إثيوبيا والسودان .. أزمة “سد النهضة” تزيد من احتقان حدود البلدين

الاتحاد برس _ مياس حداد

 

يتخذ ملف سد النهضة الذي تتقاسمه كل من إثيوبيا ومصر والسودان أشكالًا جديدة من التعقيدات والتصعيد، بعد أن رفضت أثيوبيا مقترحًا سودانيًا بتوسيع لجنة المفاوضات وأعلنت إصرارها على المضي بالملء الثاني للسد في تموز المقبل.

التوترات بين أثيوبيا من جهة والسودان من جهة أخرى توسعت بعد الأحداث الحدودية التي طرأت مؤخرًا بين البلدين، بالرغم من تصريح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، إن أديس أبابا لا تريد الدخول في حرب مع السودان.

تصريحات رئيس الوزراء أتت تعليقًا على التوترات الدائرة على الحدود بين البلدين بعد ما وصفته الخرطوم بإعادة انتشار لقواتها في مناطقها على الحدود الشرقية، فيما تقول إثيوبيا إن القوات السودانية انتشرت في مناطق تابعة لها.

وتابع حول الأزمة الحدودية بين البلدين: “لا يمكن فصل إثيوبيا عن السودان ولا يمكننا أن نكون أعداء للسودان، لكن إن أرادوا عداوتنا لن يكون ذلك في صالح أحد”.

حثَّ “آبي” أعضاء قوات الدفاع الوطني على تعزيز الانضباط والاحتراف، في محاولة لإظهار حسن النية تجاه السودان، مؤكدًا: “لقد حذرتهم أيضًا من الحاجة إلى تعزيز الانضباط والاحتراف، ومحاسبة أولئك الذين يقومون بأعمال في أي عملية لا تمثل قيم المؤسسة”، وفقًا لوكالة الأنباء الإثيوبية.

بالمقابل أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن القوات السودانية لن تتراجع عن مواقعها داخل الحدود السودانية مع إثيوبيا.

جاء ذلك كرد سريع على تصريحات إثيوبيا التي جاءت تحت خانة “صاحب الحق والمُعتَدى عليه”، ليصرح البرهان قائلًا أن عقيدة القوات المسلحة وتسليحها قائم بالأساس على الدفاع وليس الهجوم والاعتداء، متهما إثيوبيا بنقض العهود والمواثيق التي أبرمتها مع السودان في السابق، وفق وكالة الأنباء السودانية “سونا”.

 

مفاوضات السد تزيد الاحتقان

العمليات العسكرية على الحدود الإثيوبية السودانية حول منطقة “الفشقة” الحدودية التي سقط فيها قتلى، وجد فيها مسؤولون عسكريون أنها من المحتمل أن تتطور إلى حرب إقليمية شاملة، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

تلك الاحتمالات تعززت مع ازدياد التوتر السياسي المتعلق بأزمة سد النهضة، إذ قال رئيس الوزراء الأثيوبي، آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، إن “الملء الثاني لسد النهضة في موعده عند موسم الأمطار في يوليو/ تموز المقبل”، وهو ما آثار حفيظة واستغراب السودان.

وفي كلمة أمام البرلمان، قال “آبي أحمد” أن “بلاده ليس لديها أي رغبة على الإطلاق في إلحاق الضرر بمصر أو السودان، لكنها لا تريد أن تعيش في الظلام”، وذلك وفقًا وكالة الأنباء الإثيوبية.

وعن المعارضة المصرية والسودانية لعملية ملء السد بالمياه، قال آبي أحمد، “حين نحتجز المياه سنعمل على التأكد من أن هذا لن يؤثر على أشقائنا في مصر والسودان”، موضحًا “خلال الصيف تأتي مياه أمطار كثيرة، نعتزم الاحتفاظ بجزء قليل منها، وتفويت الملء خلال الصيف سيخسرنا نحو مليار دولار”.

جاء ذلك في وقت قالت فيه وزارة الخارجية الإثيوبية، اليوم الثلاثاء، أن الطلب المقدم من السودان بشأن توسيع الوساطة في مفاوضات سد النهضة “غير مجدٍ”، وقال دينا مفتي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية، في المؤتمر الصحفي الأسبوعي الذي عقده اليوم الثلاثاء، إن بلاده ملتزمة بالمحادثات التي يقودها الاتحاد الأفريقي بشأن سد النهضة، وفقا لما أوردته إذاعة فانا الإثيوبية.

السودان تستغرب

إلى ذلك أعرب وزير الري السوداني ياسر عباس، عن استغرابه من اعتراض إثيوبيا على مقترح تشكيل آلية رباعية للإشراف على مفاوضات سد النهضة بين الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا.

في حين بررت إثيوبيا رفضها بأنها “لم تتلقَ رسميًا اقتراح مصر والسودان الوساطة الرباعية بملف سد النهضة”، مشيرةً إلى أنه يجب الانتهاء من المفاوضات التي يقودها الاتحاد الأفريقي قبل اتباع أي خيار آخر لحل القضايا العالقة بين الأطراف الثلاثية بشأن سد النهضة.

ياسر عباس
ياسر عباس

وكانت اقترحت السودان في فبراير الماضي تشكيل آلية رباعية تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي والولايات المتحدة الأميركية، وهو ما رحبت به مصر ورفضته إثيوبيا.

يذكر أنه منذ عام 2011، تتفاوض مصر والسودان وإثيوبيا للوصول إلى اتّفاق حول ملء سد النهضة الذي تبنيه أديس أبابا، وتخشى القاهرة والخرطوم من تداعياته، في وقت أخفقت الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق حتى الآن.

ومنذ العام 2011، تتفاوض الدول الثلاث للوصول إلى اتفاق حول ملء السد وتشغيله، لكنها رغم مرور هذه السنوات أخفقت في الوصول إلى اتفاق. وتوقفت المفاوضات منذ أغسطس الماضي بين الدول الثلاث جراء خلافات حول آلية تعبئة وتشغيل السد.

وتشارك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إضافة إلى الاتحاد الإفريقي في المفاوضات منذ مطلع العام الحالي عبر خبراء ومراقبين.

 

قد يعجبك ايضا