أيمن زيدان .. بين المثقّف المتملِّق والإنسان الحزين

الاتحاد برس
حسّان الشيخ

بعد غياب استمرّ إلى ما يقرُب الستّة أعوام عن الشاشة الصغيرة، عاد الممثّل السوري أيمن زيدان من بوابة العمل الدرامي الرمضاني البيئي الشامي “الكندوش” ليقدِّم دوراً وصفهُ “باللا نمطي” والذي أضاف من وجهة نظره إلى الدراما رؤية درامية مختلفة عن البيئة الشامية على صعيد الحدث والإخراج.

وكان وُجِّهَ إلى الكندوش العديد من الانتقادات على المستويين الجماهيري والأكاديمي النقدي ممّا دفع قناة سكاي نيوز لاستضافة الممثِّل السوري أيمن زيدان بعد غياب طويل أيضاً عن المقابلات التلفزيونية، غير أنّ هذا اللقاء لم يقتصر على النقاشات الفنّية وإنّما امتدّ إلى السياسة وما تشهده سورية من تحوّلات عميقة في بنيتها الاجتماعية والسياسية، كما وتطرّقت المذيعة إلى رأي الممثِّل السوري في الانتخابات الرئاسية التي ستقام منتصف العام الجاري في الداخل السوري بالرغم من عدم الاعتراف الدولي بهذه الانتخابات.

الحاجة أمّ الاختراع!

استعرضت المذيعة فضيلة في سكاي نيوز، على مسمع الممثِّل السوري أيمن زيدان، العديد من الانتقادات الموجّهة إلى مسلسل الكندوش البيئي الذي عُرِضَ في رمضان الفائت على قناة الظفرة، وواجهت المذيعة أيمن زيدان بهذه الانتقادات طارحةً عليه أسئلةً كان قد طرحها الجمهور حول غياب الحبكة في هذا المسلسل.

لم يدافع أيمن زيدان عن المسلسل، بل اعتبر أنّ “الحدث الدرامي” كان بطيئاً ممّا دفع المشاهدين إلى التعليق بهذا الشكل السلبي، غير أنّه دعا إلى عدم رؤية المسلسل بوصفهِ شيئاً جامداً وموحَّداً، مؤكِّداً على وجود بعض العناصر التي كانت برأيه جديدة كلّياً، كأداء الممثّلين والرؤية البصرية والتشكيل اللوني في كادر اللقطات.

وعندما استعرضت المذيعة على الشاشة الرأي الأكاديمي الذي وجّهه المخرج محمّد عبد العزيز والذي قال فيه:

” أسوأ عمل، ركيك، مملّ، مشتَّت، عمل بلا رأس بذهنية مشتّتة عديمة الخيال.”

ردّ أيمن زيدان على ذلك معتبراً أن ثمّة فرق بين ” الانطباع والنقد ” وأنّ النقد هو ما يتعلّم منه الفنّان بينما الانطباع هو ما يتركه المشاهد العادي حولَ المسلسل ضارباً بذلك مسيرة المخرج عبد العزيز وإسهاماتهِ الأكاديمية بعرض الحائط.

ولكن ما لبث زيدان حتّى اعترفَ بأنّه كان بحاجةٍ للمشاركة بسبب العجز المادّي الذي خلّفتهُ ستّة أعوام من الانقطاع على الشاشة الصغيرة حيث قال: ” لقد كنتُ بحاجةٍ إلى المشاركة بعدَ غيابٍ دام وقتاً طويلاً عن المشاركة وكان لا بدّ من المشاركة لتفادي العجز المادّي”.

سأدعم الأسد

طرحت المذيعة فضيلة العديد من الأسئلة حولَ الوضع السوري معتبرةً أن ثمّة شرخ بين الممثّلين السوريين المنقسمين إلى معسكرين؛ أحدهما موالي للنظام وآخر في صفّ المعارضة متسائلةً إذا ما كان قد آن الأوان إلى أن تحلّ هذه النقطة الخلافية وتعود الماء إلى مجاريها بين الممثّلين السوريين.

أمّا زيدان فرفض أن يكون ثمّة شرخ معتبراً أنّ من عارض من الممثّلين ومن والى استطاعوا أن يتجاوزوا هذا الأمر واتضح ذلك من خلال لقاءاتهم المتكرّرة في المهرجانات العربية، كما ولم يجد زيدان في نفسهِ ذلك الإنسان المخوَّل لرأب الصدع وقيادة مصالحة بين الجهتين.

“لست من داعمي الديمقراطية!” قالت فضيلة لزيدان، فجاء ردّه: “أنا قلت أنّ الديمقراطية مشروطة بغياب الفقر والجهل لأنّ بوجودهما يمكن شراء الأصوات وأنّها ستولِّد العديد من الديكتاتوريات ولكن بلبوس آخر” متناسياً أنّ معظم الديمقراطيات هي وليدةً لوعي الشعوب بجهلهم أو تجهيلهم وبفقرهم أو إفقارهم.

أمّا الإجابة التي قسمت الرأي العام السوري فكانت على سؤال فضيلة حولَ من سيدعم الممثِّل أيمن زيدان في “السباق الرئاسي السوري”؛ حيث قال الأخير:

“أنا سأدعم من بقي عشر سنوات ولم يغادر سوريا ولم يهروب من سوريا وبقي متمترس بسوريا رغم أنّ الإرهابيين وصلوا إلى حدود دمشق .. وبصراحة سأدعم الدكتور بشار الأسد”

بين المثقَّف الخائن المتملّق والفنّان الإنسان الحزين

لم تمرّ إجابة زيدان، التي جاءت في نهاية المقابلة، مرور الكرام؛ حيث انقسم السوريين بين مؤيّد لموقف هذا الممثِّل ورافضاً لهُ على قاعدة أنّ ما قاله يُعتبر “تنكّراً” على الشعب السوري.

قعلّق أيمن قائلاً: “انسان مثقَّف وواضح وواثق، لك كلّ الاحترام”.


بينما كتبَ أنس معبّراً عن رأيه: “المدير العام الذي كان يكافح الفساد الإداري، بسذاجة المواطن الشريف اليوم يدعم الفاسد الأكبر في ممارسة الإرهاب بشكل ديمقراطي له له يا أيمن”.

في حين قالت نيستباس: “أتاسف أنّي بيوم من الأيّام تابعت هيك إنسان سخيف وكاذب”.


أمّا كوير دو ليبان فجاء تعليقهُ شاملاً للمثقَّفين المتملّقين؛ حيث دوَّن: “ممثّل بارع ومتنكِّر؛ للأسف كتير من المثقَّفيين السوريين لايتكلّمون ضمن المنطق”.

والجدير بالذكر أنّ أيمن زيدان واحد من أكثر الممثّلين السوريين مشاركةً في الأعمال التلفزيونية الدرامية على مدار أربعة عقود منذُ عام 1970.

قد يعجبك ايضا