أعمال عسكرية محدودة في إدلب دون تغيير في خارطة السيطرة

الاتحاد برس_ حنين جابر

 

تطور جديد قد يجعل المواجهة على المحك بين الأطراف المتصارعة على الساحة الإدلبية، لكنها لن تنزلق أبعد من مواجهة عسكرية محدودة، بالرغم من فشل المباحثات الروسية التركية منذ أيام في أنقرة حول الطلب الروسي بخفض مستوى التواجد العسكري التركي هناك، وخروج نقاط المراقبة التركية المتواجدة في محافظتي حماة وإدلب والتي أصبحت تحت سيطرة القوات الحكومية السورية.

رفضت تركيا سحب نقاط المراقبة التابعة لها وأصرت على الحفاظ عليها، وفق تسريبات مصدر تركي لوكالة نوفوستي الروسية، وتقرر خفض تعداد القوات التركية المتواجدة في إدلب وسحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة، وهي الأنباء التي لم يؤكدها أي مصدر تركي رسمي أو تتطرق لها وسائل الإعلام التركية.

مقابل ذلك، كشفت مصادر روسية وتركية أن أنقرة عرضت خلال الاجتماع مقترحا في شكل مقايضة يقوم على تسليم منطقتي منبج وتل رفعت الاستراتيجيتين لها، مقابل خفض وجودها العسكري في محافظة إدلب، لكن الوفد الروسي رفض العرض.

مراقبون رأوا أنّ العرض التركي هو مناورة حيث تدرك أنقرة مسبقا أن هذا العرض سيقابل بالرفض،لكنه يكشف نوايا تركيا بمسألة تحجيم الأكراد ضمن مشروع تفكيك الكتل الجغرافية التي يتواجد بها الأكراد.

رغم التسريبات عن موافقة أنقرة على خفض عديد القوات دون أن تخفّض عدد النقاط، استمرت باستقدام تعزيزات العسكرية إلى “مناطق خفض التصعيد” في إدلب وفق المرصد السوري، إذ دخل “رتل عسكري تركي أمس الجمعة عبر معبر كفرلوسين في ريف إدلب الشمالي، يضم عربات مصفحة لنقل الجنود واخرى تحمل مواد لوجستية باتجاه المواقع التركية في ريف إدلب الجنوبي”.

الضغط الروسي باتجاه تخفيض التواجد العسكري التركي يأتي عقب التحركات الدبلوماسية الروسية بين جميع أطراف الصراع السوري، للدفع باتجاه الحل السياسي، ولاسيما الزيارة الأخيرة للافروف إلى دمشق لأول مرة منذ 2012، على رأس وفدٍ رفيع المستوى، اعتراف وليد المعلم وزير خارجية دمشق بأن ما ينتج عن توافقات بين وفد النظام والمعارضة سيكون مقبولًا له. سبقها مذكرة التفاهم بين “مسد” وحزب الإرادة الشعبية لقدري جميل برعاية روسية.

مناوشات في إطار الضغوط على تركيا لتخفيض قواتها

تعنت أنقرة على الطلب الروسي، دفع الأمور إلى التصعيد مجددًا، تعرضت عربات عسكرية تابعة للجيش التركي لقصف بقذائف صاروخية في محافظة إدلب شمال غرب سورية أمس الجمعة، من قبل حاجز للقوات الحكومية السورية في قرية كفر بطيخ جنوب شرق مدينة أريحا أطلق قذائف صاروخية على عربات عسكرية تركية قرب قرية معرزاف التي تبعد عن مكان الحاجز بحالي 3 كيلومترات، ما أدى لاحتراق واحدة وإعطاب الثانية.

وفقًا لوكالة الأنباء الألمانية : لم يتعرض الجنود الأتراك لإصابات خطرة وحاولت السيارات الأخرى الالتفاف وتجنب القصف الصاروخي.

كما جددت القوات الحكومية السورية قصفها الصاروخي على منطقة “خفض التصعيد” بعد منتصف ليل أمس وصباح اليوم، حيث استهدفت مناطق في الفطيرة وكنصفرة وسفوهن وفليفل وبينين بريف إدلب الجنوبي، والسرمانية في سهل الغاب شمال غرب حماة، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

خرج  المئات من مؤيدي السلطة السورية للتظاهر أمام النقاط التركية للمطالبة، طالبت بانسحاب الجيش التركي، قابلها في اليوم التالي، عدة تظاهرات في مناطق جسر الشغور وبابسقا وكللي ومدينة إدلب وبسنقول وأمام القاعدة التركية في منطقة المسطومة في محافظة إدلب، وذلك تأييداً لوجود القوات التركية داخل الأراضي السورية، حيث رفع المتظاهرون الأعلام التركية بجانب علم “الثورة السورية”، وهتفوا بشعارات تطالب القوات التركية والفصائل بطرد القوات الحكومية من المناطق التي سيطروا عليها بفعل العمليات العسكرية الأخيرة، وأكدوا على ضرورة عودة المهجرين إلى مناطقهم.

الأربعاء الماضي، هاجمت مجموعات ترتدي ملابس مدنية، تابعة للسلطة السورية وفق وزارة الدفاع التركية، اقتربت من نقاط المراقبة التركية 3 و4 و5 و6 و7 و8 و9، وهاجمتها، وقامت الأخيرة بتفريقها.

بالنظر إلى الوضع المأزوم الذي تمرّ به تركيا من اقتصادية متهالك، وتراجع شعبية حزب العدالة والتنمية،وخنق الحريات، والضغط الشعبي الذي ستواجهه إذا تصاعدت وتيرة قتل الجنود الأتراك في إدلب، لن يكون في صالح أنقرة التهور والاتجاه نحو التصعيد العسكري.

الضغوط الروسية على الجانب التركي ما هي إلا محاولات لضبط إيقاع التسويات باتجاه الحل وتقوية الموقف التفاوضي باستمرار تحريك روسيا للطرف السوري لضرب الاستقرار والإبقاء على حالة التوتر، وفي حال تصاعد التوتر، لن تشهد الساحة الإدلبية سوى عملية عسكرية محدودة لن تغييّر في خارطة السيطرة، والهدف توجيع تركيا، للضغط عليها باتجاه القبول بتخفيض قواتها.

 

 

قد يعجبك ايضا