخم الخيام الصغيرة في مناطق سيطرة المعارضة، وهؤلاء الأحياء الأموات، يتحيّنون الفرصة للهرب، فلا يجدون في وجهوهم سوى بنادق الجندرما التركية، لترديهم قتلى على الخط الفاصل بين جهنم و أبواب العبور.

المأزق السوري، بات يؤرّق كل العالقين فيه موالاة ومعارضة ورماديين، الجميع يبحث عن فرصة للطيران، حتى إلى السودان ، حيث يبلغ عدد السكان الواقعين فيها تحت خط الفقر 46%. في حين، تقدمنا نحن عليها في هذه النقطة، حيث بلغت نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر 82.5%.

أسباب كثيرة تدفع الشباب السوري للخروج من البلد، فالحرب خلّفت أزمات اقتصادية وأزمات نفسية أصابات الجميع، ليس أولها الفقر وليس آخرها خنق السوريين في الداخل من مختلف الأطراف المسيطرة على المشهد السوري.

في مناطق سيطرة دمشق، تدفع عمليات التجنيد الإجباري في القوات الحكومية، لمحاولات الفرار من سوريا، سامر شاب “25 عامًا” حصل على تأجيل عن مادتين رسب فيهما متقصدًا في جامعته “تجاره واقتصاد” ليتهرب من أداء الخدمة العسكرية الإلزامية” يقول للاتحاد برس” ” أبحث عن طريقة لأسافر بها خارج البلد، لاأريد الأنخراط في الحرب، ولا أريد أن أكون محرقة للنظام السوري، أضيّع سنوات عمري من أجل نصرة أصحاب السلطة، في حين، يدرس أولادهم في الخارج مستمتعين بأموال الشعب المنهوب، لن أكون كبش فداء، كما فعل أبناء طائفتي السابقين”، بهذا يختصر سامر ذو المنبت العلوي معاناته وأحلامه الكبيرة، “هي ليست كبيرة ولكن نحن الصغار.

أحلامنا ليست كبيرة ولكن نحن الأقزام

قزّمتنا الحرب وقبلها الأدلجة حتى بتنا عاجزين عن قطف حتى أصغر ثمرة لأصغر شتلة في بستان يعجّ بالقنابل، وسلام شابة تبلغ من العمر 27 عامًا مثال حيُ عمّا نتحدث، تقول سلام للاتحاد برس ” قبل أزمة كورونا كنت أسعى جاهدة للخروج من المازق السوري، لا أفقَ ينتظرنا هنا، تضيف:” أنا خريجة هندسة اتصالات، لاأملك عملًا حتى الآن، وأبحث عن عمل في الخارج أستطيع من خلاله أن أحيا حياة كريمة وأساعد عائلتي، خاصة أنّ دخل الوظيفة الحكومية بات معيب جدًا ولا يسدّ الرمق.

تتابع سلام: ” لا أعتقد أن هناك مستقبل ينتظرنا، فالنار تحيط بنا من كل حدب وصوب، والفساد مستشري ولا أفق للحل وفشل حكومي دائم، من يخرج من قلب العاصفة فهو محظوظ جدًا”.

أحلام سارة مختلفة، وهي تسعى للهروب مع حبيبها المسيحي، مع استحالة الزواج هنا في مناطق سيطرة دمشق في ظل قوانين تمنع زواج المسلمة بالمسيحي وتعتبره باطلًا، تقول سارة ” وضّبت أمتعتي وكان كلّ شئ جاهزًا، لكنّ الإغلاق بسبب كورونا أجّل كلّ شئ”، تستدرك ” لابأس حياتنا مؤجّلة في سوريا” فالجميع قيد الانتظار”.

نظرة سريعة على الفيسبوك تكشف حجم الرغبة لهؤلاء في الهروب من سوريا، وهم لازالوا قيدَ الانتظار على بوابة العبور الخاصة بجحيم دانتي السوري.

 

النازحون في الشمال السوري على موجٍ غاضب … رصاص الجاندرما بالمرصاد

على الضفة الأخرى، تعوم خيام النازحين السورين في الشمال السوري على موجٍ غاضب، وهؤلاء يحاولون السباحة أقصى ما أمكنهم للوصول إلى شطٍ آمن، لكنّ الموج لا يسعفهم.

محاولات النازحين في الشمال السوري للهروب إلى تركيا عن طريق عمليات التهريب، تُواجه برصاص الجاندرما التركية

الأوضاع غير الإنسانية، الفقر وتضييق فصائل المعارضة تدفع هؤلاء للهروب عبر المخرج الوحيد، وهو تركيا، يقول ياسر 35 عامًا لديه طفلتان، وهو أحد سكان المخيمات لمراسل الاتحاد برس ” نحن محاصرون “النظام السوري من جانب وتركيا التي تغلق الحدود في وجهنا من جانب آخر”، يتابع: ” نعيش أوضاعًا إنسانية مزرية، في الشتاء تغرقنا الأمطار، وفي الصيف تحرقنا الشمس، نحن أموات تمشي على الأرض، أموات” ينهي ياسر كلامه بهذه الجملة التي تختصر حياة كلّ نازح في الشمال، وهو الذي يملك طفلتين ويبحث عن حياة تحتوي على سقف، لكنّ رصاص الجاندرما بالمرصاد.

وفق مركز توثيق الانتهاكات، ارتفع عدد القتلى السوريين برصاص الجنود الأتراك إلى 467 شخصًا (منهم 462 لاجئًا )، حتى نهاية أيار / مايو 2020 بينهم ( 85 طفلا دون سن 18 عاما، و 59 امرأة ) كما قتل 4 أشخاص آخرين وهم (مدنيان، وأثنين من عناصر الجيش الوطني). وارتفع عدد الجرحى والمصابين بطلق ناري أو اعتداء إلى 484 شخصًا وهم من الذين يحاولون اجتياز الحدود أو من سكان القرى والبلدات السورية الحدودية أو المزارعين، وأصحاب الأراضي المتاخمة للحدود حيث يتم استهدافهم من قبل الجندرمة بالرصاص الحي.

 

 

“كلّ الذين ماتوا نجوا من الحياة بأعجوبة” وكلّ الذين خرجوا من سوريا نجوا من الجحيم بأعجوبة،  مع انعدام الأمل وانخفاض سقف التوقعات يصبح الهروب من سوريا وسيلة وحيدة للنجاة. موجة من اليأس تعتمر قلوب الجميع داخل سوريا، ملخصها، أن النجاة الآن من الجحيم السوري مشروع فردي، النجاة الجماعية غير واردة بوجود حالة الاستعصاء هذه وعناد النظام وفشل المعارضة و تمييع القضية السورية وفقدانها الدعم الدولي.

قد يعجبك ايضا