أردوغان سيناور مع بايدن لكن سيتمسك ببوتين

الاتحاد برس _ مترجم

 

على بايدن أن ينتبه للأمور والقضايا التي تؤثر على قرارات الرئيس التركي، عن تلك الديناميكيات والمخاوف يتحدث د. سونار كاجابتاي مدير برنامج الأبحاث التركي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى في دراسته المنشورة على موقع المعهد بتاريخ 9 ديسمبر الفائت.

يطل علينا د سونار في ترويسة المادة بالحديث عن عدم التكافؤ في العلاقات بين تركيا وروسيا والتي قد تمنع أردوغان من تحقيق تغييرات كبيرة تجاه ملف منظومات الدفاع الجوية الروسية اس 400 وقضايا إقليمية.

هناك تحديات رئيسية تواجه السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن فيما يخص الشأن التركي، ولاسيما في تحقيق الانسجام مع الرئاسة التركية. يحتاج بايدن إلى فهم جملة الديناميكيات والمخاوف التي تبنى عليها قرارات أردوغان  ووجهة نظره نحو فلاديمير بوتين.

الرئيس التركي القوي كما يصفه سونار، والذي خاض تحديات عدة على صعيد الانتخابات داخل البلاد منذ عام 2002 وفاز بها، يواجه تحديات متعددة داخل البلاد، الاقتصاد المتردي والمتراجع فضلا عن أزمة وباء كوفيد 19 و ملف سوء الإدارة المتعلق بحقيبة وزارة المالية، فالدعم في الداخل بدأ يتراجع والمعارضة تتزايد وتصبح أكثر يقظة ومتابعة، فضلا عن الصراعات التي تخوضها أنقرة في سوريا وليبيا وجنوب القوقاز ومساعيها في الوصول إلى أفريقيا من خلال قواعد عسكرية في الصومال و قطر.

لم يتمكن أردوغان من تحمل القوى الاجتماعية والسياسية التي بدأت تنتقد الزيادة الكبيرة والمفاجئة في عدد اللاجئين في البلاد. كما يمكن لبوتين أن يفسد صفقات وقف إطلاق النار الضعيفة بين حلفائه وتركيا وحلفائها في ليبيا وجنوب القوقاز، مما يزيد من تقويض مصالح أنقرة، فضلاً عن خلق متاعب لأردوغان يقول سونار.

 

لا ينبغي على بايدن أن يتوقع من أردوغان أن يتخلى عن بوتين؛ إنها أول نقطة رئيسية للرئيس بايدن يجب أن يفهمها فيما يتعلق بنظيره التركي وأن أردوغان مرتبط ببوتين، الذي يعرف كيف يدير المخاوف السياسية للزعيم التركي.
يشير د. سونار إلى أن الإرث الكمالي في العلمانية ترنح و وتم فكفكة عناصره الأساسية خلال عقد من مجيء أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإسلامي. لقد أصبح الإسلام ركنا توجيهيا في رسم السياسة التركية بعد أن كانت تتمع البلاد بدبلوماسية المحاور  المتنامية في أورواسيا وأفريقيا. أردوغان الذي يوصف بالسيد من قبل جمهوره  سيحكم تركيا طالما بقي حيا وكأنه السيد الأبدي.

 

يستعرض الكاتب في عجالة خط أردوغان السياسي معرفا به بأنه يحسب على الإسلام السياسي كحركة سياسية تريد استخدام سلطة الدولة لأسلمة المجتمع والدولة من القمة إلى القاعدة. وبعد أن أصبح رئيساً للوزراء في عام 2003، قوض تدريجياً خصومه، ثم أغرق الحكومة التركية ونظام التعليم فيها بشكل محافظ من الدين. لقد أنهى العلمانية باعتبارها الروح السائدة في الجيش التركي وقوات الأمن التركية. والآن يؤدي ضباط الجيش، الذين كانوا يقسمون بأنهم سيدافعون عن علمانية أتاتورك، الصلوات على الطراز الإسلامي الطائفي قبل المعركة في سوريا.

تطرّق الكاتب إلى حدث الانقلاب الفاشل على أردوغان عام 2016 وكيف بدأ أردوغان بعده بتحجيم الديمقراطية و التضييق على خصومه من المعارضة، وشبه تركيا بالبصلة كدولة ومجتمع متعدد الطبقات ودائما ما يتكشف شيء جديد.

عن تحييده فتح الله غولن بعد عام 2011 ; يقول سونار، لقد كان بسبب الصراع على السلطة وأراد أردوغان أن ينفرد بها حتى رد عليه غولن بالانقلاب الفاشل.

بوتين وجد بعد الانقلاب و”المؤامرة” مدخلا جيدا لتعميق العلاقات مع أردوغان و إبعاد/تغريب أنقرة عن واشنطن وكسب قلب أردوغان وكان أول رئيس يتواصل معه بعد الانقلاب (على عكس أوباما الذي تأخر 4 أيام) ويلتقي معه في موسكو.

مقابل هذا التقارب يؤمنّ بوتين الحماية والصفقات في تحركات أردوغان  في الإقليم.  في سوريا فمقابل تنازلات في إدلب وحلب كان يحصل أردوغان على مكاسب في شمال شرق سوريا بتقويض أكبر لقوات سوريا الديمقراطية. وفي ليبيا تدخل بوتين متأخرا لدعم الجنرال حفتر بمرتزقة فاغنر ما شكل ضغطا وتهديدا على حكومة طرابلس وأجبر أردوغان على وقف إطلاق النار.

استطاع بوتين لاعب الشطرنج الاستراتيجي واللاعب 3D أن يربط عدة صراعات وملفات مع بعضها بالنسبة لتركيا وبشكل متزامن حيث تكون الحلول بيد بوتين. يقول سونار. (فما يمكن أن يتم تقديمه في سوريا من قبل تركيا يمكن صرفه في ليبيا عندما كان الجيش الليبي يزحف بقوة).

مع غياب أميركا عن المشهد الليبي فإن البلاد ستقسم بين تركيا وروسيا كما أن أردوغان بحاجة لخدمات بوتين في ليبيا كما حدث ذلك في الحرب الأرمنية الآذرية واتفاق وقف إطلاق النار حيث تبدو العلاقة غير متكافئة تبقى فيها تركيا ذات العلاقات المتوتر مع الغرب قريبة من روسيا قدر الإمكان مع بعدها عن أميركا أيضا. لقد أصبحت روسيا الدولة التي تحمي القادة المهددين حول العالم.

أردوغان سيحتاج أميركا للمساعدة في دعم الاقتصاد المتراجع و دعم وجودها العسكري في إدلب، والإدارة الأمريكية الجديدة ترى أن على أميركا أن تقوم بكل شي لتبقى تركيا إلي صفها وفي الناتو بعيدا عن موسكو.

يعتقد سونار أن أردوغان سيواصل اللعب مع روسيا والولايات المتحدة ضد بعضهما البعض. وأن قدرة أردوغان على هذا تعتمد على حالة الاقتصاد التركي. ومن شأن الانهيار الاقتصادي أن يزيد من نفوذ واشنطن على تركيا، ويظهر على العلن الهشة للعلاقة بين أردوغان وبوتين، فضلاً عن إجبار أنقرة على تقليص مشاركتها في سوريا وليبيا.
 الاقتصاد هو نقطة ضعف أردوغان. ومنذ عام 2002، فاز هو وحزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه في الانتخابات بشكل رئيسي على أساس برنامج للنمو الاقتصادي القوي. ويحظى بشعبية لأنه حسن مستويات المعيشة وخفض نسبة البطالة إلى 8 بالمئة عام 2013 مع ذلك، دخل الاقتصاد في عام 2018 في حالة ركود.
وبحلول أوائل عام 2019، وعلى الرغم من خروج الاقتصاد من الركود، وصلت البطالة إلى ما يقرب من 14%. ومع ضعف الليرة، وارتفاع الدين الخارجي، وانخفاض احتياطيات النقد الأجنبي، كان الاقتصاد التركي بالفعل في حالة هشة قبل ظهور الوباء في أوائل عام 2020.
وحول مناورة أردوغان مع بايدن، يرشح سونار أن يتقرب أردوغان منه قابلا مطالبه فيما يتعلق بوقف حملته القمعية على معارضية و احترام الحريات السياسية وهو ما قد يظهره أردوغان دون أن يخاطر بما يهدد سلطته مع إدراكه حاجة بلاده لأميركا ولاسيما في ظل التردي الاقتصادي.
يشكك الباحث الاكاديمي والمتخصص بالشأن التركي بأن يتراجع أردوغان عن صفقة صواريخ اس 400 ويسيء إلى تجانس العلاقة مع روسيا ولكنه قادر على أن يلعب دائما الدور الذي يراه فيه الرئيس الأمريكي المنتخب ومن سبقه ولمدة قصيرة على الأرجح ولكنه بالنهاية سيتمسك ببوتين.

 

 

معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى : المقال الأصلي كاملا اضغط هنا 

 

.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا