إذا كنت راغباً بالانشقاق.. فالمخابرات الجوية هي طريقك إلى التهريب خارج البلاد!!

1363023569الاتحاد برس – خاص | عبد الوهاب عاصي

تعتبر مدينة اللاذقية الحاضن الرئيسي لقوات النظام السوري والميليشيات الموالية له التي استجلبها من مناطق شتى وآخرها من روسيا، هذه الكثافة للوجود العسكري جعلت المدينة منطقة أمنية بامتياز يصعب فيها على الأهالي القاطنين إبداء معارضتهم للنظام بعد قيامه بقمعهم منذ المظاهرات السلمية، وعليه فإن الإجراءات الأمنية المفروضة تكون شديدة جداً ما يعطي مؤشراً بمدى المخاوف التي تحيط بمن يحاول الخروج من المدينة سواءً من المطلوبين للاحتياط أو المنشقين أو أصحاب الفيش الأمني المرتبط بالثورة السورية.

يسري مثلٌ شائع في الشارع السوري يقول “حاميها حرميها”. وهو ينطبق على الطريقة التي تجعل من يحاول الخروج من اللاذقية ممن تم ذكرهم جراء التشديد الأمني الشديد، حيث قامت شبكة “الاتحاد برس” بلقاء أحد العسكريين المنشقين الذي سُحب منذ ثلاثة أشهر للاحتياط، لكن سرعان ما بدأ بالبحث عن منفذ للانشقاق، وهو بدوره سلك طريقاً للخروج نحو تركيا بعد استطاعته الانشقاق، اكتشف لاحقاً أن شبكة التهريب مرتبطة بالمخابرات الجوية في مدينة اللاذقية ومعهم مجموعة من الشبيحة.

يتحدث المنشق لشبكة “الاتحاد برس” الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، بأنه حاول في أكثر من مرة التوصل إلى أحد المهربين عبر معارفه وأهله كي يخرج من مدينة اللاذقية التي بات فيها لمدة مختبئاً في أحد المنازل بعد انشقاقه، حيث استطاع لاحقاً التواصل مع شبكة تهريب بعد محاولات فاشلة مع سابقيهم الذين احترفوا النصب ومنهم شخصين يدعيا (أحمد بلشة – عزت بلشة).

ويخبرنا الشاب المنشق أنه تأكد من الشبكة من صديق له استطاع الانشقاق والوصول لتركيا، وعلى هذا الاعتبار تواصل مع أحد المهربين العاملين في الشبكة بعد أن حصّل رقم هاتفه، وتواعدا عند دوار الزراعة الساعة 4 فجراً، الذي أخبره بأن عسكرياً سيأتي إليك بعد قليل عند الزاوية المقابلة وهو يركب دراجة نارية وعلى كتفه بندقية، عليك أن تركب خلفه دون أن تتكلم أي حرف.
ويتحدث الشاب بأنه أصيب بخوف شديد عندما علم بقدوم العسكري، في ظن منه أنه تم تسليمه إلى النظام السوري، ويستطرد في كلامه “ركبت الموتور خلف العسكري.. سار بي لمسافة 2كم على أوتوستراد جبلة، حتى وصلنا إلى مكان توجد فيه سيارة أمنية مليئة بعناصر النظام والشبيحة.. طلبوا مني الركوب، ونفذت ذلك دون أي اعتراض بسبب الخوف الذي يعتريني.. لكن قبل ذلك قاموا بإجباري على خلع ملابسي كلها باستثناء مكان العورة وفتشوا أغراضي بشكل غريب ودقيق وصادروا هاتفي المحمول وما أحمله من مال ثم ألبسوني بزة عسكرية وأنذروني بأن أي حاجز يسألك تخبرهم مباشرة أنك من المخابرات الجوية وذاهب للاشتباكات”، متابعاً قوله “فوجئت حين صعودي للسيارة بوجود شخصين أيضاً هما عسكريين يريدان الذهاب خارج سوريا”. لافتاً إلى أن السيارة مشت على طريق بيت ياشوط الذي يودي باتجاه ريف حماة.

“وصلنا إلى قرية بعد ساعتين ونصف في ريف حماة قريبة من قلعة المضيق، ثم نزلنا إلى بيت مهجور”، هذا ما أخبرنا به المنشق بعد أن تأكد حين وصوله لهذا البيت وإجباره مرة أخرى على ارتداء الملابس المدنية، أنه فعلاً يذهب في طريق تهريب، وأن الشبكة التي تقوم بتهريبه تابعة للمخابرات الجوية والشبيحة. ويكمل “قدمت سيارة ثانية متفقة مع سيارة الامن السابقة.. أكملنا الطريق بالسيارة الأمنية وهنا كانت السيارة تتقدمنا لتأمين الحماية”، مشيراً إلى أن العناصر المتواجدين في السيارة قاموا بتسليمهم هاتف واحد وسجلوا عليه رقمًاً طلبوا منهم الحديث إليه حين إنزالنا بعد أمتار.

“وهذا ما حصل”، بذلك عبر الشاب المنشق حين إنزالهم بعد مسافة مسير زمنية بالمركبة تبلغ عشر دقائق، حيث توقفوا في مكان محاط بالأحراش، والجهة اليسرى منه واقعة تحت سيطرة الثوار، وهنا طلب من الشاب والشخصين اللذين معه بالسيارة بالنزول والمشي في الحرش لمسافة 1كم، وبعدها الاتصال بالرقم الذي وضع على الهاتف ليكمل عملية النقل.

يتوقف الشاب عن إكمال قصة خروجه نحو تركيا التي خص “الاتحاد برس” بها، ليؤكد أنه الاتفاق الذي جرى مع شبكة التهريب ألا يتم الدفع حتى وصولهم لمناطق الثوار، مفضلاً عدم ذكر الرقم الحقيقي الذي قام بدفعه، لكنه أشار إلى تجاوزه قيمة 1000 دولار. ثم يكمل ” بعد اتصالنا بالرقم رد علينا شاب وطلب منا أن نسير قليلاً للأمام حتى التقينا به يركب موتوراً وبدوره أوصلنا إلى مسافة تبعد 2كم داخل الأحراش حتى وصلنا إلى قرية تطل عليها قلعة المضيق مباشرة.. وهنا استلمتنا سيارة وزعت كل شخص منا على منزل.. ثم أخبرونا إن سألكم أحد منذ متى أنتم هنا تخبروهم أنكم هنا منذ فترة”.

يؤكد الشاب المنشق وأنه وفقاً لنص الاتفاق فقد طلب منهم المهرب الذي التقوا به في مناطق الثوار أن يجري اتصالاً بأهله حتى يسلموهم المبلغ كاملاً.. فتم ذلك”. وعلى إثره قدم شخص قام بأخذ الشاب المنشق بمفرده عبر دراجة نارية أيضاً باتجاه ريف اللاذقية، مؤكداً أنه بقي يتنقل عبر الموتور لمدة ساعة ونصف، إذ مروا بأوتوستراد الخرافي، وكذلك بالقرب من قرية بداما، حتى وصلوا عند شخص في جبال ريف اللاذقية تولى بدوره مهمة نقلهم عبر الغابات الجبلية نحو الطرف التركي.

وعلى الرغم من أن عبورهم كان معرضاً للفشل؛ بسبب رصد “الجندرما” التركية لهذه الأماكن، ضمن سياسة تشديد أمنية متبعة من قبلها، لكهم وصلوا للطرف التركي عبر طريق جبلي وعر وشاق، بعد محاولات استمرت قرابة يوم كامل. وحين الوصول كان هناك مهرباً ينتظرها بالجانب الآخر بسيارة، أقلتهم عند المهرب الرئيسي المسؤول عن كامل عمليات التهريب للمطلوبين والأشخاص الذين على أسمائهم “فيش أمني”، والمنشقين أيضاً، وبعدها عرض أكمل الشاب المنشق طريقه نحو إحدى المدن التركية التي التقته فيها شبكة “الاتحاد برس”.

قد يعجبك ايضا