إماراتية تختار مهنة تفاجئ مجتمعها وعائلتها

الاتحاد برس
محمّد الخيّاط

لمّا كانت مهنة “المكنيسيان” أو الميكانيكي/مصلّح السيّارات حكراً على الرجال الذين يمتلكون من القوّة البدنية ما يساعدهم على القيام بهذه المهام؛ قرّرت الإماراتية هدى المطروشي (36 عاماً) أن تكسر هذه الصورة النمطية وتدخل عالم هذه المهنة من أوسع أبوابهِ، محتفلةً بافتتاحها لأوّل ورشة تصليح سيّارات في الشارقة_ الإمارات.

فما خفايا هذا الشغف عندَ المطروشي؟ وكيفَ نجحت في افتتاح ورشتها الخاصّة لتصليح السيّارات؟

 حُبّ السيّارات!

إنّني جدّ مستمتعة بهذا العمل، وسعيدة لأنّني أقف على عملي الذي أشعر كثيراً بالانتماء إليه وبشدّة. “هدى المطروشي”

تعزو هدى إقدامها على افتتاح هذه الورشة إلى حبّها الكبير للسيّارات منذ طفولتها، إذ نشأت ولديها شغف كبير بالمركبات، فدأبت هدى منذ سنوات العمر الأولى إلى حصد السيّارات الصغيرة وتجميعها عوضاً عن اللعب بها، واليوم أصبحت السيّارات مصدرَ رزقها.

المطروشي أثناء تعاملها مع عطلٍ في سيّارة بمرآبها

تقول هدى ” أحبّ السيّارات بكلّ أنواعها وتفاصيلها، لكنّني أفضّل السيّارات السريعة والفخمة أكثر من غيرها من الطرازات العملية أو القديمة.”

وأوضحت هدى أنّ “ما وصلت إليه اليوم يؤكّد نجاحي في تطوير موهبة لازمتني منذ صغري، لقد تمكّنت من نقل شغفي بعالم السيّارات من مجرّد هواية وحلم إلى حقيقة ملموسة على أرض الواقع.”

وأشارت إلى أنّها تعكف في الوقت الحاضر على تلقّي دروس في مجال ميكانيك السيّارات، حرصاً منها على الإلمام أكثر بكلّ التفاصيل التي تتعلّق بالميكانيك والمحرّكات.

مفاجأةٌ للمجتمع والعائلة!

نالت هدى موافقة من والدها على مشروعها الوليد في افتتاح ورشة تصليح للسيّارات، وما إن أطلقته حتّى شكّل مفاجأة كبرى لعائلتها والمجتمع من حولها؛ سيّما وأنّها مهنة شاقّة و “لا تناسب المرأة”.

ومع ذلك حوّلت الفتاة الإماراتية شغفها بالسيّارات إلى مهنة وأصبح لديها الآن مرآباً لإصلاح السيّارات في إمارة الشارقة وتديره.

وتتحدّث المطروشي عن المصاعب التي واجهتها مشيرةً إلى أنّ عائلتها عارضتها في البداية بشدّة، إذ لم تقبل الأمر بسهولة وكانت لديها شكوك في قدرة ابنتها على متابعتها هذا العمل، لكنّها طلبت من أبيها أن يثق فيها وفي قدراتها وأن يمنحها فرصة.

ويقول محمّد الحلواني، عامل في ورشة هدى، أنّ الأمر برمّته كان مستغرباً جداً بالنسبة إليه حين بدأ العمل في الورشة التي تديرها الفتاة.

وأوضح محمّد أنّه بمجرّد أن بدأ العمل في الورشة اكتشف الفرق الشاسع بين تشكيكه في مدى قدرة إمرأة على العمل في مجال لا يمتّ لها بصلة وهو رأي مبني على الكثير من الأفكار المغلوطة والتي تقصي المرأة من عالم السيّارات الذي يهيمن عليه الرجال، وبين ما لمسه من خبرة وإتقان للعمل عند هدى، مشيراً إلى أنّها تدير عملها بمنتهى الخبرة والدقّة.

وفي ظلّ الانتقادات الواسعة لعمل المرأة في مجال الميكانيك والأعمال التي توصف “بالذكورية” تتعالى أصوات النساء المندّدات بهذا الرأي معتبرين إيّاه رأياً مسبقاً وعاري عن الصحّة وفيه الكثير من الإقصائية.

واتجهت الإمارات في الآونة الأخيرة صوب تمكين المرأة الإماراتية عندما أعلنت هيئة الأوراق المالية والسلع الشهر الماضي أن الشركات المدرجة في البلاد يجب أن تكون لديها امرأة واحدة على الأقلّ في مجالس إدارتها.

 

قد يعجبك ايضا