“أماديوس موتسارت” .. الطفل الذي كان يهاب الأبواق

الاتحاد برس

 

توفي في 5 ديسمبر/ كانون الأول، فيينا، ملحن نمساوي كان معروفاً على نطاق واسع كواحد من أعظم الملحنين والمؤلفين في تاريخ الموسيقى الغربية، فإلى جانب جوزيف هايدن ولودفيج فان بيتهوفن أوصل نتاجه الموسيقي مدرسة فيينا الكلاسيكية إلى ذروتها.

وعلى عكس أي موسيقي آخر في حقبته، كتب في جميع الأنواع الموسيقية وتفوق فيها، وقد كان ذوقه ونطاق تعبيره عاملان جعلاه واحداً من أكثر موسيقيي تلك الحقبة عالمية، وقد رأى البعض أن موسيقاه أُلفت لتناسب جميع الأذواق والتوجهات الموسيقية. فمن هو “وولفجانج أماديوس موتسارت”؟ وكيف كانت عاش الموسيقي المعجزة طفولته؟

موتسارت يخاف الأبواق!

كان “ليوبولد” والد موتسارت ينحدر من عائلة أرستقراطية وذات حظوة في المجتمع النمساوي لأن العديد من أفرادها عملوا كمهندسين معماريين ومجلدي كتب، وبدوره كان “ليوبولد” قد ألف دليلاً مشهوراً لتقنيات العزف عن الكمان تم نشره في نفس العام الذي ولد فيه “موتسارت” الابن.

ولدت “أنا ماريا بيرتل” والدة موتسارت لعائلة من الطبقة الوسطى كان أفرادها يشغلون مناصباً في الإدارة المحلية، ولم يبقى للأم من أطفالها السبعة إلا “موتسارت” وشقيقته “ماريا آنا” أحياءً بينما مات البقية.

كانت موهبة الصبي الموسيقية مبكرة، في الثالثة من عمره كان يعزف مقطوعات قصيرة على القيثارة، وفي الخامسة بدأ في تأليف الموسيقى، وروى المؤرخون أنّه كان حساساً لطيفاً وصاحب ذاكرة دقيقة، وقد ذكروا حكاية طريفة عن خوفه من آلة البوق الموسيقية عندما كان في الخامسة.

ليوبولد موتسارت

وقبل أن يتم “موتسارت” العاشرة من عمره كان والده قد أصطحبه إلى ميونيخ للعزف أمام الأمراء، ومن ثم ذهب به إلى فيينا وعزف آنذاك في البلاط الإمبراطوري وفي منازل النبلاء.

كان “ليوبولد” يعرف أن بابنه شيئاً مميزاً وقد وصفه بقوله أنه “المعجزة التي أراد الله لها أن تولد في سالزبورغ”، وانطلاقاً من إحساسه بامتلاك ابنه الصغير موهبة عظيمة قرر “ليوبولد” أن يجذب انتباه العالم كله إلى “موتسارت”.

أخذ “ليوبولد” إجازة من منصبه كنائب في محكمة سالزبورغ، وانطلقت العائلة في جولة طويلة إلى جميع المراكز الموسيقية الرئيسية في أوروبا الغربية: ميونخ، شتوتغارت، مانهايم، فرانكفورت، بروكسل، وباريس ثم لندن، وعادوا إلى سالزبروغ في نوفمبر/ تشرين الثاني 1766.

عزف “موتسارت” في جميع هذه المدن في المحاكم وفي الكنائس وفي الأماكن العامة، وكان “ليوبولد” قد كتب في رسائل لأصدقائه في سالزبورغ عن الإعجاب العالمي بالطفل المعجزة، صغيره “موتسارت”.

موسيقى موتسارت وتأثيرها على الدماغ البشري

التقى “موتسارت” في رحلته العائلية تلك العديد من الملحنين الألمان، وقد نشر في تلك الرحلة أولى مقطوعاته الموسيقية (سوناتا لأميرة ملكية)، ثم التقى في لندن بـ “يوهان كريستيان باخ”، الابن الأصغر لـ “يوهان سبيستيان باخ” والذي كان شخصية بارز في الحياة الموسيقية الأوروبية، وتحت تأثيره قام “موتسارت” بتأليف عدة سيمفونيات لا نعرف اليوم إلا ثلاثة منها، وتبعها بسيمفونيتين جديدتين في لاهاي خلال رحلة العودة.سار

انطلق “موتسارت” إلى فيينا في سبتمبر/ أيلول 1767، وكتب هناك أغنية ألمانية من فصل واحد أطلق عليها اسم (Bastien und Bastienne)، وعزف بعدها في قداس احتفالي كبير أقامته الكنيسة لتدشين دار أيتام. وفي العام الثاني عاد إلى سالزبورغ وعزف آنذاك في قصر رئيس الأساقفة.

كلّ ذلك و”موتسارت” لم يبلغ من العمر إلا 13 عاماً فقط، كان الصبي قد اكتسب طلاقة كبيرة، كما وبرع بتقليد المكافئ الموسيقي للهجات المحلية ما جعله يملك قاعدة جماهيرية واسعة نسبياً لطفل، وقد ظهرت سيمفونياته المبكرة في باريس ولندن وتضمنت توقيعاتها يد “ليوبولد” التي ساعدت يدّ الموسيقي الصغير. بينما شهدت سيمفونيات لندن ولاهاي على استجابته السريعة والمبتكرة وعلى موهبته الفذّة، خاصة بعد أن كتب قبل عودته إلى سالزبورغ بقليل أول أوبرا إيطالية له.

اليوم، يتحدث عالم الأعصاب “ريتشارد هاير” عن موسيقى “موتسارت” قائلاً أن لها تأثيراً على العقل البشري لأن الموسيقى الكلاسيكية وخاصة موسيقى “موتسارت” قادرة على تحسين الذكاء البشري.

قد يعجبك ايضا