أسعار الإسمنت طارت وتوصية اللجنة الاقتصادية أخطر من توصيات وعد بلفور

الاتحاد برس_تقارير
سام نصر

 

  • حكومة دمشق ترفع سعر الاسمنت
  • من مستحيلات هذه الأيام.. شراء منزل
  • ردود أفعال السوريين حول القرار

 

يبدو أن تقلّص آمال السوريين يزدادُ يومًا بعد يومٍ وضوحًا حول عمليّة إعادة الإعمار والبناء وعودة البلاد كما كانت عليه، فما تقدّمه المنظومة الحكومية بقراراتها لايزيدُ من الواقع الحالي إلا سوءًا، وذلك لقتل آخر ماتبقى من آمال السوريين في الظفر بحياة كريمة تحافظ على كرامتهم.

محاولاتُ الإنسان السوري في الداخل متزوجًا كان أم عازبًا من أجل تناسي فكرة “إعادة الإعمار”، لن تمكّنه من إزاحة النظر عن أحلامه التي ضاعت في بناء منزل أو حتى غرفة واحدةٍ لإيواءِ نفسه وعائلته بها، بعد الارتفاع “المُحبط” الذي يفرضوه مرارًا سماسرة وشبيحة السلطة على مواد الإسمنت في البلاد، والتي تفوق طاقة تحمّل السوريين بأضعافٍ مضاعفة.

استمرارًا لعملية الخنق الممنهجة المفروضة من حكومة دمشق، تم رفع سعر طن بنحو 80% ليصبح سعر الطن للمستهلك 125 ألف ليرة بدلًا من 70 ألفًا، وهو الارتفاع الثاني على المادة خلال أربعة أشهر بعدما رفعت سعر الكيس الواحد “50 كيلو غرامًا”، من 3200 ليرة إلى 3500 ليرة، ليصبح سعر الطن 70 ألف ليرة.

وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك لدى حكومة دمشق في محاولة لتحمل غيرها أسباب الارتفاع ذاك، أكّدت أن القرار جاء بناء على توصية اللجنة الاقتصادية وعلى كتاب وزارة الصناعة تاريخ 16/12/2020 المتضمن تكاليف الإنتاج، بمعنى أنها تنفّذ مايُوصى لها فقط.

قرارٌ رفع السعر من شأنه أن يزيد في أسعار العقارات التي تعيش أصلًا حالة غير مسبوقة في تاريخ سوريا من حيث الأسعار، وبدلات الإيجار، إذ يبلغ متوسط أسعار الشقق الجاهزة للسكن نحو 50 مليون ليرة، وهو ما يزيد بنحو ألف ضعف، عن وسطي الأجور المقدر في سوريا بنحو 50 ليرة سورية في الشهر.

من المستحيلات.. شراء منزل !

 

لعلَّ أكثر مايحلم بهِ غالبية الشباب السوري اليوم القابعين تحت سلطة حكومة دمشق، أو أكثر ماسيحلمون بهِ، هو التفكير بالزواج وبناء منزل وأسرة، حيثُ أن ارتفاع أسعار الحديد والإسمنت، تبِعَهُ ارتفاع الأجارات وأسعار البيوت والبناء وغيرها، ممَّ يجبر الشاب على قول الجملة المتكررة في الشارع السوري اليوم “إي شو شايفني مجنون حتى اتزوج بهيك وضع وبلد”.

جمعية سكنية في المالكية (ديريك)
جمعية سكنية في المالكية (ديريك)

في نظرة سريعة على واقع قطاع التشييد والبناء، وسبر الأسعار التي تتداخل العديد من الأسباب في ارتفاعها، والنتيجة ارتفاع جنوني وغير مسبوق في سوق العقارات، حتى وصل سعر المتر الواحد، مثلًا، في مشروع الزراعة في اللاذقية، إلى مليون ليرة سورية!

أما في الأحياء المخالفة القريبة من العاصمة السورية دمشق، سجلت أسعار البيوت المتهالكة والتي لا تحمل أيًا من الشروط الصحية التي تنطبق على البيوت السكنية الصحية وأهمها تعرضها للشمس والضوء بأسعار تتراوح ما بين 25 و35 مليون ليرة، وبعضها الأخر تجاوز الـ50 مليون ليرة.

ردود أفعال..

ارتفاع الأسعار هذا، كانَ من أكبر الصدمات التي قتلت أحلام الشاب السوري في استمرار أحلامه بالزواج والحياة، لأن ارتفاع مواد البناء، سيرافقه حالات كثيرة من الغلاء في الكثير من المجالات.

تعليقات الناشطين السوريين، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصًا “الفيسبوك”، كانت المنفذ الوحيد الذي يستطيع فيه السوري أن يستخدم كلمة “بناء” في حياته، ولو كانت ل”بناء رأي ونقد”، لذلك انهالت التعليقات والسخرية والانتقادات مندّدة بحكومة دمشق وقرارها الأخير.

تعليقات السوريين
تعليقات السوريين

أحد الناشطين ويدعى “محمد.ش” علّقَ: “توصية اللجنة الاقتصادية اخطر من توصية وعد بلفور ما خلت شي ولا لغبصت فيه”، فيما تساءلَ”محمد.ي”: “هل يعتبر هذا القرار من أحد القرارات المساهمة بتسهيل و تيسير إعادة الاعمار و مساعدة المواطنين المهجرين على العودة لبيوتهم؟”.

اختلفت التعليقات والمنشورات الت عبّر فيها أصحابها عن غضبهم وسخريتهم من الوضع المأساوي الذي يصيب البلاد يومًا بعد يوم، ولعلَّ أبرز التعليقات، تعليق “سامر” الذي نوّه إلى تبرير وزارة التجارة، حينما قال: “ما عم افهم ليش عنا حكومة طويلة عريضة وعندا مصاريف وزارات و وزراء و معاونين و سيارات و مصاريف، طالما اللجنة الاقتصادية اللي مشكلة من كم وزير هي اللي عم تتحكم برقاب هالعباد”.

يذكر أن عملية تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية في سوريا قدرّت بـ 400 مليار دولار، بحسب تقرير صادر عن اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة في بيروت، في آب 2018، وتلك الأرقام تترافق مع عجز أكثر من 85% من السوريين عن القيام بإعمار منازلهم بأنفسهم في ظل تلك الأوضاع المأساوية الخانقة.

 

إقرأ المزيد : حلم الزواج في سوريا يتحول إلى كابوس .. أسعار فلكية تدمر مشروع الاستقرار

الزواج إلى قائمة المستحيلات .. 3 ملايين عدد العازبات اللواتي بلغن ال 30 في سوريا

قد يعجبك ايضا