إيران بلد النفط والغاز بلا كهرباء .. الاحتجاجات تعود بقوة

رئيسي لتسلم مهامه وشعار الموت لخامنئي في التظاهرات

الاتحاد برس

إعداد: حنين جابر

 

أزمة حادة غير مسبوقة تمر بها إيران تمثلت في انقطاع المياه والكهرباء وتصاعد الاحتجاجات واستمرار الإضراب العام في بعض الولايات، في وقت استثنائي، يتمثل في الفترة الفاصلة بين انتهاء ولاية رئيس إيراني “إصلاحي” واستعداد رئيس “متشدد” لاستلام مهام منصبه بشكل رسمي.

مع اجتياح أزمة انقطاع المياه والكهرباء المدن الإيرانية، تصاعدت الاحتجاجات في معظم المدن الإيرانية، وتزايدت الانتقادات الشعبية من هذا الوضع، وعجز الحكومة عن توفير الكهرباء للمواطنين، في حين أكدت تصريحات المسؤولين الإيرانيين في قطاع الكهرباء، أن موجة انقطاع الكهرباء ستستمر لشهر كامل.

رافق ذلك، استمرار الإضراب العام الذي تنفذه “نقابات عمال النفط والبتروكيماويات والغاز” في مختلف مُدن ومناطق إيران، حيث دخلت يومها الثاني عشر، وانضمت العديد من النقابات المهنية والقطاعية في البلاد إلى الإضرابات، مما يؤشر إلى إمكانية انتشار الإضرابات والتظاهرات في مختلف مناطق البِلاد، ويؤثر على سير الحياة الاقتصادية والإدارية في البلاد.

وعقب تصاعد الاحتجاجات بسبب الانقطاعات الواسعة للكهرباء في جميع أنحاء إيران، قال المتحدث باسم لجنة الطاقة التابعة للبرلمان الإيراني، مصطفى نخعي: “تقع على عاتقنا مسؤولية إخبار الشعب بأن هذا الوضع لن ينتهي في يوم أو يومين، فسنشهد هذه الانقطاعات لشهر آخر على الأقل”.

وفي تصريح أدلى به إلى وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إيسنا”، أمس الاثنين 5 يوليو (تموز)، أعلن عن عقد اجتماع طارئ للجنة يوم الأربعاء من أجل التحقيق في هذه الانقطاعات ومعرفة أسبابها.

وقال: “إن انقطاع التيار الكهربائي لعدة ساعات، وأحيانا نحو 8 ساعات في اليوم، تسبب في وقوع مشاكل واستياء بين الناس”.

من المقرر أن يعقد الاجتماع المذكور بمشاركة مساعدي وزير الطاقة الإيراني لشؤون الكهرباء والمياه، ورئيس شركة الكهرباء الإيرانية.

الموت للديكتاتور… الموت لخامنئي

تزامت تلك الاحتجاجات مع إطلاق المواطنين الإيرانيين هاشتاغ “انقطاع الكهرباء” على شبكات التواصل الاجتماعي، واحتجوا خلاله على المشاكل الناجمة عن الانقطاعات المتكررة.

إلى ذلك، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تجمع أصحاب المحال والمراكز التجارية في إدارة الكهرباء بمنطقة كهريزك في طهران، احتجاجا على هذه الانقطاعات المتكررة.

ونظم الخبّازون احتجاجاً أمام شركة الكهرباء في مدينة لنجان بأصفهان وسط إيران. فيما وردت تقارير مماثلة حول تجمعات في بندر أنزلي، وبندر كز.

وتظهر تقارير من مصادر محلية ومقاطع فيديو منشورة أنه في شرق طهران، هتف عدد من المتظاهرين: “الموت للديكتاتور”، و”الموت لخامنئي”، أثناء انقطاع التيار الكهربائي.

كما تداول نشطاء إيرانيون من جديد مقطع فيديو للمرشد خامنئي، يعود إلى14 عامًا، ينتقد فيه حالة الخدمات العامة في العراق إبان الاحتلال الأميركي ويقول: “الشعب العراقي ليس لديه كهرباء ولا وقود ولا ماء وعلى الأميركيين تحمل المسؤولية“.

المتحدث باسم صناعة الكهرباء في إيران برر إن الحاجة لاستهلاك الكهرباء في إيران بلغت 65900 ميغاواط وهو أمر غير مسبوق، وأعلن عن ارتفاع درجة الحرارة خلال الأيام الثلاثة المقبلة، مضيفا أن هناك احتمالا لارتقاع معدل الاستهلاك بما يزيد على 66 ألف ميغاواط.

وعلى هذا الأساس، من المتوقع أن أوضاع انقطاع التيار الكهربائي لن تتحسن في الأيام المقبلة، بل ستزداد سوءاً.

الإضراب العام لنقابات عمال النفط يتوسع

في غضون ذلك، دخل الإضراب العام الذي تنفذه “نقابات عمال النفط والبتروكيماويات والغاز” في مختلف مُدن ومناطق إيران،  يومه الثاني عشر، في حين انضمت العديد من النقابات المهنية والقطاعية في البلاد إلى الإضرابات، مما يؤشر إلى إمكانية انتشار الإضرابات والتظاهرات في مختلف مناطق البِلاد، ويؤثر على سير الحياة الاقتصادية والإدارية في البلاد.

كان عمال النقل في شركة “جنوب زاغروس” الحكومية قد أصدروا بياناً أعلنوا فيها وقف أعمالهم في الكثير من المناطق، والشركة المذكورة تُعتبر الأكبر على مستوى البلاد، وتقدم خدمات لوجستية على مستوى النقل للكثير من القطاعات الاقتصادية في البلاد.

ونقلت وسائل التواصل الاجتماعي صوراً لاحتجاجات نفذها السائقون العاملون في هذه الشركة الحكومية في مناطق بارسيان وآجار وديلان، وذلك أمام المقرات الرئيسية للشركة المذكورة في هذه المُدن.

كذلك، نقل اتحاد سائقي الشاحنات في ولاية زنجان الإيرانية قراراً جمعيا من قبل المنتمين إلى النقابة إعلانهم الإضراب المفتوح عن العمل، وإيقاف بتنفيذ العقود المبرمة مع الجهات الحكومية الإيرانية.

وقد علل الاتحاد ذلك بالاحتجاج على ارتفاع أسعار الوقود وعدم اكتراث السلطات بمشاكل السائقين وارتفاع تكلفة قطع غيار السيارات بسبب العقوبات الدولية.

وحيث أن تراكب احتجاجات عمال النفط مع نظرائهم من العاملين في قطاعات النقل إلى انتشار الطوابير على محاطات الوقود في مُدن شمال وغرب إيران، بالذات مدينتي أورمية ومهاباد.

خلال اليومين الماضيين، قام العمال في شركة “هفت تابيه” لزراعة قصب السكر وإنتاج السكر الأبيض بإضراب عن العمل، مذكرين بأن الأمر سيستمر حتى الاستجابة لمطالبهم. كذلك حدث اليوم احتجاج لمعظم عمال بلدية خرمشهر، لأن رواتبهم تأخرت 6 أشهر، وأقساط شهرية لأكثر من عشرة أشهر”.

الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني، وفي أول تعليق من مسؤول إيراني رفيع المستوى على أحوال البلاد، نفى تأثير الإضرابات العمومية في البلاد على إنتاج ونقل وتوزيع وتصدير النفط والمنتجات البترولية، لكنه أضاف في لكنة تميل للتخويل والمؤامرة “تستخدم الدعاية المعادية لإيران الأحداث الطبيعية الأخيرة في البلاد من أجل خلق حالة مزيفة عن إيران.

رئيسي يستعد لتولي رئاسة البلاد

يأتي تصاعد الأزمة مع استعداد الرئيس الجديد لتولي منصبه حيث فاز المرشح المتشدد ورئيس السلطة القضائية في إيران إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت في 18 يونيو/ حزيران 2021 والتي خلت من المنافسة تقريباً بعد انسحاب آخر المرشحين المحسوبين على التيار الإصلاحي قبل فتح صناديق الإقتراع بيومين.

وكان يتوقع فوزه على نطاق واسع بعد أن تم استبعاد الوجوه الإصلاحية والمعتدلة البارزة من السباق من قبل مجلس تشخيص مصلحة النظام الذي يسيطر عليه التيار المحافظ والمتشدد أيضاً، ففي عام 2014 تولى رئيسي منصب المدعى العام في إيران وظل في ذلك المنصب حتى مارس/ آذار 2016 حين تولى إدارة واحدة من أغنى وأهم المؤسسات الدينية في إيران، وهي مؤسسة الإمام رضا والتي تحمل اسم “آستان قدس رضوی”، وتشرف على مرقد الإمام الرضا في مشهد.

الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي
الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي

وهذا المنصب يحمل الكثير من الهيبة والنفوذ حيث تبلغ موازنة المؤسسة مليارات الدولارات وتملك نصف الأراضي في مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، وشركات نفظ وغاز ومصانع، وفسر كثيرون تعيين رئيسي في هذا المنصب بأنه تهيئة له ليخلف المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.

يذكر أن خامنئي كان يتولى منصب الرئيس عندما توفي آية الله خميني عام 1989 فتولى منصب المرشد الأعلى للثورة إثر ذلك وقد يصبح ذلك تقليداً مستقراً لأن كل رؤساء إيران تولوا المنصب دورتين كل واحدة 4 سنوات وبالتالي لو بقي رئيسي في منصبه لدورة ثانية فسيكون خامنئي البالغ من العمر 82 عاماً ويعاني من متاعب صحية، إما قد توفي أو بات عاجزاً عن أداء مهامه وبالتالي سيكون رئيسي الأوفر حظاً في تولي منصب المرشد.

قد يعجبك ايضا