أوروبا و الخازوق العثماني وموعد الانفجار الكبير

فهد-المصري-كلنا-شركاء2

منذ عدة أشهر ومازالت مسألة المنطقة العازلة او الآمنة في سورية على الحدود مع تركيا مثار شد وجذب تركي مع اوروبا والولايات المتحدة وبشكل خاص التشدد والتعنت الأمريكي والالماني والرفض في مسألة الدعم العسكري للمعارضة السورية.

و يتساءل الكثيرون عن سر “صحوة الضمير” الأوروبية الغريبة والمفاجأة تجاه معاناة اللاجئين السوريين ولا سيما ألمانيا وفي الحقيقة فإن صحوة الضمير ليست حكومية أو رسمية بل شعبية وعلى مستوى المجتمع المدني الذي حركته وأثرت به وسائل الإعلام بعد أن فشلت الحكومات الأوروبية في إحباط وصول أعداد كبيرة من المهاجرين و اللاجئين والتي فجرتها مأساة الطفل السوري إيلان.

علينا أن نضع في عين الاعتبار (راقبوا تسلسل المشهد):

أولا: أن أول من نقل ونشر صور غرق  الطفل السوري على شواطىء تركيا هي وكالة أنباء تركية كانت موجودة بالصدفة ربما  في مكان الحدث و جثة الطفل ماتزال تلطمها أمواج البحر على الشاطىء والجندي التركي المتأثر بالحدث يعاين الجثة ثم يحملها في مشهد درامي.

ثانيا: وسائل الإعلام الغربية والعربية كانت مضطرة لنقل المشاهد الصادمة والتي تزامنت مع صدمة النمسا بالعثور على شاحنة دجاج مبردة تحمل جثث 71 لاجىء ومهاجر ومن ثم شاحنة أخرى في تحمل مهاجرين ولاجئين كانوا على وشك الموت بينهم أطفال.

ثالثا: هذه المشاهد تزامنت وجود عدة آلاف من المهاجرين واللاجئين العالقين في المجر ومقدونيا ويتعرضون لأبشع أنواع المعاملة اللااخلاقية بالتزامن مع وصول اليونان المفلسة والمنهارة اقتصاديا إلى حالة هستيريا من توافد مئات المهاجرين واللاجئين يوميا القادمين من تركيا (علينا أن لا ننسى العلاقات اليونانية- التركية المتازمة ). وعلينا أن نضع في عين الاعتبار أن أكثر من نصف اللاجئين والمهاجرين ليسوا سوريين وربما أكثر من نصف السوريين الفارين هم من الفارين من موالاة النظام التي شاركت بالقتل والتدمير والتعذيب والتشبيح والفساد.

تركيا والتي تستشعر الخطر على أمنها القومي وعودة التوتر والعنف في الملف الكردي تخشى جرها لحرب الاستنزاف السورية تستضيف أعدادا مهوولة من اللاجئين السوريين للعام الخامس على التوالي طفح بها الكيل من المواقف الغربية والأوربية تجاه الملف السوري و فجر هذا الملل التركي التذبذب الغربي والاوربي في مسألة المنطقة العازلة ولتركيا أوضاع سياسية و انتخابية دقيقة في هذه المرحلة فلم تجد أفضل من مسألة اللاجئين والمهاجرين لتوجيه صفعة قوية لألمانيا وأوروبا  لاجبارهم على التعاون والشراكة في تحمل مسؤولياتهم لتحريك الملف السوري وإيجاد مخرج لقضية اللاجئين ففتحت الباب لتدفق المهاجرين واللاجئين من أراضيها نحو أوربا بشكل تدريجي وتصاعدي وغض خفر السواحل والحدود النظر عن شبكات التهريب بل إننا لا يمكن ان نرى الموضوع إلا وإن هناك تسهيلات وتعاون وتنسيق غير مباشر مع السلطات التركية لاسيما وإن علمنا أن اغلب شبكات التهريب يقودها عناصر وقيادات من جماعة الاخوان المسلمين بل إن تركيا وبشكل غير مباشر دفعت مجموعات من اللاجئين للتوجه نحو أدرنا على الحدود مع اليونان لتظهر نفسها بأنها لم تعد قادرة على السيطرة على مسألى اللاجئين الذين يريدون التوجه نحو أوربا بل وخدمت الحملات العنصرية التي تواجه اللاجئين والمهاجرين حملات التحريض العنصرية في أوربا بل وحتى تلك التي أطلقها الشويعر الطائفي المعتوه أدونيس الذي أعلنها صراحة على التلفزيون المجري ولعب على مخاوفهم من المتشددين والإٍهاب بوصفه للهاربين من الموت بأنهم إرهابيين يريدون القيام بأعمال إرهابية في أوربا.

دون شك نجحت تركيا في توجيه ضربة قوية لأوروبا بل تحولت الصفعة الى خازوق عثماني بالتزامن مع اقتراب سقوط النظام في دمشق الذي استدعى التدخل الروسي المباشر لترسم روسيا خطوطها الحمراء في سورية وبشكل خاص على الساحل لتأمين حماية الدويلة المؤقتة لجماعة النظام.

كما ساعدت وسهلت تركيا دخول آلاف المفاتلين العرب والأجانب إلى سورية بالتنسيق مع العديد من الأجهزة الأمنية العربية والغربية التي أرادت التخلص منهم بعد تجميعهم  في بقعة جغرافية واحدة تماما كما فعلت في السيناريو العراقي بعد الغزو الأمريكي 2003 ستدفع دون شك تركيا وإيران وقطر ثمن تشويه ثورة السوريين وستدفع الثمن أيضا كل المنطقة وكل دولة وجهة وطرف استثمر على دماء السوريين.

دون شك الأيام القليلة المقبلة حبلى بالمفاجآت الكبرى في الداخل السوري وسينكفئ من يتبقى من جماعة الأسد نحو الساحل وسيحدث التدخل العسكري البري العربي والإقليمي المباشر في إطار القوات المشتركة وبعضها في إطار قوات حفظ السلام الدولية لنشهد بداية التحول الجديد لمرحلة ما بعد الأسد ودون شك الآن نشهد مرحلة إنكسار النظام الذي بدا واضحا أنه هزيل وضعيف وهش في دمشق وريفها وربما أيام قليلة تفصلنا عن موعد الانفجار الكبير.

فهد المصري: كلنا شركاء

قد يعجبك ايضا