أهم أسباب تأخير النصر في سوريا

عبدالحق صادق
الاتحاد برس – عبدالحق صادق

حافظ أسد كان في الحزب القومي السوري قبل انضمامه لحزب البعث و نظرية الحزب القومي السوري تقوم على فكرة تفوق العنصر السوري على باقي البشر و هذه نزعة نازية عنصرية لفظتها الشرائع السماوية و القوانين الوضعية الحديثة

و هذه النزعة تسهم بتكثير الأتباع و التصفيق للقائد الملهم و تخدر الشعب بعزة جوفاء آثمة حتى لا يروا مشاكلهم و أزماتهم و تخلفهم عن ركب الحضارة مقارنة بأقرانهم من الدول العربية و الإسلامية و يصبروا على هذا الوضع المذري بحجة وجود مؤامرة كونية على سوريا و للأسف الشعب السوري صدق هذا الكلام

و المؤسف أكثر أنه بعد قيام الانتفاضة السورية فالمعارضة لا تزال تتبنى هذا الفكر و هذه الرؤية و تتحدث بنفس الفكر و الرؤية و الأسلوب و لكن بثوب ديني

فلا أعلم معارضة في العالم تعارض النظام بنفس فكره و منهجه و تحالفاته فأعداء النظام هم أعداء المعارضة فتجدهم يطعنون بالدول المعادية للنظام مثل النظام و إيران تماما

فإذا أراد النظام أن يثير الأحقاد على أعداؤه و تشتم المعارضة أكبر الداعمين لها السعودية دول الخليج و أمريكا و الغرب يقصفهم بالبراميل فتقوم المعارضة بالمطلوب و لا يشتمون النظام أو إيران

و المعارضة السورية يتحكم بمفاصلها و يصنع رأيها السياسي الإخوان وفق الرؤية الإيرانية خدمة للمشروع الإيراني الإخواني في المنطقة لأن الإخوان حليف استراتيجي للنظام الإيراني و النظام السوري حليف تكتيكي مصلحي لإيران و يجمع بينهما مصالح و منهج و رؤية مشتركة

أي أن المعارضة التي يصنع رأيها الإخوان بسبب التصحر السياسي لديها تتبني نفس فكر و منهج النظام السوري و الإيراني و كلاهما يخدم المشروع الفارسي في المنطقة

و لشدة الغرور يدعون بأنهم يقاتلون عن شرف الأمة جمعاء و الحقيقة جعلوا الأمة كلها في خطر

و يدعون أنهم يقاتلون نيابة عن العالم و الحقيقة وضعوا العالم على حافة حرب عالمية ثالثة بسبب هذا الفكر و السلوك المضطرب و الرؤية السياسية غير المتوازنة و بسبب الغرور و العنجهية لا يستفيدون من أخطائهم و لا يراجعون نهجهم و فكرهم

هذا يدل أن الصراع الدائر هو صراع على السلطة و الكرسي و الامتيازات الشخصية و الحزبية و ليس من أجل وطن للجميع تسود فيه المبادئ و القيم و لذلك إذا وصلوا إلى السلطة فلن يتغير شئ سوى الأشخاص

و الفكر الثوري الاستبدادي البعثي الماركسي الذي غرسه نظام الأسد في الشعب السوري الذي من أهم أركانه عقدة المؤامرة و الحقد على السعودية و دول الخليج و الغرب و نزعة الأنا المتضخمة و النزعة النازية الشوفينية يعطي النتائج السلبية الخطيرة الآتية :

الفرقة و التنازع و الصراع على المناصب و هذه من أهم أسباب الفشل و تأخير النصر

عقدة المؤامرة تشل قدرة العقل على التحليل و التفكير السليم للأحداث و أسباب تأخير النصر و تجعل المرء لا يميز عدوه من صديقه و تجعله يصنع رموز جوفاء من قاتليه و المتآمرين عليه و يصنع عدو من أكبر الداعمين له و المهتمين به و الحريصين عليه و يرضي نفسه برمي فشله على المؤامرة بدلا من العمل و تصحيح خطأه.

ثقافة نكران الجميل التي هي من أهم أسباب سخط الله و عقابه و زوال نعمه و تخلي الأصدقاء عنه

و ثقافة الإقصاء و توزيع صكوك الخيانة و العمالة و الصهينة و الفساد جزافا دون أدلة و هذه تفتح الباب على مصراعيه للمتسلقين و أصحاب الأغراض الشخصية و الحزبية و المشاريع المعادية للطعن بالوطنيين الشرفاء و الأكفاء و تشويه سمعتهم و تهجيرهم و إخراجهم من المعادلة و بقاء الفاسدين و أصحاب المصالح الشخصية و الحزبية الضيقة و المشاريع المشبوهة.

النظرة العدائية لأصدقاء الشعب السوري و على رأسهم السعودية و أمريكا تشل قدرة تلك الدول على دعم المعارضة الدعم الذي يحسم المعركة و يطيح بالنظام لأن الثقة ضرورة ملحة لتلقي الدعم و الاستفادة منه و المعارضة السورية تعاني من تصحر سياسي فهي بحاجة للمشورة السياسية أكثر من الدعم المادي و السلاح و بدون ثقة لا يتم الاستماع للنصح و الأخذ به و الغدر بالداعمين و استخدام هذا الدعم بما ينعكس سلباً على القضية السورية كبيع السلاح الذي يأخذونه من دول التحالف لجبهة النصرة و داعش.

صاحب هذا الفكر سوف يميل لأمثاله فيصادق أصحابه و لا يطعن بهم علما بأنهم في الحقيقة أعداء و يشك و يظن السوء و يعادي من لا يتبنى هذا الفكر و يحاربه كدول التحالف الغربي الخليجي.

و صاحب هذا الفكر عنده غرور كبير يحول دون التغيير و دون قبول النصح و دون الاستفادة من الأخطاء و تكرار الأخطاء و سنة الله في خلقه أن التغيير شرط أساسي لرفع الضر و تغيير الأحوال نحو الأفضل و عدم التغيير يؤدي إلى إطالة زمن المعاناة و تأخير النصر و كثرة المشاكل و الأزمات و المصيبة أنهم سوف يرمون بسبب ذلك على المؤامرة .

و بداية السير بالإتجاه الصحيح في طريق الخلاص لأي مشكلة أن يتم تشخيص المشكلة بشكل صحيح و متوازن بدقة و حيادية و موضوعية بعيدا عن عقدة المؤامرة و الانتصار للخصوصية و أن يمتلك أصحاب القضية الجرأة على الاعتراف بالخطأ و نقد الذات و تصحيح المسار بدلا من رمي الفشل على الآخرين و سوى ذلك مضيعة للوقت و الوقت في سوريا ثمنه دماء و أرواح و أجيال تضيع و بنية تحتية تخرب و حضارة تطمس و شعب يهجر .

قد يعجبك ايضا