أرصفة دمشق تتحول إلى أسرّة للأطفال.. السوريون “المهم لساتنا قلعة الصمود”

الاتحاد برس_دمشق

 

أصبح مظهر الأطفال النائمين في الحدائق وعلى أرصفة الشوارع أمرًا اعتياديًا، تشاهده بكثرة في العاصمة دمشق،و بات البعض يتسوّل، وآخرون يقلّبون القمامة بحثًا عن لقمة العيش، أو تراهم متسكعين بين أشجار الحدائق ريثما ينتهي الدوام المدرسي.

فما أن تسلك أي طريق وتتوجه لأي حي من أحياء الشام،  إلا وتصادف في طريقك العشرات من الأطفال المشردين يطلبون منك المال بشكل مباشر أو غير مباشر.

الفقر والجوع والظروف القاسية بعد نزاع دام عشر سنوات، دفع بعض الأهالي للتجرد من العاطفة والتخلي عن إعالة أبنائهم ودفعهم نحو الشارع للعمل أيًا كان، وذلك لعجزهم عن تأمين مسلتزمات الحياة، ناهيك عن فقدان الأوراق الثبوتية لعدد كبير من الأطفال؛ بسبب فقدانهم الأب، إما بالاعتقال أو الموت، وبالطبع ذلك يحرمهم من الحصول على بعض المساعدات من قبل الجمعيات والمنظمات الإنسانية الخاصة التي تقدم المساعدات الغذائية، وغيرها من حاجيات الإنسان الأخرى كالأدوية والألبسة.

شوارع دمشق تتحول لحجرة أطفال

ضج الشارع السوري إثر منشورٍ نشرته صفحة “شوفي بالشام” لطفلة ذات ثلاث سنين ملفوفة ونائمة في إحدى حدائق دمشق، وورد في المنشور: ” هذه الطفلة بتنام بنص العاصمة دمشق.. قدام كافيه شابلن..
إذا وزارة الشؤون او شي جمعية حابة تلتكش فيها”.

https://www.facebook.com/110896073740584/posts/194607002036157/

المنشور أثار حزن وغضب متابعي الصفحة عبر الفيس بوك وتساءل رواد موقع التواصل الاجتماعي أن هؤلاء الأطفال سيكبرون وسيكونون جزءًا من المجتمع فكيف سيكون حال هذا الجزء وماذا سيكون تأثيره على المجتمع إن تركناه ينشأ منذ طفولته على التسول والتشرد دون أدنى تعليم أو تأهيل؟ وماذا سيحصل إن لم نتدارك هذا الخطر منذ بدايته وقبل وقوع الخطر الأكبر في المستقبل؟

وعلق متابع “في طفل نايم بشارع الحمرا منظرو بيقطع القلب والله حرام ممكن هاد طفل مو بذرة شر لازم يسكن بمكان… الرجاء من ووزارة الشؤون الاجتماعيه الاهتمام بالموضوع”.

وسخرت أخرى: “أي شي طبيعي سيد راسي المهم لساتنا قلعة الصمود شوكة بعين العدو عاملين رعب لأنفسنا العين تطرقنا….”

وأضاف آخر: “الموضوع بدو إجتماع بالداما روز وتشكيل لجان و اعتماد مالي و تسيير خطط و اعتماد آلية للعمل و شغلات كتييييير لسا لحتا يهتموا فيه”.

“معلش خليه ينام هيك … اإلا مارب العالمين ينجيه … أحسن مايروح ع دار الايتام وينذل”.

علقت متابعة ساخرة: “بتعرفوا لو بيعملوا بكل حديقة مكان ينام فيه هيك أطفال ومشردين عالبطاقة الغبية قديش رح تجنيلون أرباح لأن ما عم شوف غير المصالح الشخصية تحت شعار الوطن للجميع”.

النزاع يسلب براءة الأطفال

تعدّ النزاعات المسلّحة مبعثًا أساسيًا للخطر على الطفل، إن اللا استقرار هو المشكلة الأبرز، إذ أجبر الكثير من السكان على النزوح القسري داخل سوريا طلبًا للأمان تحت أوزار النزاع، مما عرّض الأطفال للخطر وسرق منهم أحلامهم و براءتهم وأثّر على نظام حياتهم  وأسرهم وتماسكهم الاجتماعي، وأخر من دراستهم.

أوصل النزاع 93 في المائة من السوريين إلى حالة الفقر والحرمان، بينهم نحو 65 في المائة في حالة فقر مدقع، بسبب الحصار والنزوح، وانعدام فرص العمل والتعلبم، وتردي الأوضاع الاقتصادية؛ ما دفع الآلاف من الأطفال والنساء والرجال من مختلف الأعمار إلى التشرد ومنه إلى التسوّل.

وتوجه أصابع التقصير الحقيقي في التعاطي مع هذه المشكلة الاجتماعية  للجهات المعنية من شؤون اجتماعية وجمعيات خيرية مدنية.

إن التراخي في تأهيل هؤلاء الأطفال ووضعهم في دور للرعاية والتعليم، لدرء خطر مشغليهم ومستغليهم عنهم وعن مستقبلهم، والحد من انتشار  هذه الظاهرة الممنهجة من قبل مستغلّي الصراع السوري لجمع الثروات بأيدي أطفال أبرياء.

أطفال ينتشرون على أرصفة شوارع العاصمة دمشق ويمتهنون التسول على أبواب المساجد، والجامعات، والمقاهي، وضمن الأسواق، بدلًا من أن يمارسوا هواياتهم في أوقات الفراغ ويتقاسمون الألعاب والحلوى ويلعبون في الحدائق ككل أطفال العالم ومع ذلك لن تموت روح الطفولة في عيونهم البريئة ووجوههم الجميلة.

قد يعجبك ايضا